رئيس الوزراء الجيبوتي: على المعارضة والسلطة أن تكونا على قدر المسؤولية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64587/

أكد رئيس مجلس الوزراء الجيبوتي السيد ديلايتا محمد ديلايتا في لقاء مع قناة "روسيا اليوم" أن الكبت والسياسة البوليسية هي التي أدت إلى انفجار الوضع في بعض الدول العربية وخروج الشارع في تظاهراته ، وأن الوضع في جيبوتي مختلف وإن كانت هناك بعض المشكلات إلا أن المعارضة تمتلك كافة الوسائل القانونية للتعبير عن رأيها.

س- بداية لو تساءلنا ماذا يجري في الوطن العربي وهل هذا المشهد من الثورات الشعبية التي يشهدها الوطن العربي باعتقادكم سيتعمم إلى عواصم عربية أخرى.
ج- كان لدى الدول العربية مشكلة فلسطين ومشكلة الوحدة والاستعمار الإسرائيلي، وكانت لدينا صعوبة في الخروج من هذه الازمة، والآن هناك أزمة ثانية نواجهها في الدول العربية والتي نتمنى أن تنتهي بالسلام. لكن عندما نرى المشاكل التي جرت في الدول العربية نرى أن الشعب كان مكبوتاً، كان يريد أن يتكلم وأن يخرج. والآن العالم تغير فهناك الإنترنيت ،وتطور عالم الاتصالات المفتوحة . في السابق كان ما يجري في أي بلدة لا يخرج منها، أما الآن بوجود الانترنيت فبإمكانك من داخل بيتك أن تعطي الأخبار. وما يجري في البلد نعرفه في اليوم التالي بل في ساعة واحدة. وما جرى أن الشعب كان مكبلاً لا يستطيع الكلام، فإن نظرنا إلى تونس، تونس كانت قرية وتطورت لتصبح كأوروبا وتقدمت في مجالات الأمن والاقتصاد كثيراً لكن الشعب كان منكبتاً فلما جاءت الفرصة وقع الانفجار.. ونتمنى من مسؤولي الدول العربية أن يتركوا الشعب ليتكلم ، أن ينفتحوا على العالم ون يبتعدوا عن تلك السياسة التي كانت في البداية وان  يتركوا للشعب فرصة للكلام .

س- انطلاقاً مما قلتم ألا تتخوفون من انتقال العدوى من عواصم بعض الدول العربية وخصوصاً عواصم الدول العربية القريبة من هذه المنطقة إلى جيبوتي؟
ج- نحن بالطبع سمعنا أن يوم الجمعة الفائت كانت هناك أزمة، ولكن الوضع في جيبوتي يختلف، هناك فرق، لماذا؟ في جيبوتي أحزاب كثيرة، فهناك أحزاب معارضة كثيرة هناك خمسة احزاب ، ولديهم  رخصة لتنظيم أي اجتماع أو تظاهرة، فهناك قانون يسمح لأي حزب يريد الاجتماع أو الخروج بذلك، لكن المشكلة أن مسؤول الحزب احتاج أن يكون الخروج في وقت معين ـ ونحن منحناهم الرخصة من الساعة الثانية إلى الساعة السادسة ـ وفي مكان محدد بالقرب من مقر الحزب، لكن المشكلة التي حصلت أن مسؤولي الحزب الذين كانوا مع الشعب لم يتمكنوا من تحمل المسؤولية والإمساك بزمام الامور وهربوا هذا ما أوقع لامصيبة فالمتظاهرون دخلوا السوق وبدأوا بالتكسير، والدولة لا تستطيع السماح بهذا الشيء فتم إلقاء القبض على الكثيرين. لكني متأكد من أن العدالة ستأخذ مجراها.
وللمعارضين عندنا لديهم مسؤوليهم في البرلمان، والمعارضون الآخرون يمكنهم الكلام، وعندما يخرجوا نرسل لهم التغطية التلفزيونية والصحافيين ليتحدثوا معهم ، والامور مفتوحة، لكن المشكلة أن عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم على أساس أننا نرفض أي شيء يضر بالشعب.
س- هل يمكن القول أنه تمت معالجة أسباب تلك التظاهرة وأن جيبوتي لن تشهد عملاً مماثلاً في المستقبل؟
ج- نحن طلبنا من وزارة الداخلية أن تتكلم معهم وعلى أساس أن يتحملوا المسؤولية عن التظاهرات والتجمعات التي يريدون القيام بها. فنحن نعطيهم أي ترخيص يطلبونه ولكن هم أيضاً عليهم تحمل مسؤولية تحقيق النظام في أي تظاهرة، فعدم وجود النظام يعني الفوضى، ونحن لا نريد ذلك. واليوم موجود في جيبوتي أناس من مختلف أنحاء العالم ،فهناك الفرنسيون والأمريكيون والاوروبيون وغيرهم، وتستطيع السير في الأسواق في أي وقت تريد. ولا نريد أن نشهد ما يشهده الإنسان في الصومال أو في أريتيريا أو أثيوبيا ،فجيبوتي تتمتع بأمن فريد، فالسلام والأمان أولى سياساتنا، وهي مهمة جداً . ومن هنا لا نريد وجود مشاكل في هذه البلد فهو بلد صغير، ففي العاصمة وحدها هناك 300 ألف نسمة والبلد كلها 700 ألف نسمة ، بمعنى أنها ليست كاليمن أو مصر. عندما يخرج المعارضون في تظاهرة يأتون بثلاثة آلاف، وفي المرة الاخيرة يوم الجمعة جمعوا ألفاً، ولكن الحكومة عندما تجمع، أو حزب التجمع الشعبي عندما يخرج، فنجمع عشرة آلاف دفعة واحدة، فيظهر الاختلاف.. ولكننا لا نريد أن نخرج عند خروج المعارضة تفادياً للمشاكل. المعارضون منفتحون ولكن نحن بحاجة إلى نظام وإلى برنامج.. والمشكلة في أفريقيا أو العالم أنه عند الانتخابات نظهر.. لا ، علينا أن تكون سياستنا مستمرة طوال السنين ، أن نأتي ببرنامج. وهؤلاء ليس لديهم أي برنامج وهناك مشاكل في كل انتخابات وبعد الانتخابات تنتهي المشكلة..
س- هناك موضوع آخر وهام جداً بالنسبة لجيبوتي ولمنطقة القرن الأفريقي عموماً وهو القرصنة على السواحل الصومالية ، باعتقادكم المحاولات الدولية حتى الآن ـ على ما أعتقد أنها ـ لم تنجح في الحد من هذه الظاهرة،  باعتقادكم كيف يجب معالجة أسباب القرصنة على السواحل الصومالية؟
ج- أعتقد أن هذا الأمر لن ينتهي، فهناك دولة ،هناك حكم، فإذا لم يكن لدى الحكومة الصومالية قوة وجهاز أمن وجيش أو مساعدات فلن تستطيع مواجهة القرصنة، فكما تعرفون الصومال تعاني منذ عشرين عاماً وهذا أمر غير معقول، والعالم طبعاً دخل دارفور ودخل في بلد آخر حيث المشاكل وأرسلوا عشرات آلاف من الجيوش ويقدمون المساعدات ولكن في الصومال لا وجود للمساعدات وتركوا المسؤولية على الدول الموجودة في الجوار كجيبوتي وكينيا وغيرها. نحن ليس لدينا قوة لكي نساعد، نحن طلبنا من العالم من الأمم المتحدة أن تساعد الصومال .هذه المشكلة تاتي من عدم وجود حكومة، من عدم وجود قوة في البلد. فعندما يوجد النظام يوجد جيش يوجد قوات أمن يمكن الإصلاح ، ولكن مادام العالم لا يعطي أهمية للصومال فستستمر هذه المشكلة ليس في الصومال بل المنطقة كلها ستشهد المشاكل. جيوش العالم موجودة في جيبوتي لكنهم لم يتمكنوا من فعل شيء ... فليس من دولة تساعد لا في البحر ولا على الأرض ،ليس هناك من قوة.. فعندما يتم الاستيلاء على احد في البحر يذهبون بهم إلى الصومال إلى الميناء في الصومال، لكن إن كانت هناك حكومة قوية فلن تحدث هذه الأشياء ، وهذا ما نطلبه من دول العالم أن يساعدوا الصومال لتكون هناك قوة كاملة في الصومال، والحكومة الحالية الموجودة إن لم تتم مساعدتها لن تستطيع القيام بأي شيء.
س- هنا أود ان أسأل سؤالاً أخيراً، أتطرق إلى العلاقة مع روسيا ، منذ فترة زار وفد روسي جمهورية جيبوتي وكان له لقاء مع كبار المسؤولين. كيف ترون مستقبل العلاقات بين روسيا الاتحادية وجمهورية جيبوتي؟
ج- منذ يوم الاستقلال وإلى اليوم لدينا علاقات دبلوماسية مع الروس ، وطبعاً لم تسنح لنا الفرصة لتقوية هذه العلاقات بين البلدين، ونتمنى أن يتمكن هذا الوفد مع المسؤول الذي جاء من المساعدة على تقوية العلاقات بين جيبوتي وروسيا.. ونحن طلبنا من شركة غازبروم أن يساعدونا في مشاريع الطاقة والبترول، ونأمل أن تكون هذه نقطة بداية ونتمنى أن تكون علاقاتنا قوية في المستقبل إن شاء الله.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)