ناحية كراسنودار

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64592/

ناحية كراسنودار هي أحد أقاليم روسيا الجنوبية . مياه بحر أزوف والبحر الأسود تلامس شواطئها . يعيش في هذه الناحية خمسة ملايين نسمة . تحمل كراسنودار أيضاً اسم : عاصمة روسيا الجنوبية . هذه المدينة بناها قوزاق البحر الأسود عام 1793 على الأرض التي أهدتها لهم الامبراطورة يكاترينا الثانية ، وظلت تحمل اسم " يكاتريندار " حتى عام 1920. وكلمة " دار " في الروسية تعني " هدية " ، أي أن " يكاتريندار " معناها " هدية يكاترينا " .
وتقع مدينة أنابا الساحلية الصغيرة على بعد 160 كيلومتراً من كراسنودار . يمكن الوصول إليها صيفاً من موسكو بالطائرة مباشرة ، أما في الشتاء فبالسيارة أو القطار . أنابا تقع على شاطئ البحر الأسود . السكان لا يزيدون عن 60 ألف نسمة ، لكن المدينة تستقبل سنوياً أكثر من مليوني مصطاف .
في العهد السوفييتي لم يكن أمام المواطنين الراغبين في قضاء عطلاتهم الصيفية خيار آخر، سوى المجيء إلى شاطئ البحر ، أي إلى هنا ، إلى ناحية كراسنودار . ولكن  في أيامنا هذه توجد خيارات أخرى ، ومع ذلك يلقى هذا المنتجع على شاطئ البحر الأسود إقبالاً كبيراً لدى الروس . الآن يصعب أن نتصور أن هذا البلاج يعج صيفاً بالبشر حتى يصعب أن تجد فيه موطئاً لقدم . أما في الشتاء فضيوف المصيف الأساسيون هم طيور البجع المهاجرة إلى هنا لتمضي فصل الشتاء .
ولكن يوجد في أنابا ما يمكن مشاهدته شتاءاً أيضاً . فلهذه المدينة تاريخ قديم . في القرن الرابع قبل الميلاد قامت مدينة غورغيبيا الإغريقية في وسط أنابا الحالية . كانت مدينة حدودية محاطة بسور حصني قوي . بدأت حفريات غورغيبيا في أواسط القرن التاسع عشر . وتقوم الآن في هذا المكان محمية تضم أحياء غورغيبيا القديمة : الشوارع المرصوفة بالأحجار ، أساسات وجدران المنازل ، بقايا ورش الحرفيين وصانعي النبيذ ، وأحجار عليها كتابات . هذه الأطلال القديمة تعطينا تصوراً عما كان أهل المدينة يزاولونه من أعمال . 
في عام 1475 احتلت قوات الامبراطورية العثمانية هذه المدينة . وفي نهاية القرن الثامن عشر شيد هنا حصن تركي ، لم تتبق منه إلا هذه البوابة . في ذلك الوقت كانت المدينة تحمل اسم ( أنابا ) الحالي ومعناه " حافة الطاولة " أو ( نتوء مستو في الشاطئ ) . خلال الحروب الروسية- التركية استولت عليها القوات الروسية أكثر من مرة ، ولكنها لم تضم إلى روسيا إلا في عام 1829.
كم شهد هذا البحر الأزلي من أحداث ! كم من الأشياء تغير على شواطئه خلال القرون الخوالي وكم سيتغير بعد ! الشيء الوحيد الباقي دون تغيير هو هذه الأمواج التي تضرب الشاطئ .. إنها كالمترونوم .. تحصى إيقاع مجرى الحياة .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)