العدالة الدولية والسيادة الوطنية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656461/

دعونا نناقش اليوم محاولات تقديم العقيد معمر القذافي والرئيس بشار الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأيضا هل تعتبر المحاكم الدولية آلية َ لمنع الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية أم هي أداة ٌ للضغط السياسي؟ وهل من الصحيح أم الخطأ القول بأن الدولة التي توافق على تسليم مواطنها المتهم من قبل عدالة لاهاي كصربيا مثلاً تتنازل في الواقع عن جزء من  حقوق سيادتها؟

معلومات حول الموضوع:

 المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مجرمي الحرب تأسست في بادئ الأمر بعد الحرب العالمية الثانية بمدينة نورينبيرغ. ولم يكن أحد تقريبا يشكك  آنذاك في مصداقية محاكمة الزعماء السياسيين والعسكريين في المانيا النازية. وعلى الرغم من ان النزاعات التي بحجم الحرب العالمية الثانية ظلت في طي الماضي الا ان النزاعات المسلحة الموضعية الأصغر حجما في مختلف ارجاء العالم اسفرت في العقود اللاحقة عن ضحايا بشرية كبيرة  وعن ابادة وتهجير السكان المسالمين. وما كان بوسع المجتمع الدولي ان يقف مكتوف الأيدي تجاه جرائم الحرب وازاء المطالب الملحة من طرف أهالي ضحايا النزاعات بالتحقيق الدولي العادل ومعاقبة المجرمين. الا اننا نسمع في السنوات الأخيرة تقويمات متشائمة اكثر فأكثر لنشاط المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي والمحاكم المختصة بيوغسلافيا ولبنان ورواندا. ويثير المزيد من الشكوك اختيار النزاعات التي تهتم بها المحاكم الدولية وكذلك حق دول معينة في محاكمة دول اخرى.

ثمة رأي واسع الإنتشار يقول إن القانون الدولي  بات اليوم ليس وسيلة للتحقيقات النزيهة وغير المتحيزة، قدر ما تحول الى وسيلة للضغط والإبتزاز السياسي والمساومات. وقد تراكم اكبر عدد من التساؤلات فيما يخص الولايات المتحدة التي توجه تهم جرائم الحرب الى كل من لا يروق لها من زعماء وساسة الدول الأخرى، فيما تحجب عن المحاكم الدولية حق محاكمة المواطنين الأميركيين. ورغم ازدواجية المعايير البادية للعيان في المرافعات الدولية الا ان الكثيرين يتساءلون : كيف يمكن تقويم افعال السياسيين والعسكريين التي تقود الى هلاك السكان المسالمين بالجملة اذا لم يتولَ المجتمع الدولي محاكمة المذنبين في الجرائم الصارخة بحق الإنسانية والحضارة البشرية ؟

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)