رياض المالكي: ما حصل في مصر وتونس سيكون عاملا مساعدا من اجل حصد المزيد من الاعترافات بدولة فلسطين

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/63585/

تناولت الحلقة الجديدة من برنامج حديث اليوم موضوع الدبلوماسية الفلسطينية بين انجازاتها وتحدياتها في المرحلة الراهنة وضيف هذه الحلقة هو وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي.
ويعتبر المالكي ان الاعتراف بدولة فلسطين من قبل الدول الاوروبية هو أمر في غاية الأهمية كما أشار إلى مساعي فلسطينية لدى الدول الأوروبية من أجل تجاوز عدم وجود إجماع كامل في هذه المرحلة باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية نظرا لأهمية مثل هذا القرار في مستقبل عملية السلام في المنطقة، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي أعلن في بيان له بأنه سيعترف بالدولة الفلسطينية في الوقت المناسب وأن الوقت المناسب بالنسبة للفلسطينيين هو بداية سبتمبر القادم.
وقال الوزير الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية تواصل الجهود الحثيثة للحصول على المزيد من الاعترافات بدولة فلسطين ويأتي التحرك في أمريكا الجنوبية بعد أن اعترفت غالبية الدول الآسيوية والافريقية بينما لم تعترف سوى كوبا ونيكاراغوا بالدولة الفلسطينية في أمريكا الوسطى والكاريبي وعدد الدول في أمريكا الجنوبية يزيد عن أربعين دولة من هنا تم التركيز على هذه الدول خلال السنوات الثلاث الماضية من خلال الزيارات المكثفة للبرازيل والأرجنتين وتشيلي أرهصت لاعتراف هذه البلدان بدولة فلسطين على حدود سبعة وستين وبعدها بدأت الدول الأخرى بالاعتراف أيضاً مشيرا الى أن ما جرى في مصر وتونس سيكون عاملا مساعدا في حصد المزيد من الاعترافات ولن تكون معيقاً.

فنحن طلبنا مساعدة كوبا وفنزويلا لمساعدتنا في تحركنا للحصول على مزيد من الاعترافات، لا سيما في أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، إذ لا يزال هناك نحو 20 دولة لم تعترف بدولة فلسطين، ونأمل أن نحصد المزيد من الاعترافات بمساعدة الأصدقاء.
ويرى المالكي أن إتقانه للغة الإسبانية وهي اللغة الرئيسية في أميركا اللاتينية ربما يكون عاملا مساعدا بقوله أنا أتحدث الإسبانية بطلاقة، وعندما ألتقي زملائي وزراء الخارجية في أميركا اللاتينية فإننا نتحادث باللغة الإسبانية وهذا من شأنه أن يكسر الحواجز بيننا".
وقال المالكي أن خطوات وجهود التحرك نحو الاعتراف العالمي بدولة فلسطين بدأت في عهد الحكومة الحالية وأن هذه التحركات هي جزء من استراتيجية وزارة الخارجية.

وأوضح الدبلوماسي الفلسطيني أن وإسرائيل بدأت حملة واسعة ليس على الصعيد الدبلوماسي وحسب بل ومن خلال الجاليات اليهودية للضغط على البلدان التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية وثنيها عن اتخاذ هذه الخطوة بل وحتى أن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكي جيمس ستاينبيرغ أكد أن العمل يتم لا على التصويت لمنع اتخاذ قرار دولي يدين استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بل ومنع الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية من هذا الاعتراف.
ودعا المالكي إلى تتبع الأحداث خلال الأشهر الثلاث القادمة حيث يتوقع اعتراف العديد من الدول بالدولة الفلسطينية بغض النظر عما تقوم به إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من تحركات معاكسة.
وعن زيارة الرئيس الروسي دميتري مدفيديف إلى أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية أكد أنها تعزز من عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين من خلال تأكيد القيادة الروسية على ضرورة استثمار هذه العلاقات واستغلالها لتحقيق السلام في المنطقة ودعم الحقوق الفلسطينية.
وركز المالكي على أن التواصل بين الشعب الفلسطيني وعمقه العربي مهم وضروري جداً لمواجهة السياسات الإسرائيلية والتواصل مع الدول الغربية لا يلغي أهمية الاتصالات مع الجانب العربي بل على العكس فالبعد العربي يعزز العلاقات مع الدول الأخرى، وكشف الوزير الفلسطيني أنه كان يعمل بالتعاون مع أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ليقوم عشرة وزراء خارجية عرب مع الامين العام لجامعة الدول العربية بزيارة إلى الأراضي الفلسطينية خلال هذه الفترة ولكن الأحداث التي يشهدها العالم العربي حالت دون ذلك.

واليكم ادناه النص الكامل للمقابلة:

س- مؤخراً الدبلوماسية الفلسطينية حققت مجموعة من الأنجازات كان آخرها اعترافات بعض الدول مثل دول أمريكا اللاتينية بالدولة الفلسطينية على حدود 67. قلت بأن أوروبا ستعترف مع بداية هذا الصيف. ما اهمية اعتراف الدول الأوروبية تحديداً، وماذا سيتغير بعد هذا الاعتراف باعتقادك؟

ج- اعتراف الدول الأوروبية مهم للغاية، كما تعلمون لدى الدول الاوروبية ثقل أساس ومركزي ليس فقط اقتصادي وإنما أيضاً سياسي، تصنع القرارات الدولية تساهم بها، إذا ما نظرتم إلى تكوين مجلس الأمن الدولي خاصة الدول دائمة العضوية تجدون أن لأوروبا ثقلا أساسيا، ولهذا السبب نحن نعول على اعتراف دول الاتحاد الأوربي، أوروبا بشكل عام، بالدولة الفلسطينية لأن ذلك سوف يمهد الطريق لاعتراف أممي بدولة فلسطين عندما تأتي الفرصة لذلك. الاتحاد الأوروبي أعلن في بيان صدر عنه أن الاتحاد الأوروبي سوف يعترف بدولة فلسطين عندما تأتي الفرصة لذلك أو في الوقت المناسب، ونحن نعتقد أن الوقت المناسب ضمن قراءتنا لما يحدث هو بداية شهر سبتمبر عندما تكون الاستحقاقات الإقليمية والدولية قد نضجت خاصة فيما يتعلق بما نقوم به نحن كحكومة فلسطينية، فيما يتعلق ببناء المؤسسات والتحضير لبناء الدولة العتيدة.

س- إسرائيل تفاجأت بسلسلة الاعترافات، هل تفاجأتم بهذه الاعترافات، هل هي نتيجة لفشل المفاوضات أم كانت هناك خطة وعمل حثيث من جانب الفلسطينيين لجذب هذه الاعترافات؟

ج- نحن لم نتفاجأ بهذه الاعترافات.. نحن عملنا من أجل الحصول على هذه الاعترافات ،هي كانت جزء من استراتيجية تم تبنيها في السلطة الوطنية الفلسطينية، في منظمة التحرير، وتحديداً في هذه الوزارة. عندما وصلت إلى هذه الوزارة قررت أن نتحرك على صعيد أمريكا الجنوبية والوسطى والكاريبي ، خاصة بعد أن قرأنا الوضع بشكل عام في العالم وجدنا أن غالبية الدول الأفريقية قد اعترفت بدولة فلسطين عام 1988 ، وغالبية الدول الآسيوية قد اعترفت.

ولكن كان هناك خلل واضح كبير في قارة أمريكا الجنوبية والوسطى والكاريبي حيث لم نحصل على اعترافات إلا من كوبا ومن نيكاراغوا بينما مجموع تلك الدول يزيد عن أربعين دولة، ولهذا السبب كان التركيز الأساس خلال السنوات الثلاث الماضية نحو هذه الدول من خلال قراءتي لواقع هذه الدول وكيفية صنع القرار السياسي بناءً على منظومة اعتمادها وتبنيها للقوانين الدولية، ولهذا السبب بدأنا معهم بهذا الاتجاه عملنا بشكل حثيث.. وأنا شخصياً قمت بسبع إلى ثماني زيارات إلى قارة أمريكا الجنوبية واستغليت فرصة أنني أتحدث اللغة الإسبانية، كانت لدي قراءة واضحة لتركيبة مراكز القوى في القارة وبالتالي كان التركيز على دولة البرازيل كدولة أساس هناك ثم الأرجنتين وتشيلي، كل منها كان يمثل معسكراً ضمن تلك المجموعة.. واللقاءات التي عقدتها مع وزير خارجية البرازيل زادت عن 15 لقاء خلال ثلاث سنوات ونصف نتيجتها كانت أن البرازيل اعترفت بدولة فلسطين ثم جاءت الأرجنتين التي تمثل معسكراً آخر على يسار البرازيل ثم جاءت تشيلي التي تمثل معسكراً ثالثاً على يمين البرازيل وبالتالي عندما بدأت هذه الدول الثلاث ـ التي ركزنا عليها أساساً منذ البداية ـ كقيادات لهذه المعسكرات الثلاث بدأت الدول الأخرى بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود 67 ، وبالتالي هذا نتاج لجهد الخارجية الفلسطينية ودعم السيد الرئيس بشكل كبير.

س- هناك حملة إسرائيلية شرسة ضد الحملة الفلسطينية بخصوص الاعترافات. إلى أي درجة تتوقعون أن تتأثر جهودكم في هذا المجال، ثانياً مايجري اليوم في العالم العربي من تغييرات سريعة تجذب الأضواء والاهتمام الدولي، هل ستؤثر على الحملة الفلسطينية لجذب الاعتراف؟

ج- لا. بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، لن يؤثر ذلك على استكمال حملتنا بالحصول على اعترافات من دول العالم . نحن مستمرون في هذا المسعى وهذا الجهد بغض النظر عن المتغيرات التي حدثت في مصر وفي تونس قبل ذلك ، أعتقد أن هذه المتغيرات قد تكون عاملاً مساعداً لنا من أجل حصد المزيد من هذه الاعترافات. السؤال الأساس هو مالذي تقوم به إسرائيل من أجل منع الحصول على مزيد من الاعترافات، إسرائيل تحركت بشكل كبير ليس فقط على مستوى اتصالات من الخارجية الإسرائيلية مع خارجيات دول من المحتمل أن تعترف بدولة فلسطين وإنما أيضاً حركت الجاليات اليهودية المؤثرة في تلك الدول وفي العالم من أجل أن تحض قيادات تلك الدول على عدم الاعتراف بفلسطين، وأخيراً جاء تصريح مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية الذي قال في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي يوم أمس جيمس ستاينبيرغ الذي قال ليس فقط أننا نعمل من أجل التصويت ضد مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وإنما قال أيضاً نحن نعمل على منع اعتراف دول أخرى بدولة فلسطين على حدود عام 67 . وهذا شيء خطير جداً يقول لنا بكل وضوح أننا ليس فقط أمام ردة فعل إسرائيلية تحاول أن تمنع حصول المزيد من اعترافات الدول بدولة فلسطين وإنما أيضاً تشاركها الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت عن ذلك بكل وضوح من خلال مساعد وزيرة الخارجية. إذن هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه هذه الدبلوماسية، أنا أقبل هذا التحدي كشخص على رأس وزارة الخارجية، أقبل هذا التحدي وأدعو العالم للعودة لتقييم ما سوف يحدث خلال شهرين أو ثلاثة أشهر من الآن. أنا متأكد أنه خلال هذه الأشهر الثلاثة القادمة سوف نحصد المزيد من اعترافات دول كثيرة بنا بغض النظر عما تقوم به إسرائيل من محاولات، وبغض النظر عما تقوم به أمريكا من خلال الضغط على تلك الدول وتعريض مصالح تلك الدول الاقتصادية وغيرها من خلال الضغط عليها لعدم الاعتراف بدولة فلسطين. رغم كل ذلك لا يصح إلا الصحيح ودولة فلسطين في النهاية سوف تحصد المزيد من الاعترافات مع كل يوم يمر.

س- ماذا عنت لكم زيارة الرئيس مدفيديف وتحديه للإرادة الإسرائيلية وقدومه إلى أريحا ليوم واحد دون المرور بإسرائيل، والتأكيد على الموقف الروسي الذي سبق وأن اعترف بقيام الدولة الفلسطينية ، إلى أي درجة عززت موقفكم من هذه الزيارة؟

ج- عندما قامت إسرائيل بالإعلان عن تأجيل زيارة مدفيديف، قبل أن تستمع إلى ردود فعل من القيادة الروسية حول الموضوع، كان رد فعل الرئيس مدفيديف أنه سوف يصر على استكمال زيارته بغض النظر، وبالتأكيد سوف يزور الأراضي الفلسطينية، نحن رحبنا بذلك، واعتبرنا ذلك شيئا  في غاية الأهمية، فأن يأتي الرئيس مدفيديف ويزور الأراضي الفلسطينية عزز ذلك من عمق العلاقات التاريخية الفلسطينية الروسية وأكد على رغبة القيادة الروسية أيضاً في تطوير تلك العلاقات وفي استثمارها لصالح السلام في المنطقة وتحديداً لصالح الحق الفلسطيني والعدالة لفلسطين، وبالتأكيد فان بيانه عندما قال أن روسيا الاتحادية ليست بحاجة لاعتراف جديد بفلسطين لأنها اعترفت بها  عام 1988 هو ترسيخ لهذه العلاقات وتأكيد لأكثر من مائة دولة اعترفت بدولة فلسطين في عام 88 ليقول لها تستطيعين أن تؤكدي على عمق هذه العلاقات دون الحاجة لإعادة التأكيد على الاعتراف بدولة فلسطين. وهذا ساعدنا كثيراً لكي نركز على ما تبقى من دول في العالم لم تعترف بدولة فلسطين بدل أن نعود من جديد لنبدأ مرة أخرى دولة دولة من أجل الحصول على اعترافات جديدة بنا.

س- سؤال أخير وباختصار. كانت هناك زيارات لشخصيات عربية ووفود عربية ملفتة للانتباه، وبالمقابل كان هناك معكسر يقول أن هذه الزيارات تعتبر جزءاً من التطبيع.. واستطاعت الجهود الدبلوماسية الفلسطينية أن تحدث اختراقاً وأن تقول أن زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان. إلى أي درجة مهم العمل على الصعيد العربي بموازاة الصعيد الدولي؟

ج- مهم جداً، فشعبنا في 48 ترك لفترة طويلة دون ان يتم التواصل معه والاتصال به والآن نحن نشعر بعمق هذه الظروف التي تركنا فيها شعبنا في 48 طيلة هذه الفترة. أعتقد أيضاً أن شعبنا في 67 من حقه أن يشعر بالانتماء وبالتواصل مع بعده العربي، وهذا شيء مهم. هذا التواصل يعزز من إمكانيات صموده على أرضه في مواجهة التحديات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية ليس فقط نظرياً من خلال السياسات بل وأيضاً عملياً من خلال ترجمة هذه السياسات على أرض الواقع.. اعتقد أن هذا شيء في غاية الأهمية، فالتواصل مع الدول الغربية لا يلغي أهمية التواصل مع البعد العربي ، بل على العكس البعد العربي هو العامل الأساس. عندما يكون هناك تواصل مع العالم العربي هذا يعزز ويقوي الاهتمام لدى الدول الأخرى من أجل أن تقيم تلك العلاقات وتتواصل مع الجانب الفلسطيني الذي يعيش على أرض فلسطين، وبالتالي نحن نرحب بهذه الزيارة.

كنت اعمل ـ حقيقة وأنا قد اكشف سراً الآن ـ مع معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومع بعض وزراء الخارجية العرب لكي يقوموا بزيارة جماعية ـ حوالي عشرة وزراء خارجية برفقة الأمين لجامعة الدول العربية ـ أن يقومو بزيارة للأراضي الفلسطينية خلال الفترة الحالية. إلا أن الظروف التي نعيشها حالياً في العالم العربي قد حالت دون ذلك، ولكن كان لدي موافقة واتفاق مع كل وزراء الخارجية العرب هؤلاء ومع الأمين العام ليقوموا بزيارة جماعية إلى الأرض الفلسطينة أرض الصمود، لكي يؤكدوا ويرسلوا رسالة إلى كل الشعوب العربية أنه من الضروري بمكان التواصل مع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ومن الضروري بمكان إقامة هذه الروابط وهذه الصلات ودعوة من خلالهم لكل القوى والاحزاب وجماعات المجتمع المدني وغيرها ليقوموا بزيارة فلسطين، لأنه من الضروري لهذا الشعب المناضل أن يشعر بالدعم الذي يجب أن يحصل عليه من قبل كل القوى والفعاليات العربية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)