مسؤول ايراني : على الغرب الاعتراف بحق ايران في الحصول على التقنية النووية السلمية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/62010/

تحدث حسين سبحاني نيا نائب رئيس لجنة الأمن القومي التابعة لمجلس الشورى في جمهورية ايران الاسلامية الى برنامج "حديث اليوم " عن نتائج لقاء اسطنبول الذي جمع ممثلي ايران ومجموعة السداسية لبحث الملف النووي الايراني.وقال المسؤول الايراني : في الواقع عُقدت مفاوضات اسطنبول بناءا على التوافق الذي حصل بين ايران والدول الست في مفاوضات جنيف وخاصة حول القضايا العامة التي تهم الاطراف المتفاوضة ومنها التعاون بين ايران والدول الست للتوصل إلى حل مناسب للملف النووي الايراني. لذلك فايران تنظر إلى المفاوضات بشكل عام كسبيل وحيد لحل جميع القضايا الاقليمية والدولية وتحقيق الشفافية والمصداقية في المواقف. وحتى الآن نعتبر هذه المفاوضات جيدة كما نأمل ان تؤدي نتائجها التي نراها ايجابية الى مراحل وجولات اخرى من مفاوضات لاحقة مع جميع الاطراف. وفي جميع الاحوال فهي تبقى خطوة ايجابية مهما كانت النتائج وقد حاولت ايران التأكيد على حسن نواياها واعتقادها الراسخ بان خيار المفاوضات والحوار هو الحل الاسلم والاسرع لجميع القضايا وليس للملف النووي الايراني فقط.

واضاف حسين يبحاني نيا قائلا : بما ان ايران تؤكد ان الحل الوحيد لقضية ملفها النووي هو الحوار والمفاوضات والدبلوماسية الفعالة بين ايران والسداسية، فإن ما توصلت اليه المفاوضات بالطبع هو خطوة نجو الأمام. لكن على السداسية ان تراعي الخطوط الحمر التي وضعتها ايران حول بعض المواضيع وقد اعلنا مرارا ان ايران مستعدة للتعامل والتعاون الشفاف في اطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لذلك فإن بحث الموضوع النووي وخاصة التخصيب هو يقع خارج اطار المفاوضات بالنسبة لايران لانها تعتبر ان اي حديث حول التخصيب هو سراب وضرب من الخيال. لذا اعتقد انه من الافضل على مجموعة الدول الست ان تحسم امرها وتركز على النقاط المشتركة مع ايران بهدف التوصل الى مبدأ لانطلاقة جديدة نحو هيكيلية لحلحلة القضايا العالقة والتي تشكل هاجسا للجميع.

لقد اعلنت ايران مرارا انها تتفاوض حول المواضيع العامة فقط واهمها القضايا الاقليمية والدولية التي من خلالها تتحقق مصالح ايران والدول الست ايضا. لكن بشكل عام ان ايران راضية عن سير المفاوضات ونأمل ايضا ان تشكل المفاوضات ارضية لمساعدة لايران والسداسية على فتح افق للتعاون على اساس احترام مصالح وحقوق الدول. لكن بمواصلة ادراج مواضيع اخرى لا تشترك مع ما تتطلع اليه ايران ولا تهمها ايضا، فهذا سيصل الى طريق مسدود لا محالة. وفي النهاية انهم من يخسر. لقد بذلت  ايران ما بوسعها لتعود المفاوضات الى مجراها لكن ذلك فشل بسبب الجهود الغربية المعطلة لسير ذلك.

وايران على يقين تام بان انشطتها النووية سلمية وفعلت الكثير ليدرك ويفهم الغرب ان البرنامج النووي الايراني سلمي وانشطته النووية شفافة. وكما تعلمون قبل ايام فتحت ايران منشآتها النووية امام دول العالم كي تأتي وترى بام أعينها كيف يسير البرنامج النووي. لقد زارت المواقعَ النووية الايرانية وفود من مئة وعشرين دولة وشاهدوا انشطتنا النووية عن قرب كما اكدوا انها سلمية. لقد كان ذلك خطوة اخرى قامت بها ايران واكدت بالدليل ان تعاملها شفاف ولا تخشى الشكوك الغربية أو أي شيء آخر من جانب الغرب الذي ادعى ان برنامجنا غير سلمي. هذه مشكلة الغرب نفسه وهو الذي يواصل تضخيمها.. ولا يقتنع بسلمية برنامجنا النووي لانهم لم يقبلوا اي حسن نية أو أي مبادرة حسنة تقوم بها ايران في سبيل اعادة الثقة مع اطراف السداسية. والحق ان الدول الغربية لا تتعامل بشفافية مع ايران، وشاهدنا ذلك من خلال عمل المفتشين الدوليين حيث قام اثنان منهم بارسال تقاريرهما الى دول غربية وليس الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهذا عمل غير اخلاقي وغير شفاف وينتقص من الأعراف والقوانين الدولية.


ان ايران ما زالت مصرة على شروطها وخاصة شرط اعلان الغرب موقفه من السلاح النووي الاسرائيلي الذي يصل عدد رؤوسه النووية الى مئتين مما يهدد المنطقة والعالم. فلماذا لم يرد الغرب على شروط ايران حتى الان لماذا! لان الغرب يتعامل بازدواجية مع ايران في جميع القضايا. هذا دليل واضح على ان الدول الغربية تنظر الى مصالحها فقط. لذلك هو امر نرفضه تماما. إما أن يكون هناك احترام وعدل في التعامل وإلا فلن نصل إلى أي نتيجة. وهذا يؤشر على عدائهم لايران التي هي عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي، بل ملتزمة بتفيذ هذه المعاهدة، بينما اسرائيل تخرق القوانين الدولية دائما من غير ان يُتخذ ضدها اي اجراء رادع لتصرفاتها ضد البشرية. الامر الذي يدل على عدم شفافية الغرب وازدواجية سياسته في التعامل مع الدول.

ليعلم الجميع ان الموقف الايراني لا تراجع فيه مهما كانت الظروف والنتائج. فالتخصيب شأن سيادي وحق وطني لايران. جميع أركان النظام الايراني تعتقد ان التخصيب أمر لا نقاش حوله اطلاقا، لأن التخصيب ودورة الوقود النووي لم تحصل عليها ايران بالامر السهل، بل كلفها الكثير. لذلك فالتنازل عن التخصيب تحت اي ظرف امر مستحيل وعلى الغرب ان يقبل بذلك. التخصيب احد الخطوط الحمر بالنسبة للنظام في ايران. وليدرك الغرب ومن معه انه لايستطيع بالتهديد والوعيد والعقوبات وتجييش العالم ضد ايران ان يجبرها على التنازل عن حقها في الحصول على التقنية النووية السلمية.

لحد الآن لم تتقدم ايران باي اقتراح فهي تنتظر ان يتم اتفاق تعاون مع الدول الست قبل التطرق لقضايا أخرى خلف الستار والتي ما تزال خارج اطار المفاوضات. لكن في جميع الاحوال ان اي مقترحات قد تقدمها ايران لن تكون خارج حقوقها الوطنية كما انها لن تقبل اي اقتراحات لا تلبي مصالحها وخاصة حصولها على التقنية النووية السلمية.

حتى الان موضوع تبادل اليورانيوم متوقف لان الغرب رفض ان يتم تبادل اليورانيوم عن طريق تركيا والبرازيل اللتين وقعتا اتفاقا نوويا مع ايران يهدف الى وضع خارطة طريق لحلحلة القضية النووية الايرانية. لكن رفض الغرب لاتفاق طهران النووي مع تركيا والبرازيل امر لا نقبله لانه عندما قبلنا بتبادل اليورانيوم بوجود اطراف محايدة اقليمية اخرى الى جانب السداسية، رفض الغرب ذلك الاقتراح وهذا ايضا دليل ليس على عدم مصداقيته في تبادل اليورانيوم مع ايران فحسب بل سياستهِ العدائية والمخربة لاي جهود اخرى تُبذل في مسار حلحلة قضية ملف ايران النووي.

نحن لدينا ثقة في التعامل مع روسيا والصين ونعتبرهما الطرف الاخر من السداسية. ايران تتقاطع مع روسيا والصين في كثير من القضايا والمصالح التي هي معدومة مع باقي دول السداسية. كما اننا نتعاون  مع هاتين الدولتين بشكل ملموس وهناك اتفاقيات عديدة تجمع بين ايران وروسيا والصين، ما أدى الى مصداقية في التعامل وشفافية في السياسة. كما ان لدى روسيا والصين بعض القلق تجاه سياسة الغرب في عدد من القضايا، لكن على الرغم من ان روسيا والصين اتفقتا وتتفقان بعض الاحيان مع السياسة الغربية الا انهما في الواقع تبقيان دولتين صديقتين لايران. فوزير الخارجية الروسي  قد دعا الغرب من اسطنبول قبل ايام الى رفع العقوبات عن ايران كي تتم اعادة بناء الثقة والتوصل الى نتائج مهمة في المفاوضات. هذا دليل آخر على أن الموقف الروسي داعم لحق ايران في امتلاك الطاقة النووية السلمية كما أن روسيا شريك لايران في هذا المجال من خلال محطة بوشهر النووية.

هذا هو الواقع. والمسألة لعبة سياسية مكشوفة ، لأن الغرب يسعى من خلال الضغط على المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة ومنها مجلس الامن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية الى دفع ايران واجبارها بكافة الوسائل على التنازل عن حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية. هذا ما يفسر نقله الملفَ النووي الايراني من مكانه القانوني والطبيعي في الوكالة الدولية الى مجلس الامن الدولي. الأمر الذي تعتبره ايران عملا سياسيا مخططا، تقف وراءه دوافع واهداف سياسية غير اخلاقية وغير عادلة ضد حق الشعب الايراني. علاوة على هذا، فقد قام بتتغيير الوجه القانوني للملف النووي الايراني الى الجانب السياسي لتحقيق مصالحه. لذلك ان الحل الوحيد للقضية النووية الايرانية يكمن في عودة الملف النووي من مجلس الامن الى الوكالة الدولية. ودون ذلك، على الغرب ألا يتوقع تنازلات من ايران باي وسيلة.


في الحقيقة ان ايران تعتبر خيار المفاوضات اهم خطوة واهم عمل تقوم به مع الغرب، لذلك تسعى دائما الى ان تؤدي المفاوضات الى نتيجة مثمرة وتعاون واسع على اساس الاحترام المتبادل مع جميع الاطراف. لكن كما يبدو فإن الغرب هو الذي لا يريد التوصل إلى حل، بل يسعى دائما لطرح مواضيع للبحث والتفاوض تراها ايران مكررة وباهتة. الدول الغربية تدرك تماما ان ايران لن تتراجع عن موقفها فلماذا يصر الغرب على تكرار تلك المواضيع التي هي بالفعل باتت منتهية لدى ايران. لذلك نقول لهم ان اي فشل قد تواجهه المفاوضات لا يكون إلا بسبب التعنت الغربي وسياسته المزدوجة في التعامل مع ايران. وفي جميع الاحوال مهما وصلت اليه العقوبات من شدة والتهديدات من كثرة، سيبقى الموقف الإيراني تابثا ولن يكون هناك أي تنازل عن حق طهران في البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم.


نحن ندرك بدقة ان الغرب سيواصل سياسة التهديد والعقوبات والحرب النفسية والاعلامية ضد الجمهورية الاسلامية لانه ليس لديه خيار آخر سوى العداء ضد ايران. والسداسية ايضا ليس لها خيار سوى القبول بحق ايران في الحصول على التقنية النووية السلمية شاء من شاء وابى من ابى. وعليهم ان يقبلوا بان ايران باتت دولة نووية وهذا امر واقع، وعليهم التعامل معه على هذا الاساس. اما اذا استمر الحال على ما هو عليه من عقوبات وتهديد ووعيد فلا فائدة من ذلك اطلاقا، لأن الامر انتهى منذ زمن ليس بقريب بالنسبة لايران التي ستدافع عن حقها ووجودها بكافة الوسائل. وفي النهاية لا حل للملف النووي والبرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم سوى الاعتراف بايران النووية. ونؤكد ان ايران الاسلامية لم تسعَ ولن تسعى الى امتلاك السلاح النووي من خلال انشطتها لانها ليست بحاجة اليه فكل ما تحتاجه ايران من البرنامج النووي هو الاستفادة منه مدنيا وعلميا ودفع عجلة التطور في البلاد.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)