حصاد الاسبوع (29 يناير/كانون الثاني-4 فبراير/شباط)

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/62847/

اصر مجتمع الشباب في مصر وخلفه الأحزاب المعارضة على رحيل الرئيس حسني مبارك الذي يقدم التنازلات ولا يرحل، وإن كان قد أصبح في حكم الراحل عن السلطة.
فقد تحول ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية منذ الأربعاء الماضي الى ساحة مواجهة دامية بين جموع المعارضين، وهم مئات الآلاف في ساحة بعينها، وبين الموالين لمبارك، وهم بضعة آلاف "مؤللة" على الخيل والإبل. 
يمثل ضغط الشباب المطالب بالتغيير في مصر ظاهرة جديدة فريدة في العمل السياسي بل في العلم السياسي المعاصر، فإذا كانت انتفاضة تونس قد أشعلتها حاثة فردية،على دلالاتها، فإن ما يجري في مصر قد بدأ على أيدي الشباب في عالم "الفيس بوك" الذين رسموا كل شيء قبل انطلاق الاحتجاجات، حضّروا الخرائط، ونشروا التعليمات وتبادلوا التصورات وعرفوا ماذا يريدون تماما، لا مطالبة بالخبز، ولا إحراق للعلم الأمريكي أو الاسرائيلي مثلا،  بل التغيير والحرية والكرامة.

الموقف الامريكي المتحير

يبدو أن واشنطن أضحت تستيقظ على ساعة القاهرة، فالمتتبع للأوضاع في مصر يتلقى جرعة صباحية من التصريحات والبيانات الأمريكية، تعقبها أخرى دسمة مع حلول المساء.
والموقف الأمريكي متنقل بين تخلي الرئيس مبارك  الآن، وبين البدء الفوري بعملية الانتقال السياسية، ولكن من دون التلويح بضرورة خروج مبارك من السلطة الآن. والإدارة الأمريكية منشغلة بسيناريوهات الخروج من الأزمة السياسية في مصر.

مدفيديف يأمل بخروج سلمي من الازمة

اعرب الرئيس دميتري مدفيديف في اتصال هاتفي مع الرئيس مبارك عن أمله في أن تستطيع مصر تجاوز المرحلة الصعبة الراهنة عبر تسوية سلمية وقانونية للمشاكل التي تعصف بمصر.
ويحمل الاتصال في ما يحمل رفضا مبطنا لتهافت النصائح والتدخلات الخارجية في ما يجري في مصر.

قلق اسرائيلي من زعزعة لاستقرار المنطقة لسنوات طويلة

اسرائيل قلقة مما يجري في مصر ورئيس حكومتها بنيامين نتانياهو يتخوف من أن عدم الاستقرار قد يمتد لبضع سنوات مقبلة. ويمكن اضافة إلى مخاوف واستنتاجات نتانياهو أن أحداث مصر تفرض على اسرائيل استراتيجية جديدة في شرق أوسط مغاير لطموحاتها، لكن قد تلجأ اسرائيل إلى ملء الغياب المصري المرتقب بشطب التفاوض مع الفلسطينيين كبند في أجندتها السياسية والإيغال أكثر فأكثر في تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحيث أنه حين تستفيق المنطقة والعالم من زلزال مصر، تكون الضفة الغربية قد تكرست نهائيا بالأسم العبري "يهودا والسامرة"،  قراءة متشائمة؟ ربما لكنها تلامس الحقيقة.

تغير فن قواعد اللعبة السياسية في العالم العربي

بصرف النظر عما ستؤول إليه حالات الاحتجاج الحالية ومن الذي سيقطف الثمر وكيف، فان فن قواعد اللعبة السياسية في العالم العربي قد تغيرت، وهذا ما يحاول أن يدركه الحكام أو يتماشى مع الغضب المتفجر في الشارع.
ففي الجزائر أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رفع حالة الطوارئ المفروضة من مطلع تسعينات القرن الماضي،  وفتح الإعلام الرسمي أمام المعارضين، بالإضافة الى جملة إجراءات اقتصادية واجتماعية أخرى. أما تونس التي اندلعت منها الشرارة، فهي تبحث عن طريقها إلى التعددية والديموقراطية بعد الإطاحة بابن علي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)