محلل سياسي: مبارك لا يستطيع سيكولوجيا تفهّم ان الناس يرفضونه

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/62684/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو الدكتور ثوماس ماتير، المدير التنفيذ مجلس سياسات الشرق الأوسط. سنتناول في هذه الحلقة خطاب الرئيس مبارك الأخير وتطور الاحداث على الساحة المصرية.

كيف تقرأ الخطاب الأخير للرئيس المصري ؟

ليس كافيا لاقناع المتظاهرين، وسيبقيه في المنصب لمدة ثمانية اشهر ولكنهم يريدون منه التنحي الان، لذا اذا كانت هذه خطوة اولى ستتبعها خطوات اخرى منها تركه المنظم، فقد يقنع هذا الجماهير والحكومة الامريكية..

ولكن يبدو وكما حصل مباشرة بعد الخطاب، فقد صاحت الجموع ارحل ارحل، يبدو ان ما بدا وكأنه التنازل الوحيد في خطابه لم يكن مقنعا للمتظاهرين، ما القادم بعد ذلك برأيك؟
يجب عليه ان يدرك ما يحصل، فهو في السلطة منذ ثلاثين عاما وقد لا يستطيع سيكولوجيا ان يتفهم ان الناس يرفضونه.. ولكنني اعتقد ان حقيقة انه سمى نائبا له فإن ذلك يعني إن الضباط العسكريين ومنهم مثلا وزير الدفاع ورئيس الوزراء الذي هو من الجيش اصلا انهم يتخذون الخطوات اللازمة من اجل خروجه من السلطة.. واذا لم يستطيعوا عمل ذلك خلال الساعات الاربع والعشرين او الثماني والاربعين القادمة.. اعتقد ان هدفهم هو مساعدته على الخروج من السلطة بشكل سلس.. وعليه ان يتفهم ذلك واعتقد ان الحكومة الامريكية ترسل اليه بهذه الرسالة ايضا، حتى اللحظة كل ما قلناه في العلن هو اننا نريد انتقالا منظما للسلطة لنظام سياسي ديمقراطي ولكننا ارسلنا مبعوثا الى هناك، شخص كان سفيرا سابقا لمصر ويعرف الوضع ويعرف مبارك وقد يقول لمبارك في السر ما لا يريد اوباما او وزيرة الخارجية كلينتون قوله في العلن  وهو انه حان الوقت له للتخلي عن السلطة..

ولكن صدرت تقارير اعلامية من مصر تحدثت عن ان المبعوث الامريكي فرانك وزنر كتب او اشار الى الرئيس المصري في كتابة هذا الخطاب؟
لا اعرف عن هذا، واذا كان ذلك صحيحا فإن هذا يعكس عدم فهم الحكومة الامريكية ما يتوجب فعله

اذا يمكن لي ان اتحدث عن عمر سليمان نائب الرئيس ووزير الدفاع وبالرغم من ان هناك الكثير من الاحترام كما يبدو للرجلين في مصر، ولكن يرى الناس ايضا انهم جزء من النظام الحالي واصدقاء لمبارك وبالتالي لا يريدونهما.. وبحسب المتظاهرين، لو حدث ذلك قبل سنة مثلا لكان قُبل، ولكن الان لا يقبلون بهذه التعيينات.. هل تعتقد ان مبارك عرف ذلك وكان يبحث فقط عن طريقة للخروج دون ان يواجه المصير الذي واجهه الرئيس التونسي المخلوع؟
اعتقد انهم فهموا ان ذلك احتمال وانهم قاموا بعمل التحضيرات ولكنهم لم يتوقعوا حجم وقوة ما يحصل الان، لان الحكومة واجهت معارضة قبل ذلك حول قضايا اقتصادية وقضايا سياسية داخلية ودائما ما نجحت في ابقاء حالة من النظام وهم يعقتدون انهم خبراء في هذا المجال وقد يكونوا حتى هذه اللحظة ولكنني اعتقد ان عمر سليمان وبالرغم من انه محترم الا انه ليس الاجابة لمطالب المتظاهرين.. يحظى باحترام و لكن ليس بحب وهو جزء من النظام القديم ولا اعتقد انه سيُقبل كخليفة لمبارك ولكن سيكون شخص جيد لتمثيل النظام والجيش في المفاوضات مع المعارضة..

الكثيرمن اقطاب المعارضة رفضوا المفاوضات لحين تنحي مبارك عن الحكم.. لذا لا يبدو ان هذا السيناريو فعال؟
ليس بعد، مرة اخرى، قائد مثل مبارك او اي شخص في موقعه سيكون صعبا عليه سيكولوجيا ان يقبل ما يحدث، وسوف يأخذ هذا وقتا، وهذا خطأ طبعا، للاسف لا احد يطلب مشورتي في هذا الموضوع، ولكن اعتقد انه من الخطأ ان ترفض المعارضة هذا، لانه تماما وعلى سبيل المثال خلال مفاوضات بين ايران والولايات المتحدة ان يطلب احد من الاخر مطالب لا يستطيع الثاني قبولها.. عمر سليمان موجود ليستمع الى المعارضة وليعرف منهم التنازلات التي يريدونها من النظام والجيش واعتقد ان الجيش يفهم ان هذه لحظة لا يمكن الرجوع عنها بالنسبة للشعب المصري وان لدى الجيش الكثير على المحك كأكثر جماعة محظوظة في مصر، وضعهم ومناصبهم كرؤساء للشركات الحكومية في البلاد وعلاقتهم مع الولايات المتحدة وهي اكثر علاقة موثوقة للجيش المصري وهناك تاريخ طويل لكونهم اكثر الفئات المصرية التي تحصل على ميزات واعتقد انه من اجل البقاء دون عنف يعني عمل تنازلات للمعارضة، ولذا اعتقد ان السيناريو وضع من اجل التنازلات وحلول الوسط..

وعلى ماذا ينطوي ذلك، هل يعني ذلك بأي حال ان مساندة مبارك في الحكم لان الجيش لا يريد اراقة الدماء على يده؟
اعتقد ذلك، اعقتد ان الجيش يفهم ان اراقة الدماء ليس في مصلحتهم او مصلحة مصر والضباط في مصر هم وطنيون ويهتمون بمصر ليس فقط بالجيش لذا لا يريدون اراقة دماء.. واعتقد ان هناك فهم بأن قيادة الجيش تفهم ان على مبارك التنحي..

وماذا عن المعارضة، الشخص الوحيد الذي نسمع عنه هنا في المعارضة هو محمد البرادعي ولا احد يتحدث عن اي فئة معارضة اخرى الا عن الاخوان المسلمين وعندما يتحدثون عن الاخوان المسلمين فهم يتحدثون عن صعوبة الوضع في مصر اذا تسلم الاخوان المسلمون السلطة في مصر.. كيف ترى المعارضة في مصر الان؟
تماما كما ان عمر سليمان شخصية انتقالية فإن محمد البرادعي كذلك ايضا، شخصية يمكن ان تقبل المعارضة ان يمثلها في المفاوضات مع الحكومة ولكن ليس بمصداقية كافية او التفاف شعبي كاف لحكم مصر.. تتحدثين عن الاخوان المسلمين وهم اكبر جماعة معارضة في البلاد وقد يحصلوا على خمسة وعشرين او ثلاثين في المائة من المقاعد في البرلمان في حال وجود انتخابات حرة.

وهم اكثر جماعة منظمة في مصر؟
نعم واكثر جماعة منظمة ولديهم شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية التي يديرونها.. لذا بالنسبة لهم المكسب الذي سيحققونه في المفاوضات وهو اجراء انتخابات حرة ونزيهة سيفيدهم كثيرا لانه اذا حصلوا على مقاعد في البرلمان سيحصلون على مقاعد في الحكومة وحصة من موارد الدولة والتي سينفقونها على ناخبيهم، وبالنسبة لهم حل وسط هو افضل من المواجهة المباشرة والهجوم المحتمل على الناس او الفوضى التي قد تنتج من تفسخ الجيش..

ولكن لماذا تخاف الولايات التمحدة منهم، فعندما يتحدثون عن الاخوان المسلمون هنا يقولون انهم في حال استلموا السلطة فإن مصر ستتحول الى نظام اسلامي قد يصبح مثل ايران.. لماذا هذا التخوف؟
حركة الاخوان المسلمين مرت بتحولات كثيرة، فقد كانت راديكالية واكثر عنفا في السابق، وايدت الكثير من الجماعات والحركات العنيفة مثل بعض الحركات المصرية وايمن الظواهري والذين قاموا باغتيال انور السادات، لذا قامت الحكومة بقمعهم بشكل كبير، ولكن التيار الرئيسي في الجماعة هو اكثر اعتدالا وينبذ العنف ويتحدث عن الديمقراطية كخيار مفضل لديهم، ولكن طبعا سيكون لديهم طابع اسلامي، ولا يوجد اي ايدلوجوجية اخرى صالحة ليس فقط في مصر ولكن في كافة العالم العربي.. ولا يوجد معارضة اخرى يمكن ان تتحداهم، بالرغم من انه يوجد شباب غير متدينين ينظمون الناس ويوجد احزاب سياسية مثل حزب الغد الذي يقوده ايمن نور ولكن لا احد منهم بقدرة او تنظيم او يحظى بالمصداقية مثل الاخوان المسلمين، لذا سيكون هناك طابع اسلامي لاي حكومة في المستقبل في مصر اذا كان هناك اي توصل لحل وسط بين المعارضة والحكومة.. الحكومة الامريكية تخاف ان مثل هذه الحكومة لن تكنّ نفس الصداقة لاسرائيل والولايات المتحدة وهذا ما سيكون..

اردت ان اسالك وبغض النظر عمن يتولى السلطة في مصر سواء كانت جماعة الاخوان المسلمين او اي جماعة اخرى او تحالف بين احزاب المعارضة، اذا قرر مبارك التنحي.. كيف يمكن ان يؤثر ذلك على الشرق الاوسط وعلى سياسات الولايات المتحدة اتجاه الشرق الاوسط؟ خاصة اسرائيل؟
الولايات المتحدة ترى مصر كشريك مهم لحفظ اتفاقية السلام مع اسرائيل وفي محاولتها المحافظة على تأثير حماس في غزة والذي قد لا يقوم به الاخوان المسلمون، لذا يخلق هذا معضلة للولايات المتحدة، ويجب ان تعتمد على علاقاتها مع الجيش المصري من اجل خلق توازن لموقف الاخوان المسلمين الحساس من اسرائيل.. ولكن في هذا المجال يجب ان اقول ان الاخوان المسلمين تاريخيا هي حركة تراهن على كسب الوقت وتعتقد ان التاريخ يقف في صفها ولذا قد لا يعلمون من اجل ان تقوم الحكومة الجديدة لنقض اتفاقية السلام مع اسرائيل، او لمواجهة اسرائيل عسكريا لان ذلك يعني مشاكل كثيرة لمصر لان اسرائيل لن تسمح بهذا وهم القوة العسكرية الاكبر في المنقطة والجيش المصري لا يريد ان يدخل في مواجهات عسكرية مع اسرائيل ويبدو ان الاخوان المسلمين على حنكة وذكاء كاف لمعرفة انه من اجل الحصول على اكبر قدر ممكن من الانجازات الممكنة، يجب عدم الدخول في حرب مع اسرائيل.. ولكن بالنسبة للولايات المتحدة، ويجب عليها اعادة النظر بسياساتها في منطقة الشرق الاوسط عند رؤية مثل هذا التغيير يحدث في بلد وادراك انه قد يحدث في دول اخرى مثل الاردن حيث يمكن ان يكون الوضع أسوأ لعدم وجود شعب متجانس هناك، الاردنيون والفلسطينيون.. سياسات مثل السماح لبقاء الصراع العربي الفلسطيني، هو شيء سيء للولايات المتحدة، والاستمرار بسماحه معاد ويضر بالمصالح الامريكية، وبالنسبة لاسرائيل، يجب ان يكون هذا اشارة على ان الدخول في سلام مع الجيران بينما هي قوية هو افضل خيار ذكي بدل الانتظار حتى لا تجد في ظهرها سوى حائط.. واعتقد ان هذه التغييرات يجب ان تحصل، لا ادري ما اذا كان صناع القرار الامريكيون والاسرائيليون سيفكرون بهذه الطريقة ولكن ما حاولنا فعله على مدى العقود الماضية لم يجد نفعا وكما يبدو..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)