جنرال باكستاني متقاعد: حسب معلوماتي ان ابن لادن توفي منذ عدة سنوات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656380/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " في هذه الحلقة الجنرال المتقاعد  حميد غل رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأسبق في باكستان ليحدثنا عن تطورات الاحداث في المنطقة ويلقي الضوء على موضوع مقتل اسامة بن لادن.

س - لقد ذكرت في تصريحات الى قناة " سي أن أن " بانك لا تعتقد بان اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة يقفان وراء هجمات 11 من سبتمبر/ايلول كما ذكرت ايضا ان ابن لادن قد قتل منذ سنوات وانه ربما لهذا المقتل علاقة بعملية اغتيال بناذير بوتو. هل مازلت عند هذا التصريح؟

ج - فيما يخص هجماتِ الحادي عشر من سبتمبر، هناك تصريحان من قبل أسامة بن لادن في البداية. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر خرج بتسجيلاته الأولى، التي قال فيها إنه لم يقم بتنفيذ هذه الهجمات، ولكنه أشاد بمن قام بها ودعا لهم. لذا أنا أعتقد أنه لم يقم بهذه العملية. وبعدها كانت هناك تصريحاتٌ للملا عمر، الذي أكد فيها أنه يضع أسامة بن لادن تحت مراقبة الحركة الكاملة، ويؤكد أنه لم يقم بهذه الهجمات، ولكن الملا عمر قال في الوقت نفسه: إن كان لدى الولايات المتحدة الدليل على تورط ابن لادن في هذه العملية فإنه ستتم محاكمته وَفقَ مبادئ الشريعة الإسلامية سواء في أفغانستان أو خارجها أو في أي دولة تطبق الشريعة. غير أن الولاياتِ المتحدة كانت قد أعلنت إهدار دم أسامة. وأعلن بوش أن ابن لادن مطلوب حيا أو ميتا. هذه هي الديموقراطية وحقوق الإنسان، التي يتشدق بها الأمريكيون، الذين لا يحترمون الآخرين ويريدون إدارة أمور العالم على هواهم. بالأمس كان عليهم إيجادُ الذريعة لبدء الحرب في المنطقة، واليوم وجدوا الوسيلة لإنهائها. فأنا ليس لدي أدنى شك أن أوباما على صراع داخلي مع الكونغرس الأمريكي خصوصا من قبل اللوبي الإسرائيلي واليهودي واللوبي الهندي لكي يواصل الحربَ في أفغانستان بل ولكي تمتدَ هذه الحرب إلى باكستان. وبما أن أوباما جاء إلى البيت الأبيض كرئيسِ للسلامِ وليس مثلَ جورج بوش الابن رجل الحرب، وبما أن الرؤساء الأمريكيين يسعَون لتأمين فترة رئاسية ثانية، لذا يجب على أوباما أن ينهي الحرب في هذه المنطقة لكي يؤمن فترته الثانية وكذلك لتقليص العجز في الميزانية الأمريكية، والذي يبلغ نحو أربعة عشر ترليون دولار. وفيما يتعلق بعملية مقتل ابن لادن، فلابد أن تدركَ حقيقةَ أن الأمريكيين كانوا دائما في السابق يعلمون أجهزةَ الاستخبارات العسكرية بأماكنِ تواجد عناصر تنظيم القاعدة، وهكذا تم إلقاء القبض من قبل السلطات الباكستانية على خالد شيخ محمد ورمزي الشيبة وأبو زبيدة وأبو فرج الليبي وكثيرين غيرهم. وفي كل مرة، كان الأمريكيون يتقاسمون المعلوماتِ الاستخباراتيةَ مع الباكستانيين، وهذا ما ساعد على اعتقال هؤلاء أحياء. لكن الاستخبارات الأمريكية لم تقم بإبلاغ الأجهزة الأمنية الباكستانية عن تواجد أسامة ابن لادن في هذه المنطقة، وإلا لكنا قد اعتقلناه. يقال إن الأمريكيين قاموا بهذه العملية وقتلوا من قتلوا داخل هذه المنزل بيد أن الغموض لا يزال يكتنف العملية ومن قتل فيها.  ولكن ووفق معلوماتي فإن أسامة بن لادن قد توفيَ وفاة طبيعة منذ سنوات عدة، وهذا ما تؤكده معلوماتي.

س - عملاء ال" سي آي أي " والشركات الامنية الخاصة التي تعمل تحت غطاء هذا الجهاز الاستخباراتي، كيف سيضر هذا بالامن القومي الباكستاني وكيف ينظر الشارع الباكستاني الى وجود هذه العناصر على الاراضي الباكسستانية؟

ج - باعتقادي أنها قصة حزينة لأن في كل مرة يطلب فيها الأمريكيون منا التعاونَ وفي واقع الأمر يريدون أن يصلوا إلى جذورنا ويريدون اختراق أمننا القومي واختراق الشعب الباكستاني وما يفعلونه في أفغانستان دليل على ذلك فمن أفغانستان يحاول الكل استهدافنا، والاسرائيليون والهنود يريدون النيل من منشآتنا النووية ونحن ندرك ذلك وإن لم يكن هذا هو هدفهم الحقيقي فلماذا إذن هم هنا في المنطقة.. الهدف من نشر مثل هؤلاء العملاء هو تجريد باكستان من مفاعلها النووي، الولايات المتحدة قدمت نحوََ عشرين مليارَ دولار من المساعدات إلى باكستان على مدى السنوات العشر الماضية، ورغم ذلك فإن الوضع أصبح معقدا للكل، ولا نعرف من الذي يربح ومن يخسر؟ والنقطة المهمة هنا هو أنه منذ اليوم الأول حاولوا اختراقنا أمنيا واستراتيجيا عبر عملائهم داخل باكستان. وأنا أحمل المسؤولية عن هذا الأمر للرئيس السابق مشرف، الذي سلمهم مفاتيح القرار الاستخباراتي. فهو رغب في أن يستمر بالحفاظ على بزته العسكري ومنصبه على حساب أمننا. لقد أرتكب خطأ شنيعا حينما باع الباكستانيين وباكستان وسمح لمثل هؤلاء العملاء بأن يعملوا داخل أراضينا مثلما يقول المثل العربي الجمل احتل الخيمة، وهم الآن يحاولون فعل ذلك. أنت تتحدث عن أربعمائة عميل أمريكي استخباراتي في تقديري هم أكثر من ذلك بكثير فقد نجحوا في نشر شبكات تجسس عنقودية وعنكبوتية حتى قاموا بتعيين وتجنيد متقاعدين من الجيش الباكستاني خدموا في جهاز الاستخبارات العسكري والقوات الخاصة وغيرها ممن وشغلوا مناصبَ حساسةً، وقاموا بنشرهم في المناطق القبلية وفي جميع المدن الباكستانية الكبرى، وقاموا برسم خرائطَ الكترونيةٍ لباكستان وبعدها حاولوا رسم خرائطَ الكترونيةٍ للمواقع النووية الباكستانية. وأنا كنت دائما أحذر من تواجد مثل هؤلاء العملاء مثل بلاك ووتر وشركة ايكس زي وورد وايد وغيرها من الشركات المشبوهة فهناك تسرب كبير للمعلومات من باكستان عبر شركات عميلة تحركها هذه العناصر مثل شركة " دانكور" التي كانت من أنشط الشركات في هذا المجال، وسمح لهذه العناصر بأن تتحرك داخليا وهذا خطأ كبير فباكستان ارتكبت خطأ شنيعا وفقدت سيادتها لأنها غفلت عن هذه العناصر التي تحركت وبيسر وبسهولة داخل باكستان. إذ بنتيجة نشر هذه العناصر انتشر العنف الطائفي ومن الضروري أن تفهم كل هذه الجهات المتآمرة على باكستان بأنه ليس من السهل النيل منها أو النيل من ترسانتها النووية. والمنشآت النووية غير موجودة في مكان واحد وحتى لو تم مهاجمة مكان واحد من هذه الأماكن، من الصعب الوصول إلى الاماكن العديدة الأخرى ومن الصعب على أي جهة أن تتعامل مع كافة المواقع النووية في آن واحد. والآن ماذا يريدون أن يفعلوا هم يريدون أن يخلقوا مناخا غير مستقر في باكستان وبالتالي يمارسون عبر المجتمع الدولي ضغوطا على باكستان لفرض الوصاية الدولية على منشآتها النووية والسبب هو أولا أن باكستان تتعاطف مع الإرهابيين وثانيا غير قادرة على السيطرة عليهم.

س - هناك تقارير وتحليلات تشير الى ان الولايات المتحدة قامت بفبركة عملية مقتل ابن لادن في هذا الوقت بالذات. ماهي المكاسب التي قد تجنيها الولايات المتحدة من فبركة هذه العملية ان جازت هذه التحليلات خاصة وان السيناريوهات التي احيطت بعملية مقتل ابن لادن في ابيت آباد، ربما بها لغط كبير جدا وتضارب في التصريحات. كيف تفسر كل ذلك؟

ج - حسنا. هذا أمر واضح لانني قلت لك إنهم يجب أن ينتهوا من هذا الملف، عليك أن تفهم بان هناك غطرسة القوى العظمى لدى الأمريكيين فالروس لم يكونوا متكبرين أو متغطرسين وكانت لديهم امبراطورية، ولكن الأمريكيين متعجرفون متغطرسون والسبب في ذلك يرجع لكون الولايات المتحدة دولةً حديثة الولادة. وهم لا يريدون أن يظهروا أمام العالم بأنهم هزموا وخسروا في أفغانستان، هم يريدون أن ينالوا نصرا رمزيا أمام الشعب الأمريكي فلم يكن هناك أي مبرر على الإطلاق بان يبدأوا الحرب في أفغانستان على خلفية هجمات الحادي من سبتمبر، لا شك في أن هذا عمل إجرامي والكل يتفق على ذلك ولكن مهما كان من قام بهذه العملية والهجمات فلا يوجد مبرر لشن حرب كبيرة مثلما ما يحدث في أفغانستان اليوم. في البداية كانت لديهم ذريعة لبدء الحرب والآن يريدون حجة للخروج من هذه الحرب ولكن تحت شعار نصر مزيف يريدون أن يقنعوا الشعب الأمريكي البريء بأنهم حققوه في أفغانستان لكي يصدق هذه الكذبة الكبرى وأنهم لم يخسروا هذه الحرب. والشعب لا يستطيع حتى اليوم أن ينسى ما حدث في فيتنام فقد تمت تعرية القوى العظمى في أفغانستان لذا فهم لا يريدون أن يكرروا مرارة الهزيمة كما حدث في فيتنام هم يريدون أن يظهروها هكذا، كانت مهمةً للنيل من أسامة بن لادن ونحن قتلناه هل تعرف أنه في عام ألفين وخمسة قام جهاز الاستخبارات الأمريكية بحل خلية القبض على أسامة بن لادن والتي كانت قد اسست في القيادة العامة للجهاز؟ هذا القسم أغلق عام ألفين وخمسة هل تعرف ذلك؟ وهذا لأن أسامة أصبح تاريخا ولكن كانوا يقولون إنه حي والآن قتله الأمريكان. والسبب الثاني هو وضع اللوم على باكستان ومهما حدث لنا في أفغانستان ولم ننجح في تحقيق الاهداف كافة التي جئنا من أجلها إلى هذه المنطقة فالسبب هو خداع جهاز الاستخبارات العسكري أي اس أي.

س - لننتقل الى السيناريوهات الاقليمية، هناك تخوفات وحديث في الوقت نفسه عن رحيل قوات الناتو من افغانستان. برأيك من سيتولى الامور بعد رحيلها؟

ج - انا لا أعتقد أنه في حال رحيل القوات الدولية من أفغانستان قد تنشب حرب أهلية هناك، عندما رحل الاتحاد السوفيتي من أفغانسان كان هناك المجاهدون الأفغان الذين تخلت عنهم كل من أمريكا وباكستان وكانت هناك أيضا فصائلُ تدعمها إيران ولكن هذه المرة أعتقد أن الأمر يختلف تماما. هناك حركة طالبان تعتبر الرمز الحقيقي للمقاومة الأفغانية وأعني الرمز الحقيقي لان هناك شرائحَ عديدة من الشعب تدعمها وكثيرا من القبائل أيضا يؤيدونها على الرغم من أن هناك كثيرا من الفصائل والجماعات الأفغانية تعارضها مثل جماعة حكمتيار التي تشارك حكومة كرزاي في عملية إدارة الحكم في العاصمة كابول. ورغم ذلك فإنني أعتقد أن هناك قوةً وحيدة قد تسيطر على الأمور وهذا من حسن حظ الأفغان لن يكن هناك صراع على السلطة بعد رحيل القوات واستبعد نشوب حرب أهلية، فطالبان تعلمت من أخطائها في الماضي وهذا لا يعني بأنه سيكون هناك صعوبات جمة أمام الأطراف الأفغانية ولكن ما أقوله هو أن الأمر سيكون أهونَ مما في الماضي. وأعقتد أن الأفغان سينجحون هذه المرة بالحصول على السلام وسينتصرون في الحرب وسيحققون السلام. إن المشكلة الأفغانية يجب أن تحل عبروفاق وطني أفغاني وفيما بينهم وهذا هو الحل الأمثل للقضية وهو ما أتوقعه بعد رحيل القوات الأجنبية من أفغانستان.

س - وماذا عن الاحداث الجارية في ليبيا؟

ج - حسنا فيما يتعلق بالملفِ الليبي اعتقد أن ليبيا أنهت برنامجها النووي منذ فترة طويلة ولم يكن لديها في الواقع كل الإمكانيات للنهوض ببرنامج نووي متكامل فعندما كشف القذافي أسرار سعي ليبيا للحصول على تكنولوجيا نووية أصبح حليفا للغرب لكن الآن يريدون إطاحته ولكن المصلحة الأمريكية والغربية تكمن الآن في تقسيم ليبيا كما فعلوا في السودان، ولم تكن القوى الإقليمية راضية عنه مثل مصر على سبيل المثال وإذا تم فعل ذلك ونجحت خطة تقسيم ليبيا فهذا قد يعمم على بقية الدول العربية. وهذا في حد ذاته ناقوس خطر كبير في المنطقة العربية ولكن للأسف الشديد هناك دول إقليمية كبيرة تدعم الأمريكيين والغرب في هذه الخطة ولا أريد أن أسمى أي دولة بعينها ولكنهم سيعرفون ويدركون أن الأمريكيين يريدون أن يعيدوا تقسيمَ المنطقة العربية ومن ثم ستفقد الأنظمة العربية سيطرتها على الأمور وسيتم إضعافها ومن ثم تقسيمها والآن التركيز على تقسيم ليبيا والاستفادة من مواردها الطبيعية وهذا هو المخطط في المنطقة العربية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)