دميتري مدفيديف: يجب أن يبلغ معدل النمو لدينا ثمانية أو عشرة في المئة في العام

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/62386/

ادناه نص المقابلة الصحفية التي اجراها مراسل وكالة "بلومبرغ" الاخبارية مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف اثناء مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرسة.

س1 - دعونا نتطرق إلى ما يثير لدى المستثمرين قلقا مستمرا. لنبدأ بالتشريعات الخاصة بالشركات.. إذ يعمل كثير منها تحت سيطرة الدولة الروسية أو يكون للدولة دور فعال في إدارتها. وكثيرا ما يشكو المستثمرون الأجانب من عدم إنصافهم من قبل الدولة. على سبيل المثال، تنص القوانين الروسية على أن من يشتري أكثر من ثلاثين في المئة من أسهم شركة ما يجب أن يعرض اقتراحات على باقي المستثمرين. بينما في الواقع يحدث أن يشتري شخص ما عشرين في المئة ثم يشتري صديق له عشرة في المئة، وذلك يمكنهما من فرض سيطرتهما على الشركة، وهو ما يمثل تحديا بالنسبة لسائر المستثمرين ومراوغة للقانون. ألا يستدعي هذا القطاع قدرا أكبر من التنظيم؟

ج-1  لدي تصورات شخصية عميقة عن القوانين الروسية، بالأخص فيما يتعلق بالقانون المدني والقانون التجاري.. كل القوانين يمكن التلاعب فيها، بما فيها قانون الشركات، والولايات المتحدة وبريطانيا ليستا في مأمن من هذه الممارسات. والسؤال هو هل ثمة مراقبة فعالة؟ رجال الأعمال يسعون دائما إلى التهرب من التشريعات الصارمة. لكن هناك من يفعل ذلك بطريقة متحضرة، فيما يتصرف الآخرون بوقاحة. للأسف، من خصائص بلادنا في مجال مراعاة القوانين فان رجال أعمالنا كثيرا ما يحاولون التآمر مع مسؤولين حكوميين وفيما بينهم أيضا لكي يلتفوا على قوانيننا، التي ليست متخلفة من وجهة نظري، ويعقدون صفقات تخالف القوانين بصورة سافرة. وهذا ينطبق على القيود القانونية التي ذكرتموها في سؤالكم. لكن المشكلة لا تكمن في التشريعات وحدها، فالحديث يدور عن ثقافة المجتمع القانونية ومدى فعالية المراقبة على تطبيق القوانين وعمل الجهات المعنية بمنع الاحتكار. وعلى هذا المسار لم نحقق نجاحات تذكر حتى الآن. إذا تحدثنا عن تشريعات منع الاحتكار والجهات المنوطة بهذه المهمة، فهي لا تمثل بعد تهديدا جديا للمخالفين. فلنقارن وضعنا مع حالة الولايات المتحدة، حيث يعد عدم مراعاة تشريعات منع الاحتكار في كثير من الحالات مخالفة أسوأ من ارتكاب جريمة جنائية صغيرة، لأن نتائجه تعني كارثة حقيقية بالنسبة لكل رجل أعمال. إذن أمامنا مجال واسع للعمل.

2س - تتحدثون كثيرا عن الفساد وضرورة مكافحته. لقد اتخذتم عدة خطوات لكنكم تقرون بأن بلادكم لم تنجح كثيرا في هذا المجال. ما سبب ذلك؟ وإذا بلغ تفشي الفساد في روسيا مثل هذه الأبعاد، فلماذا لا تعاقبون أشخاصا معروفين بفسادهم من بين كبار المسؤولين، لكي تظهروا للناس أن القانون لا يميز بين أحد؟

2ج  بهذا الصدد أود الإشارة إلى أن علينا أن نتحدث بلغة القانون. نفترض أن أحدا ما يعرف عن غيره أنه مرتشِ. مثل هذه الأقاويل قد تشاع عن كل محافظ مقاطعة، وليس فقط في روسيا.

س3 - هذا صحيح، لكنكم قلتم إن الفساد قد شمل دوائر واسعة جدا من المجتمع وإنه لا ينحصر على حالات منفردة. إذ يبدو أن كشف هؤلاء الأشخاص لا يمثل عملا صعبا. إذن لماذا لا يتم كشفهم؟

ج3  لديّ فكرة في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة. صحيح أن الفساد قد تسرب إلى جميع أعضاء السلطة الروسية، وبالطبع أعطى تحولنا إلى اقتصاد السوق وتغيير نظامنا السياسي دافعا قويا لانتشار هذه الظاهرة. لنكن صريحين إن قلنا إن الاتحاد السوفييتي لم يعرف هذه الأبعاد من الفساد. لماذا؟ لأنه لم يكن فيه حرية، ولم يكن فيه اقتصاد السوق. للأسف غدا موظفونا ورجال أعمالنا غير مؤهلين لتبني الأنماط المتحضرة من المعاملات. الفساد الذي كان انتشاره واسعا في القرن التاسع عشر في ظل النظام القيصري شهد نموا ملحوظا. لكن يخطئ من يتصور أن أبعاد الفساد غير المسبوقة يبرر إلقاء القبض على هذا أو ذاك بلا دليل جدي. من جهة أخرى فإذا كان لدى المواطنين أو أجهزة الأمن معلومات تثبت ذنب أشخاص معينين، فيجب أن تتخذ على أساس هذه المعلومات إجراءات مناسبة. الوضع صعب لكنه ليس كارثيا. سأقول شيئا لكم ولمن سيشاهد برنامجكم، إن ألالاف من الموظفين الحكوميين رفيعي المستوى مثلوا العام الماضي أمام المحكمة بتهمة الفساد والرشوة، ونحو ألفين منهم تم إدانتهم في هذه القضايا. هل هو عدد كبير أو غير كاف؟ قد يبدو أن النتيجة متواضعة، مع أن هؤلاء الناس يشكلون جزءا ملحوظا من مجموع المجرمين المدانين. لكن المشكلة الحقيقية هي أن معاقبة جزء منهم لا توقف الباقين!

س4  - هذا ما تقولون، لكن اعتقال السيد خودوركوفسكي لأول مرة جاء بمثابة مؤشر لجميع الأثرياء بأن الدولة تحافظ على سيطرتها. وما حدث بعد ذلك أن الجميع بدأ يدفع الضرائب. ألا ترون أن إجراءَ مماثلا ضد بعض أصحاب المناصب العليا في السلطة قد يكون هو الآخر مؤشرا إيجابيا؟

ج4 فيما يتعلق بدفع الضرائب،ـ ولا أقصد خودوركوفسكي وحده، بل وغيره من الأثرياء،  فقد اطلعت أمس على الإحصاءات في هذا الشأن، وعرفت أنه خلال العام الماضي وحده مثل ألف رجل أعمال في بلادنا أمام المحكمة بتهمة التهرب من الضرائب، إلى جانب نحو ثلاثة آلاف مستخدم في الشركات الكبيرة. أنه رقم كبير جدا وفؤجئت به. ووفقا لمعلومات حصلت عليها من النيابة العامة، فإن عقوبة عدد منهم، ولا أتحدث هنا عن القضية المعروفة للجميع، كانت هي السجن لمدة تراوحت بين ثمانية إلى خمسة عشر عاما. لذلك أعتقد أن الكلام عن الطابع التمييزي لعدالتنا ليس صحيحا.

س5  - دعونا نتطرق إلى قضية السيد خودوركوفسكي. يجتمع أصحاب البنوك كل ديسمبر ويطرحون مسائل عدة. في هذا العام احد أصحاب البنوك طرح قضية خودوركوفسكي، تم ذلك ليس بسبب  مجرد رغبة المجتمعين في طرح مثل هذا السؤال واهتماماتهم الشخصية، بل وبسبب قلق الجميع حول ما تعرض له وبعد الحكم الثاني وتأثيره الضار على مصالح روسيا والاستثمارات فيها. هل لديكم رغبة في التخلص من قضية خودوركوفسكي؟


ج.5   سأجيب عن هذا السؤال بشكل مفصل أكثر لأن هذه المسألة تجذب حقيقة اهتماما معينا للجميع. أولا أريد أن أقول إنه في العام الماضي تم وضع عدة ألاف من رجال الأعمال الخاصة وموظفي المؤسسات التجارية في السجن بتهمة ارتكاب جرائم ضريبية. وثانيا كنت معتقدا وأعتقد الآن ان رئيس الدولة مهما كان، بما في ذلك رئيس روسيا يجب ألا يتدخل في موضوع مثل هذه القضايا لسبب واحد وهو التدخل في النظام القضائي. ثالثا بما يتعلق بشخصية خودوركوفسكي وبعض زملائه الذين تتم ملاحقتهم القضائية وفق القانون والحكم عليهم. ولا يزال هذا الحكم غير ساري قانونيا وأعتقد أنه لا احد يشك في حق جانب الاتهام بأن يقدم اتهامات وحججا جديدة ضد أشخاص يقضون حكما سابقا في السجن، وذلك بغض النظر عن ردود الفعل مهما كانت. رابعا أعتقد أن أي قول حول نواقص النظام القضائي ومحاولات ممارسة الضغط، بما في ذلك الضغط علي شخصيا  بصفتي رئيس الدولة تحمل مفعولا غير بناء، لأنها تجبر الجميع على الاعتقاد أن النظام القضائي الحقوقي الروسي ضعيف وغير صحيح وإذا تم تغيير الحكم الصادر بحق خودوركوفسكي او اي شخص آخر تحت  تأثير الملاحظات والنقد من الخارج يمكن اعتبار نظامنا القضائي صالحا نسبيا وقادرا على الإصلاحات والتصحيحات ولكن هذا مستحيل وغير مقبول وناقشت هذا الموضوع مع بعض زملائي.

س6 ماذا يمكن أن تفعلوا لتحسين أداء القضاء؟

6ج القضاء في بلدنا غير معزول عن المجتمع وتطوره يتوافق وتطور المؤسسات الاجتماعية والسياسية وأستطيع تأكيد ذلك لأنني أفهم جيدا في هذا الموضوع.
إعداد القضاة أصبح أفضل بكثير مما كان عليه في فترة الاتحاد السوفيتي. لماذا؟ لأن في فترة الاتحاد السوفيتي القضاة لم يكونوا على دراية بكيفية عمل القوانين الاقتصادية. الآن القضاة يتم إعدادهم بشكل جيد لكنهم غير معزولين عن تأثير المجتمع. القضاة يواجهون أيضا صعوبات حالهم حال ممثلي السلطة الآخرين. يقعون تحت التأثير وبكل أسف أحيانا الفساد. ما العمل؟ يجب من دون توتر العمل على تحسين النظام القضائي عبر تحفيز القضاة برفع الأجور والعقوبات الحازمة للغاية اذا ارتكب قاض اي مخالفة.

س7هل ستشارك في الانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها في ألفين واثني عشر؟

ج7 حسب ما تمليه الظروف.

س8 في حال فوزكم في الانتخابات هل سيشغل فلاديمير بوتين منصب رئيس وزراء؟

ج8 هذا يتوقف على عدة عوامل وظروف. لا أريد أن أقول شيئا عن خطط بوتين،  بالنسبة لي شخصيا سأتخذ القرار حول الرئاسة في هذا العام.  اذا رأيت ان مشاركتي في هذه الانتخابات ستكون مفيدة للنظام السياسي ولمواطني البلاد سأشارك فيها واذا لم تكن مفيدة سأتحدث عن ذلك بشكل صريح وسأقول ما الذي مفيد بالنسبة لمجتمعنا وللبلاد كلها. إذن في حال مشاركتي في الانتخابات الرئاسية سأتخذ القرار حول من سيتولى منصب رئيس الوزراء.

س9: وفقا لبرنامجك الخاص بالتحديث، هل تحدثنا بالتحديد عن التضخم والعوامل الأخرى. أين ستكون روسيا بعد خمس سنوات؟

ج9 أود أن يبلغ معدل النمو لدينا، على الأقل، مثل بعض شركائنا، مثلا في دول الـ " بريك". الآن يبلغ معدل النمو لدينا أربعة في المئة وهو أمر ليس سيئا. إذا ما قارنا هذا مع أمريكا وأوروبا، لكنه قليل، يجب أن يبلغ معدل النمو لدينا ثمانية أو عشرة في المئة في العام. سيكون ممتازا إذا حققنا ذلك.. يجب علينا تحسين نظام التقاعد والتأمين الاجتماعي والصحي.. إذا استطعنا تحقيق ذلك سنكون قد قمنا بإنجاز كبير... يجب علينا فعلا تحديث نظامنا الاقتصادي .. القسم الأكبر من المؤسسات، إذا حدث هذا لثلث الشركات القائمة حاليا على مدى السنوات الخمس المقبلة سيكون إنجازا كبيرا.. هذا ما أريده بعد خمس سنوات..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)