مدير معهد بلدان إفريقيا بأكاديمية العلوم الروسية: العالم العربي يشهد تسونامي ثوري

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64703/

تتناول الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" مستجدات الساحة العربية، وضيف الحلقة هو مدير معهد بلدان إفريقيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية السيد أليكسي فاسيليف.
 
الشرق الأوسط يغلي، إلى أين ستمتد الثورة، أو هل هناك بلد عربي عصي على الثورة؟
العالم العربي يشهد تسونامي ثوري، من تونس إلى مصر، ومن مصر إلى ليبيا. وتبين أن الأنظمة الأضعف ليست الممالك بل البلدان التي يحكمها رؤساء فقدوا شرعيتهم بتزوير الانتخابات. اليمن يبدو بين البلدان ضعيفة النظام حيث يحكم علي عبد الله صالح منذ حوالي أربعين عاما، وهو أصبح حليفا وشريكا للولايات المتحدة في بلد تفشى فيه الفساد والبيروقراطية، هذا لايرضي الشعب في بلد فقير منقسم بين الزيديين والسنة وفيه حرب أنصار في الشمال وأمزجة انفصالية في الجنوب. وضع البحرين أيضا صعب، فرغم أن المستوى المعيشي أعلى مما في روسيا، إلا أن الشيعة الذين يشكلون 70% من السكان يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية. الحكومة تقدم تنازلات لكن منطق الثورة يفرض رفع سقف المطالب.
 
وهل تعتقد ان يقبل المتظاهرون بأقل من الديمقراطية اي باصلاحات جزئية كالتي تقترحها بعض الحكومات الان؟
أعود إلى منطق الثورة الذي يعني التحرك إلى الأمام. الناس يريدون الحرية و يريدون حكومات جديدة. المشكلة أن الثورات لاتحل القضايا الاجتماعية. 40% من السكان في مصر يعيشون بدولارين في اليوم، وحين تظهر سلطة أكثر ديمقراطية لن يتحسن المستوى المعيشي. هذا يعني إمكانية الاضطرابات الاجتماعية لاحقا أيضا. الناس الذين تغلبوا على حاجز الخوف وخرجوا إلى الشارع لن يقبلوا بأنصاف الحريات. في مصر ذهب مبارك و بقي الحكم العسكري لكن هذه السمة العسكرية تفهم ضرورة تغيير الحياة السياسية.

ليبيا تعيش مأساة حقيقية، هل يمكن مساعدة الشعب الليبي؟ ومن يملك الحق في مساعدته؟
المشكلة أننا لانعرف برنامج المعارضين للقذافي، وربما لاوجود لهم. لانعرف من يؤيدهم وماذا يريدون غير الإطاحة بالقذافي. الأسطول الأمريكي يقترب من هذا البلد الغني بالنفط، لكن لاأعرف بأية حجة يريدون التدخل. ربما كان السنوسيون وراء الثورة، وربما كان الشباب المتعطش للتغيير.

التوتر في المنطقة يؤثر على أسعار النفط، هل هذا يهدد الاقتصاد العالمي؟  

بالطبع ولكن ليس ليبيا. فهي الآن لا تنتج النفط بكميات كبيرة. ليبيا تشغل المرتبة الثالثة في افريقيا. لكن الأحداث تؤثر على سوق النفط وتثير الخوف من المستقبل. هذا يوجه ضربة للاقتصاد العالمي لأن الأسعار العالية للنفط تهدد استقرار  الاقتصاد. 
 
كيف سيكون موقف الأنظمة الجديدة من اسرائيل والغرب؟
حتى الآن تميزت السياسة الغربية والأمريكية خصوصا في المنطقة بالازدواجية. كانوا يدعمون الأنظمة الديكتاتورية مثل مبارك وبن علي من جهة ومن جهة أخرى يعلنون وفاءهم للديمقراطية والحرية. بالطبع كانوا يفضلون أن تبدأ الإصلاحات من الأعلى لكن يبدو أنهم حققوا توازنا في مصر. فواشنطن هي التي دفعت العسكريين للتخلص من مبارك. أنا لا أرى أية كارثة بالنسبة للولايات المتحدة في المنطقة لكن الأحداث تتطور بسرعة وأستطيع القول إن الأنظمة التي ستظهر في هذه البلدان لن تكون دمى يلعب بها الغرب لكن هذا لا يعني أنها ستكون معادية للغرب. هذه الثورات أقلقت إسرائيل وهي تنقل جيوشها من الحدود الشمالية إلى الحدود الجنوبية. ومشاركة الإسلاميين إخوة حماس في أية حكومة ديمقراطية مقبلة في مصر يثير القلق في اسرائيل.

كيف ترى تداعيات المشهد المصري على المنطقة عموما وكيف سيؤثر على الوضع الاستراتيجي في المنطقة وميزان القوى هناك؟
الولايات المتحدة في هذه المنطقة بعد إنهار الإتحاد السوفياتي قوة مسيطرة، وأمامها في هذه المنطقة مهمتان ، الحفاظ على أمن إسرائيل من جهة وضمان المنفذ إلى الثروات النفطية في المنطقة من جهة أخرى. ومن الطبيعي أن تنفيذهما سيصبح صعبا. لا أتوقع ظهور أنظمة دمى تنفذ كل التعليمات الأمريكية، لكن الولايات المتحدة وأوروبا الغربية سوف تحاول إقامة التعاون مع الأنظمة الجديدة. ولا نعرف الآن هل سيتخلون عن سياسة المعايير المزدوجة أم لا. أما إسرائيل فتقول أنها بلد ديمقراطي. وإذا كان ذلك كذلك فيجب عليها حل القضية الفلسطينة  ووقف إهانة الفلسطينيين وضم أراضيهم. وإذا توصلت إسرائيل إلى الإتفاق مع الفلسطينين ستستطيع أن تتفق مع الدول العربية المجاورة الأخرى عندما تكون هذه الدول أكثر ديمقراطية. لكن الآن لا نلاحظ أية تنازلات من قبل إسرائيل التي تقودها الحكومة اليمينية.  
 
هل هناك أية علاقة بين الأحداث الثورية في العالم العربي ومشروع الشرق الأوسط؟

لا ألاحظ هنا أي ترابط. هذا الموضوع قد تحدث عنه جورج بوش حيث نص هذا البرنامج على ضرورة الدمقرطة ونشر الأفكار الليبيرالية في الشرق الوسط الكبير. لكنني أكرر مرة أخرى أن كل ذلك كان لعبة معتمدة على سياسة الكيل بمكيالين لأنهم كانوا يؤيدون الأنظمة الإستبدادية والديكتاتورية. ولنتذكر أن باراك أوباما في خطابه المشهور في القاهرة دعا إلى تطوير التعاون بين الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي  وأكد على وجود القيم المشتركة لدى أمريكا والدول الإسلامية. لنعش ونرى ماذا سيكون رد فعل الولايات المتحدة إذا وصل الإسلاميون إلى السلطة في بعض الدول العربية . وذلك أمر ممكن. أعتقد أن العالم يجب أن لا يخاف من الإسلاميين. أولا، هم مختلفون، ثانيا، الشعوب العربية هي التي من شأنها أن تقرر من سيكون في السلطة. وفي تركيا، مثلا، الحزب الحاكم هو الحزب الإسلامي المعتدل الذي يرضي الجميع. وتوجد لدى روسيا علاقات جيدة مع تركيا في المجالات الإقتصادي والسياحي والثقافي والخ. وهناك علاقات جيدة ايضا بين تركيا وأوروبا والولايات المتحدة، وتتطور تركيا بوتائر سريعة. أظن أنه لا داعي للخوف من الإسلاميين والشعوب العربية هي التي من ِانها إختيار شكل السلطة التي تريده.

برأيك، خروج الشباب العربي والمسلم إلى الشارع بهذا الشكل يقربه أم يبعده عن أفكار التطرف الإسلامي؟
هذا الشباب يسمى بجيل الانترنت. هذا شباب متعلم استطاع تنظيم احتجاجه عبر الفيسبوك والتويتر. ربما لايوجد بين هؤلاء الشباب إسلاميون متطرفون. ولكن من سيستلم السلطة. الأغلبية المطلقة للمصريين متدينة ويمكنها التصويت لصالح قوى لا يرغب بها الشباب.

الأحداث الأخيرة إستندت على شباب الإنترنت أو الفيسبوك، كيف صار الاعلام الإجتماعي مصدرا للثورة؟
سؤالك صائب، غير انني لا استطيع ان اجيب عليه بشكل قاطع. نعم، ظهرت أداة جديدة للثورة وللقيام بتغييرات سياسية ولكن كيف سيتم حل المشاكل المتراكمة باستخدام هذه الأداة. في الثورة الفرنسية العظمى او ثورة اكتوبر الروسية او الثورة الايرانية لم يتبادل الثوار الرسائل باستخدام شبكة فَيْس بوك في الانترنيت.
انا لا استبعد ان هذه الأداة قد تستخدم حتى في الدول المتطورة في حالة نشوب أزمات ما.

باعتقادكم ما هو سبب هذا الانتقال السريع للعدوى الثورية في العالم العربي؟
تراكمت مشاكل عديدة. وانا اشبّه الوضع الراهن في المنطقة بالحطب الجاف القابل للاشتعال بشرارة واحدة. الوضع انفجر فعلا عندما اشعل تاجر خضار تونسي نفسه احتجاجا على سياسة الدولة ، مادفع المواطنين التونسيين الى تنظيم التظاهرات الحاشدة المناهضة للنظام. اما في مصر فخرج الناس الى التظاهرات احتجاجا على التزوير السافر لنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في العام الماضي. هذا التزوير اهان الناس ودفعهم الى استخدام شبكة الانترنيت كوسيلة للتعبير والاحتجاج. الشاب المصري وائل غنيم الذي أشعل فتيل الاحداث في مصر سأل مؤيديه في صفحته الالكترونية هل سيخرجون الى المظاهرات وأجاب خمسون ألف شخص بنعم. لم يكن واثقا أنهم سيخرجون. وفي الواقع خرج اكثر من خمسين ألفا لأن المجتمع كان مهيئا للإحتجاج. وهذا الغضب الشعبي اعاد الشعور بكرامة الانسان وقضى على الشعور بالخوف أمام الشرطة وأثار الخوف لدى السلطات التي أُجبرت على التراجع في نهاية المطاف.

ما رأيك بالموقف الروسي الرسمي مما يجري؟
لا تلعب روسيا حاليا اي دور حاسم في المنطقة. نعم، لديها مصالح اقتصادية واهتمام بالتطور الديمقراطي والاستقرار في المنطقة. الموقف الرسمي الروسي يتلخص في أن الشعوب العربية قادرة وحدها على حل مشاكلها الداخلية دون أية املاءات خارجية. وأنا اؤيد هذا الموقف. روسيا مستعدة لاقامة علاقات مع الأنظمة الجديدة التي ستصل الى السلطة في البلدان العربية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)