محلل سياسي روسي: العلاقات الروسية المصرية لن تتوقف بغض النظر عن كيفية تغير الاوضاع

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/62746/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو نيكولاي تيخوميروف عميد كلية في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية والحديث عن تطورات الوضع على الساحة المصرية.

لماذا يتمسك مبارك بالسلطة وكيف تجدون محاولاته لاحداث تغييرات في الوقت الذي يرفض الشعب كل ما يتقدم به؟
برأيي في الوقت الذي بدأت فيه هذه الأحدات والمظاهرات، كان على القيادة الأخذ بعين الاعتبار مطالب المتظاهرين، والقيام ببعض التغييرات. والواقع يؤكد أنه ما دامت هناك أحداث فانه يجب تغيير المسار السياسي . من جهة أخرى، تعيين قيادة جديدة يتطلب تدخل القوى السياسية المختلفة، ولا يقتصر الأمر على حشود من الناس نزلت إلى الشارع بمطالبها، الأمر يستدعي تنظيما من طرف الأحزاب السياسية. برأيي الشعب له الحق في تغيير النظام، لكن بطرق حضارية، وذلك  من خلال تنظيم انتخابات ديمقراطية. وشخصيا أنا ضد  اقالة أو تعيين رئيس عن طريق الانقلاب. المهم أن تنعكس مطالب الشعب ليس عبر المظاهرات فحسب بل ان تنسجم ايضا مع الدستور القائم.

هل يمكن أن تسير الأمور في اتجاه آخر غير الذي يطالب به الشعب المتظاهر؟
أعتقد أن إجراء حوار مع المعارضة أمر مهم في ظل تغيير الحكومة، كما يجب إقامة برلمان يناقش الوضع الداخلي والخارجي للبلد. طبعا من الضروري أن تحدث في مصر تغييرات جذرية كالتي يطالب بها الشعب، أي أن يكون للأحزاب السياسية القدرة على اتخاذ   القرارات السياسية، هذه القرارات يجب الا تقتصر على رجل واحد. كما يجب حل المشاكل الاقتصادية، التي حسب رأيي من أهم أسباب الأحداث التي نتابعها حاليا في مصر. حيث أن العالم عاش أزمة اقتصادية، عانت منها دول كثيرة منها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وروسيا ودول الشرق الأوسط بما فيها مصر، وأنتم تعلمون أن الأزمة تسببت في ارتفاع معدل البطالة، ونقص الرواتب، وأيضا أصبح الملايين يعانون من قلة الموارد المالية لإطعام عائلاتهم. أي أنه كان يجب على القيادة حل تبعيات الأزمة الاقتصادية بمشاركة القوى السياسية المختلفة. القيادة المصرية كان لها دور فعال وإيجابي سواء داخل مصر أو خارجها، بما فيها الصراع العربي الإسرائيلي. طبعا الشعب يمكن أن يؤثر على القيادة ويجب على القيادة  يجب ايضا  أخذ رأي الشعب بعين الاعتبار.

هل ستشعر روسيا بالقلق في حال رحيل مبارك عن السلطة وكيف ستكون العلاقة بين موسكو والقاهرة في تلك الحالة؟ 
ليس هناك تغييرات في الوقت الحالي، ويمكنني القول إن علاقة موسكو والقاهرة وطيدة ومتينة، والرئيس مبارك ساهم في أن تكون كذلك، وان تبلغ مستوى عاليا، بالمقارنة مع عهد السادات حيث شهدت العلاقات الروسية المصرية تراجعا. لذلك لا يمكننا إنكار دور مبارك في توسيع وتعميق هذه العلاقات. ولنأخذ على سبيل المثال، القطاع السياحي، فالروس وبالرغم من الأحداث الحاصلة هناك، يستمرون في الذهاب إلى شرم الشيخ للاستجمام. كما أن هناك علاقات تعاون بين موسكو والقاهرة فيما يخص المجال الاقتصادي والعسكري، وأعتقد ان هذه العلاقات لن تتوقف بغض النظر عن كيفية تغير الاوضاع هناك. ومن سيكون على رأس النظام سيقرره المصريون، وأعتقد على كل حال ان أي حكومة مصرية ستلجأ للتعاون مع الدول الأجنبية ومنها روسيا، باعتبارها قوة لها وزنها في العالم، مثل مصر التي لها وزنها أيضا في العالم العربي، ورغبتنا في التعاون مع بلد مثل مصر كانت وستستمر في المستقبل.

هل بمقدور الجيش ان يحسم الوضع لصالح أحد الأطراف؟
لا أظن أن الجيش قادر على حسم مسألة ترؤس السلطة. الجيش هو جزء من الشعب، وهو أداة تستخدمها الدولة في الوقت المناسب. لذلك فالجيش يمكن أن يُستخدم لاستتبات الأمن. لكن لا أظن أن الانقلاب العسكري هو السبيل الأنجع لحل المشاكل الداخلية. برأيي يجب أن يترأس السلطة رجل قادر على تسيير الجيش والشرطة والبرلمان، وأن يكون له رأي مسموع، ذلك الرجل الذي باستطاعته أن يكون قائدا لكل آليات الدولة بما فيها الجيش.

كيف تؤثر أحداث مصر في منطقة الشرق الأوسط ودولها القريبة؟
أعلم أن لمصر دورا كبيرا في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم، كما قلت سابقا، مصر واحدة من الجهات المهمة في حل النزاع العربي الإسرائيلي، الذي يمتد لسنوات طويلة، الرئيس المصري شارك في الحوارات في واشنطن، وشرم الشيخ والقاهرة، ثم توقفت نظرا للتعنت الإسرائيلي. طبعا هنا مصر تلعب دورا مهما كبلد عربي كبير ورأي مصر مهم جدا على الساحة العالمية، وأظن أن مصر ساهمت وستساهم في حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

هل ستهب اسرائيل لنجدة مبارك وما هي الوسائل لذلك؟
لا أعلم بأي وسائل ستساعد إسرائيل حسني مبارك، وهل  الرئيس المصري يحتاج الى هذه المساعدة. أظن أنه يحتاج حاليا لمساعدة الشعب المصري ومساندة منه. نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف إلى جانب مصر وليس اسرائيل لوحدها، بل وهناك بريطانيا وفرنسا وروسيا أيضا. مصر واحدة من أقوى الدول الرائدة في منطقة الشرق الأوسط. لذلك فالعلاقات بين مصر وهذه الدول علاقات طبيعية. ونعلم أيضا أنه هناك علاقات ديبلوماسية بين اسرائيل ومصر. وأعتقد أن الدولتين تسهمان في الحفاظ على تلك العلاقات، ومن جانبها مصر طبعت العلاقات لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

هل ترى أن الحكومة المصرية اهتمت بالسياسة الخارجية وأهملت السياسة الداخلية لذلك حصل ما حصل؟
أظن أن القيادة المصرية كانت تحل القضايا والمشاكل الداخلية والخارجية على حد سواء، لكن ربما كان هناك فراغ ما جعل الشارع المصري يثور. وبرأيي الحكومة لم تتدخل في الوقت المناسب لوضع آليات إضافية لحل القضايا العالقة داخليا، والتي بسببها انتقض الشعب يطالب بالخبز والعمل وتغيير القيادة. من جهتها القيادة كان عليها جس نبض الشارع، واتخاذ الإجراءات اللازمة، منها مشكلة البطالة، كان يجب إيجاد الحل لهذه المعضلة شيئا فشيئا، ومنح فرص العمل وزيادة الرواتب ، كي يشعر المواطن أنه يعيش حياة عادية. وفي مصر هناك الملايين الذين ينقصهم هذا الشعور، وبالتالي فان رد فعلهم كان   النزول إلى الشوارع والمشاركة في مثل هذه المظاهرات. وربما هناك قوى خارجية تساهم في تطور الأوضاع بهذا الشكل. لكن المهم هو انه كان يجب على السلطة جس نبض الشعب، ومعرفة متطلباته.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)