مدفيديف: انا متعاطف مع الرئيس الأسد من المنطلق الانساني

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656476/

ادلى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم 19 يونيو/حزيران بحديث صحفي  لمجلة "فينانشيال تايمز" وذلك في اعقاب انعقاد منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.

وقال مدفيديف انه لا يريد  تكرار الوضع الليبي في حال اتخاذ مجلس الامن الدولي قرارا بشأن سورية. وافاد مدفيديف انه" على كل حال  لا اريد تعليق هذا الامر على ضميري". ولم يعلن مدفيديف عما اذا كان سيرشح نفسه لولاية رئاسية ثانية، بل قال اتمنى ان ينتخب باراك اوباما رئيسا لامريكا لولاية ثانية. كما انه  خرج بحصيلة تطور روسيا خلال الـ 20 سنة الاخيرة.

واليكم نص مختصر للحديث:

 آسف اريد ان اطرح سؤالا غير نادر... ولكن اعتقد ان العالم كله ينتظر جوابا عنه. هل تريد ان تترشح العام المقبل للرئاسة مرة ثانية ؟

 نعم، سؤالك ليس نادرا... وذلك يشبه لعبة: الجميع يسأل ذلك ويعتقدون انهم سيحصلون على جواب واضح تماما. لكنني اقول لك شيئا. اعتقد ان كل شخص يحتل منصبا عاليا كهذا يجب ان يرغب في الترشح من جديد. السؤال الثاني فيما اذا اتخذ هذا القرار أم لا؟ وهذا القرار لا يتوقف على رغبته. اما سائر الاسئلة فقد اقترحت على الجميع ان ينتظروا قليلا للحفاظ على السر... سيكون هذا اكثر إثارة للاهتمام.

 لكنكم تحتاجون الى رئاسة ثانية لانهاء تنفيذ برنامجكم. اذ انكم اعلنتم برنامجا كبيرا للغاية... هل تحتاجون الى رئاسة ثانية؟

شكرا لتقديرك لبرنامجي، يسرني سماع كل ذلك. اما الرئاسة الثانية فانها ليست ضرورية بالدرجة الاولى بالنسبة لي. والناس هم الذين يجب عليهم أن يجيبوا عن هذا السؤال، لأن الناس هم الذين يحددون اذا كانوا يريدون شخصا ما ام لا. وانا كسياسي فاعل حاليا سأنطلق من هذه الرغبة في اتخاذ قرار بهذا الشأن. أعتقد انه يجب الانتظار قليلا وآمل بان يكون هذا القرار صحيحا بالنسبة لروسيا الاتحادية وبالنسبة لي شخصيا.

 ألا تعتقدون ان الغموض في هذا المجال يؤثر على مناخ الاستثمار داخل البلاد؟ لقد شهدنا مؤخرا تدفقا كبيرا للغاية للأموال خارج البلاد؟

 تعرفون، هذا سؤال جيد جدا. اعتقد انه يجب علينا جميعا... على الرئيس والحكومة والبرلمان ان نعمل ما بوسعنا لمنع تأثير مثل هذا الغموض على مناخنا الاستثماري. ما الذي يختلف به الاقتصاد المتطور الحديث عن الاقتصاد النامي؟ واقتصاد بلادنا حاليا نامي. يختلف الاقتصاد الحديث بان التغيرات في السلطة - من يحتل مكانا ما؟ من سينتخب؟ ومن لن ينتخب؟ - لا تؤثر بشكل كثير على المناخ الاستثماري. وفي نهاية الأمر ما هو الاختلاف بالنسبة لبريطانيا في من سيحتل منصب رئيس الوزراء؟ او بالنسبة للولايات المتحدة من سيحتل منصب الرئيس فيها؟ مناخهما الاستثماري وقيمة العملة يتوقفان بشكل ضعيف جدا على فوز المحافظين او حزب العمال او مثلا فوز الجمهوريين او الديمقراطيين.

 يبدو ان هذا السؤال مهم للمستثمرين؟

 نعم، بالنسبة لنا. هذا صحيح.

هل تقبل انكم وفلاديمير بوتين يمكن ان ترشحان للرئاسة الروسية معا؟

 تعرفون، ارى انه من الصعب تصور ذلك، لسبب واحد على الأقل. الأمر اننا مع فلاديمير بوتين نمثل بالدرجة الكبيرة قوة سياسية واحدة. وفي هذا المعنى المنافسة بيننا قد تؤثر سلبا على المهمات والاهداف التي قمنا بتنفيذها في السنوات الأخيرة. لذلك فلن يكون هذا افضل سيناريو لدولتنا وللوضع الحالي.

 ألا تعتقدون ان مثل هذه المنافسة المكشوفة ستكون مفيدة لتطوير الديمقراطية في روسيا؟

 المنافسة المكشوفة امر جيد دائما.

 لماذا لا يطال ذلك منصب الرئيس؟

 لقد قلت إن المشاركة في الانتخابات لا تهدف الى المساعدة في تطوير المنافسة الحرة بل الى تحقيق فوز.

 كنت قد عملتم مع فلاديمير بوتين منذ عشرين عاما. كنت في السابق مرؤوسا له، لكن الآن الوضع مختلف. كيف تغيرت العلاقات بينكما خلال هذه الفترة؟

من جهة لم تتغير علاقاتنا تماما لأننا نعرف بعضنا منذ وقت طويل جدا. ولم نبدأ روابطنا من العلاقة بين الرئيس والمرؤوس. بدأنا من مستوى واحد. كنا نعمل مستشارين لرئيس مجلس لينينغراد /اناتولي سوبتشاك/، الذي أصبح فيما بعد عمدة سان بطرسبورغ، وفيما بعد عملت في جهاز فلاديمير بوتين وفي ادارة الرئيس. كما عملت في الحكومة. واليوم يعمل فلاديمير بوتين رئيسا للحكومة التي قدمتها لمجلس الدوما الروسي. لذلك فلم يتغير شيئ بيننا. ولكن من جهة اخرى نحن نتغير بانفسنا. ولن اخفي عن احد ان كل منصب يؤثر على شخص يحتله. يمكنني القول بصراحة، إن منصب الرئيس يؤدي الى تغير موقف الشخص من الحياة. ومن دون ذلك فالعمل في هذا المنصب امر مستحيل. ومن الطبيعي ان يؤثر هذا ايضا على نواح من علاقاتنا... وهذا امر طبيعي ايضا.

 وكيف يؤثر ذلك على الموقف من الحياة؟

لن أقول شيئا جديدا اذ قلت ان عمل رئيس الدولة هو اعلى شكل من المسؤولية. ويتطلب جهدا دائما. كانت في مناصبي السابقة لحظات او ايام كان بامكاني إغلاق الهاتف والاستراحة بهدوء وممارسة الرياضة. وكنت افهم ان شيئا لن يحدث حال عدم العثور علي. اما الرئيس فمن الضروري ان يوجد دائما.

 يرى الكثيرون ان الخلافات بينك وبين فلاديمير بوتين تشتد في الاونة الأخيرة. هل هناك اية مشكلات بينكما؟

لا اعتقد ان الخلافات بيننا تشتد. لقد قلت انني وفلاديمير بوتين شخصان مختلفان. لدينا قاعدة تعليمية واحدة: قد تخرجنا من كلية الحقوق في جامعة سان بطرسبورغ. وبهذا المعني فإن مواقفنا متشابهة. فيما بعد كان لكل منا طريق مختلف في الحياة. طبيعي ان لكل شخص مجموعة عادات وتصورات تخصه. من الممكن اننا نقيم اساليب تحقيق اية اهداف بشكل مختلف لكنني اعتقد ان هذا امر جيد. واذا كان المواقف من جميع المسائل متشابه فلن يكون هناك اي تقدم. اذ ان كل تقدم هو نتيجة لحل الخلافات. لكن الاعتقاد بأن خلافاتنا تتعمق أمر غير صحيح تماما.

 اذا تم انتخابك للرئاسة مرة ثانية. هل تثق بنجاحك في تنفيذ كل الاصلاحات التي اعلنتها بغض النظر عن وجود قوى معارضة لها؟

 أريد القول بصراحة. اذا تم انتخابي للرئاسة مرة الثانية... الأمر الذي يسمح به الدستور الروسي... فسأحاول طبعا ان اعمل ما بوسعي لتنفيذ الاهداف التي اعلنتها بخاصة حول تحديث اقتصادنا ومجتمعنا وضمه الى النظام السياسي. لست متأكدا انني سأنجح في تحقيق كل ذلك. لكنني اريد ذلك وسأعمل من اجله.

 ما هي صورة روسيا التي تريد أن تراها بعد عشر سنوات؟ هل تستطيع أن تصفها؟

 نعم. بودي أن تكون روسيا بلدا ناجحا يعيش فيها أناس ناجحون ومرتاحون. وهذا لا يعني أننا بعد عشر سنوات سوف نحقق جميع المنجزات. ولكنني أريد رفع مستوى الحياة خلال عشر سنوات بشكل ملحوظ. وهو قد تغير خلال السنوات العشر المنصرمة. وأتذكر فترة نهاية التسعينيات ومهما كان الحديث حولها الا ان الوضع الحالي افضل...ارتفع مستوى المعيشة وزادت الاجور وتحسنت حماية الحقوق المدنية لكن ذلك غير كاف وغير مناسب لدولة مثل روسيا ولذلك يعد رفع مستوى المعيشة وتحسين مستوى الفرد اهم شئ يجب علي تحقيقه او على اي شخص اخر يتولى منصب الرئيس.

ثانيا، يجب على روسيا ان تكون دولة قوية تمتلك جميع مواصفات السيادة وقادرة على الدفاع عن مواقفها على الصعيد الدولي وان تكون عضوا مسؤولا ودائما في مجلس الامن الدولي وان تكون دولة قد تعتمد عليها الدول الاخرى.

ثالثا، بودي ايضا ان تكون روسيا بلدا حديثا وتسير في الطليعة النمو باوسع معاني الكلمة.

ماهو الانجاز الذي تعتبرونه رئيسيا  لرئاستكم وماذا خيب آمالكم؟

 اولا : طبعا يستحسن ان لا يوجه هذا السؤال لي،  بل الى مواطنينا. لكنني ساجيب عنه. انني اعتبر ان الـ 3 سنوات من ولايتي الرئاسية لم تشهد تدهورا دراميا للمستوى المعيشي وفك توازن الاقتصاد وانهيار النظام المالي، رغم الظروف المالية الشاقة (الازمة العالمية) التي كنا نواجهها. ويجب القول اننا تجاوزنا الازمة بنجاح. ويعتبر النمو بمقدار 4.5 % مؤشرا لا بأس به، علما ان عام 2009 شهد  تدهورا بنسبة 10%. ذلك يعني اننا استطعنا فرض السيطرة على الوضع ولم يواجه المواطنون مشاكل كبيرة.

هناك مشكلة  كبيرة وهي البطالة. انني اتذكر مناقشة هذه المشكلة في قمة العشرين، حيث سادت اراء متشائمة جدا. وقمنا  بطرح  برامج كبيرة قدرها مليارات الدولارات. ولم اعول آنذاك على قدرتنا على القضاء على البطالة الا بعد مرور سنتين او 4 سنوات، علما ان بلادنا شهدت ارتفاع البطالة ايضا. ومن ثم تراجعت هذه النسبة والآن تعادل 7.1 %  من البطالة بحسب منظمة العمل الدولية و2% من البطالة المسجلة، اي اولئك الذين سجلوا اسماءهم في البورصة. واعتبر ان هذه النتيجة هي نتيجة جيدة.

ثانيا: لم نتوقف .. فمضينا قدما وقمنا بتشكيل برنامج تنمية ممتع من وجهة نظري. طبعا لا يعد هذا البرنامج خاليا من الاخطاء. لكنه  قد طبق، ولو بشكل تقريبي وفي مراحله الاولى، علما انه برنامج لتنمية البلاد.

ثالثا:  شهدت ولايتي الرئاسية مرحلة درامية حدثت عام 2008  كان من الممكن ان تسفر عن نتائج سيئة بالنسبة للجميع، بما في ذلك روسيا واوسيتيا الجنوبية وابخازيا وحتى جورجيا، ناهيك عن الاسرة الدولية. وانا اتذكر مدى التوتر الذي كنا نعيشه. لكن على كل حال استطعنا الذود عن مصالحنا القومية من جهة والحيلولة دون توسع النزاع من جهة اخرى. يمكنني القول ان محنة النزاع المسلح هي تجربة جادة لقائد اي دولة. والذي لم يواجهها يمكن ان يعتبر نفسه انسانا سعيدا. طبعا كان من المستحسن التهرب من ذلك. لكنكم تعرفون وجهة نظري التي تفيد بانه لسنا نحن الذين بدأنا واشعلنا الحرب. وعلى كل حال فانني ارى اننا وجدنا الحل الامثل، وهذا ما يرضيني.

فيما يتعلق بالامور التي خيبت آمالي، فان اهم تلك الامور يكمن في ان وتائر التحولات في بلادنا وتحسين نوعية الحياة والمؤشرات الاقتصادية كانت ابطأ مما توقعت. ربما نجم ذلك عن  خطوات ما اتخذناها. ونتحمل المسؤولية عنها نحن جميعا. وانا اتحمل مسؤولية شخصية ضمنا.

سبق لكم ان تحدثكم عن  الحد من دور الدولة في الاقتصاد، اي ان الخطوات التي عرضتموها تعتبر خطوة محورية  تساعد في احراز هذه النتيجة؟

كل الخطوات تعتبر هامة في حقيقة الامر. انا اعتبر نفسي نصيرا  لمجموعة من الخطوات النظامية وليست خطوة واحدة. وتعد الخصخصة، مهما كانت اهميتها، احدى تلك الخطوات النظامية. لقد قمنا في حقيقة الامر بتضخيم حجم ممتلكات الدولة. ونحتاج الآن الى  بيع قسم منها، الامر الذي كثيرا ما يحدث في العالم، كما هو الحال في بريطانيا مثلا، وفي غيرها من الدول، حيث تم تأميم الممتلكات اولا، ومن ثم اضطرت الحكومة الى بيعها. وحان الوقت لبيع الممتلكات لان تنميتنا  تباطأت.. لكن الخصخصة لا تعتبر تدبيرا وحيدا وان كانت هامة كما قلت. من اهم التدابير الاخرى هي تغيير عقلية جهاز الدولة بشكل عام. ويتوجب على موظفي الدولة  تفهم انه لا يمكن  اصدار اوامر للبزنس الى ما لا نهاية. علما ان الاقتصاد يجب ان ينظم ذاتيا، رغم ان صديقي خوسيه لويس ثباتير لديه رأي آخر يختلف عن رأيي. نحن بحاجة الى  تغيير جذري لوجهات النظر. وتعود الكثير من المسؤولين على ادارة الاقتصاد من مكاتبهم وتوجيه طلبات الى  الكرملين والرئيس ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين والوزراء باية مشكلة كانت. وانهم يعتبرون ذلك خيرا لهم وللاقتصاد. لكن من المستحيل ان يستمر الامر كذلك دوما. لان مثل هذه الطلبات تكسر نظام تشغيل الاقتصاد. يبدو لي ان  تغيير العقلية يعتبر امرا هاما جدا، ناهيك عن الخطوات التي سبق لي ان ذكرتها في ماغنيتوغورسك ومنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.

 أ لا تعتبرون ان البلاد تحتاج الى تنافس سياسي اكثر شفافية  كي تتغير العقلية؟

انا موافق على ذلك. هناك دول يتعايش فيها اقتصاد السوق والمنافسة السياسية المحدودة. ربما يعتبر هذا الامر  امرا مسموحا به في بعض الدول. لكنه لا يناسبنا لان غياب المنافسة السياسية يتسبب في  اختفاء  اسس اقتصاد السوق. ويجري الجدل بين المواقف.  والمواقف تولد زعماء.

ويعتبر غياب الكتلة اليمينية في البرلمان امرا سيئا. واتمني  ان يحضر الطيف السياسي كله في مجلس الدوما. هناك احزاب  تندمج فيها عدة اتجاهات سياسية. وقد يحصل ذلك لدينا لان بلادنا لا تشهد الآن  تقسيما حزبيا صارما كما هو الحال منذ 100 سنة. ويصعب احيانا على المرء تفهم من  هو اشتراكي ومن هو ليبيرالي. وعلى كل حال فانني اعتبر ان الطيف السياسي كله لا بد من تمثيله. وكنت اتخذت قرارات من هذا النوع بقدر امكاني. الا انني اتمنى الا تخرج القرارات  عن اتجاه التطور العام. فما هو المقصود بالامر؟

- هناك قواعد  لانتخاب مجلس الدوما.  ولا يجب تغييرها تغييرا جذريا ب 180 درجة.  فقمنا على سبيل المثال برفع نسبة الاصوات اللازمة لانتخاب الاحزاب في البرلمان حتى 7%. واعتبر ان هذا القرار كان صائبا ليحقق  المزيد من التكتل في القوى السياسية. لكننا سنضطر في لحظة ما الى تنزيل  هذه النسبة بغية تحقيق المزيد من التنافس السياسي ولينتخب في مجلس الدوما من يحصل  على 5%  او 3%.

أيمكن تحقيق ذلك خلال ولايتكم الرئاسية الثانية واجرائكم  اصلاحات من شأنها  جعل المنافسة السياسية اكثر شفافية؟

 اعتبر ان الحديث لا يدور في ولايتي الثانية. والمقصود بالامر ان  التغيرات قد نضجت بسبب انجاز تكتل النظام السياسي. واظن ان الجميع  يفهمون هذا الامر بمن فيهم  حزب روسيا الموحدة بصفته اكبر الاحزاب لدينا.. بالطبع هناك امتيازات  يصعب التخلي عنها.  لكنكم على حق عندما تقولون ان المنافسة السياسية ضرورية  لتطوير البلاد.

يبدو ان الكثير من الروس يريدون استئناف  انتخاب المحافظين. هل تعتزمون عمل ذلك؟

وجهة نظري الى هذه المسألة تتطور ايضا. لو وجه هذا السؤال الى منذ عدة سنوات لقلت  كلا..  لن تحتاج بلادنا الى ذلك خلال الـ 100 عام قادم. اما الآن فيبدوانني لا استطع الاجابة على هذا السؤال بشكل قاطع. ولا يعني ذلك ان وجهة نظري الى طريقة منح المحافظين صلاحياتهم  تغيرت. انا اعتبر اننا نعيش نظاما امثل اخذا بعين الاعتبار ان روسيا هي دولة فيدرالية  معقدة.  لو توصلنا الى مستوى الفيدرالية  كما هو الحال في الولايات المتحدة او المانيا الاتحادية مثلا لكان من الممكن النظر في اي احتمال.

انكم تعرفون مشاكلنا. وشهدت بلادنا في اواخر التسعينات نهوض النزعة الانفصالية القومية مما ادى الى نشوب عمليات حربية. لذلك لا بد من اتخذ موقف حذر  جدا من هذا الامر. لكن ذلك لا يعني ان المشكلة تعتبر مغلقة. وستحدد التجربة السياسية  موعدا للاصلاح. ولا اظن ان ذلك سيحصل اليوم او غدا.

 شددتم امس في خطابكم على ضرورة  تقليص عجز الموازنة. لكن وزير المالية كودرين  قال ان الرئيس هو الذي اتخذ خلال نصف السنة الاخيرة  قرارا بزيادة النفقات العسكرية؟

 من الواجب  تقليص نفقات لا مغزى منها. ويجب محاولة جعل الموازنة خالية من عجز. وبالمناسبة  قد نحصل في السنة الجارية على الموازنة الخالية من العجز او بعجز  لا يزيد عن نسبة 1%. ربما سبب ذلك هو النفط للاسف لكن على كل حال الامر كذلك.

الا ان من واجب الرئيس التفكير ليس في الموازنة فقط  فحسب بل في القوات المسلحة. ولا تعتبر حالتها مثالية. واضطررت الى اتخاذ قرارات معقدة لم يتخذها قبل اي احد بما في ذلك زيادة  رواتب الضباط التي كان لا يمكن مقارنتها  بما يتقاضى ضابط في دول الناتو.

ثانيا: ان اسلحتنا فات اوانها. لكن روسيا يجب ان تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها. طبعا ثمة تناقض اقتصادي الى درجة ما. لكن هذا التناقض لا يحمل طابعا سياسيا بالنسبة الى الرئيس.

 يعني ليست هناك خلافات جادة بينكم وبين مجلس الوزراء؟

كلا بالطبع. انه  في نهاية المطاف  مجلسي ويعمل هناك رفاقي تجمعني معهم  علاقات على مدى سنين. وبالطبع ليست هناك اية خلافات جوهرية. لكننا يمكن ان نناقش مسائل وفي بعض الاحيان اضطر الى الاصرار على قراراتي.

 سبق لكم ان ذكرتم خيبة آمالكم  بخصوص الوتائر البطيئة في اجراء الاصلاحات. فمن يعارض نجاح الاصلاحات؟

  ساحاول رسم صورة العدو الذي  يمانع اجراء الاصلاحات. وبالطبع ان العدو الرئيس  يعيش في انفسنا وتصوراتنا وعاداتنا وجهاز الدولة الخامل. وفي حال نستطيع التغلب على هذه العادات ستزيد الاصلاحات نجاحا. فما المقصود بالامر؟

اولا: كان البشر في بلادنا على مدى القرون يعلقون آمالهم على  قيصر طيب ودولة طيبة وستالين ومسؤولين. لكن ليس على انفسهم. واننا نفهم ان اي اقتصاد قابل للمنافسة هو قبل كل شيء اقتصاد  يعتمد على قدراته. ويواجه اي انسان هذا التحدي. ولا يمكن طبعا عمل ذلك باصدار اوامر او مراسيم.

ثانيا:  هناك مشكلة موضوعية وهي عدم استعداد جهاز الدولة. وهناك فساد  يعرقل الاصلاحات لانه يشكل الاحساس بعدم تحمل اية مسؤولية من قبل اولئك الذين يرتشون ويتسبب في خيبة الآمال لدى الذين يشهدون على ذلك.

مع الاسف لدينا مشاكل  ليس بوسعنا لحد الآن تجاوزها.

سبق ان ذكرتكم ان اطلاق سراح ميخائيل خودوركوفسكي لا يخلق اي خطر على الاطلاق. فهل يوجد احتمال خروج خدوركوفسكي من السجن في القريب العاجل؟

 انا كما تعرفون، رئيس دولة وليس هيئة قضائية ولا محكمة. ومع ذلك يتمتع خودوركوفسكي بكافة الحقوق التي ينص عليها قانون المرافعات القضائية، بما فيها حقه في اطلاق سراحه المبكر المشترط، وانا ادرك انه يعتزم الاستفادة من هذا الحق. كما يتمتع بحق طلب العفو. ولذلك كل شيء يجري وفق ما ينص عليه قانون المرافعات القضائية.

ويبقى جوابي السابق الذي اعلنته في المؤتمر الصحفي دون تغيير. واذا يدور الحديث عن اخطار، فاي اخطار يمكن ان تنشأ؟

 هل تعتقدون ان معاقبة خودوركوفسكي قضائيا، كانت خطأ؟

 لا، انا لا اعتقد هذا، لمجرد انهم علموني في الجامعة احترام القرارات القضائية. وقد يكون لدي تصور شخصي حول المهم وغير المهم، والمبرر سياسيا وعديم المعنى سياسيا. مع ذلك يوجد قانون ويوجد قرار قضائي. ولا يحق لرئيس الدولة تشريع القرارات القضائية عندما يدور الحديث مثلا عن العفو، باستثناء الحالات التي ينص عليها القانون. ويشكل ثبات المرافعات القضائية والقرار القضائي والعقوبة، قانونا لجميع سكان البلد، ويجب الالتزام بذلك. وبالمناسبة، انا اعتبر هذا احيانا من مخلفات النهلستية (العدمية) القانونية، عندما تنتقد هذه القوى السياسية او تلك القرارات القضائية بقسوة. واننا لا نشعر احيانا في مثل هذه الحالة باحترام القضاء. وقضية اخرى، ان المحاكم ليست مثالية، وتوجد مشاكل هناك. فمن الضروري ان تتخلص المحاكم ممن لا يليق للعمل فيها. وبشأن حالات الفساد في المحاكم، فهي موجودة ايضا، واقيمت دعاوى جنائية وصدرت عقوبات.

 التقيتم مؤخرا مع الرئيس الصيني هو جينتاو. ونود جدا معرفة ماهي الامكانيات والتحديات التي يخلقها النمو الاقتصادي العارم في الصين لروسيا؟

اعتقد ان الجميع يستوعبون الامكانيات. فالصين جارتنا، اكبر جار، وسوق واسعة جدا، تستهلك كميات هائلة من السلع  التي تنتج في روسيا، بما فيها الوقود. ونحن نستهلك كميات ملموسة من السلع التي تنتج في الصين. ومن هذه الناحية اننا نكمل بعضنا الآخر، والنمو العارم في الصين بالنسبة لنا، على العموم، ميزة معينة. وحالما يبدأ انخفاض الطلب (على الوقود)، تنشأ لدى روسيا للاسف مشكلة كبيرة. فقد حدث لدينا انهيار عام 2009 بسبب تبعيتنا القوية للوقود. تدهور سعر الوقود، وقل حجم اقتصادنا، وهذا مؤلم، ومع ذلك ان هذا مع الاسف، حقيقة واقعة.

وفيما يتعلق بالتحديات التي ترتبط بالتنمية العارمة في الصين، اقول انه يتعين علينا متابعة سير تطور الصين، واستخلاص استنتاجات محددة. وهذا لانه اولا ـ يوجد ما نحتذي به، علما بان كل بلد فريد بحد ذاته، وقلت للتو ان لدى روسيا نهجها في اقتصاد السوق وبالطبع، في الديمقراطية. ولا يجوز السماح بحل بعض قضايانا  بصورة اسوأ مما في الصين. وبوسعي القول بصراحة، عندما ازور على سبيل المثال، مقاطعة امور، ارى سير تطور الاقليم الصيني المتاخم بشكل رائع، وافهم انه يتعين علينا عمل نفس الشيء، وبعكس ذلك سينعكس هذا بصورة سيئة للغاية على مواقف روسيا. وفي هذا يكمن بالطبع، التحدي.

 لنعد الى امريكا. هل تعتبرون ان ما يسمى باعادة التشغيل قام بتحسين العلاقات بين  بلديكم لمدة طويلة بمعنى استراتيجي. او من الممكن  قدوم مشاكل في العلاقات؟

 لا يحدث في العالم اي شيء لمدة طويلة. فتحسنت علاقاتنا فعلا. واعتبر ان الفضل في ذلك يعود الى  الادارة الجديدة والرئيس اوباما شخصيا الذي اقمت معه  علاقات رفاقية. كما اني اشعر بارتياح عندما اتعاون معه.

في حال ينتخب رجل آخر رئيسا للولايات المتحدة فيحتمل ان  يمارس نهجا آخر. واننا ندرك ان هناك ممثلون  للجناح المحافظ يحاولون حل مهامهم السياسية على حساب تصعيد  العلاقات مع روسيا. فهل يحق لنا ادانتهم؟  ويعتبر ذلك  طريقة لبلوغ اهداف سياسية. وانا رجل محظوظ لان الرجل العصري الذي لا يريد  تغيرات لامريكا فحسب بل وللنظام الدولي  اصبح  شريكا لي. ويمكني ان اقول صراحة :" اتمني ان ينتخب باراك اوباما للولاية الرئاسية الثانية.

بعد الحرب في جورجيا عام 2008 اعلنتم ان هناك طيف ما للمصالح الامتيازية في الدول المجاورة على ساحة الاتحاد السوفيتي السابق. وبعد مرور 3 اعوام هل  تظلون تفكرون ان الدول الكبرى  تعترف بهذا المجال من المصالح؟

 لم اكن اقصد انه لا يحق لاي احد  التدخل. واظن انه هناك تفسير خاطئ لما قلت. والمقصود بالامر هو شيء آخر يكمن في ان مصالحنا الامتيازية تنحصر في إبقاء علاقات طيبة طويلة الاجل مع جيراننا. وامتيازنا هو ان  نكون اصدقاء وجيران. ولا يعني ذلك ان هناك بلد لا مساس له دون موافقتنا.  ومن المضحك القول في القرن الحادي والعشرين ان العالم مقسم  الى اقسام تتولى دولة ما مثل امريكا او روسيا او الصين المسؤولية عنها. ويعتبر العالم عالما متعدد الاقطاب. و تنحصر الامتيازات في بناء العلاقات الطيبة الخاصة مع الجيران.

سورية

 ماذا بشأن سورية؟

سورية أمام خيار صعب. انسانيا أتعاطف مع رئيس سورية بشار الأسد الذي يعاني من ظرف صعب جدا. تعارفنا على بعضنا وأنا كنت في سورية والرئيس الاسد زار روسيا مرات عدة خلال ولايتي. يبدو لي أنه يريد اجراء تغييرات سياسية، يريد ادخال اصلاحات في بلده، لكن في الوقت نفسه تأخر لحد ما بها، ولهذا السبب سقط ضحايا كان يمكن أن لا يسقطوا. وبالطبع يتحمل مسؤوليتها بقدر كبير أولئك الموجودون في السلطة. أفهم في الوقت ذاته أنه إذا كانت المعارضة تستعمل القوة وتطلق النار على رجال الأمن، فإن أي حكومة تتخذ اجراءات دفاعية ما. بهذا المعنى الاسد بالطبع أمام خيار صعب جدا.

اتصلت به وقلت له، اتمنى أن يكون منسجما مع اصلاحاته وان يجري انتخابات جيدة مع الغاء حالة الطوارئ، وأن ينخرط في حوار مع جميع القوى السياسية. يخيل لي أنه يسعى إلى ذلك ، لكنه في الوقت نفسه في وضع حرج. لكن الذي لست مستعدا لمساندته هو ما حصل على غرار القرار 1973 بشأن ليبيا، لأن قناعتي التامة هي أنهم جعلوا من قرار غير سئ ورقة لتغطية عملية عسكرية من دون معنى. على كل حال لو أن نظرائي قالوا لي امتنع عن التصويت على الأقل ونحن فيما بعد سنقصف مختلف الأهداف بالطبع لكنت اعطيت تعليمات أخرى للذين يعملون في منظمة الأمم المتحدة.

نحن ننطلق من أن القرارات يجب أن تفسر حرفيا وليس بطريقة فضفاضة. إذا كتب أن هذا حظر جوي فهذا يعني حظرا جويا. لكن الآن لا  شئ يحلق هناك غير طائرات الناتو. وحدهم يطيرون ووحدهم يقصفون. نعم قبل ذلك القذافي كان يطير وآنذاك على الاقل كان الأمر مبررا. هذا لا  يغير بأي حال موقفي حيال ما فعله القذافي وإنني مع الدول الثماني الأخرى ايدت التصريح المشترك الذي اتخذ بشأن ليبيا في دوفيل.

لكن اريد أن اعود مرة أخرى إلى الشأن السوري .. ما لا أرغب به، أن يحدث مثل هذا الاستعمال مع قرارات بشأن سورية. ولهذا لن تكون هناك قرارات بهذا الشكل. روسيا تستعمل حقها كعضو دائم في مجلس الأمن. إلا أنه توجد امكانية لصدور نداءات أخرى، أو بيانات، بما في ذلك عن طريق مجلس الأمن موجهة إلى سورية.

 هذا يعني إذا لم يكن هناك اي تهديد بفرض عقوبات أو بعمل عسكري فيما يتم تداوله فأنتم ستؤيدون القرار؟.

سأقول لك للاسف في المدة الأخيرة لست انا، بل شركائي من تعلم تفسير قرارات مجلس الأمن بطريقة متعسفة جدا .

اتذكر أنه في عهد جورج بوش لم تكن هناك قرارات ولم يطالب بها أحد. لكن كانت هناك العملية العسكرية الشهيرة في العراق. إلا أن العالم تغير والجميع يعلم أنه من دون تفويض من مجلس الأمن فالتدخل غير لائق.

تظهر قرارات ذات صلة إلا أن هذه القرارات يتم تفسيرها بصورة فضفاضة وهذا خاطئ. ولذلك اقول لكم بصراحة الآن أنا غير واثق أن هناك حاجة لأي قرار، لأن القرارات يمكن أن تكون مكتوبة بشكل أما تنفيذها فيكون بشكل آخر. في القرار يكون مكتوبا:" نحن نندد باستعمال القوة في سورية" وبعد ذلك تقلع الطائرات.. سيقولون لنا: " ما لكم؟ مكتوب هناك أننا ندين، وها نحن أدنا. وجهنا إلى هناك عددا من المقاتلات" لا رغبة لي في مثل هذا الأمر،  وفي كل الأحوال لا أريد أن اتحمل وزر ذلك.

 سبق لكم ان تحدثتم عن تفكك الاتحاد السوفيتي منذ 20 سنة. ويعتبر البعض ان هذا الحدث هو كارثة جيوسياسية كبرى في القرن العشرين. أ ليس كذلك؟

 لا اعتبر كذلك. بالفعل يعد تفكك الاتحاد السوفيتي حدثا دراميا شاقا. وانني اتذكره جيدا حيث كنت شابا بلغ عمره 26 سنة . ولا استطيع اعتبار تفكك الاتحاد السوفيتي من اهم الكوارث الجيوسياسية  لان العالم قد شهد الحرب العالمية الثانية التي  اودت بحياة 30 مليون شخص من مواطنينا والحرب الاهلية الفظيعة التي ادت الى مقتل الملايين. فيما حدث تفكك الاتحاد السوفيتي دون اسالة الدماء عمليا. لذلك لا يمكن ان اوافق على كونه كارثة رئيسية وان كان حدثا معقدا خطيرا لعدد كبير من الناس.

 مرت 20 سنة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. هل تعتبر نفسك مرتاحا من تطور البلاد او تشعر بخيبة آمالكم؟

 انا مرتاح دون شك. واعتبر ان جيل الناس الذين يتذكرون بريجنيف  وتلقوا العلم  في زمان غورباتشوف  ويعيش الآن هم اسعد الاجيال  بين مواطنينا اذ ان لديهم امكانية لمقارنة  ما شهدت الازمنة الماضية وما نشهده اليوم. وتعتبر قدرة الانسان على المقارنة من اهم صفاته. ويسرني جدا انني اعيش في هذين العهدين. واعتبر ان كل ما حدث هو تقدم بالنسبة الى بلادنا ومواطنينا.

هل تريدون المزيد من التقدم؟

 بالطبع  أكثر ما يمكن. ولكن حتى ذلك التقدم الذي بلغناه يعتبر كبيرا. وعندما كنت طالبا في الجامعة ثم في الدراسات العليا لم اكن اتوقع ان يحدث عشر ما حدث.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)