المعلق السياسي لصحيفة "كوميرسانت" : ليبيا وحدت مواقف المجتمع الدولي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64774/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو المعلق السياسي لصحيفة "كوميرسانت" سيرغي ستروكان وتتناول الحلقة الموضوع الليبي على خلفية الثورة القائمة هناك وتداعيات الموقف على منطقة الشرق الأوسط.
هل تنطبق مقولة نابليون بونابرت (يمكنك فعل أي شيء عن طريق الحراب ولكنك لا تستطيع الجلوس عليها) على ما يجري في منطقة الشرق الأوسط؟
 نعم بالفعل نابليون كان ذكيا جدا وكان باستطاعته قول حكمة ما تعكس العلاقة بين السلطة والشعب على مر السنين، والعبارة التي ذكرتموها تنتمي الى هذا الفصيل السؤال عن امكانية الجلوس على الحربة يقلق السياسين واقلقهم في القرون الثلاثة الماضية وباختصار انا اعتقد ان الجواب خصوصا اليوم في عصر العولمة سلبي. السلطة القوية وصاحبة الافكار ليست تلك السلطة التي بحوزتها الكثير من الحربات ولديها جهاز قوي وعدواني بل هي السلطة التي تعتمد على دعم كبير وواسع من قبل المجتمع وهي السلطة التي لديها مؤسسات ديموقراطية متطورة وهي ايضا السلطة القادرة على تحقيق الحقوق الاساسية لمواطنيها ولديها طرق لافراغ بخار غضب الشعب انا اعتقد ان الاحداث الجارية في الشرق الاوسط بكل الاشكال تثبت هذه الحقيقة، اذا لم تملك السلطة كل هذه الاشياء التي ذكرتها وتنطلق قطعيا من محض قوة جهازها الامني فهذا بالنهاية سيؤدي الى الانفجار.

هل أتت الثورات العربية بما تشتهيه السفن الغربية ام على العكس؟ 
في الواقع هذا سؤال صعب والاجابة عنه ليست سهلت كما يبدو اولا اذا كنا نتحدث عن الغرب يجب ان نفهم ان الموقفين الامريكي والاوروبي يختلفان عن بعضهما البعض وثانيا يجب ان نفهم ان موقف الادارة الامريكية تجاه الاوضاع  في الشرق الاوسط بعد وصول الرئيس اوباما الى الحكم تغيرت بشكل ملحوظ .. وانا لا اوافق الرأي بان الولايات المتحدة تتواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب وانها تفعل الصحيح وانها بهذا تثبت ريادتها لا  فلدي شعور بأن كل شيء على العكس تماما لان واشنطن لا تعرف ماذا تصنع مع هذا لان تلك الانظمة التي كانت بمثابة دعم أو تتأرجح قد هدمت فمبارك خرج من المشهد السياسي وهو الشريك الاهم  في الشرق الاوسط  ومصر البلد الوحيد مع الاردن وقعتا اتفاقية سلام مع اسرائيل، وفيما يخص ليبيا لاحظوا ان الأمريكيين  قبل هذه الاحداث غضوا الطرف عما يحدث هناك ومقولة ريغن عن القذافي بانه كلب الشرق الاوسط تناسوها مع الزمن، اعني ان واشنطن عفت عن القذافي لانه دعم بشكل واضح العملية في العراق ولانه تراجع عن فكرة انشاء برنامج اسلحة الدمار الشامل وسمح لمفتشي الامم المتحدة بالدخول الى بلاده ولانه شجب القاعدة والارهاب الدولي ومن هنا فالامريكييون اغلقوا اعينهم عن الانتهاكات بحق الديموقراطية في ليبيا وما يحدث اليوم هو بمثابة دفع الثمن لسياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها واشنطن في الشرق الاوسط منتقدة دول اكثر ديمقراطية وفي الوقت ذاته يتجاهلون ما يحدث في ليبيا لصالح السياسة الواقعية.

هل تفاجأتم مما حدث في ليبيا فهي كانت بلدا آمنا ؟

نعم ان الاوضاع في ليبيا فاجأت الكثيرين وما يحدث الآن وضع الكثيرين امام موقف صعب وجعلت الكل يصاب بالصداع بالسؤال كيف حدث هذا في ليبيا وانا شخصيا فكرت بذلك مليا وتحدثت مع اصدقائي في البلدان العربية.. في الواقع  لدي شعور بأننا نتحدث ببساطة عن شخصيتين مختلفتين للقدافي ومن المهم جدا فهم هذا الآن إن القدافي في الستينيات عندما بدأ ثورته الليبية والقدافي اليوم هما سياسيان مختلفان تماما فحينها كان ذلك القائد القوي وصاحب فكرة حقيقية لازالة ما أورثه عهد الملك ادريس وكان صاحب افكار عديدة وحاول ايجاد طريقته الثالثة كما في الكتاب الاخضر.. ولكن بعد ذلك بدأت ببطء عملية اعادة ولادة القذافي التي لم يلاحظها هو، ومن الشخص المتكافيء الذي قاتل من اجل الفكر القومي العربي اصبح دمية  تحول الى قائد نفوذي واصبح اقل تفهما لما يجري من حوله وانحصر كل تفكيره بعظمته الشخصية. لذلك قدافي اليوم بشكله الحالي يبعث فقط على النفور والاستنكار بالمقارنة مع قدافي الستينات.. اعتقد ان ما يحدث معه مؤشر كبير بشأن ما يقال بأن الانظمة التي لا تغير تصبح مزمنة فمن غير الممكن الجلوس في السلطة عشرين او ثلاثين او اربعين سنة حتى الحاكم الذهبي والاكثر ذكاءا وموهبة سرعان ما يتحول الى مستبد وظالم لا يفقه ما يجري في بلده وفي العالم وكيف يقود هذا البلد مستقبلا.

من برأيكم سيكون التالي بعد مبارك وبن علي والآن ربما القذافي؟
علي صالح الرئيس اليمني كذلك الامر يحكم البلاد منذ ثلاثين سنة وهو يعتقد ان ذلك لا يشمله في المغرب ايضا جزيرة الاستقرار! فهم يقولون ان ذلك لن يشملهم لانهم يقولون انهم يحبون الملك وان لديهم مؤسسات ديموقراطية. الجميع يقولون ذلك ..  السؤال مطروح بشكل صحيح القدافي بغض النظر عن ان ليبيا بلد عربي الا انه كان دائما يفرق طريق ليبيا عن طريق مصر وتونس، والقدافي كما تعلمون يعتقد بانه ليس فقط لاعب شرق اوسطي بل ورئيس الاتحاد الافريقي، فعلا الاوضاع في ليبيا مع كل التشابهات الخارجية مع ما جرى في مصر وتونس الا انها تختلف كثيرا عنهما من حيث التأجج، ففي تونس حدثت ثورة الياسمين وفي مصر قال مبارك انه لن يتنحى ولم يلبث ان فعل، والرئيسان التونسي والمصري لم يحاولا استخدام  جهاز العنف بهذه الصورة الكبيرة ضد شعوبهم كما فعل القذافي فهو ذهب الى ابعد من ذلك وقطع الكثير من الاخشاب، اما بالنسبة لسؤال من ستشمل الثورات العربية فيما بعد، هناك بالفعل الكثير من الانظمة المتأرجحة وكما تعلمون الامور ليست على ما يرام في البحرين وفي عُمان، اعتقد ان اليمن العنصر الاضعف وبشكل عام الاجابة بسيطة فاذا نظرنا الى الموقع السياسي على مدى عشرين سنة حيث لا وجود للمؤسسات السياسية المتطوره، ويسود نظام الحزب الواحد، وتحكم السيطرة على وسائل الاعلام وتنتشر صور القائد في كل الاماكن  كل ذلك يوقعهم تحت تهديد المخاطرة..

هل يعكس الموقف الامريكي المتباين من الثورات النفاق الغربي في التعامل مع الأنظمة بمنطقة الشرق الأوسط؟
فعلا السياسة الامريكية ليست بعيدة عن الجدل في المنطقة سياسة الكيل بمكيالين.. وفي الوقت ذاته  وددت في الوضع الحالي ان ادعوا الى عدم الانتقاد الحاد لواشنطن والاخذ بعين الاعتبار ان السياسة الامريكية عايشت تغيرات الى الافضل بالمقارنة مع فترة بوش، والسؤال لماذا لم تتدخل واشنطن بشؤون مصر وتونس وتتدخل في شؤون ليبيا، ففي تونس ومصر لم يكن هذا الكم من هدر الدم  واعداد الضحايا قدر بالعشرات اما في ليبيا فلا احد يستطيع احصاءهم حتى الآن مئات هم ام ألوف ، وغير ذلك دعونا نأخذ بعين الاعتبار الاهتزازات الاقتصادية على السوق النفطية فمن الممكن ان تهدم كل الخطط للخروج من الازمة الاقتصادية، الوضع في ليبيا مختلف تماما عن مصر وتونس وليس عبثا ان الرئيس الروسي دميتري ميدفيدف ندد  بحزم  بتصرفات السلطة الليبية. مع ذلك دعونا نلاحظ شيئا وهو اننا نتحدث عن تدخل امريكي مع انه حتى الان لم تبدأ اية عملية حتى اليوم ، الحديث يدور حتى الان عن امكانية اغلاق المجال الجوي ومن الممكن توجيه ضربات محددة لمواقع لكن حتى الآن الامريكييون يتماسكون وانا اعتقد ان عدم اتخاذ القرار بهذا الخصوص يؤكد ان اوباما سياسي مختلف هو ليس جورج بوش.

ما الذي تستطيع روسيا ان تقدمه من مقترحات للمنطقة من أجل الخروج من هذه الفترة؟
اعتقد ان الاحداث في ليبيا بالذات اظهرت بالمقارنة مع العراق ان الموقف الروسي تغير ايضا، انا شخصيا لم اتوقع من القيادة الروسية ان تتخلى عن القذافي واعتقد ان هذا القرار بالنسبة لموسكو كان صعبا جدا لان معمر القدافي كان صديقا للكرملين لعشرات السنين وكان شريكا خاصا بالنسبة لنا ولكن الجهة الروسية اتخذت موقفا مبدئيا من الوضع الحالي ، وهي لم تتصرف من منطلق مبدأ ازدواجية المعايير لأنه اصبح واضحا ان ما يجري هناك شيء مرعب، هذه لحظة حاسمة وتثبت ان زمن الحرب الباردة حيث كانت روسيا وامريكا تنظران الى المنطقة كساحة للصراع الظاهر والخفي ودول المنطقة كانت زبائن لأمريكا او لروسيا  كل هذا يذهب مع الماضي  وذهب معه ايضا عندما كنا نحسب ان كل ما هو سيء للامريكيين جيد لنا والعكس صحيح  فالمواقف تجاه ليبيا متشابه هذا يعني ان تفاهما جديدا يدخل الى العلاقات بين امريكا وروسيا والاتحاد الاوروبي للعب دور جماعي في الشرق الاوسط  دون التفكير خفية بالتسابق في شيء ما، قد تختلف مواقف الدول بشأن قضايا معينة اما في ليبيا فالمجتمع الدولي توحدت مواقفه والجميع يفهم ان هناك خطرا حقيقيا يهدد البلد ويجب التعامل معه..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)