22 يونيو/حزيران، في تمام الساعة 4

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656466/

في مساء الحادي والعشرين من يونيو/حزيران عام الف وتسعمائة وواحد واربعين لم يكن احد يتوقع الغزو الغادر الذي قامت به القوات الألمانية لأراضي الإتحاد السوفيتي ولم يكن يتصور انها ستقوم بفعلتها الشنيعة هذه بعد بضع ساعات. ولذا لم تتخذ القوات السوفيتية اية اجراءات للتأهب للقتال ، فيما استمرت حياة السلام المعتادة  التي بدت وكأنها ستبقى هادئة الى الأبد.

رغم المعلومات الكافية حول الهجوم الألماني الوشيك صدرت عن مفوض الشعب (وزير) الدفاع تعليمات تفيد ان اعلان حالة التأهب القتالي قي القوات قد يشعل فتيل الحرب ويعطي  ألمانيا النازية  ذريعة للهجوم على الإتحاد السوفيتي. ولذا لم تتخذ قبل الساعة الثانية عشرة من ليل الحادي والعشرين من يونيو/حزيران تدابير التأهب القتالي للجيش السوفيتي.

كان هناك من يعيد ويكرر ان الحرب لن تقوم ومن المستحيل ان تقوم. في مساء الحادي والعشرين من يونيو/حزيران جرى في قلعة بريست تبديل نوبة الحراسة بمصاحبة موسيقى الأوركسترا. وقد رأى تلك الفعالية من نقطة المراقبة على الجهة الأخرى من الحدود الجنرال غوديرمان قائد المجموعة الثانية من قوات الدبابات الألمانية . وكان جنود وحدات الجيش السوفيتي وقطعاته في المنطقة يستجمون ويتمتعون بمشاهدة فيلم "شباب مرحون" وفيلم "الطيار الأسطورة فاليري تشكالوف"، فيما غادر القادة والآمرون الى المدينة لزيارة مسرح الأوبريت وحضور حفلة منوعات. كل ذلك يشير الى ان قيادة الجيش السوفيتي لم تكن تتوقع هجوما من جانب القوات الألمانية في الثاني والعشرين من يونيو/حزيران.

لم يكن هناك اي مؤشر على الكارثة. هدوء الليل المطبق لا يعكره سوى نقيق الضفادع وترتيل الجنادب  أحيانا. الا ان مقر اركان الجيش في الدائرة العسكرية استدعى في الثانية عشرة ليلا قائد الجيش الرابع في منطقة بريست ورئيس اركانه، ثم بعد فترة فصيرة استدعى باقي الجنرالات والضباط ، لكنه لم يصدر اليهم اوامر محددة، بل اكتفى بعبارة واحدة: "كونوا جميعا جاهزين".   

أوامر وإيعازات التأهب للقتال جاءت متأخرة. فالحرب على الإتحاد السوفيتي بدأت وباغتت قوات الجيش الرابع أي مباغتة. في الساعة الرابعة فجرا فتحت القوات الألمانية فجأة نيران مدفعيتها الجبارة. وكانت الضربات المدفعية الأشد موجهة الى المخيمات العسكرية في منطقة بريست، وخصوصا القلعة التي انهالت عليها قذائف المدفعية من كل حدب وصوب.

تقع قلعة بريست في ملتقى نهري بوغ وموخافيتس. وقد ارسي اساسها في عام 1833 في موضع بريست العائد للعصور الوسطى. وهي تقع على اربع جزر نشأت في  ثغور نهر موخافيتس والشعاب العميقة المغمورة بالمياه. وتسمى الجزيرة الوسطى والجزيرة الشمالية والجنوبية والغربية. في الجزيرة الوسطى كان يتواجد الحصن الذي تتطابق حدوده مع حدود الجزيرة. وهو عبارة عن ثكنة دائرية قرميدية من طابقين يبلغ ارتفاعها قرابة 11 مترا وامتدادها  حوالى كيلومترين. سمك جدرانها الخارجية المزودة بفوهات اطلاق النار يبلغ مترين.  اشد الضربات المدفعية استهدفت تحديدا هذه الثكنة المحصنة.

من الساعة الخامسة حتى السادسة صباحا ، وبإسناد من المدفعية وبتغطية جوية قامت  قوات مجموعة الدبابات الألمانية الثانية والجيش الرابع  الألماني بعبور نهر بوغ الغربي. عمق النهر هنا لا يتجاوز المتر الواحد في بعض المواضع ، ما سهل على الألمان امر العبور. والى ذلك كانت بعض الدبابات الألمانية مكيفة خصيصا لعبور الحواجز المائية.

عبرت فرقة المشاة الألمانية الخامسة والأربعون نهر بوغ الغربي جنوب وشمال قلعة بريست ولم تواجه سوى مقاومة طفيفة من القوات السوفيتية التي لم تكن مستعدة للمواجهة. وبالتدريج احتلت الفرقة مدينة بريست. الا ان الفرقة الخامسة والأربعين الألمانية المختارة لم تفلح في احتلال قلعة بريست ذاتها، على الرغم من ان عناصرالفرقة المذكورة هم من اهالي النمسا العليا (مسقط رأس هتلر)، وكانت قبل ذلك اول من احتل وارسو وبروكسل وباريس. فبعد عدة محاولات لإحتلال القلعة، كبدت الفرقة خسائر جسيمة ، توقف الهجوم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)