محلل سياسي امريكي: الباب مغلق امام الديمقراطية في الشرق الاوسط

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64236/

استضاف برنامج "حديث اليوم"  البروفيسور مارك غوبين مدير معهد الديانات والدبلوماسية وحل النزاع التابع لجامعة جورج ميسون، وناقش معه الاحداث في ليبيا وتبعاتها في المنطقة . وقد اجاب عن أسئلة مندوبنا:
س - لنبدأ من ليبيا.. الشرق الاوسط يشتعل الان وليبيا في مركز الاحداث، ما الذي يجري؟
ج - ما نستطيع قوله من اخر التقارير التي وصلت إن القذافي خسر كل الدعم وبالكاد يوجد من يساندونه، نرى الان سفيرا وراء الاخر يتخلى عنه ووزير الدفاع، لذا اعتقد ان الموضوع مسألة وقت قصير فقط وطبعا هناك مأساة عدد الضحايا الكبير . لكن المسألة هي ما الذي سيحصل بعد ذلك وهل سيتصالح الشعب مع الجيش.. اعتقد كان هناك مقاومة في الجيش ورفض للمثول للاوامر لذا سيكون هناك التحام بين الجيش والشعب ونأمل ان يساعد هذا في المضي الى الامام.. 
س - انك تحدثت عن تخلي السفراء عن القذافي ولم نر هذا يحصل خلال ثورتي مصر وتونس.. ما الذي يحصل مع القائد الليبي؟

ج - اعتقد ان ما فعله مبارك خلال عقود كان بناء هيكيلة حكومة مركزية راسخة وولاء، اما القذافي فهو معروف في الشرق الاوسط وفي العالم على انه شخص مختل ولم يكن له الناس الكثير من الولاء، وعندما سنحت الفرصة لهم للتخلي عنهم، فعلوا ذلك.. والكثيرون من الشرفاء في وزارة خارجيته يتخلون عنه الان ، لذا لست مستغربا انه لم يحصل على ولاء الكثيرين مثل مبارك..
س- الكثيرون يقولون الان إنه في حال تخلي القائد الليبي عن منصبه ستنقسم البلاد الى ثلاثة اجزاء؟
ج - اعتقد انه تم استخدام التخويف كنموذج في الشرق الاوسط على مدى عقود، التخويف من بديل للانظمة السلطوية والديكتاتورية.. وهذا فقط جزء من تقنية التخويف بفكرة انه سيتم تقسيم الدول في حال لم تكن هناك حكومات سلطوية وهذه ليست فكرة صحيحة ابدا.. فقد رأينا القبائل تتحدث مع بعضها، وتحلوا بالحكمة حتى الان.. طبعا اعتقد ان الوضع سيكون معقدا ولن يكون بسهولة الوضع في مصر. ولكن لا ارى اي سبب يجعلنا نعتقد ان البلاد ستتقسم بهذه الطريقة.. لبنان على سبيل المثال ومشكلاته في الانقسام هي مشكلات عمرها مئات السنوات وهذه مشكلة عميقة في ذلك المجتمع.. وهي تقريبا جزء من الثقافة هناك. واعتقد ان هناك الكثيرين من المتعلمين الذين يعملون في وظائف اقل من مؤهلاتهم في ليبيا..
س - ولكن لا توجد مؤسسات..
ج - نعم لا توجد مؤسسات ولكنهم متحمسون للانضمام الى المجتمع الليبي ككل وليس للقبائل.. لذا لست قلقا خصوصا أن هناك نسبة سكان عالية جدافي المدن. واذا كان ما من احد سيساعد فأنا آمل ان يكون المصريون.. فلديهم الكثير من المدنيين هناك..
س - كيف يمكنهم المساعدة، ما الذي يجب على العرب فعله الان لمساعدة الليبين وتخفيف الوضع هناك؟
ج - كنت افكر بهذا والجميع يقول على الاوروبيين والامريكيين فرض حظر جوي على ليبيا، ومن الصعب جدا اعطاء رسائل مختلطة الى الولايات المتحدة، بالقول إنهم يتدخلون كثيرا في العالم العربي ومن ثم سؤالهم لماذا لا يفرضون حظرا جويا.. اعتقد ان العلاقة بين الجيشين الامريكي والمصري هي علاقة وطيدة جدا والجيش المصري هو جيش فاعل وعليه فرض الحظر الجوي، يجب على الجيش المصري المبادرة الان لانقاذ الشعب الليبي ووضع قواعد مشتركة للدفاع والمساعدة تعتمد على الشعوب..
س - هذا سيشكل سابقة في العالم العربي، فاذا كان هناك شعب ينتفض ضد حكومته، هل هو واجب دولة أخرى مساعدة الشعب على الانتفاض ضد حكومته؟
ج - ليس واجبا ولكن هو يعني هذا بطرق كثيرة.. التضامن، لن يكون هناك اجماع داخل الجامعة العربية على اتخاذ مثل هذه القرارات حتى لا يشكل هذا سابقة ولان الانظمة السلطوية الاخرى خائفة ان يكون الدور عليها في المستقبل.. ولكنني اعتقد ان مصر يمكن ان تفتح الطريق امام مساعدة ديمقراطية ليس بدافع الحرب او السيطرة وانما لحماية حقوق الانسان في دولة مجاورة وسيكون هذا سابقة رائعة لتحرك ايديولوجي في الدول العربية في الشرق الاوسط بعيدا عن السلطوية للدفاع عن حقوق الانسان في الدول المجاورة ايضا..
س - ماذا عن الاوروبيين، ما الذي يجب ان يفعلوه ونحن نعلم حجم العلاقات الكبيرة بين الدول الاوروبية والنظام الليبي..
 ج- هذا سؤال جيد، ما هي المصلحة الاكبر لاوروبا في ليبيا، انه النفط..

 وامل ان يطلقوا تصريحات واضحة.. في عالم مثالي اتمنى لو اسمعهم يقولون إنه لن تكون هناك عقود نفطية مع اي نظام يقمع الشعب الليبي او اي تصريح يعبر عن التضامن من خلال علاقاتهم الاقتصادية والتي ستضع اولاد القذافي او اي احد في السلطة تحت المجهر، ان الاوروبيين لن يقبلوا بانقلاب فقط يستمر في قمع الشعب الليبي.. اذا كان هناك اي خوف الان فهو ان يتسلق احدهم من اجل التلاعب بالوضع.. ولكن المخزون الاكبر غير المسبوق في تاريخ الشرق الاوسط هو نسبة التعليم لدى الشباب في المنطقة الذين لم يقعوا ضحية التلاعب الايديولوجي ..
س - ولكن يبدو ان الغرب خائف من هؤلاء الشباب فهم لا يحصلون على الدعم عندما يقومون بالثورات على انظمتهم التي تحكمهم منذ زمن طويل وفي الوقت نفسه يتحدث الغرب طوال الوقت عن حقوق الانسان وحرية الصحافة والتعبير.. لماذا يوجد هذا الارباك في كل مكان؟
ج- الجميع مندهشون فالتاريخ لم يتحرك ابدا بشكل طولي، و اعتقد ان الباب مغلق امام الديمقراطية في الشرق الاوسط وان الجميع ما زال يتعافى من فرض فكرة الديمقراطية من خلال قوى المحافظين الجدد، وكان تدمير العراق نتيجة لهذه الافكار.. لذا اصبح لهذه الافكار صدى سيء جدا ليس فقط لدى الضحايا في العراق ولكن ايضا في الولايات المتحدة، حتى بدأت اصوات تقدمية في الولايات المتحدة تقول إنها لن تدفع في اتجاه الديمقراطية في الشرق الاوسط، فانظروا إلى ما حدث عندما لم نقل لانفسنا الحقيقة حول ما يجري في العراق.. ولانها لم تكون ثورة من الشعب، فانظروا ما حصل، وهذا تحليل جيد.. لكن الان الكل يتساءل حتى الرئيس الامريكي باراك اوباما عما يحصل وكيف يجب ان يكون دور الولايات المتحدة واعتقد ان الرئيس اوباما اتخذ اسلوبا ماهرا، أي لا يدفع في اتجاه الثورات وتصبح خطة امريكية لانه حينها هذا ما سيقوله مبارك والقذافي لشعبيهما ولكن وبشكل هادئ الدفع في اتجاه عدم استخدام العنف ضد المواطنين، اطلاق رسائل ان الولايات المتحدة ستتعامل مع الشعوب..
س- لكن الرئيس الامريكي تعرض للكثير من الانتقادات بسبب مواقفه من الثورات في تونس ثم في مصر والان في ليبيا؟
ج - لكونه لم يكن اكثر صراحة، صحيح  لقد هيمن التعقيد في الوضع بعدما  تعرض الامريكيون لانتقادات عدة لمحاول فرض الديمقراطية بالطريقة التي قام بها المحافظون الجدد..
ولكن كثيرين في الشرق الاوسط يرون مواقف الادارة الامريكية على انها دفاع عن مصالحهم فقط وليس لانهم يحاولون ان يكونوا حذرين..
اوافقك الرأي، واعتقد ان على شعوب الشرق الاوسط ان تعتاد على فكرة ان الدول انانية، وظيفتهم في احسن أحوالهم هي ان يكونوا انانيين لمصلحة شعوبهم هم، وفي اسوأ حالاتهم الانانية لمصلحة الشركات الكبيرة، وفي احسن الحالات، مصالح الدولة هي مصالح الشعب الامريكي، وهذا يعني انه يجب المحافظة على علاقات جيدة مع السعودية العربية ومع كل من يتفق مع رأي الولايات المتحدة على الدفاع ضد المتطرفين.. لكن يجب على الرئيس اوباما أن يضع في اعتباره انه لا يستطيع تحييد السعوديين وغيرهم.. لذا يتعلق الامر بالتوازن.. واعتقد ان ما يريده اوباما هو التطور وليس الثورات العنيفة في الشرق  الاوسط، وهو يريد الان ارسال رسالة الى ملك البحرين. ان الولايات المتحدة غير مهتمة بتغيير النظام ولكن برؤية دعم لتطور الديمقراطية..
س - هل هذا ما يحصل في الشرق الاوسط، هذه الثورات التي لا اعرف الى اين ستتجه او اننا نرى تطورا من ديكتاتوريات الى بناء دول وديمقراطيات؟
ج - اعتقد ما نراه الان هو الفرق بين الرؤساء الاذكياء واولئك الذين لا يستطيعون التكيف مع التغيير.. والواقع انه في دول مثل الاردن وسورية حيث تسيطر عليهما انظمة سلطوية اظهروا مرونة كبيرة.. والسيد الاسد اظهر الكثير من المرونة التي تبين انه يستجيب لمسائل مثل التوظيف ودعم التموين بدل وجود صعقات اقتصادية تهز البلاد وانا كنت هناك منذ فترة قريبة.. بينما قال الرئيس اليمني إن المتظاهرين هم مرضى.. هذه ليست طريقة لبدء الحوار مع شعبك بأن تقول إنه مريض، واخشى انه يسير على طريق القذافي.. لذا نرى انماطا مختلفة من القيادة والليونة.. وافضل ما يمكن ان يحصل كمحلل للصراعات هو التطور وليس الثورة.. يوجد تحرك شعبي، هذه حمى في الشرق الاوسط الان وبطريقة ما ستنتشر الى اماكن اخرى في العالم..
س - وهل تعتقد ان يقبل المتظاهرون بأقل من الديمقراطية اي باصلاحات جزئية كالتي تقترحها بعض الحكومات الان؟
ج - أعتقد أنه في الاماكن حيث فقدوا فيها كل الايمان بالتغيير، وعانوا من الفقر والاهانة بشكل كبير مثل مصر، كان لا بد من تغيير النظام، بينما في اماكن مثل سوريا اذا ما استمر تحسن الاقتصاد هناك، وزاد التحرر الاقتصادي مثل الصين على سبيل المثال، فيمكن ان يكون التغيير أبطأ ومستقر، لذا ان كل بلد يعتمد على وضعه وعلى قدرة الانظمة على المفاوضات بشكل مباشر وغير مباشر مع شعوبهم، احيانا تكون المفاوضات غير مباشرة .فالاسد لا يجلس مع المحتجين لكنه في الواقع يستمع لهم فقد شاهد الحمى في الشرق الاوسط وادرك ان الشعب يريد بعض الاشياء وعلى الفور قام بعمل تغييرات، واتمنى ان يقوم آخرون بالشيء نفسه.. لدى ملك البحرين الفرصة الان للاعتراف باحتياجات الاغلبية الشيعية التي تعاني من التمييز ضدها، وان يستمع لهم ويتخلى عن رئيس وزرائه الذي يحكم منذ اربعين عاما بأسلوب غيرعادل.. هذا ما يمكن ان يفعله الملك الان واتمنى ان يقتنع بوجود مجتمع شيعي سني مرتبط بدل ان تقوم الحرب بين ايران والسعودية العربية من خلال البحرين.. هذا غير ضروري ويمكن للملك ان يظهر مرونة..
س- اعرف ان سؤالي هذا كمن يقرأ في الفنجان ولكن من هي الدولة المرشحة بعد ليبيا؟
ج - اعتقد ان اليمن غير مستقرة ابدا وهي دولة مصنفة فاشلة واعتقد انه يقع على عاتق الشعب في الجنوب والشمال العمل بشكل جماعي ...اما الاتجاه نحو التطور او الاندثار، واعتقد ان هذا سيكون مهما جدا.. واعتقد ان الجزائر مرشحة ايضا وسنرى ما سيحصل هناك. ولكنني اعتقد ان المغرب عصية اكثر على هذه الظروف وسوف تظهر مرونة مع المحتجين لان ذلك حصل في الماضي .. واتمنى حصول ذلك لان الثقافة المغربية تتسم بالكثير من الوسطية واتمنى ان تظهر العائلة الحاكمة مرونة..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)