الإسلام السياسي بعد الثورة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64321/

هل الثورة في مصر وتونس والاحتجاجاتُ العارمة ُ في ليبيا واليمن والجزائر والبحرين . تقيم البرهان على انكماش مواقع الإسلاميين وأدوارهم في العالم العربي؟ وهل باستطاعة الهَبات اللبرالية والديمقراطية أن تزحزح الإسلام السياسي عن محله على الخارطة الفكرية للمنطقة؟ أم أنه يمكن أن تعود الشعارات الإسلامية لترسم خطاب الاحتجاج الجماهيري الغاضب ؟

معلومات حول الموضوع:
 ما يلفت النظر في الأحداث الثورية في تونس ومصر،  والإحتجاجات المتواصلة في عدد من الأقطار العربية الأخرى، ان الشعارات  الدينية الداعية الى بناء الدولة الإسلامية لم تكن ذات صدى قوي. الكثيرون من المراقبين يشيرون الى ان الإسلاميين كانوا في حيرة وارتباك بعض الشيء في بداية الإحتجاجات الجماهيرية، وان دعوات المعارضة الإسلامية، التي تنتقد السلطات بشدة عادة، ذابت في بوتقة إحتجاجات الشباب وباقي جماعات المعارضة الجماهيرية التي طالبت بتحقيق العدالة الإجتماعية وإطلاق الحريات  والتأسيس لديمقراطية حقيقية، وليس ديمقراطية ديكور. وفي هذا السياق يستنتج بعض المحللين ان الإسلام السياسي الذي كاد يكون على مدار عشرات السنين رمزا لقوى المعارضة في العالم العربي بدأ يفقد شعبيته وقوته التعبوية. ما يعني ان احتمال ظهور الإسلاميين بصفة قوة مهيمنة  في البنى السلطوية ضعيف للغاية.
الا ان مثل هذه الإستنتاجات قد تكون سابقة لأوانها، لأن الموجة اللبرالية لا تزال في بداياتها الأولى، ونتائجُها النهائية غير واضحة بعد. في حين ان اطاحة الحكام المستبدين لا تعني بالضرورة ان البلاد اكتسبت مناعة ضد  إحياء النظام السلطوي البائد وكذلك  عودة وسائل التصدي السابقة المتمثلة في الإسلام السياسي. سكان معظم الدول العربية متدينون للغاية، والحركاتُ ذات التوجهات الإسلامية تمتلك قاعدة اجتماعية متينة ومتنامية. وبالتالي فبعد انحسار الهبة الثورية تدريجيا يمكن ان تتوفر الفرصة من جديد للإخوان المسلمين في مصر ، والحركات القريبة منهم في باقي الأقطار العربية،  للظهور في مقدمة المسرح السياسي، وخصوصا اذا قدم لهم  ثوار اليوم خدمة  تفوق التقدير  بالسماح لهم بالمشاركة في إنتخابات ديمقراطية حرة.           

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)