مارغيلوف : ان اي تدخل خارجي لن يساعد في حل الازمة المصرية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/63283/

اعرب ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" عن ثقته بأن اي تدخل خارجي لن يساعد في حل الازمة المصرية. وقال:

لقد رأينا خلال الفترة الماضية وعندما لم تتمكن الشرطة من القيام بواجبها كيف اتخذ  الجيش المصري موقف الحياد والفصل بين المتظاهرين وانصار الرئيس مبارك ولعب دور الدرع الحي ، وذلك للحد من سفك الدماء .  
من ناحية استراتيجية وسياسية اعتقد ان هذا الخيار هو خيار حكيم  ويؤدي الى نتائج في المستقبل ، وبحسب رأيي الشخصي  اذا قام احد رجال القيادات العسكرية بتقديم استقالته من المؤسسة العسكرية ورشح نفسه للموقع الرئاسي فانه سيحظى بتأييد واسع من انصار ومعارضي مبارك على حد سواء ، لان الجيش اتخذ موقف  الدرع الفاصل خلال المواجهات ولم ينحاز لأي طرف ولعب دورا في الحد من اراقة الدماء في المدن المصرية.
  وقال ايضا بصدد الضغوط الخارجية على القيادة المصرية: نحن منذ البداية كنا على يقين بان اي تدخل خارجي لن يساعد في حل الازمة المصرية  ، المشكلة الاجتماعية الاساسية في مصر باعتقادي ، هي تباطىء عملية التحديث ، فالمجتمع المصري هو مجتمع تقليدي ويعتمد على العلاقات والروابط العائلية ، وهذا ما ادى الى جمود في عملية التطور الى حد ما ،  واذا ادخلنا بعض اساليب الديمقراطية الاوروبية على سبيل المثال في  مجتمع تحكمه العادات والتقاليد القديمة  فان النتائج لن تلبي رغبة احد لا الامريكيين ولا الاوروبيين ، وعلى سبيل المثال انتخابات الجزائر في ثمانينيات القرن الماضي عندما فاز الاسلاميون وتدخل الجيش حينها ، والانتخابات الفلسطينية التي فازت بها حماس ، وهذا يؤكد ان طرح نموذج ديمقراطي في مجتمع لم يخضع للتحديث لا يمكن ان يؤدي الى نتائج . وهذا شاهدناه عند بداية التحرك في مصر ومطالبة البعض  برحيل فوري للرئيس مبارك واجراء انتخابات فورية ، ولكن الان بدأنا نلحظ ملامح مرحلة انتقالية ، وعلى كافة القوى المصرية ان تتحول الى احزاب سياسية لكي تتمكن من ايجاد حلول واقعية للازمة.
 كما أشار الى ان هناك مخرجا وحيدا للازمة المصرية وهو الاجماع الوطني والحوار السياسي ، واي مواجهة في الشارع لن تستمر الى ما لا نهاية لانه من دون حوار سياسي نصل الى الفراغ السياسي وفي ظل وجود فراغ سياسي حتما ستملأ هذا الفراغ القوى المتطرفة والقوى الرديكالية ، واعتقد ان المجتمع المصري لا يريد ذلك لانه مجتمع مدني ولديه تاريخ سياسي عريق ، الاف السنوات من تاريخ هذا البلد تحمل مسؤولية كبرى لقيادات هذا البلد .
 وفيما يتعلق بالوضع العام في الشرق الاوسط وتأثيره في العملية السياسية في المنطقة أشار مارغيلوف الى ان
التأثير الاكبر على مجريات العملية السلمية في الشرق الاوسط للاسف هو عدم وجود وحدة وطنية داخل الصف الفلسطيني ، اما كافة الامور الاخرى فيمكن ان تسرِع او تبطىء سير العملية السلمية ، وباعتقادي انه حتى بلوغ التفاهم الداخلي الفلسطيني ، والقرار  الوطني الواحد في العملية السلمية ، حتى ذلك الحين كل المفاوضات السلمية ستكون مجرد نقاشات وامنيات ، ولن تؤدي الى نتائج عملية كل ما يحدث في مصر دائما يكون له تأثير على الوضع الفلسطيني ، لان لمصر حدودا مع قطاع غزة ولان مصر ايضا واحدة من الدول العربية  والاسلامية المؤثرة ، ولان مصر هي قوة عسكرية فعلية في تلك المنطقة ، ويمكن القول ان مصر هي حجر الزاوية في منطقة الشرق الاوسط ، وكل ما يحدث في مصر يؤثر فعليا على جميع الدول العربية .

من ناحية اخرى ذكر السناتور الروسي  انه لا يعتقد بوجود دور للتأثير الخارجي على المشهد التونسي ، فهناك احزاب كثيرة والنقابات لها تأثير ايضا ، اعتقد ان التدخل الخارجي هو للمساعدة في ايجاد حلول للازمة الراهنة  ، لانه ليس من مصلحة الولات المتحدة او روسيا او الاتحاد الاوروبي   استمرار الازمة في تونس  ، لان تونس تلعب دورا جيوسياسيا وسياحيا مهما والجميع معنيون بعودة الاستقرار الى تونس .
 
 وتطرق مارغيلوف الى قضية دارفور فقال:سنعقد اجتماعا موسعا لجميع المبعوثين الرسميين التابعين لمجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي ، وذلك في اقليم دارفور في مدينة ديالى ، وسوف التقي في الخرطوم مع الرئيس السوداني عمر البشير وبعض القيادات ، ومن ثم سالتقي في جوبا مع الرئيس سلفا كير ومع نائبه لمناقشة  مستقبل جنوب السودان ، ومن ثم ساتوجه الى اديس بابا للقاء ممثلي الاتحاد الافريقي ، ومن ثم ساتوجه الى جيبوتي حيث سيكون لي مجموعة من اللقاءات لمناقشة الجهود الدولية في محاربة القرصنة على السواحل الصومالية  ، وسوف التقي هناك ببعض المسؤولين الصوماليين لوضع تصور عن الوضع الداخلي في الصومال ، لانني اعتقد ان ما يجري في السودان مرتبط بما يجري في الصومال ، ومستقبل هذا البلد على المستوى الدولي  لا يزال مبهما .
  
وبرأيه ان الوضع اللبناني  كان دائما معقدا ، وفي ظل الخارطة السياسية اللبنانية والتحالفات الحالية ، لا اعتقد انه من الممكن تشكيل حكومة من لون واحد  واي حكومة تشكل يجب ان تكون حكومة توافق ووحدة وطنية وعليها ان تراعي تمثيل كافة الاطراف ، اما ما يحدث حاليا  في لبنان فهو ليس خلافا  بين قوى متحالفة انما تعدى ذلك الى انقسام بين ابناء الطائفة الواحدة كالمسحيين والسنة والدروز وهذا يعني ان المشهد يزداد صعوبة وتعقيدا في لبنان ، لذلك انا اراقب بحذر ما يحدث في لبنان ، فالصورة هناك تزداد تعقيدا
 أما في اليمن فالوضع غير مستقر منذ زمن بعيد ، فإضافة الى الخلاف السياسي هناك ايضا الخلافات القبلية ، والخلافات بين الشمال والجنوب وبين الذين يريدون السير باليمن نحو المدنية والذين يريدون السير به نحو الراديكالية لذلك اعتقد ان الاوضاع في اليمن قد تتأزم . اما بالنسبة للجزائر  فلديها نقاط قوة اكثر من جيرانها ، فهي دولة غنية بالمواد الخام ولديها مخزون كبير من العملة الصعبة ، وهذا ما يسمح لهذا البلد لان يسخر اموالا طائلة في البرامج الاجتماعية ، واذا ما حدث ذلك فإنه سيخفف من امكانية المواجهة بين الشارع والسلطة واذا لم يتم ذلك فإن الاوضاع سوف تزداد تأزما .


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)