فلاديمير اسايف: موسكو تستطيع إقتراح المساعدة في التحقيقات المتعلقة بالإشتباكات في سورية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656359/

تناولت الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" آخرَ تطورات الأوضاع في سورية وقد أبدى الدكتور فلاديمير إسايف نائب مدير معهد الاستشراق الروسي رأيه في تطورات الوضع السوري.

دكتور إسايف، السلطات السورية تتحدث بشكل دائم عن مؤامرة خارجية، برأيِكم هل فعلاً توجد مؤامرة، ومن يقف وراءها؟

قبل كل شيء أستطيع القول إنني لست متأكدا من وجود مؤامرة ما في سورية ولكن من خلال الأحداث التي تجري حاليا في هذا البلد يدهشني أمر واحد ألا وهو وجود ضحايا ليس من قبل المدنيين فقط بل سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف رجال الشرطة، هذا الأمر يجب الاهتمام به، اذا ألقينا نظرة على البلدان العربية الأخرى التي شهدت أيضا سقوط ضحايا كمصر أو تونس أو اليمن، سنلاحظ أن هناك عددا قليلا للغاية من رجال الشرطة الذين لقوا حتفهم نتيجة تلك الأحداث، أما في سورية فكل يوم نسمع اخبارا حول وجود اصابات لدى الشرطة في تلك الأحوال يبدو أنه ثمة مجموعة من المحرضين الذين يطلقون النار ضد هذا الطرف وذاك على حد سواء هناك تصريحات أَدلت بها الشرطة حول عدم رغبتها باطلاق النار ضد المتظاهرين.. حسنا، لكن من أين إذا الضحايا في صفوف المتظاهرين؟؟ نستطيع أن نفهم تلك القوى المعارضة التي تقول إن الشرطة تطلق النيران عليها لكنهم لا يتكلمون أنهم أيضا يطلقون النار على الشرطة، فأين إذا الضحايا في صفوف الشرطة؟؟ من هنا نستطيع الحديث عن مجموعات تقوم بأعمال استفزازية، وهنا يطل سؤال: هل هذه المجموعات جاءت من الخارج.. من الصعب الإجابة عنه... نعم، ربما يوجد في سورية غير راضين عن النظام الحالي.. وهنا يطل سؤال آخر ألا وهو من أين الأسلحة؟؟ إذا السلطات السورية والأجهزة الخاصة يجب أن تبذل قصارى جهدهما من أجل معرفة كيف وصلت الأسلحة الى سورية أنا كنت في سورية مرات عدة وأحب هذا البلد، لكني لا أستطيع أن أقول إن شراء السلاح في هذا البلد أمر سهل.. لذلك ينبغي على أجهزة الأمن السورية الخاصة التأكد من أين حصل هولاء الناس على الأسلحة وبعد ذلك قد يتضح ماهية تلك المجموعات نعم، هنا نستطيع أن نستذكر أن حافظ الأسد والد الرئيس الحالي اتخذ اجراءات صارمة ضد الاخوان المسلمين في منطقة مدينةحماة.. نعم،، قد ترتبط أحداث اليوم بتلك الأحداث.. ناهيك عن ذلك لا يمكن استثناء أنه لا يوجد هناك مجتمعات مثالية في كل مجتمع ثمة غير راضين لكن خروجهم الى الشوارع مع مطالب معينة وعادلة مثل إجراء الإصلاحات هذا شيء والشيء الآخر حين يطلق هؤلاء النيران على الشرطة والأجهزة الأمنية وضد المتظاهرين أيضا.. وهنا لا بد من التأكد من جميع التفاصيل.

- الاتحاد الأوروبي أعلن فَرْضَ عُقوباتٍ على ثلاثة عشر مسؤولا سوريا من بينهم شقيق الرئيس بشار الأسد.. الى أيِّ حدٍ يمكن أن تَصِلَ الضغوطاتُ الاوروبيةُ والأمريكية على سورية؟

كما نعرف هذه أشياء تقليدية العقوبات كالعادة لا تؤدي الى شيء، هل كان نظام صدام حسين يعاني كثيرا عن العقوبات؟؟ وهل نظام العقيد معمر القذافي كان يعاني كثيرا عن العقوبات؟؟ لا.. حسنا، عن أي عقوبات نتكلم؟؟ هل من الممكن حظر التجارة لسورية؟؟ هذا من غير المرجح. هل يتم القضاء على إمدادات الأسلحة الى سورية. والى ماذا سيؤدي ذلك؟؟ هل يتم تجميد الأرصدة والحسابات التي توجد في الخارج؟؟ سورية لا تعد من تلك الدول الغنية التي تملك حسابات كثيرة في الخارج.. واذا تكلمنا عن تجميد الحسابات لعدد معين من الناس فيجب قبل كل شيء التأكد من أن هولاء الناس قاموا بجرائم ضد سكان البلد، خلافا لذلك من الممكن تجميد كل حسابات لأي شخص يعيش في الغرب.

- هل برأيكم ثمة امكانيةٌ للتدخل الخارجي في سورية؟

لا أعتقد ذلك، لأن التدخل سيعني الحرب ومَن يستطيع أن يتدخل في سورية الآن؟؟ الاسرائيليون؟؟ هم لا يحتاجون الى ذلك.. خاصة أخذا بعين الاعتبار علاقاتهم الصعبة مع الجيران العراقيون؟؟ عندهم مشكلات كثيرة أخرى، الإيرانيون؟؟ ليست لديهم حدود مشتركة مع سورية كما لا أعتقد أن الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة سترسل قوات الى سورية، وذلك لأن الشعب السوري لن يستسلم بسهولة وثانيا على أي أساس سيتدخلون؟؟ يجب أن يكون هناك قرار خاص من قبل مجلس الأمن وهو لن يتخذ أبدا مثل ذلك القرار.

- كيف ترون المخرجَ من الوضع الحالي،، خصوصا أن المستشارةَ الرئاسية بُثَيْنَة شَعْبان قالت إن اللحظةَ الأخطر في الأزمة السورية قد مرت؟

أنا أود أن أثق بكلامها.. طبعا هذا شيء رائع اذا وجدت السلطات السورية فعلا مخرجا فعالا من الأوضاع الحالية، وذلك يتعلق قبل كل شيء بوقف سقوط الضحايا والعودة الى الحياة الطبيعية. جميع الدول ستكون راضية اذا حدث ذلك لكني لست متأكدا من أن الأزمة في سورية توشك على الانتهاء وأعتقد أن الأحداث المرتقبة، وأقصد يوم الجمعة المقبل، سيظهر هل بثينة شعبان على حق أم لا، فيما يتعلق بالمخرج من الوضع الحالي، هنا نستطيع أن نتكلم عن إجراء سلسلة من الإصلاحات في سورية والتي لم يتم إكمالها في الوقت اللازم، مثلا يدور الحديث حول إعطاء حرية سياسية أكثر للنقابات أو الأحزاب المعارضة، وبالطبع إلغاء تلك القوانين التي دخلت حيز التنفيذ منذ أربعين سنة أو أكثر والتي لا تتفق والأوضاع الحالية وطبعا أعتقد أن الرئيس الأسد يجب أن يسيطر بشكل كامل على نشاط القوات الخاصة لأنها في السنوات الماضية اكتسبت ثقة مفرطة في نفسها وكانت تعتقد أن كل أعمالها ستجد مبررا من قبل السلطات وحين يحدث أمر كهذا في أي مجتمع، فهو مضطر للمراقبة على نشاط القوات والأجهزة الخاصة، وبالمناسبة أعتقد أن الرئيس بشار الأسد يستطيع أن يعول على الجيش الذي يعمل حاليا أحسن حتى من الأجهزة الخاصة التي كانت تحاول تهدئة الوضع في حمص أو درعا.

- ما هو الموقف الروسي ازاء ما يجري حاليا في سورية؟

إنطلاقا من تصريحات وزارة الخارجية الروسية،  فان موسكو لن تسمح بأي تدخل عسكري أجنبي في  سورية وأنا لا أشك في ذلك. وأنا على يقين من أن موسكو سوف تمنع إتخاذ أي قرارات أممية ضد سورية. لا أشك في ذلك أيضا. وأقول بصراحة إن موسكو الآن تقف على الحياد. وحسب إعتقادي فهذا الموقف ليس صحيحا.  أظن أن موسكو تستطيع إقتراح المساعدة في التحقيقات المتعلقة بالإشتباكات والتي كنت أتحدث عنها منذ عدة لحظات وبإمكان موسكو أن تقترح تقديم مساعدة ما مثل المساعدات الإنسانية وتوجيهها إلى المناطق والمدن في سورية التي تضررت بسبب هذه الأحداث.

- ما هي الإجراءات التي قد تتخذها السلطات الروسية من أجل تسوية الأزمة؟

هذا سؤال من الصعب الإجابة عنه، خلال السنوات الأخيرة وخاصة اذا تكلمنا عن تلك السنوات التي كانت ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي نلاحظ أن موسكو قللت من دعمها المباشر لدول عددة، وموسكو اتخذت موقفا حياديا، سعت ألا تتدخل في الأحداث التي تجري في الشرق الأوسط. بل وملفت للنظر عدد السنوات التي مضت منذ الاقتراح الروسي حول عقد مؤتمر موسكو للسلام، كل واحد في انتظار ذلك المؤتمر لكن موسكو لا تتخذ خطوات محددة في هذا الاتجاه وهي على ثقة أن الوقت ليس مناسبا الآن لعقد مثل هذا المؤتمر.. لكن من ناحية أخرى أعتقد أن موقفنا ذلك الذي يتلخص في عدم التدخل والحياد حتى بالنسبة الى بلد يعجب الكثيرين في روسيا موقف غير صحيح. أعتقد أن هذا الموقف يضر علاقة موسكو  بسورية.. في حال مواصلة هذا الحياد والانتظار قد تفقد روسيا مواقفها ليس في سورية بل وفي دول عربية أخرى.. لكن أعتقد أن الإدارة الروسية ستتخذ موقفا اكثر فعالية في المسار العربي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)