رئيس تحرير وكالة "إيران نيوز" الروسية: فرص موسكو لمواصلة العلاقات مع الشعوب العربية جيدة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64631/

تسلط الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" على التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وما يتعلق بالانتفاضات والاحتجاجات التي اجتاحت وما زالت تجتاح العديد من البلدان العربية.. ويسعدنا أن نرحب في هذه الحلقة بالسيد فلاديمير أونيشينكو رئيس تحرير وكالة "إيران نيوز" الروسية.

تونس، مصر.. الآن ليبيا كيف تفسرون موجة الاحتجاجات هذه ولماذا الآن؟؟
الأحداث التي تجري حاليا في العالم العربي يسميها الخبراء بالثورة العربية الكبرى.. لكني لا أريد أن أستخدم هذا المصطلح، فالاحتجاجات الجماهيرية ضد أي طغيان أو أنظمة ملكية أو حكم إنسان واحد أو أسرة واحدة كانت كثيرا في التاريخ وفي العديد من الدول وأجزاء العالم، ولا بد لنا من دراسة الجذور التاريخية لنجد الإجابة عن السؤال لماذا وما سبب هذه الاحتجاجات، بل يجب أن نطرح السؤال من هو الرابح من النزاع ومن هو العقل المدبر وما أهدافه الأمر يكمن في أن جسم أي أمة، ونحن نتكلم اليوم عن الأمة العربية الكبيرة وعن العالم العربي الكبير الذي يوحد مئات الملايين من الناس، من الممكن مقارنته مع جسم الانسان.. فجسم الانسان يضم أيضا الكثير من الفيروسات والميكروبات المسببة للأمراض، وهنا نقول ان العالم العربي أصيب وخلال أكثر من نصف قرن بالفيروس الذي يسمى التناقضات والنزاعات التي لم تحل بعد والتي نشأت بعد الحرب العربية الاسرائيلية.. وكانت هناك موجات عديدة من الثورات العربية.. من بينها الثورة السورية الشهيرة وثورة مصر والعراق وغيرها واكتسب العديد من الزعماء الشهرة في تلك الفترة ومن بينهم معمر القذافي، كل الدول العربية مختلفة ولا يمكن المقارنة بين دول شمال إفريقيا مثلا بدول الخليج.. ولكن ما نشهده الآن لا نستطيع أن نسميه ثورات حقيقية أو انقلابات. لماذا؟؟ لأنه لا يوجد في تلك البلدان معارضة، ففي مصر التي اعتصم فيها الشعب ضد الفساد وعدم المساواة الاجتماعية وزيادة فقر السكان، وأشياء مماثلة توجد في ليبيا، وذلك بالرغم من أن القذافي دفع لكل مولود جديد عشرة آلاف دولار، فمن الممكن القول إن بيت القصيد لا يكمن في الدولارات بل يعود الى أن هذه الاحتجاجات بمثابة الانفجار الذي نظمته الجماهير الشابة، فهذه الفيروسات التي تحدثت عنها تعيش حاليا في جسد العالم العربي.. بل وكانت تتلقى الدعم من جانب العديد من القوى بما في ذلك الأجهزة الغربية، إذا أعتقد أن سبب هذه الاحتجاجات يكمن في الجذور التاريخية

الزعيم الليبي معمر القذافي قال إن الأوضاع في ليبيا ليست متوترة.. بل عزا ذلك إلى عدم موضوعية القنوات التلفزيونية في تناولها لشؤون بلاده.. ما رأيكم؟؟
الزعيم الليبي معمر القذافي لا يمكن أن يصرح شيئا آخر في مثل هذه الأوضاع، لأن الكثير من خصومه ومعارضيه يقولون إن أيامه معدودة، حتى في تلك الدول التي لم توافق على سياسة القذافي بل وحتى الذين يوافقون على سياسته يؤكدون أن مثل هذه القمع الوحشي لتظاهرات الجماهير حيث كانت الطائرات والمقاتلات والمروحيات تطلق النيران على الناس، بالطبع هذا أثار غضبا في العالم ومن هذه الناحية يرى الخبراء أن أيام مثلِ هذا الدكتاتور ومثلِ هذه الزعيم باتت معدودة.

كيف ستتطور الأمور في ليبيا لاحقا، أخذا بعين الاعتبار أن الزعيم الليبي أعلن أنه لن يترك منصبه؟؟
التنبؤات هنا صعبة جدا، ولاسيما حين تبلغ الأحداث درجة كبيرة من التوتر، الأمر يكمن في أنه في ليبيا من الصعب جدا تعيين قائد لتلك الثورة لكني لا أريد أن أصف ما يحدث في ليبيا بالثورة.. إذ أن تلك الأحداث ليس انقلابا، فاذا تم سقوط نظام معمر القذافي كما سقط نظام حسني مبارك فذلك لن يعني أنه سيتغير شيء في ليبيا، الجمهور يستطيع أن يقترح زعيما ما وقد تهدأ الأمور، ومع ذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن ثمة تقييمات أخرى.. فمثلا الخصم السابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما ، جون ماكين يتهمه  بأنه لا يتدخل في شؤون ليبيا، وأستطيع أن أقول هنا كخبير أن لدى الولايات المتحدة خطة معينة قد يستخدمها البنتاغون في حال تفاقم الوضع في بلد عربي ما، أما القذافي فكان يلبي متطلبات الأمريكيين وقتا ما، ومن المعروف أن الحسابات البنكية للقذافي وأسرته والتي تبلغ مليارات الدولارات موجودة في البنوك الأمريكية، وواشنطن اتخذت الآن قرارا حول تجميد كل هذه الحسابات، لكن أوباما يسعى حاليا لعدم التدخل في هذا النزاع، لكني أكرر أن من السيناريوهات المحتملة هي تدخل الأمريكيين في هذا النزاع.. وقد يصبح ذلك تكرارا للأحداث في العراق.

بالنسبة لإيران.. إلى اي مدى يمكن أن تترك تطورات الأوضاع في المنطقة أثرها عليها؟؟
هذا السؤال جيد ومهم، لأن الشعب الإيراني والقيادة الإيرانية يهمها بالطبع ما يجري حاليا في البلدان العربية، وليس في ليبيا واليمن ومصر فقط، بل وفي الدولة الغنية أيضا كالبحرين أو الجزائر لذلك يراقب الإيرانيون بقلق تطورات الأحداث في المنطقة أنا كخبير في الشؤون الإيرانية أود أن أقول أنه ليس هناك مكان للقلق ازاء إيران أوافق الرأي يفغيني بريماكوف المستشرق والأكاديمي الروسي الذي قال منذ أيام أنه يجب على روسيا أن تلقي نظرة على تلك الدول التي يوجد فيها ما يسمى بـالإسلام المتوسط كالمملكة العربية السعودية مثلا، الخبراء وصفوا إيران كدولة  تعرف وتستطيع رعاية الجماهير وقيادتها.. أكثر من ثلاثين سنة مضت على الثورة الإيرانية، الآن جميع الإصلاحات والتغيرات الاقتصادية تجري بنجاح كبير، بل وثمة لدى الايرانيين خطط اقتصادية حتى عام ألفين وخمسة وعشرين، وتنفذ كل هذه الخطط على مراحل، ومن الممكن أن نؤكد أنه لا يوجد في إيران أي مبررات اجتماعية أو اقتصادية أو أي أسباب أخرى لنشوب الاحتجاجات أو الاعتصامات كتلك التي تشهدها بعض الدول العربية.

تعرفون أن لروسيا دورا كبيرا في تلك المنطقة .. فهل سنشهد تغيرا في طبيعة هذه العلاقة مع الدول التي بدات تشهد تغيرا في أنظمة حكمها؟
روسيا للأسف لها دور يختلف كثيرا عن ذلك الدور الذي كان يلعبه الاتحاد السوفييتي السابق، لا يمكن أن ترسل روسيا قواتها مثلا، يمكن أن ترسل المساعدات الإنسانية، فاذا كانت الأمور كتلك التي في الصومال مثلا أو في إثيوبيا فسرتسل الى تلك البلدان قوات وزارة الطوارئ، ولكن هذه القوات لا تُسلح بالأسلحة والرشاشات والصواريخ والمدافع، بل ان هذه القوات ستحمل معها المساعدات الانسانية وستساعد   الناس والمصابين، نعم، ستقدم روسيا مثل هذه المساعدة، ربما بهذه الطريقة ستحصل على بعض النقاط الإيجابية، فأنا أؤمن إيمانا مطلقا في أنه مهما تكن عواقب تلك الاحتجاجات والأحداث في البلدان العربية، فان لروسيا فرصا جيدة لتكون أفضل من الولايات المتحدة مثلا التي فقدت ماء وجهها في الشرق الأوسط الكبير نتيجة تلك العمليات مثل عاصفة الصحراء أو في أفغانستان والعراق، وفي هذه الظروف تتخذ الديبلوماسية الروسية خطوات مهمة للغاية وحتى خطابات الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين التي تدعو ليبيا والشعوب العربية الأخرى الى وقف الحرب بين الأشقاء، أعتقد أن فرص موسكو لمواصلة العلاقات مع الشعوب العربية جيدة، روسيا دولة كانت تشارك وما تزال تشارك الشعوب همومها، كانت لدينا علاقات لا بأس بها حتى مع الطغاة والملوك، ومع ذلك تشعر البلدان العربية بشعور من الود تجاه الشعب الروسي، أعرف ذلك من خبرتي الخاصة. 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)