وزير افغاني: لا يمكن مكافحة ظاهرة المخدرات في افغانستان بدون الدعم الدولي

أحمد مقبل وزير مكافحة المخدرات الأفغانيأحمد مقبل وزير مكافحة المخدرات الأفغاني
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656471/

إلتقى برنامج " حديث اليوم" زرار أحمد مقبل  وزير مكافحة المخدرات الأفغاني الذي تناول قضية ازدهار تجارة المخدرات في افغانستان وسبل مكافحتها. قوال لدى اجابته عن اسئلة مندوبنا:لا شك أن  زراعة المخدرات ازدهرت في أفغانستان مع بداية الحروب . وبرأيي فان الحرب هي العامل الأساسي الذي جلب فكرة زراعة الأفيون هنا . وهذا ماجعلنا اليوم في أفغانستان نواجه أكبر مشكلة وهي المخدرات. ونحن في حكومة الجمهورية الديموقراطية الأفغانية تعهدنا بالقضاء على زراعة الأفيون في أفغانستان. وإذا قمت بدراسة تاريخ ظهور المخدرات ... كيف جاءت إلى أفغانستان وكيف تطورت وإلى أي مدى وصلت زراعتها ، سيتضح لك أنه كان هناك  نحو مئة وثلاثة وتسعين ألف  فدان تزرع بالأفيون. ولكن بفضل الجهود التي قامت بها حكومة أفغانستان الديموقراطية واعتبرها جهودا  ناجحة، تمكنا من تقليل المساحة المذكورة إلى نحو مئة وثلاثة وعشرين ألف فدان. ونحن نخطط هذا العام إلى تقليص مساحة زراعة الأفيون في أفغانستان وهذا يرجع إلى الالتزام الكامل للحكومة الأفغانية بالعمل على القضاء على  زراعة الأفيون.

ولكن نحن  لا نستطيع وحدنا القضاء تماما على هذه الزراعة فنحن نحتاج إلى مساعدة الشعب . وبكلمات أخرى يجب ألا ننظر الى زراعة الأفيون من منظور محدود وضيق وأعني عملية الزراعة فقط . لابد أن يُنظر إليها من منظور المكافحة الدولية وليس قضية الزراعة في افغانستان فقط . على سبيل المثال نحن نعترف بأن الزراعة تتم في أفغانستان ولكن من أين يأتي نحو ألف وثلاثمائة طن من المواد الكيمائية والتي تدخل إلى أفغانستان بطرق غير شرعية عبر دول أخرى تساهم في تحويل الأفيون إلى هيروين ؟ وهناك مثال آخر . ان نسبة خمسة وتسعين بالمائة من الأفيون المزروع في أفغانستان يتم استهلاكه عالميا عبر عمليات التهريب . بينما يتم استهلاك خمسة في المائة فقط من هذه المواد داخل أفغانستان . وهذا دليل على أنه يجب أن تشن الحرب على هذه المواد المخدرة ليس فقط داخل أفغانستان بل في العالم أجمع . فالحكومة الأفغانية نجحت في تقليص عمليات الزراعة على مدى السنوات الست الماضية بنسبة ثلاثة وأربعين في المائة وقضينا تقريبا على زراعة الأفيون .ماما ليس فقط في سبعة أقاليم بل وصلت عمليات المكافحة إلى أكثر من عشرين ولاية. أضف إلى ذلك خطتنا لزيادة عدد الولايات حيث سيتم القضاء تماما على عمليات الزراعة هذه. فهذا العام ومن خلال خطتنا  السنوية نسعى للقضاء على مساحات أكبر من الزراعة ولكن هذا لا يعني أننا لا نواجه صعوبات كبيرة في هذه المهمة .وكما ذكرت سابقا اننا ضد المخدرات وزراعتها.

وأكد الوزير ان هذه ليست قضية أفغانية فقط بل هي قضية دولية . وعلى المجتمع الدولية أن يتفهم هذه النقطة .  فالمجتمع الدولي يجب أن يحلل الموقف في أفغانستان والمضمون هو مكافحة المخدرات دوليا وإقليميا. فنحن نقوم باستهلاك خمسة في المائة أين يذهب خمسة وتسعون بالمائة ؟  وعلى سبيل المثال إذا نجحنا  بتخفيض الطلب على الصعيد الداخلي فماذا عن الطلب المتزايد في السوق الدولية على المخدرات ؟ لذلك نحن نرى أن أي نجاح في مكافحة هذه الأفة على الأراضي الأفغانية مرتبط بشكل وثيق بتعاون ودعم المجتمع الدولي . نحن في أفغانستان ليست لدينا الامكانيات والمقومات الكافية لعلاج المدمنين فنحن نعالج فقط واحدا في المائة من المدمنيين . وأنا كوزير لمكافحة المخدرات اعترف بأن أمامي تحديات كبيرة وأنا أشعر بمسئولية كبيرة تجاه الشعب الأفغاني وتوفير متطلباته لتعويض المزارع الأفغاني عن عملية زرع الأفيون نحن نواجه كارثة أكبر من الزراعة وهي عملية استيراد المواد الكيماوية التي تدخل أفغانستان لذلك فإجمالي الأرباح من تجارة المخدرات التي تبلغ نحو خمسة وستين مليار دولار سنويا تذهب لتجار المافيا الدولية. أما ما يحصل عليه المهربون هنا فهو نسبة لا تتعدى ثلاثة في المائة فقط من هذه الأرباح. وإذا أخذنا في الاعتبار النفقات الاقتصادية التي تنفق على زراعة الأفيون في أفغانستان فقد نكتشف أن المكاسب من هذه التجارة تعد ضئيلة جدا . ولكن العوائد الأكبر تذهب إلى المافيا الدولية.

 وقال الوزير الافغاني: لو نظرنا إلى الأمور بموضوعية ، نستطيع أن نرى أن الاوضاع بدأت تتحسن في أفغانستان  بعد الحرب ولكن هذا التحسن لم يشعر به المواطن الأفغاني فمازال هناك الكثير الذي يجب بذله . يجب أن يكون هناك المزيد من الجهود خاصة في مجال التدريب. من الضروري أن يتم تدريب الشرطة والجيش الأفغاني على عمليات المكافحة.فنحن الآن نشهد مرحلة ما بعد الحرب في أفغانستان حيث أنه لم يفرض القانون سلطته بعد . ولكن رغم ذلك فان ما حققناه حتى اليوم في هذا المجال بالتحديد أعتقد أنه يتطور ويتحسن يوما بعد يوم وأنا أؤكد لك بأن وزارة مكافحة المخدرات نجحت في الفترة الأخيرة في تحقيق نتائج ايجابية وملموسة فنحن قمنا هذا العام بالقبض على عدد كبير من مهربي المخدرات. وبالمقارنة مع العام المنصرم حققنا انجازا مضاعفا. وهناك تقدم واضح في مهارات الجيش والشرطة الأفغانية وإن سرنا بهذه الوتيرة فأنا على يقين بأنه بحلول عام 2014  سنكون قادرين على تسلم الأمور الأمنية في جميع أنحاء أفغانستان. وأنا أريد أن أؤكد نقطة هنا بأن الحكومة الأفغانية لن تدخل في حرب مع الشعب الأفغاني مهما كانت الظروف ونحن نرفع شعار مكافحة الإرهاب والتطرف والمخدرات ونرى بأن هذه الظواهر لها دعم خارجي وأجنبي تسبب في سقوط ضحايا من الأفغان وتم تدمير الكثير من البنى التحتية في هذا البلد.أضف إلى ذلك ان التحول الخطير في عمليات زراعة المخدرات له علاقة وثيقة بعوامل خارجية. وربما أنت تستطيع أن تشاهد بنفسك أن ازدهار عملية زراعة المخدرات جاء على غرار اندلاع الحروب بأفغانستان والتي قد تسبب خروقات أمنية وعدم استباب الأمن كلها عوامل تساعد في عملية الزراعة غير الشرعية . لذا فنحن نريد تعاون الأسرة الدولية من أجل محاربة كل هذه الآفات ولا نلوم الأفغان وحدهم. فالأفغان شعب يريد أن يلتزم بالقانون والنظم الشرعية ولكن قبل ذلك لابد على الأفغان أن ينعموا بالسلام الان قبل كل شيئ . ولكننا الآن نواجه بأكبر العقبات وهي ظاهرة الإرهاب . فقد شهدنا عملية مقتل أسامة بن لادن في باكستان والتي وقعت على بعد بضع أمتار من قاعدة عسكرية . فهذه أمور لا بد أن تناقش بعمق ولا يجب التعامل معها بسطحية.

وحول جهود الحكومة الافغانية قال الوزير: نحن نحاول في هذه المرحلة تعزيز وتقوية المؤسسات الأمنية وفي مقدمتها الشرطة الأفغانية فهو الجهاز الأول المخول بمكافحة زراعة الأفيون وأعتقد بأننا حققنا أشواطا متقدمة في هذا الجانب كما ذكرت لك آنفا . ولكن ما هو أهم من ذلك هو عملية تبادل المعلومات الاستخباراتية.فنحن ناقشنا هذا الأمر مع الروس وسعينا جاهدين لتفعيل التعاون المتشرك بيننا وبين موسكو في هذا المجال وتوصلنا إلى آليات نقوم بتطبيقها  في عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية . فعبر هذه الآليات يمكننا التوصل إلى معلومات نتعقب بها المهربين سواء خارج أفغانستان أو داخلها . هذا إضافة إلى أننا نحتاج إلى مساعدة الدول لتقوية امكانيات الشرطة الأفغانية . ونحن نتوقع من الدول التي لديها خبرات وقدرات متنوعة تقديم العون لنا في مجالات التدريب والتسليح وتثقيف رجال الشرطة على كيفية التعامل مع المعلومة التي تصلهم .ولكننا في نفس الوقت  ضد أي عمليات مشتركة تتم دون علمنا والتي نعتبرها عمليات انتهاك للسيادة والقوانين الدولية ويجب إشعار الحكومة الأفغانية مسبقا بأي عملية محتملة داخل أفغانستان.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)