جمهورية داغستان... برنامج مكافحة الارهاب واعادة تأهيل المتطرفين

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/656330/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " في هذه الحلقة السيد رضوان قربانوف نائب رئيس الوزراء لجمهورية داغستان الروسية، حيث سيحدثنا عن برنامج وعمل ونشاط اللجنة التي شكلت مؤخرا والتي تعمل على اعادة تأهيل المتطرفين الدينيين المغرر بهم.

س - هل لكم ان تعطونا فكرة عن تاريخ تشكيل لجنة اعادة تأهيل المتطرفين الدينييين وعن الهدف من ذلك وعن اعضاء اللجنة؟

ج -  قرار تكوين اللجنة اتخذ من قبل رئيس الجمهورية، بعد مراحل استشارية. اللجنة ترتكز بداية على قناعتنا بان من بين الأشخاص المتواجدين في الغابات، والمتورطين في الأعمال الإرهابية، وأيضا الأفراد الذين يساندونهم، هناك أفراد يمكننا التواصل معهم. فكما تعلمون الإرهابي لا يصبح كذلك بين عشية وضحاها، بل يخضع لتدريبات وإعداد لتلك الأعمال، إلا أننا  يجب ألا نتجاهل أنه في يوم من الأيام كان إنسانا عاديا تعلم في المدرسة، وكان مواطنا صالحا، وكان فردا منتجا، لكنه ربما وقع في ظروف جعلت منه إنسانا متطرفا. فإذا ما نظرنا إلى الموضوع من زاوية اخرى، سنرى أنه صعد ذلك السلم عبر مراحل عدة، حيث بدأت مسيرة تعرفه على المجموعات الإرهابية والتواصل معها، والتواصل يتم مباشرة أو عبر الإنترنت، وشيئا فشيئا يصبح شخصا يمثل خطرا على المجتمع، يمكن مقارنته على سبيل المثال بِـ " وهابوف"، ذلك المجرم الذي لا يمكن التحدث معه، والذي برأيي يجب محوه من الوجود، لأنه لا يمكننا مقارنته بالبشر، هؤلاء الأشخاص يجب اعدامهم لأنهم يقتلون الناس من غير ذنب عبر التفجيرات. أما الأفراد الذين لم تلطخ أيديهم بالدماء، فنقدم لهم الفرصة للحديث والتواصل معنا من خلال لجنة إعادة التأهيل.
 أعضاء اللجنة هم ممثلو الهيئات الأمنية، والإدارة الدينية، واعضاء الغرفة الاجتماعية، ومحامون. وأعتبر أن أي شخص ينتمي الى تلك المجموعات المتطرفة له فرصة اللجوء إلى اللجنة عبر الهيئات المذكورة، أكانت أمنية أم اجتماعية أم تعليمية وايضا عن طريق المحامين أو أقربائه. اللجنة لها ممثليات في المدن والقرى، لذلك فالأماكن واضحة بالنسبة لهم، وأرقام هواتفنا ننشرها عبر وسائل الإعلام. كما نقدم لهم الوسيلة التي تضمن لهم السرية. على سبيل المثال، الشخص الذي يقرر الحديث مع اللجنة بعد تورطه في جريمة، يمكنه الاتصال بالمحامي والاعتراف بذنبه أمام الوطن والقانون. وبدورها تقوم اللجنة بالتدقيق في ملفه، والتحقيق في مدى صحة اعترافاته، وبعدها يتم بحث قضيته في اللجنة لاتخاذ قرار ضمه الى  برنامج إعادة التأهيل.

س - كنت من بين الحضور خلال مناقشة اربعة ملفات تخص شبابا اتوا من كازاخستان لتنفيذ عمليات ارهابية. لقد اتخذ قرار ضمهم الى اللجنة بسرعة، لماذا برأيكم؟ الا تحدث تباينات في اراء اعضاء اللجنة؟ وانا لم ارى هناك نقاشات حادة فيما بينكم.

ج -  في الحقيقة المداولة لم تكن سريعة، لأنه قبل هذا الاجتماع الذي حضرته اليوم، كانت اللجنة قد درست ملف كل واحد على حدة، بما فيها شخصية كل واحد منهم ومكان ولادته وحياته بين أهله، وكيف يتعاملون في السجن بعد القبض عليهم. العمل التحضيري كبير ودقيق. أما عن الجلسة المغلقة لأعضاء اللجنة، فتحدث هناك مجادلات بيننا، لأن كل عضو في اللجنة يتحمل مسؤولية كبيرة، لأنه يجب ضمان عدم عودة الشخص الذي أعدنا تأهيله لتلك الأعمال، وهي مسؤوليتنا أمام الله والناس. لذلك فقرار الإعفاء عنهم لا يكون سهلا.

س - لاحظت ان اعضاء اللجنة كلهم من الرجال باستثناء امرأة واحدة. لماذا تفتقر اللجنة للعنصر النسائي، وهل سبب ذلك يعود لطبيعة المرأة كأم؟
ج - أعتقد أن الأمر ربما يعود إلى أن ممثلي الهيئات الأمنية في أغلب الأحيان يكونوا من الرجال. طبعا أشكرك على السؤال. نحن بصدد دراسة ملف زوجة شخص منتمٍ لجماعة متطرفة، واللقاءات قبل أن تتسلم اللجنة الملف كانت تتم مع عضو اللجنة النسوي الوحيد. لكن يجب ألا ننسى أن هناك نساء خارج الهيئة الإدارية من محاميات ومدرسات وإلى ما غير ذلك.  فهمت سؤالك، ما إذا كان للمرأة تصورات وأحكام أخرى تبنى أحيانا على العاطفة؟ فهذا الأمر غير صحيح.

س - تعتبر اللجنة حلقة وصل بين الامن والقضاء من جهة ومتهمين من جهة ثانية. ما يعتبر مسؤولية حقيقية وكبيرة الى حدما. كيف تتوفق اللجنة في اقناع جميع الاطراف للافراج عن المتهمين من جهة ومن جهة ثانية في احداث تغييرات جذرية على اشخاص كان هدفهم القتل واراقة الدماء؟

ج - في الواقع نحن نستخدم القانون بكل تفاصيله، وتحديدا القانون الذي يسمح بتقديم دعوة الدفاع لاسئناف الحكم، أما المدافعون فقد يكونوا مواطنين عاديين أو برلمانيين أو أعضاء جمعيات. أما هنا في اللجنة، لماذا تم ضم جميع الهيئات الأمنية، والمنظمات وإلى ما غير ذلك؟ فذلك من أجل أن يكونوا الضمان أمام الهيئات القضائية. وسأعطيك مثالا. الشباب من كازاخستان الذين مثلوا أمام اللجنة اليوم، من سيكون الضامن لهم؟ نحن  لن ننتظر حتى يأتي شخص من كازاخستان لضمانهم والدفاع عنهم، خصوصا وان الأمر يتعلق بدولتين مختلفتين مع قوانين مختلفة. في مثل هذه الحالات اللجنة تتحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع أمام القضاء،  ، وأعيد القول، اللجنة تتحمل كافة المسؤولية.

س - عمر اللجنة قصير جدا. ماهي مشاريعكم المستقبلية؟

ج - شكرا على السؤال، بالفعل لم يمر على تشكيل اللجنة سوى شهور معدودة، وهي مؤسسة جديدة لا تزال تخضع للتجارب، ولهذا فجوابنا عن مسألة كيف سنرى عمل اللجنة في المستقبل بعد سنة أو سنتين او عشر سنوات، فشخصيا أتمنى لو أن جميع الهيئات الأمنية والحكومية تقوم بمهامها على أحسن وجه،   وأتمنى ألا يكون هناك قضايا. لكن من الصعب التحديد كيف ستتطور أعمال اللجنة، لأن مثل هذه المؤسسة هي أمر جديد، وليس لدينا تجارب نتعلم منها. أثناء القيام بعملنا، نصادف كل يوم أمورا جديدة، ليس من حيث السلطة بل من حيث طريقة التعامل مع الملف. وأضرب لكم مثالا عن ملف تعاطت معه اللجنة، حينما قدم محكومون عليهم بالسجن طلبا إلى اللجنة، والذين كان من المقرر إرسالهم إلى مقاطعة أخرى في روسيا الاتحادية لتنفيذ الحكم الصادر بحقهم، قدم الطلب من خلال أهاليهم كي لا ينفذ الحكم عليهم بالسجن خارج جمهورية داغستان. في هذه الحالة أعضاء اللجنة ذهبوا بأنفسهم إلى السجن المؤقت، وتحدثوا إلى هؤلاء الشباب وإلى أهاليهم، ودرسوا ملفاتهم بعناية، وبعدها قامت اللجنة بتقديم طلب بعدم إرسالهم إلى مقاطعة أخرى، أولا كي يظل التواصل مع الأهل مستمرا دون انقطاع، لأنه في منطقة أخرى سوف يصعب ذلك الاتصال خصوصا وأن مواعيد الزيارة تقرر مرة في أربعة اشهر، وثانيا لأن أهاليهم يعدون فقراء وليست لديهم الإمكانيات المادية للتنقل بين فترة وأخرى.  إلى اماكن بعيدة في روسيا. وأريد ان اضيف أن واحدا من هؤلاء الشباب رزق بطفلة وهو موجود في السجن. برأيك ألن يأخذ هؤلاء الشباب بعين الاعتبار عمل اللجنة والقضاء، ومن ثم يأخذوا العبرة ويصبحوا مواطنين صالحين. أريد القول أن عمل اللجنة يتسع ويأخذ منحنيات أخرى. وستعرف اتجاهات اخرى ستأخذها ضمن عملها وفي تعاملها مع الملفات الجديدة.

س - لماذا يختار هؤلاء الشباب جمهورية داغستان للتحضير لعمليات ارهابية وتنفيذها؟
ج - للجنة فروع أيضا في المدن والقرى، وأظن أن عمل تلك الفروع يأتي بنتائج جيدة، سأفسر لماذا. على سبيل المثال في منطقة سويتينسك، كان هناك شاب هارب من الأمن لمدة ثمانية أشهر، كان متورطا في عملية إرهابية، حيث مد بالسلاح الإرهابي الذي قام بالعملية في كيزلار، وحينما توجه إلى اللجنة كان من الصعب عليه  التحدث إلينا، مع الأشخاص الذين لم يكن يعرفهم وأمام عدسات الكاميرا. لذلك عندما تسلم الملف فرع القرية التي ينتمي إليها ذلك الشاب، تحدث بكل وضوح، لأن رئيس إدارة القرية يعرفه جيدا، وأيضا سكان القرية، وممثلو الهيئات الأمنية هناك، حيث يملكون كل المعلومات اللازمة عنه، أين درس وكيف تعلم ومن كان أصدقاؤه إلى ما غير ذلك. ولذلك فدراسة ملفه كانت جيدة، واتخاذ القرار بشأنه كان سهلا من طرف اللجنة، ومن ثم فندمه ووعده بعدم تكرار مثل تلك العمليات سيكون فعليا لأنه مثُل امام كل أطراف المجتمع الصغير الذي ينتمي له، أمام مدرسته، وعائلته وجيرانه وكل من كان يعرفه ولا يعرفه. ولذلك برأيي الفروع في القرى والمدن الأخرى ستأتي بنتائج أحسن.
 للأسف في الوقت الراهن هناك هجوم من طرف المواقع الإلكترونية المتطرفة والتي يبلغ عددها عشرين موقعا، وزيارة تلك المواقع كبيرة جدا. وأيضا يجب ألا ننسى موقع داغستان الجيوسياسي، حيث أنها على حدود خمس دول. وبرايي أيضا يقع الاختيار على منطقتنا، لأنه حسب رأي هؤلاء الإيديولوجيين بما انها جمهورية متعددة القوميات، يسهل عليهم التدخل. وأنا متأكد ومتيقن مائة بالمائة أنهم   لن ينجحوا في ذلك. واليك مثال الشباب الستة الذين رأيتهم اليوم أمام اللجنة، لقد كانوا منذ زمن قصير مقاتلين ضمن تلك الجماعات، وكانوا من منتجاتهم، وكانوا جسرا بين الطموح والتنفيذ ، وبعبارة واضحة قررت تلك الجماعات أن تكون قنابل بشرية، لكن طموحاتهم فشلت لأن الشباب عادوا إلى الحياة العادية. لقد بدأت هزيمتهم وهذا من نتائج عمل لجنة إعادة التأهيل، ونتائج عمل المجتمع بكل مكوناته، وأيضا عمل وسائل الإعلام  ، لأنه من دون مساعدتكم، لم نكن لندق الباب على باتسييف الهارب إلى بلجيكا منذ تسع سنوات، والذي ضُم إلى برنامج اللجنة عندما سمع عنها من خلال وسائل الإعلام، وفي الاجتماع الماضي للجنة، تحدث إلى رئيس الجمهورية وأيضا إلى كل أعضاء اللجنة الذين ألقوا عليه أسئلة كثيرة، الاتصال تم عبر الانترنت، وكانت النتيجة أن اللجنة اقتنعت بكلامه وبأنه أصبح رجلا صالحا، والآن نقوم بإجراء الاتصالات لضمان عودته إلى داغستان، حيث توجد أمه وأخوه وكل عائلته. والفضل يعود إلى وسائل الإعلام.

س - اعتقد ان وسائل الاعلام لها دورها ايضا. كيف تتعاملون مع هذا الامر، ولماذا لا نرى الجوانب الايجابية في داغستان من خلال شاشات القنوات المحلية؟
ج -  أوافق هذا الرأي تماما، حيث أن الأحداث السلبية التي تشهدها الجمهورية، مثل العمليات الإرهابية أو التفجيرات، أو القتل، يتم على الفور تغطيتها من طرف وسائل الإعلام، بينما الأحداث الإيجابية، والأحداث الأخرى التي تشهدها الجمهورية من أعمال متطورة، فيتم تجاهلها من طرف وسائل الإعلام. ولذلك أوجه رسالة من خلال قناتكم، إلى رؤساء القنوات الفيدرالية، أن يهتموا بالجوانب الإيجابية في جمهوريتنا، وأدعوهم إلى العمل المشترك. وعلى سبيل المثال يجب الحديث بكثرة عن عمل لجنتنا في القنوات المحلية، لأن الأمر يتعلق بحياة أناس كثيرين وقدرهم، ويجب على الهاربين والمختبئين في الجبال أن يسمعوا عن وجود هذه الجنة التي ستغير مصير حياتهم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)