عمرو موسى: الديموقراطية بعيدة عن العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/63159/

أكد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية في لقاءه مع قناة "روسيا اليوم" أن أمام مصر مرحلة انتقالية يجب أن يعد لها بتأن من خلال خارطة طريق لتطوير مصر والنهوض بها.

س- كيف ترون ما يجري في مصر منذ الخامس والعشرين من شهر يناير الماضي؟

ج- هذا وضع جديد وحدث كبير وأنا أعتقد أنه ماكان قبل 25 شيء وبعد 25 شيء آخر بالنسبة لما يجري في المجتمع المصري هذه نقلة نوعية ضخمة جداً.. اما الاسم، هي انتفاضة أو ثورة أو حركة هذه مسألة ليست هي المهمة إنما المهم أنه حدث ضخم كبير أحدث تحولاً وفتح أبواباً ونوافذ جديدة وأضاف قوة سياسية كبيرة إلى القوى السياسية العاملة في مصر التي لم يكن بينها قوى الشباب أو قوى الشارع السياسي، كل هذا قوة تضاف إلى القوة المصرية التي تحرك اليوم مصر نحو المستقبل.

س- برأيك هل ماتزال الديموقراطية بعيدة عن العالم العربي؟

ج- هي بعيدة عن العالم العربي، طبعاً بعيدة. ولكن نحن نحاول أن نقترب من الديموقراطية لأن الديموقراطية هي الإطار الذي يمكن من داخله وعلى أساسه أن تتحرك الأمور تحرك مختلف تماماً، لوجود أكثر من رأي وأكثر من طرح والحرية واضحة وهذا كله يفتح أبوباً كبيرة للمجتمع.

س- الكثير تحدث عن الإصلاح السياسي والاقتصادي في العالم العربي لكن تبقى الرؤى حبراً على ورق. لماذا برأيك؟

ج- لا ليس حبراً على ورق بالشكل المحدد الذي قلته.. في الحقيقة كانت هناك حركة نحو الإنجاز ونحو الإصلاح، إنما لم تكن كافية لم تكن سريعة بما يكفي. كان يمكن أن تكون أفضل وأسرع وأقوى وأفعل مما كان ونحن اليوم نرى أن الوقت قد حان، ولكن الإصلاح بدأ ـ الحقيقة أنه كان قد بدأ ـ ورد فعلي الأول على هذه المظاهرات كان أن الجو الجديد هو تعبير عن شيء واحد أن الناس في مصر وفي العالم العربي كله يريدون الإصلاح، الإصلاح الحقيقي. وقلت أن اسم اللعبة واسم السياسية واسم الحركة الإصلاح.

س- كيف يمكن إتمام هذا الإصلاح بما أنه بدأ كما ذكرت؟

ج- هذا طريق طويل إنما  يجب أن يكون له أساس. ما هو الأساس؟ هناك إطار لا بد أن نسير عليه لا بد أن يكون هناك هدف لا بد أن تكون هناك رؤيا، وإلى أين تتجه هذه الرؤيا وعلى أي أساس تقوم؟! تقوم على أساس الديموقراطية.. واليوم في إي خطوات إصلاح لابد من خطة، وقلت سابقاً ـ في البدايات بعد الخامس والعشرين مباشرة ـ أن أمام مصر بصفة خاصة فترة انتقالية قصيرة عمرها سبعة أشهر - ثمانية أشهر وبعدها فترة طويلة بعدها هي المستقبل كله. ويجب أن يكون لدينا خارطة طريق للفترتين، للفترة الأولى خارطة طريق إجرائية وإعدادية تعد للمستقبل. ثم خارطة طريق لمصر الجديدة مصر الحديثة بعد الانتخابات الرئاسية القادمة.. كيف نتحرك؟ هنا لا بد من رؤيا، لابد من خطة وليس مجرد إجراء يسير الأمور ليومين أو شهرين أو سنتين، لا. المسألة اليوم مسألة جدية فيما يتعلق بالناس وبالمستقبل وهناك تحديات ضخمة، الفقر البطالة التعليم الصحة وهناك الكثير جداً. يجب العودة إلى رسم سياسة تأخذ في عين الاعتبار الواقع ودرجة التقدم المطلوبة والفترة التي يجب خلالها تحقيق كل هذا، خطة كاملة، مصر يجب أن تسير بطريقة حديثة تتماشى مع أهداف الألفية وتتماشى مع الواقع الجديد في العالم وتتماشى مع الدور المصري أساساً القائم على ثوابت معينة وعلى حركية معينة وعلى الرؤيا الواسعة للمثقف المصري وللإنسان المصري. وفي الحقيقة أمامنا آفاق كبيرة جداً فتحتها أحداث 25 يناير.

س- ما قلته في شرم الشيخ أن النفس العربية مكسورة، أو منكسرة، هل ترى أن الانكسار سيطول وما هو العلاج لهذا الانكسار؟

ج- لا، طبعاً منكسرة وأنا قلت أن الإنسان العربي محبط وغاضب وعلى وشك الانفجار وقلت نفس الكلمة التي سمعتها. الذي حصل في مصر وحصل في تونس والذي يحصل عموماً بصفة عامة متوقع في العديد من أركان او أرجاء العالم العربي. هذا يساعد على علاج هذا الداء، فما الذي يعنيه أن النفس العربية منكسرة؟ يعني أنهم يرون تراجعاً وتردداً وانقساماً ونزاعات بالإضافة إلى الفقر والبطالة وإلخ.. كل هذا تراه الناس وترى تراجعاً في الدور العربي نفسه في المنطقة حيث العرب هم الأغلبية. وهذا ما أدى إلى ما عبرنا عنه بأن النفس منكسرة. اليوم عندما تفتح طاقات الأمل فهذا يعالج هذا الانكسار ويكون هناك نوع من الفخر بأننا نحن سائرون على الطريق إلى إعادة بناء الدولة وإعادة بناء المجتمع وليس فقط في مصر، في مصر وغيرها.

س- التغيير في العالم العربي، من الأقرب للقيام به؟ برأيك هل هي الجماهير أم الحكومات؟

ج- لماذا "أم" الاثنين فيجب أن تكون الحكومة ممثلة للناس، وهنا الديموقراطية، والديموقراطية تؤدي إلى أن الناس تنتخب مجموعة معينة هي التي تشكل الحكومة، ولو وجدت أن هناك كسلاً وتردداً وفشل، فتسقط. وهنا ضرورة الديموقراطية .

س- ما تداعيات ما يحدث في مصر على العالم العربي؟

ج- أنا أرى أن له تداعيات، وتداعيات كبيرة، وأنا لا أفصل بين ما حصل في تونس وحصل في مصر ويحصل في أي مكان. هناك المواطن العربي الذي تعب وغضب وأحبط لأسباب قد تكون مختلفة في كل بلد إنما هناك أسباب عامة تجمعهم سوية ويشعرون بها بنفس الدرجة.

س- ما هي أبرز هذه الأسباب التي تؤدي إلى ثورة؟

ج- أنا أرى أن هناك أسباب داخلية وهناك أسباب إقليمية وهناك أسباب دولية وكل هذا في لائحة التردد والتراجع وهذا ما أغضب الناس.

س- هناك تردد كما ذكرت، ولكن كيف استطاع الشباب أن يقفز بهذه الخطوة دون تردد؟

ج- في الحقيقة هي خطوة كبيرة جداً ورد فعل هائل لأسباب الإحباط التي تكلمنا عنها، وفي نفس الوقت استخدام لوسائل التكنولوجيا الحديثة في التواصل فيما بينهم، بمعنى أن المجتمع كان يسير بشكل تقليدي، وهناك تيار المستقبل يسير بقوة وهو ما نراه في الميادين ويتكلم عن رغبته بالتطوير ورغبته بالتغيير.

س- الكثيرون يرون أنكم الأكثر حظاً لرئاسة مصر حال إجراء انتخابات رئاسية، هل أنتم مستعدون للدخول في هذا المعترك؟

ج- الحقيقة أنا أجبت عن هذا السؤال أكثر من مرة، ولكن اليوم أحب أن أقول لك أننا نحن في خضم موقف خطير وحساس جداً فيجب أن نركز على اليوم .. على الأيام التالية، كيف نخرج بسلام من هذه الأزمة الكبيرة عندما تتفهم كل الأطراف أن مصر على أعتاب مرحلة جديدة لا يمكن أن تعود إلى ماكانت عليه سابقاً، ولا يمكن أن تبقى على ما هي عليه، الناس تطالب وهناك فعل ورد فعل.. وهكذا أنا أرى أنه يجب أن نتابع اليوم ونشارك في ونساهم بكل ما نستطيع للانتقال من هذه المرحلة اليوم إلى مرحلة أخرى تؤذن بأن الحركة نحو المستقبل قد بدأت.

س- العديد من المبادرات تتجاوب مع الأحداث في مصر من بعض الدول، كيف يمكن أن ترى نجاح هذه المبادرات؟

ج- هذه المبادرات رد فعل دول لا دخل لهم بما يحدث هنا في مصر، وإن كان، فنحن لا نستطيع أن نتجاهل أن هناك عولمة والعولمة لا بد من أخذ عناصرها في الاعتبار الدنيا كلها تهتم بما يجري في أي ركن في العالم فما بالك بالاهتمام بما نراه بالنسبة للوضع في مصر، اهتمام كبير جداً لا يمكن اعتبار هذا الاهتمام تدخلاً في الشؤون الداخلية، ليس شرطاً.. ولكن إن كان هناك تدخل في الشؤون الداخلية بمعنى أن أحداً يقول أفعل أو لا تفعل فهنا يجب وقفه.

س- هل ترى أن هناك إمكانية لبناء جسور من الثقة بين من هم في ميدان التحرير والقائمين على نظام الحكم في مصر؟

ج- طبعاً، فالكلام من الشباب الموجود وأعداد كبيرة من الشباب تتكلم أنهم يريدون خطوات محددة لكي يشعروا لأن الأمر يسير بالشكل الذي طالبوا به وليس مجرد كلام وإنما أمور محددة. والآن أنا أرى خطوات محددة مثل تشكيل لجنة تعديل الدستور، هذه خطوة محددة، وقطعاً سيكون لها تأثير خصوصاً إذا كان وقتها قصير. سمعت بالأمس أحد أعضائها يقول أنهم سيأتون بالتعديل المطلوب في ظرف أسبوع، وهذا شيء سيؤدي إلى تهدئة الأمور.

س- من الرابح ومن الخاسر حتى الآن مما يحدث في مصر؟

ج- هذا كشف حساب سيكون طويلاً بالنسبة لمن الرابح ومن الخاسر، غنما إذا مشينا على الطريق الصحيح نحو تفاهم، إقامة توافق رأي مصري على الخطوات القادمة بما فيها الدستور والبرلمان والحكم والانتخابات ... إلخ. كل مصر ستكسب وغير خاسرة.

س- لماذا لم يعقد اجتماع طارئ في الجامعة العربية لمناقشة الأوضاع وما يحدث في مصر حتى الآن؟.

ج- لأسباب ربما لوجستية، هذا واحد، ولأسباب أخرى أن اختيار الوقت وما هو الموضوع ومالذي يستطيع أن يقدمه أي مجلس من مجالس الجامعة لهذا الحدث الجلل الذي يحدث. فالمسألة ليست بأن نجتمع بل أن يصدر بيان.. وأنا أصدرت بياناً باعتباري الأمين العام للجامعة وقلت ما الذي يجب أن نطالب به ومالذي يجب أن نستند إليه ويجب أن نعمل من أجل تحقيقه إنما هناك تشاور عربي، بالأمس كان هناك اجتماع غير رسمي مع كل المندوبين الدائمين العرب دعا إليه سفير العراق وتحدثنا فيه بشكل يشير إلى مدى الاهتمام العربي بأحداث مصر والقلق من كل ما يجري في هذه المنطقة وسنجتمع هنا بعد بضعة أيام لأنه لا بد من إعادة العمل في الجامعة طبقاً للجداول الموضوعة.

س- مالذي دفعكم إلى الذهاب إلى ميدان التحرير، هل بصفتكم مواطناً أم...؟

ج- طبعاً بصفتي مواطناً وهذا ليس بحاجة إلى شرح ولا شك. فليس هناك من أحد لو سألته في القاهرة و في غير القاهرة إلا وشارك أو زار أو حضر في أي وقت من أوقات النهار، وستجدين عائلات وأولاد صغار وفنانين ومن يغني ومن يهتف... وهناك مجموعات تدرس ما يمكن أو تناقش الخطوات القادمة.. الحدث في الحقيقة كبير جداً يجب أن نستوعبه ونعتبره خطوة سلمية يمكن جداً البناء عليها توافق الرأي الذي تكلمت عنه ونسير إلى الأمام بحيث يكسب الجميع.


 
 
 
   
 
 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)