ليونيد ايفاشوف: مصير هذا العدوان على ليبيا كسابقاته الفشل المحتم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656334/

ضيف هذه الحلقة من برنامج رئيس أكاديمية العلوم الجيوسياسية ليونيد ايفاشوف.
ما هي أهداف زيارة وفدكم الى طرابلس ؟
الهدف من زيارة وفدنا الى طرابلس التعرف على الوضع هناك عن كثب وتقديم تصور للاكاديمية على خلفية  ما ينشر ويذاع في وسائل الاعلام الغربية وبعض القنوات الفضائية العربية التي تنقل صورة مشوهة ومغلوطة تماما عما رصده وفدنا الذي امضى عدة ايام وعاد محملا بانطباعات تختلف تماما عن التقارير المغرضة والمعكوسة لوسائل الاعلام.
الهدف الثاني اقامة صلات مع القيادة الليبية الشرعية والتعبير عن الدعم المعنوي والاخلاقي لها من جانب اكاديمة العلوم الجيوسياسة ومن ممثلي الطيف الثقافي والفكري الروسي للشعب الليبي وقيادته . وناقش وفدنا في طرابلس امكانية فتح فرع للاكاديمية في الجماهيرية الليبية. وبحث وفدنا في اسباب وذرائع العدوان الفاشي الاطلسي على هذا البلد المستقل والاسباب مفهومة. واخيرا جرى الاتفاق على فتح فرع لاكاديمية العلوم الجيوسياسية في الجماهيرية وتحديدا في طرابلس.

الا يبدو غريبا أن تقوم الاكاديمية الجيوسياسية الروسية بفتح فرع لها في طرابلس بينما يلفظ نظام القذافي أنفاسه الأخيرة؟
كل شيء محتمل لكن غالبية الليبين يؤيدون نهج  معمر القذافي ويلتفون حوله ويؤيدون القرارات  الرامية الى اجراء انتخابات ديمقراطية وتطوير البلاد وبلوغ مستو معيشي  عال وهو النهج الذي اختطه القذافي وحقق الكثير لشعبه . نحن نؤمن بان العدوان الاطلسي الجديد لن يمر وان نظام القذافي سيصمد وان انتخايات ديمقراطية ستجرى في ليبيا رغم ان ذلك اجراء اضطراري لان ليبيا بلد يتمتع بنظام الديمقراطية الشعبية وتعمل في عموم البلاد اللجان الشعبية والتي تتولى مع مجالس القبائل صنع القرارات وتذهب عائدات النفط والغاز لرفع مستوى معيشة الشعب وتطوير البلاد ولخير عامة الناس وليس لصالح حفنة من المصرفيين والطغم المالية كما عليه الحال في الولايات المتحدة الاميركية وفي بلدان راسمالية اخرى .

هل تعتقدون أن مصير هذه الحرب على ليبيا سيكون الفشل؟
نعم مصير هذا العدوان كسابقاته الفشل المحتم. نحن نعلم ان دوافع العدوان كثيرة منها القضاء على النموذج الليبي الذي يستند الى التوزيع العادل للثروة ويحصل الفرد على حصته من الموارد  بل ان قسما من موارد ليبيا تذهب لمساعدة الافارقة. لكن الغرب لايروق له هذا النموذج ويريد ان تخدم ثروة ليبيا مصالحه الاقتصادية وينظر بعدم ارتياح الى الخط المستقل في سياسة معمر القذافي الهادفة الى تطوير الاقتصاد الليبي على الضد من المطامع الغربية . ولدينا في العراق وصربيا مثالان سابقان فقد سعى هذان البلدان لانتهاج سياسة مستقلة تستند الى مصالحهما الوطنية وتعرضا الى العدوان ونعرف الان النتائج الكارثية للغزو الاميركي الاطلسي في العراق ونرى ماال اليه الوضع في صربيا المقسمة . وثمة امر اخر ضايق الولايات المتحدة ان القذافي طالب بمقايضة النفط الاسود بالذهب الحقيقي وليس بورق الدولار الاميركي الذي تكلف طباعة فئة مئة دولارمنه  سبع سنتات فقط .

ربما تتذكرون أن صدام حسين حاول التعامل باليورو بدلا من الدولار؟
نعم الامريكان لن يغفروا لاحد التعدي على منطقة الدولار. انهم يطبعون ورقا بدون غطاء ويغرقون الاسواق بعملة دون غطاء واذا كانوا قبلوا على مضض منطقة اليورو فان ظهور دول في الشرق تسعى للتمرد على منطقة الدولار يمثل تهديدا حقيقيا للمصالح الاميركية وضربة قوية لجيوب التخبة المالية الدولية التي تلجا الى حروب مدمرة تحرق الاخضر واليابس وتقتل المدنيين بذرائع كاذبة وحجج واهية . الولايات المتحدة لن تسمح بالتعدي على الدولار .


كيف اذا تفسرون تحالف الولايات المتحدة من جهة مع فرنسا وبريطانيا وايطاليا في حال ان المصالح الاقتصادية تتعارض؟
الولايات المتحدة حرضت على العدوان وحشدت له . وترتكب  كالعادة  جرائم ضد الانسانية . كان ليبيا لاتبيع الى القليل من النفط والغاز الى الولايات المتحدة فيما تحصل اوربا على القسم الاكبر . ومن هنا فان العدوان يهدف الى اعادة التقاسم بين اوربا ممثلة بفرنسا وايطاليا ومعهما الجليف التقليدي لواشنطن ، بريطانيا وبين الولايات المتحدة . وبراي فان واشنطن دفعت ساركوزي الى الحرب وفق نظرة بعيدة . ذلك لان التنافس على الثروات في الشرق الاوسط قائم ومستمر بين واشنطن واوربا وبعد ان تورط ساركوزي وبيرلسكوني في الحرب تنسحب الولايات المتحدة وتترك اوربا لوحدها تقاتل العرب . انها لعبة وضع المنافس في راس الحربة وانتظار نتائج المعركة . والان فان ساركوزي وبيرلسكوني يدركان بان فشل الحملة العسكرية والاخفاق في اقتلاع نظام معمر القذافي سياتي عليهما بالكوراث لذلك نرى انهما يستقتلان لاسقاط النظام في ليبيا . كلاهما متورطان بفضائح مالية ونسائية واخلاقية وساركوزي فقد شعبيته وقد لا يدخل الاليزيه مرة اخرى الامر الذي يفسر كيف تمكنت واشنطن من توريطهما في العدوان .

ما هو موقع روسيا من تقاسم المصالح في الشرق الأوسط بشكل عام وفي ليبيا بشكل خاص؟
حصلت مفارقة في الموقف الروسي من ليبيا . روسيا دخلت مؤخرا بقوة سوق النفط والغاز وسوق السلاح في العالم . وبفضل علاقات رئيس الوزراء فلاديمير بوتين مع رئيس وزراء ايطاليا بيرلسكوني فان كونسونيوم ايني تنازل لشركة غاز بروم الروسية عن جزء كبير من حصته في مشروع استخراج وتكرير النفط والغاز في ليبيا . وبفضل الاتفاق بين الشركتين الروسية والايطالية فان غازبروم كانت ستحصل على حصة خمسة وعشرين بالمئة من العوائد ولسنوات طويلة . اضافة الى الافاق الواعدة لمبيعات الاسلحة الروسية في ليبيا . لكن الموقف الروسي المتذبذب في مجلس الامن الدولي اضر بالمصالح الروسية. وليس كافيا اليوم التصريحات المنددة بعلميات الناتو في ليبيا . المطلوب من روسيا دعوة مجلس الامن الى جلسة طارئة وعاجلة لوقف العدوان . وتصربحات رئيس الوزراء فلاديمير بوتين القوية ضد قصف مقرات القذافي واضح انها تكشف عن تباين في المواقف اداخل القيادة الروسية . المطلوب وقف العدوان واعتقد ان الصين ستؤيد الموقف الروسي وكذلك الدول غير دائمة العضوية في مجلس الامن .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)