وزير الخارجية السوداني: روسيا ظلت على الدوام صديقاً وفياً للسودان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/64087/

أكد وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي في لقائه مع قناة "روسيا اليوم" لبرنامج أصحاب القرار على أن مايجري في بعض الدول العربية لا ينطبق على السودان الذي له وضعه الخاص، وأن تحميل الغرب اللائمة على ما جرى في تونس ومصر ويجري في دول أخرى لن يساعد على إصلاح الأحوال.
س- معالي الوزير، حالياً تمر بعض الدول العربية بما يمكن وصفه بأنه حالة اضطراب. البعض يرد ذلك إلى أسباب خارجية أو عوامل خارجية، كيف تقرأون ما يجري في بعض الدول العربية حالياً؟
ج- بالطبع هناك دائماً تبرير جاهز، بأن ما يحدث في أية دولة هو بتحريك خارجي، ولكن أنظر إلى هذه الملايين فإن استطاع أي طرف من الخارج أن يحركها ضد قياداتها أو ضد الاستقرار في بلدها فهذا معناه أن هناك طاقات هائلة جداً وجهت لكي تحرك هذه الملايين. ويعني لا يعقل أن يكون كل التحرك الذي تم في تونس قد تم بتدبير خارجي ولا يعقل أيضاً أن يكون ما حدث في مصر ويحدث الآن في أي دولة أخرى أن يكون بتدبير من الخارج. أن تكون هناك ايد خارجية تريد تغيير أنظمة، ولكن أنظر مَن مِن الخارج يريد أن يحرك؟ دائماً الاتهام كان ينسب للغرب، أنه هو الذي يحرك هذه الجهات. هذه القيادات التي تسوح ضدها المعارضات ليست بعيدة عن الغرب بل لديها أحلافاً قوية مع الغرب.. أنظر إلى زين العابدين بن علي او إلى القيادة في مصر وحتى في بعض الدول الأخرى التي بدأ فيها حراك الآن. بمعنى هل يعقل أن يكون ذات الحليف هو الذي يحرض الجماهير ضد قياداتها بل إن الجماهير الآن لا تطالب بأي اتجاهات غربية الجماهير تطالب بالحرية، تطالب بإصلاح المعاش، وهذه مسائل لابد من النظر إليها. والبحث دائماً عن عامل أجنبي قد لا يساعد في إصلاح الأحوال.
س- بالنسبة للمشهد في تونس وفي مصر، تونس منذ نحو شهرين تقريباً رحل بن علي ومصر منذ حوالي شهر تقريباً، وحتى الآن لم نجد سلطة بديلة في هذين البلدين، باعتقادكم هل ستذهب تونس أو مصر إلى حالة فوضى؟
ج- هذا ما يخشى منه، أن يكون هنالك استعداد عام للقضاء على ما هو قائم دون البحث عن بديل هذه هي المشكلة دائماً. وهذا ما يدعو الكثيرين أيضاً لكي  يتريثوا في أن ينظروا إلى أين تسير الأحوال. في تونس في تقديري ثورة قتلت قبل أن تصل إلى البر وتم كبحها ولم تعطى الفرصة للوصول إلى نهاياتها. أيضاً في مصر، إذا نظرت إلى الأحوال في مصر، الآن هناك قيادة جديدة، هذه القيادة لم تظهر بنفسها حتى الآن، في تقيدرنا أن هنالك محاولات كبح كبيرة تجري. نحن نأمل ـ حتى هذه المحاولات ـ أن تكون مساعدة على استقرار الأوضاع لأن ترك الامور هكذا يمكن أن يودي إلى المزيد من الخلل فحالة التغيير التي جرت في مصر وفي تونس أنا لا أريد أن تنتهي إلى حالة من الشتات والضياع لا للسلطة ولا حتى لما تطلبه الجماهير. ولذلك كنا ننادي بأن تكون حالة التحول أو التغيير الذي يتم أن يجري بطريقة مؤسسية، يعني في مصر في الحقيقة حصل تسليم لمجلس عسكري، أنا أشعر ببطئ، فبالإمكان أن تكون وتيرة العمل والتحريك والظهور إلى الناس وإيضاح أن هنالك قضايا كثيرة يجري حلها، هذا يساعد في طمأنة المواطنين على أن الأمور استقرت في أياد أمينة ونحن نأمل أن يتم ذلك.
س- بما يتعلق في السودان، ما حدث في مصر أو ما يحدث حالياً في بعض الدول المجاورة ليبيا أوغيرها ألا تتخوفون أن يؤثر ذلك على السودان؟
ج- طبعاً هنالك دائماً حالات من العدوى تتم إن كان بحق أو بغير حق، ولكن جرت هذه المحاولات هنا في السودان حتى قبل أن تكتمل الثورة التونسية وتصل إلى نهاياتها وجرت محاولات تحريك من هنا وهناك من قبل المعارضة ولكن الأوضاع في السودان ـ كما أجبت على بعض السائلين من قبل ـ لا تشبه ما يجري في هذه الدول، في السودان انفتاح بين الحاكم والمحكوم هنالك علاقات جيدة وهنالك تفاهم. طبيعة الشعوب ذاتها تختلف عن طبيعة الشعب السوداني، المعارضة لها منابر ولها صحف ولها إمكانية التعبير، فيمكن القول أن 90% من الصحف لا علاقة لها يالحكومة، وحتى التي لها علاقة بالحكومة فالعلاقة ليست جيدة بهذا المستوى، هناك إذاعات غير حكومية هنالك تلفزيونات غير حكومية وهنالك وسائط جيدة للتعبير، وهنالك أيضاً برامج إجتماعية تستوعب بعض الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى احتقان اجتماعي. ولدينا برامج تهتم بمكافحة الفقر ولدينا برامج تنمية مامن شهر إلا ويفتتح رئيس الجمهورية عدداً من مشروعات التنمية في مناطق مختلفة في هذه البلاد، ونحن أيضاً نمر بحالة لعلها تختلف عن الآخرين حالة انفصال من الدولة هذه الحالة تقتضي أيضاً وعياً. بتقديري أن أطراف المعارضة أيضاً وعت ـ وهذه محمدة ـ أن هذا الظرف ليس مناسباً لإحداث أي نوع من البلبلة في السودان، ففي السودان أوضاع تختلف عما يجري.
س- السيد الوزير، بما أنكم وصفتم ذلك بالعدوى كيف تتوقعون أن تنتقل هذه العدى إلى بعض الدول العربية الأخرى؟
ج- بتقديري أن هذه المسألة لن تنتهي إلا برفع بعض الظلامات وإتاحة الفرصة للناس للحديث والمشاركة العامة. هذه المسائل تساعد على كفكفة ولملمة هذه الأمور.
س- بالانتقال هنا إلى الملف السوداني بعد استقلال جنوب السودان، كيف ترون مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب وكيف تقرأون الخارطة السياسية الجديدة لجنوب السودان؟
ج- الحقيقة هنالك ممسكات لهذه العلاققة، بتقديري لو وعى العقلاء في الطرفين لهذه الممسكات فيمكن أن تكون هناك علاقات جيدة. نحن نعيش منذ أكثر من قرن في دولة واحدة هذه الدولة توطدت فيها العلاقات، حصل فيها حراك سكاني من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال هنالك مناطق تمازج تم فيها علاقات اجتماعية وعلاقات مصاهرة في خمس ولايات شمالية وخمس ولايات جنوبية وهذه الولايات فيها نوع من التمازج السكاني والاجتماعي وحركة الحياة إن كانت مرتبطة بالماشية أو مرتبطة بالزراعة أو بالتجارة. هنالك معابر هامة جداً من الشمال إلى الجنوب نهر النيل وهو مهم جداً للحياة الاقتصادية والمعيشية في الجنوب. السكك الحديدة وطرق الأسفلت العابرة من الشمال إلى الجنوب الموارد الموجودة في منطقة التمازج السكاني، أيضاً هي تساعد على الاستفادة من هذه الموارد المشتركة. هنالك مورد ضخم جداً الآن يستفيد منه الطرفان وهو البترول معظمه ينتج في جنوب السودان، وكل التسهيلات، حركته والتصفية والتخزين وإلى التصدير تتم في الشمال موانئ تستطيع حكومة الجنوب الافادة منها وفي الجنوب أيضاً موارد يستطيع الشمال الإفادة منها. أعتقد النظرة الإيجابية لهذه المشتركات يمكن أن تساعد في أن تكون هذه العلاقات إيجابية وجيدة، ونحن نأمل أن لا ينزلق البعض بهذه العلاقة إلى ما يضر بكل هذا الكم الهائل من إمكانية تجميع علاقات إكثر إيجابية بين الطرفين.
س- هنا أتطرق إلى دارفور، لطالما كانت دارفور هي الخاسر الأضعف بالنسبة للسودان. هناك حالة حالياً حركة من قبل المبعوثين الدوليين لحل هذه الأزمة. كيف ترون حركة المبعوثين الدوليين بما يتعلق بدارفور في هذا الوقت بالذات؟
ج- بالتأكيد هناك دور هام جداً، هنالك قوات مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، تقوم بدور كبير في الجانب الأمني، على الأقل هي تطمئن المجتمع الدولي أن له وجود يمكن أن يساعد في أولاً التأمين، ثانياً في حركة المعونات الإنسانية، والمعونات الإنسانية بنفسها هي تأتي من حركة المجتمع الدولي الذي يساعد في رفع الكثير من حالات الحاجة الموجودة في دارفور وفي غيرها، بالتأكيد هذا الوجود إن كان لأسباب أمنية او لأسباب إنسانية له أثره الكبير. أيضاً قوات الأمن لها أدوار أخرى في العمل مع قادة دارفور المحليين وفي التعامل مع حكومة السودان لتيسير كل هذا العمل وأيضاً لديها مهمة هناك حاجة إلى تحريكها والإفادة منها لصالح دارفور وسكان دارفور وهو ما يعرف بالكويك ريكافاري وهو برنامج يساعد على إصلاح الأحوال في المنطقة فيما يساعد السكان في العودة إلى مناطقهم ورجوع النازحين طوعاً واختياراً إلى المناطق التي نزحوا منها ونحن نأمل أن يتكامل هذا الدور مع الاستراتيجية الأساسية التي اقرتها الدولة فيها جوانب أمنية وفيها جوانب العمل الإنساني والتمكين السياسي لأبناء دارفور في حكم منطقتهم وفي الرأي فيها وفي المشاركة في الحكم القومي وفيها أيضاً جانب التنمية، هنالك حوالي 4 مليار دولار أقرتها الدولة لتنفذ خلال أربعة أعوام من التنمية ـ إن شاء الله ـ لصالح دارفور. وفيه أيضاً جانب المصالحات وملاحقة من ارتكب أي جرم في حق أهل دارفور.. بمعنى أن هذه الجوانب تكتمل مع بعثة الامم المتحدة ومع الدور الدولي، ونحن نأمل أن ينتهي ذلك إلى حالة من التوافق بين أهل دارفور في الحوار الذي يجري بينهم وفي الوثيقة النهائية ـ إن شاء الله ـ التي تكتمل في الدوحة نهاية في هذا الشهر.
س- وأخيراً معالي الوزير بالنسبة للدور الروسي تحديداً في هذا المجال!!
ج- روسيا طلت دولة صديقة للسودان مع تغير الأحوال ولها علاقات تاريخية وطيدة مع السودان ولها دور كبير جداً في منابر الأمم المتحدة في إظهار حقيقة الأوضاع في السودان في مواجهة أطراف أخرى تريد أن تغبن السودان حقة وأن تضيع بعض الحقوق السودانية وروسيا ظلت على الدوام صديقاً وفياً للسودان. نحن نأمل أن نتمكن من رد هذا الجميل وهذه العلاقة تحتاج إلى توطيد في الجانب الاقتصادي نحن نسعى أيضاً إلى توطيد هذه العلاقة وتمتينها.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)