الجنرال ايفاشوف: ارفض الفكرة القائلة بأن ما يجري حاليا في العالم العربي هو مشروع امريكي او غربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/65492/

استضافت الحلقة الجديدة من برنامج" حديث اليوم " الجنرال المتقاعد ليونيد ايفاشوف ، رئيس الاكاديمية الروسية للقضايا الجيوسياسية  الذي عرض رأيه بما يجري حاليا في العالم  العربي من احداث تاريخية  ومدى تأثير العاملين الداخلي والخارجي فيها. واليكم نص الحديث :

س - سيد ايفاشوف بداية اسمح لي بسؤالك هل ما يجري في العالم العربي هو نتيجة الغليان الداخلي الذي بات محسوما بضرورة التغير ام ان الامر جاء نتيجة تدخل خارجي؟
ج - اليوم لا يمكن الفصل بين ما يحدث داخل هذه الدول والتدخل الخارجي، انا أميل الى ان ما حدث في شمال افريقيا امر كان متوقعا ولا بد ان يحدث ، وبخصوص موقف الدول الاجنبية من ذلك فهذا امر معروف فالغرب يسعى بشكل دائم لحماية مصالحه وتثبيتها ...ان ما حدث في العالم العربي هو نتيجة عدم بحث هذه الدول عن مخرج للوضع الذي وصلت اليه خلال السنوات الاخيرة اذ بدأت هذه الدول تتأخر بشكل ملحوظ عن الغرب والشرق بكل المعايير خاصة في الجانب العلمي والتعليمي، وانت تعرف كم أن عدد العلماء قليل في العالم العربي وكم هي نسبة المتعلمين فيه اضافة الى ان اغلب الدول العربية تدخر اموالها في اقتصادات الدول الاخرى دون ان تستثمرها باقتصادها الوطني. مثل هذه المسائل تحولت الى مشكلات ظاهرة في المجتمع وادت الى غضب الشعب الذي يريد تغيرا ملموسا ينعكس بشكل مباشر على وضعه الاقتصادي. بتقديري يتعين على العالم العربي البحثَ عن مشاريع مشتركة وموحدة وايجادَ خطط تنموية تتناسب والتطور العالمي بأكمله لأن العالم يسير باتجاه الحضارة المتطورة بكل جوانبها الانسانية والثقافية والاقتصادية. انظر ماذا يجري في الصين والهند وحتى دول امريكا الجنوبية، ناهيك عن الاتحاد الاوروبي، فكيف للعالم العربي في ظل هذا التغير ان لا يجد له مكانة ملموسة عبر المشاريع الموحدة واساليب التنمية الحضارية. لكن وللاسف لغاية اليوم لم نشهد مثل هذا التغير الذي يعول اليوم عليه الكثيرون نتيجة الغليان الذي يشهده الشارع العربي .اما بالنسبة للولايات المتحدة واوروبا ودول اخرى فهي  تحاول التدخل الان وهذا امر بسيط ، هم يحاولون استخدام الوضع الحالي لحماية مصالحهم الاقتصادية باستخدام الثورات التي تشهدها هذه الدول .
س- انتم تقولون انهم يريدون حماية مصالحم الاقتصادية ، لكن الانظمة السابقة في الدول التي شهدت تغيرات كانت تلبي مطالب الغرب ولم تتعارض معه ، لماذا اذن التغير مطلوب بالنسبة لهم؟
ج -انا ارفض فكرة ان ما يجري حاليا في العالم العربي هو مشروع امريكي او غربي بل هو عبارة عن بحث هذه الشعوب عن سبل لبناء مستقبلها ومحاولة لانهاء حالة التخلف التي تعيشها. اما عن الانظمة العربية التي رحلت او على وشك الرحيل فقد فعلت خطوة بطولية في الوقت المناسب لتسمح لدولها بالتطور الطبيعي ، لكن مع مرور الزمن ومع بقاء شخص واحد في هرم السلطة لفترة طويلة بدأ يعرقل التطور والتنمية الاجتماعية والفكرية والاقتصادية لان حولة يلتف اقاربه وذووه ليحتلوا المناصب الحكومية المؤثرة في اقتصاد البلاد ولا يسمحون للاخرين من غالبية الشعب بالوصول الى هذه المناصب لمحاولة تنشيط النمو في شتى المجالات الذي بكل تأكيد سيؤدي الى النمو الاقتصادي والاجتماعي. مثلا الرئيس حسني مبارك والعقيد القذافي او غيرهم من الحكام العرب كانوا ابطالا لشعوبعهم لفترات طويلة حققوا خلالها تغيرات ثورية في مراحل مختلفه لكن ومع مرور الزمن تحولوا الى عنصر عرقلة في تطور بلادهم بسبب بقائهم لمدة طويلة في السلطة ..
س- الوضع في ليبيا اليوم خطر للغاية وهناك احتمال لتدخل عسكري من قبل حلف الناتو الا تعتقد أن الغرب بذلك سيضع   قدمه هناك لفترة طويلة؟
الوضع في ليبيا يختلف تماما عما كان في تونس ومصر.. الشعب الليبي يعيش في ظروف اقتصادية جيدة نوعا ما اذ ليس لديهم فقراء مثلا ...نعم لقد تشكلت هناك ظروف للهيمنة القبلية من قبل القذافي عندما وصل الى السلطة كان قد خلق جوا من التناغم القبلي الا انه فيما بعد ومع مرور الزمن بدأ بابعاد هذه القبائل عن الخيرات المادية والسلطوية. وكما تعرفون فالقذافي خلال كل هذه السنوات كان يسلط اهتمامه الاقتصادي نحو اوروبا.. واليوم الولايات المتحدة تحاول ان تبعد الاوروبيين عن الخط لتحل مكانهم وتبسط سيطرتها على منابع النفط الليبي’ لذلك نرى ان الاوروبيين في البداية رفضوا كل اشكال التدخل العسكري في الشأن الليبي لانهم يدركون ان الولايات المتحدة ستكون القوة العسكرية الرئيسية في هذه الحرب وهذا يعني انها ستوصل حلفائها الليبين الجدد الى السلطة لكي تتمكن من توجية النفط الليبي كما تشاء.. لذلك اوروبا اعترضت في البداية على التدخل العسكري لكن لدى امريكا  آلياتها المادية القوية التي تستخدمها للضغط على الاوروبيين وهو ما ادى الى تغير موقفهم بشكل سريع، وهذا الامر يعتبر في منتهى الخطورة عندما يحاول اليوم حلف الناتو حل المشكلة الليبية بدون تفويض من مجلس الامن الدولي، وهم يحاولون بذلك الاستعاضة عن القرارات الاممية بقوتهم العسكرية خاصة ان هذا الحلف هو ايضا من النخبة المالية العالمية وبدأ يعمل لتحقيق مصالحه المالية على حساب الشعوب .ان مثل هذا الامر خطير جدا على العالم ويجب ادراك ذلك.
س - روسيا والصين تعارضان التدخل في الشأن الداخلي لهذه الدول لكن اذا وصل الامر الى مجلس الامن الدولي واعترضت كل من موسكو وبكين على التدخل العسكري هل سيقوم الغرب باجتياح الاراضي الليبية؟

ج - هذا امر ممكن، فهم وعبر التاريخ بينوا انهم يهمشون مجلس الامن الدولي وقرارات الجمعية العامة للامم المتحدة لذلك فان التدخل العسكري الغربي محتمل ، علاوة على ذلك الامريكان يريدون تصفية معمر القذافي واستبداله بشخص آخر موال لهم . لهذا الامر يمكن ان تقدم الولايات المتحدة على عدوان محتمل ضد ليبيا مثلما حصل ذلك من قبل ضد يوغسلافيا والعراق خاصة ان القذافي اليوم بدأ يحسم الامور مع المعارضة لصالحه. ونحن نشهد في ليبيا اليوم ليس مظاهرات سلمية بل تمرد عسكري لهذا الامر نرى ان القذافي لجأ الى استخدام القوة العسكرية ، وهذا الامر يشبه تماما ما عاشته روسيا في اواخر التسعينيات في مواجة التمرد العسكري من قبل الجماعات الارهابية حينها كانت موسكو مضطرة لاستخدام القوة العسكرية ايضا لقمع التمرد العسكري. 
س - موقف موسكو يختلف تماما عن موقف الغرب تجاه ما يجري في ليبيا لكن في حال أقدم الناتو على اجتياح ليبيا كيف سيكون الموقف الروسي؟ 
ج - روسيا بالفعل اتخذت موقفا سلسا منذ البداية، نعم هي تقف ضد التدخل العسكري بالشأن الليبي، لكنها لا تتخذ اية تدابير حاسمة لانه لو حصل العدوان بدون قرار اممي فعلى روسيا والصين ان تطالبا بسرعة بعقد اجتماع لمجلس الامن واستنكار مثل هذا الفعل. انا اعتقد بان على القيادة الروسية ان تزيد من نشاطها الدبلوماسي والسياسي في المنطقة. كل ذلك ممكن عبر اصدقائنا وعبر الجامعة العربية وعبر المنظمات الاقليمية كي يتم حل المشاكل العالقة في العالم العربي دون اللجوء الى الحل العسكري وبدون تدخل خارجي في الشأن الداخلي لهذه الدول. لكن ما نراه اليوم وللاسف الشديد ان القيادة الروسية متأثرة بعض الشيئ بالغرب ، وربما في حال حدوث  تدخل  عسكري في ليبيا ستقتصر التصريحات الروسية على اتخاذ الاجراءات الدبلوماسية والسياسية...

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)