باحث سياسي: ان الثورة في العالم العربي ذات بعد اخلاقي اكثر من بعد سياسي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/63956/

أكد د.غسان سلامة مدير معهد العلاقات الدولية والعلوم السياسية في باريس الذي استضافه برنامج " حديث اليوم"  ان كل زعيم في الدول العربية يفكر الآن بأنه قد يكون الضحية المقبلة لموجة الثورات الشعبية التي تجتاح بعض هذه الدول. وبرأيه انه لا يمكن استثناء احد من ذلك. طبعا ان الظروف مختلفة في هذه الدول. لكن لا يستطيع احد اليوم القول بأن هذا يحدث في مصر أو تونس والاوضاع عندنا مختلفة. ان هذا الكلام لم يعد ممكنا اليوم. والدليل على ذلك ما هو حاصل في كل بلد عربي. ولا يوجد بلد عربي اليوم لا تقدم فيه تنازلات استباقية.. فالرئيس اليمني تعهد بألا يرشح نفسه للرئاسة بعد عام 2013 .. وألا يأتي بأبنه كخليفة له.. الكويتوين والبحرانيون وزعوا المال على الناس بمناسبات وطنية ما.. بينما رأينا في دول آخرى المحاولات والوعود للبدء بزيادة ميزانية دعم المواد الغذائية وهلمجرا. اذن ، لا يريد احد من الزعماء العرب اليوم ان يكون دوره الثالث ، انهم يحاولون بوسائل مقنعة واحيانا مضحكة الا يكونوا الهدف الثالث لهذه الموجة.

علما ان الموجة يمكن ان تجتاح اليمن والبحرين والاردن او غيرها من البلدان مستقبلا. ولهذا فأنني اعتقد ان الموجة عامة.. وانا لن أرشح اي بلد بعينه لكنني متأكد من انه لن تنتهي السنة الحالية الا وقد تغير الحكم في عدد من الدول العربية الاخرى.

وبخصوص حراك الشباب فأن اسباب حركة الشباب هي حسب رأيي وجود تناقض هائل بين الوعود حول الانفتاح الاقتصادي وحقيقته. وعل مستوى الوعود فقد كان المفترض ان يؤدي الدخول في نظام السوق بعد عام 1990 الى زيادة وتحسن أوضاع مختلف الناس.. وهذا ما حصل في بلدان عديدة مثل الصين .. فقد خرج 300 مليون صيني من تحت خطر الفقر. لكن ما حصل في العالم العربي مختلف.. الى حد كبير. فقد سيطر الحكام هناك على جهاز الدولة.. واعتبروه ليس مصدرا للسلطة فقط بل ومصدرا للإثراء الشخصي ايضا.

وفيما كانت العوائل تنفق اموالا كبيرة على التربية والتعليم نجد ان مستوى التعليم هبط هبوطا مريعا. وبالتالي اصبحت نسبة الانفاق العائلي  على التعليم في ازدياد مطرد. علما ان المنطقة شهدت انفجارا سكانيا في السبعينيات والثماننيات من القرن الماضي. وفي النتيجة اصبح الجيل الجديد من الشباب يأتون اليوم الى سوق العمل لكنهم لا يجدون فرص العمل. ان متوسط الاعمار في مختلف البلدان العربية اليوم هو 24 عاما. اما نسبة البطالة فهي عالية جدا في اوساط هؤلاء الشباب.  وبالتالي اندلعت الثورات .. انها ثورة ضد المنتفعين اكثر منها ثورة ضد  المتنفذين.  ولهذه الثورة بعد اخلاقي اكثر من بعد سياسي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)