سيرغي ريابكوف: فرض العقوبات على إيران غير فعال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/63795/

نستضيف في هذه الحلقة  من برنامج " حديث اليوم"، نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف. ونتحدث في هذا اللقاء عن أبرز القضايا في العلاقات الدولية وجهود الدبلوماسية الروسية في حلها.

لنبدأ من معاهدة تقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيجية...وما رافقها من تحفظات من الجانبين الروسي و الامريكي خلال المصادقة عليها. هل يدل ذلك على عدم تكامل هذه الوثيقة أو على أن الجانبين يمهدان لاتخاذ تدابير إضافية في المستقبل لم تنص عليها المعاهدة؟ 
أي وثيقة على هذا المستوى هي نتيجة حلول وسط عدة، وحلول الوسط هذه تفترض أننا نترك بعض النقاط المواربة، يعني المعاهدة تحتوي عددا من الالتزامات التي لا تُناقش، وتخص بعض الأرقام مثل عدد الرؤوس النووية وإجراءات  المراقبة وتبادل المعلومات وغيرها. لكن هناك أيضا بعض النقاط غير الواضحة التي يمكن أن يفسرها كل جانب وفق لمصالحه القومية. وقد كان من الصعب جدا إبرام المعاهدة دون تلك النقاط المبهمة. هذه كانت خطوة واعية ومقصودة لكلا الجانبين.
عند مناقشة معاهدة "ستارت ثلاثة" في مجلس الدوما الروسي، تخوف البعض من إن هذه المعاهدة تتوافق مع المصالح الامريكية أكثر من الروسية ما يمكن أن يمهد لعدم توازن القوات الاستراتيجية لمصلحة واشنطن. ما هي مسوغات مثل هذه المخاوف؟
لا أوافق قطعا مع صيغة المسألة هذه. أصرح بكل مسؤولية كوني أحد المشاركين في تحضير المعاهدة من اليوم الأول وحتى يوم تبادل أوراق المصادقة على هذه الوثيقة، أصرح أنها توافق مصالح الأمن الوطني لروسيا، ومن المهم أنها خالية من العيوب التي ظهرت في المعاهدات السابقة.  على سبيل المثال، تخلينا عن نظام المراقبة الصارمة على أحدث الأنظمة الصاروخية الاستراتيجية، كمنظومات الدفاع الأرضية المتحركة، ولن يحضر المراقبون الأمريكيون إلى قواعدنا في مدينة "فوتكينسك" مثلا، وتخلينا عن استخدام منظومة تسجيل المعلومات عن بعد حول إطلاق الصواريخ الباليستية الأمر الذي أصرت عليه واشنطن في الماضي.  هذه معاهدة المعتمدة على أساس التكافؤ تلبي مصالح روسيا. أما بالنسبة للمزاج المخيم على مجلس الدوما، فيعود إلى أن الوثيقة ليست مثالية. طبعا، طالما نجري مباحثات ثنائية، فمن المستحيل أن نكتب وثيقة معتمدة على شروط طرف واحد فقط. هذا ممكن وحسب حين نكتب وثيقة ما لأنفسنا ، وثيقة وهمية عن الحياة في العالم المثالي. بعض نواب البرلمان الروسي رأوا عيوبا أكثر في  هذه المعاهدة من الإيجابيات. نحن وزارة الخارجية لا نوافق مع هذا التقييم.

الرئيس مدفيديف دعا دول حلف الناتو للإجابة بصراحة ووضوح بشأن دور روسيا المتحمل في نصف الدرع الصاروخية في أوروبا. كيف تنوي روسيا بناء علاقاتها مع حلف الشمال الأطلسي في هذا المجال؟
تعاملنا الأساسي مع هذه المسألة بسيط وواضح جدا. لا نريد ان تظهر في أوروبا عناصر الدرع الصاروخية التي قد تُستخدم في حالة تغير الظروف السياسية أو تغير الأجواء في العلاقات بين روسيا ودول الناتو، ضد مصالح روسيا.
في ظل  المخططات الأمريكية في إنشاء نظام الدرع الصاروخي العالمي ، عبر أربعة مراحل لانتشار عناصر الدرع الصاروخية في العالم بما فيها نصب هذه العناصر في أوروبا ، سيكون لدينا وضع استراتيجي غير محدد... من جانبنا، نقترح طريقا بديلة وهي إنشاء نظام الدرع الصاروخية المتكاملة، بمنى اعتماد نظام لا يمكن للولايات المتحدة ودول الناتو استخدام عناصرها ضد روسيا. مناهج تحقيق هذا الهدف يمكن أن تختلف، لكن الاقتراحات التي تقدم بها الرئيس مدفيديف في قمة لشبونة مؤخرا، تعكس فلسفتنا. إذا نعترف بأن روسيا والولايات المتحدة ليسا أعداء، فلنشكل نظاما مشتركا نحو الخارج وليس إلى أحد المشاركين من هذا النظام، وروسيا بشكل خاص.

أشارت روسيا مرارا إلى ضرورة إعادة بناء نظام الأمن الأوروبي الاطلسي. كيف يتقدم تنفيذ هذه الفكرة وكيف تجري مناقشة المشروع الروسي الخاص بمعاهدة الأمن الأوروبي؟
معاهدة الأمن الأوروبي والاقتراحات الخاصة بإنشاء نظام الدرع الصاروخي المشترك، يعتمد على فكرة واحدة وهي - الأمن الدولي يمكن أن يكون أمنا مشتركا غير منفصل بين الدول. لا يمكن بناء خطوط منفصلة سواء واقعية أو خيالية في نظام الأمن لأن هذا يعني خرق هذا الأمن. ولذلك فإن معاهدة الأمن الأوروبي أو نظام الأمن المشترك بمساهمة روسيا، هي من ثمار الشجرة ذاتها، نحن نرى الآن اهتمام شركائنا في مناقشة هذه المواضيع، ومبادرتنا حول معاهدة الأمن الأوروبي لا تزال حية، وسنواصل ترويجها. وبالنسبة لنظام الدرع الصاروخي المشترك فنحن في بداية الطريق، وحتى الآن لا نتصور بشكل كامل تقارب الشركاء في هذه القضية. لكننا نرى آفاقا واسعة بعيدة في هذا الاتجاه ما يعكس أن سياسة روسيا الخارجية تتميز بالإبداع والمبادرات...

العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة هي من أولويات سياسة روسيا الخارجية. برأيك، أي الاتجاهات أكثر نجاحا في هذه العلاقات في الآونة الأخيرة؟
لا أميل إلى التحدث عن النجاح في هذا المجال، من الأصح أن نتكلم عن المهام والمسائل التي يجب حلها... خلال العامين الماضيين حيث قمنا بإغناء العلاقات الروسية الأمريكية بمضمون جديد، قطعنا طريقا جيدا. وتجسدت جهودنا في معاهدة تقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيحية، ولدينا عدد من الانجازات الأخرى في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، وأنهينا مباحثاتنا مع واشنطن حول دخول روسيا إلى منظمة التجارة العاليمة. وقريبا سننتهي من الاتفاقية التي ستضبط قضايا تبنى الأطفال، القضية المؤلمة في علاقاتنا مع الولايات المتحدة. أنجزنا في مجال النقل والتعاون الاقليمي والتكنولوجيات الحديثة. وأجندة زيارة دميتري مدفيديف إلى الولايات المتحدة العام الماضي، تؤكد أننا نهتم ليس بالجوانب السياسية العسكرية وحسب بل وبالعلاقات الحقيقية بمعناها الكلاسيكي.

المباحثات الأخيرة في اسطنبول حول الملف النووي بين إيران والوسطاء الدوليين الستة ، كانت مخيبة للآمال، لكنك كنتَ الوحيد بين المشاركين ممن لم يخضع للمزاج التشاؤمي العام. ما هي العوامل التي دفعتك إلى البقاء في صفوف المتفائلين؟
الحديث في مباحثات اسطنبول كان محددا وموضوعيا وخلافا للمفاوضات التي جرت بين طهران والدول الستة سابقا قبل اسطنبول، ففي هذه المرة تحدثنا ليس بشكل مجرد لكن في مواضيع معينة. كل الأطراف عبرت عن آرائها بصراحة كاملة. وبعد ذلك أقيم في طهران بعد توقف دام سنة ونصف، لقاء ما يسمى بمجموعة فينيا، مجموعة تشمل روسيا والولابات المتحدة وفرنسا مع الجانب الإيراني لبحث القضايا المتعلقة بتوريد مزيد من الوقود إلى مفاعل طهران النووي للأبحاث. هذه القضية معروفة وإذا تمكنا من أن نتقدم إلى الأمام في حلها فسنحصل على توطيد المصداقية بين الوسطاء الدوليين الستة وإيران. لكن بعض نتائج المباحثات في اسطنبول كانت مخيبة للآمال، مثلا لم نستطع أن نتفق حول بعض المعايير، وحول الوقت والمكان لاستمرار المفاوضات القادمة. وروسيا تصر على استمرار الحوار، لأن توقفه سيعني تفاقم الوضع. ونأمل أن يكون أصدقاؤنا الإيرانيون متفهمين لهذا الوضع مثلنا. إن دول الستة ومن بينها روسيا، ستستمر في تحديد تعاملنا مع الملف الإيراني، ونعتقد أن طريقة فرض العقوبات على إيران غير فعال ولا يمكن يسفر عن نتائج إيجابية، لكن الطريق الوحيدة للخروج من هذا المأزق هو إجراء المباحثات. وسنواصل عملنا بهذا الاتجاه. وفي رأيي لا يجب أن يصبح الاجتماع في اسطنبول نذيرا لتوقف طويل في مواصلة المباحثات. 
 
الأزمة المالية العالمية أدت إلى تفعيل جهود مجموعة الدول الصناعية الثمانية ومجموعة العشرين سعيا لانتشال الاقتصاد العالمي من هذه الأوضاع وإيجاد سبل لإصلاح النظام المالي العالمي. برأيك، كيف يجب تنسيق هذه الجهود مع الأمم المتحدة حول تلك المشكلات وما هو دور المنظمة في حلها؟
هذا السؤال مهم جدا ويتناول محور المناقشات الحالية حول جعل العلاقات الدولية أكثر ديموقراطية، وحول العالم المتعدد الأقطاب، وإمكانية إيجاد سبل حل القضايا العالمية التي ينشدها ليس عدد محدد من الدول. روسيا تشارك في عمل كل المحافل الدولية. في الأمم المتحدة هناك مجموعة من المؤسسات والمعاهد والوكالات التي تقوم بحل القضايا الاجتماعية والاقتصادية. وهذه القضايا تناقش في اللجنة الثانية من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي القضايا التي تتعلق مباشرة بأجندة مجموعة الثماني ومجموعة العشرين.
في اعتقادي، يرى البعض في عمل مجموعة الثماني ومجموعة العشرين، محاولة إيجاد سبل معينة ثم فرضها فيما بعد على بقية دول العالم. لكننا لا نرى هذا الخطر في عمل المجموعتين لأن بعض الدول النافذة التي تنتمي كذلك إلى حركة عدم الانحياز ومجموعة "سبعة وسبعون" موجودة بين أعضاء مجموعة العشرين وبطبيعة الحال، هناك تبادل للآراء ومناقشات مباشرة غير أحادية الجانب. لكن يجب استمرار هذا العمل، ودور الأمم المتحدة يعد محوريا في هذا الصدد. نحن نؤيد إصلاح الأمم المتحدة وبرأيي مهمة المؤسسات الأممية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي لدى الأمم المتحدة "إيكوسوس" التي تقوم بمساعدة الدول النامية، يجب أن يتزايد. ويجب تحديث عمل مثل هذه المنتديات ويجب انخراطها في عملية مناقشة التحديات العالمية والقضايا الاقتصادية التي تجري في مجموعة الثماني ومجموعة العشرين. وروسيا ستسهم في ذلك بشكل تام.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)