كرزاي: عام 2014 لن نكون بحاجة لتواجد القوات الأجنبية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/61868/

يستضيف برنامج "اصحاب القرار" على قناة "روسيا اليوم" الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي يقوم بزيارة رسمية الى موسكو يلتقي خلالها المسؤولين الروس، وقد أكّد كرزاي أنه مع حلول عام 2014 لن يكون هناك سبب لوجود القوات الأجنبية في بلاده، كما دعا كرزاي المجتمع الدولي لتكثيف جهوده لنقل السلطة الى يد الافغان.

يستضيف برنامج "اصحاب القرار" على قناة "روسيا اليوم" الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي يقوم بزيارة رسمية الى موسكو يلتقي خلالها المسؤولين الروس، وقد أكّد كرزاي أنه مع حلول عام 2014 لن يكون هناك سبب لوجود القوات الأجنبية في بلاده، كما دعا كرزاي المجتمع الدولي لتكثيف جهوده لنقل السلطة الى يد الافغان.

نضع هنا بين ايديكم النص الكامل للمقابلة:

ما هي تطلعاتك لبلدك حينما تم انتخابك رئيسا لأفغانستان عام 2004؟

عندما جرت أول انتخابات رئاسية في أفغانستان ذلك العام كانت لدينا تطلعات وآمال عديدة، أهمها متمثل في بناء افغانستان آمن ومستقر... افغانستان تربطه علاقات وثيقة مع الدول المحيطة ومع الدول المجاورة له. كنا نطمح ببناء بلد يحقق تطورا اقتصاديا وضمان ظروف معيشية أفضل لشعبنا ليتمكن من خلالها الأطفال الأفغان الذين حرموا من التعليم لسنوات بأن يحصلوا على الفرصة. وقد تم تحقيق بعض هذه التطلعات، فيما لم تتحقق طموحات أخرى... هذه هي الآمال التي كانت تحدوني آنذاك.

مرت بالضبط سبع سنوات على حكمكم حتى الآن، فما الذي حققتموه وما الذي لم يتحقق؟
نجحنا في تحقيق اقتصاد أفضل.. فحينما وصلت إلى السلطة عام ألفين واثنين، كان دخل الفرد لا يتجاوز مئة وخمسين دولار، أما الآن فقد بلغ ستمئة دولار.. كما أننا لم نكن نمتلك أي بنية تحتية ولم تكن هناك طرقات إذ كانت جميعها مدمرة. أما الآن فاقتصادنا في طور النمو، فهناك أكثر من مئتي جامعة فضلا عن قنوات تلفزيونية وعمليات إعمار متواصلة.. لقد أصبح بامكان الشعب الأفغاني التواصل مع دول العالم وهم يعيشون في بلد مستقل وذي سيادة. بالتأكيد، إحدى أكبر تطلعاتنا هي تحقيق الأمن والسلام للشعب الأفغاني في كامل أرجاء البلاد.. وهذا الأمر لم يتحقق بالكامل وسنستمر ببذل كل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك..

 لقد تعرضت لانتقادات واسعة على المستويين المهني والشخصي منذ وصولك إلى السلطة عام 2004، فكيف تتعامل مع هذه الانتقادات؟
بالفعل، لقد تعرضت إلى هجوم قوي من قبل الصحافة الغربية، وسبب ذلك هو عدم فهمهم للوضع في أفغانستان وأما السبب الآخر فقد يكون سياسيا.. حينما نكون في بلد مثل أفغانستان، يسود فيه التوتر والحروب وصراعات المصالح، فمن الطبيعي أن يكون هناك مثل هذه الانتقاذات.

ما الذي لا تفهمه الصحافة الغربية عن الوضع في أفغانستان؟
هناك الكثير الذي لا يفهمه الإعلام عن الوضع في أفغانستان، وللأسف هم سطحيون جدا في تحليلهم للوضع الأفغاني.. تنقصهم في ذلك المعرفة بتاريخ أفغانستان. لنتخيل الصحافة الأفغانية وهي تكتب عن السياسة والوضع في أمريكا أو فرنسا، فماذا سيكتبون؟ إن هذا ما يحدث مع الصحافة الغربية، فيهي سطحية في تناولها وتحليلها للأوضاع في افغانستان..

نقل عن السفير الأمريكي في افغانستان كارل أيكنبري قوله إنك لست مؤهلا لبناء البلد، فما هو شعورك عندما تسمع مثل هذا القول من ضابط سابق في الجيش الأمريكي؟
هناك الكثير من التسريبات التي نسمعها من مصادر إعلامية على غرار ويكيليكيس وغيرها، ولا أعرف ما يعنيه بغير مؤهل لبناء البلد. نحن الآن نعمل على بناء بلدنا ومؤسساتنا وجيشنا. لدينا نظام ديمقراطي وصحافة حرة، فضلا عن حركة إعادة إعمار قوية وأعادة بناء البنية التحتية والمؤسساتية، وهذا كله يصب في خانة بناء البلد. الولايات المتحدة تساعدنا في انجاز الكثير من هذه المشاريع.. لذا لم أستطع فهم معنى تصريح السفير الأمريكي.

هل اطلعت على ما قد يسيء إليك من تسريبات ويكيليكس؟
كلا، لم يكن ما تسرب من ويكيليكس بالأمر المفاجئ لنا، فقد سبق أن سمعنا الكثير مما جاء به ويكيليكس.. لذا لم نتفاجأ.

برايكم، ما مدى الضرر الذي ألحقته "الحرب على الإرهاب" بسمعة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي؟
حسنا، فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب فإنها تمثل صراعا لنا جميعا، صراعا لأفغانستان، والولايات المتحدة وروسيا والبلدان الإسلامية كما للصين ودول الجوار الأخرى. لكن هنا يجب علينا أن نتأكد أننا نستهدف الإرهاب نفسه وليس المدنيين، يتوجب علينا أن نكافح الإرهاب فقط إلى أن نقضي عليه، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين الأبرياء، هنا في أفغانستان وفي بقية أرجاء العالم..

خلال سنتين بعد وصولكم للسلطة، سجلت زراعة المخدرات أرقاما قياسية وصلت إلى أعلى مستوياتها فما الذي حصل؟
هذا السؤال نطرحه على أنفسنا أيضا، فحينما كانت أفغانستان تعيش تحت وطأة الفوضى العارمة، لم تكن المخدرات بهذه المستويات العالية. وحينما وصلت طالبان ومن قبلهم المجاهدون، لم تكن بهذا المستوى أيضا.. حينما غادر المجاهدون مع وصول طالبان، ارتفعت زراعة المخدرات ومن تم انخفضت وتمت السيطرة عليها.. لذا فأنا أتساءل أيضا   لماذا تشهد زراعتها نموا هائلا رغم وجود كامل المجتمع الدولي في أفغنستان والجهود المبذولة لمكافحة المخدرات. فيما يتعلق بنا نحن الأفغان، في المناطق الخاضعة لسيطرتنا ومسؤوليتنا، نجحنا في تقليل زراعة المخدرات في 22 ولاية.. بل قضينا عليها بشكل كامل في بعض الولايات. أما في بعض الولايات التي لا تخضع لسيطرتنا حيث يتواجد طالبان أو القوات الأجنبية، فإننا نرلى ارتفاعا في زراعة المخدرات وهذا يثير أكثر من تساؤل..

يبلغ اليوم حجم تجارة المخدرات الأفغانية 6.5 مليار دولار تقريبا وهو ما يعادل خمسة أضعاف ميزانية أفغانستان الوطنية. فمن يقف وراء هذه الصناعة وما هي قوتها؟
زراعة المخدرات مسألة وتجارتها مسالة أخرى، فزراعة المخدرات قضية أفغانية معقدة. أولئك الذين يزرعون المخدرات، إنما يزرعونها بسبب اليأس. فأنا أعرف أناسا في أفغانستان قاموا بتدمير بساتين العنب والرمان واستبدالها بالمخدرات. وهذا كله بسبب الشعور باليأس فضلا عن أن مقرضي الأموال يطرقون أبواب أصحاب الأراضي لحثهم على زراعة المخدرات. كذلك المشترون، فهم يطرقون الأبواب نفسها. وهذا يجعل عملية الزراعة والبيع سهلة للغاية.. أما مسالة التجارة، فهي قضية مختلفة . فالمواد الكيمياوية الداخلة في تصنيع المخدرات تصل إلى أفغانستان من خارجها وتحديدا من الدول الصناعية التي تنتج هذه المواد.. لذا فإن قضية تجارة المخدرات شأن دولي وليس أفغانيا. وبالتالي يتوجب على المجتمع الدولي التعامل مع هذه المسألة. أما فيما يتعلق بالواردات غير الشرعية من تجارة المخدرات التي تصل - كما ذكرت-  إلى ستة مليارات ونصف المليار من الدولارات، فنحن في أفغانستان لا نحصل على هذه الأموال. إذ أن المزارعين الأفغان يحصلون على ما يقرب من مليار دولار فقط وربما أقل بحسب بعض الإحصائيات.. فيما تذهب الأموال المتبقية إلى حسابات خارج أفغانستان. لذلك فواردات المخدرات ليست كبيرة وهي اقل من ميزانية أفغانستان التي تصل إلى 4.3 مليار دولار.. وأكثر من خمسين بالمئة من هذه الميزانية يمثل مساهمتنا الوطنية.. لذا داخليا زراعة المخدرات لا توفر لنا عائدات بكبر حجم العائدات التي يحصل عليها تجار المخدرات والجهات ذات العلاقة.

سيادة الرئيس، تتهم الولايات المتحدة الأشخاص المقربين منك بالتورط في تهريب الهيروين أو الاستفادة منها. فكيف الوثوق بإدارتكم مع وجود مثل هذه الإدعاءات؟
نعم، لقد بدأت مثل هذه الاتهامات في الصحافة الأمريكية قبل خمس سنوات تقريبا وربما أكثر. وقد اتصلت شخصيا بالمسؤولين الأمريكيين وطالبتهم بتزويد بأي اتباثات حول هذا الموضوع.. وكان جوابهم دائما أن ما ينشر ههو مجرد إشاعات ولا توجد أي اتباثات. وقد عين أخي محاميا في أمريكا وذهب بنفسه إلى وزارة العدل التي زودته برسالة رسمية بعدم وجود أي أدلة حول تورطه في هذا الأمر.   لكن مع ذلك، لا تزال مثل هذه التقارير تنشر في وسائل الإعلام ولا نعرف أي تفسير لها. كما سبق لي ان التقيت بالعديد من المسؤولين الذين أكدوا لي عدم وجود أي أدلة.. وقد كررنا دهشتنا من استمرار هذه الدعاية دون تزويدنا بالأدلة..
فضلا عن نشر العديد من التقارير حول وزرائنا بهذا الخصوص من دون اتباث في الوقت الذي تنشط فيه أفغانستان في مجال مكافحة المخدرات والقاء القبض على مروجيها ومحاكمتهم وسجنهم، بالاضافة إلىمتابعة المسؤولين المشبوهين. وقد تم بالفعل طرد العديد من القضاة والمسؤولين. بل هناك المئات من تجار المخدرات ومن له علاقة بهم هم اليوم في السجون.. إن أفغانستان نشطة جدا في كل المناطق التي تخضع لمسؤولية الحكومة الأفغانية التي شهدت انخفاضا كبيرا في زراعة المخدرات وتجارتها.

برأيكم، متى يمكن للحكومة الأفغانية تحقيق الاكتفاء ومتى يمكن لها أن تتوقف عن عائدات زراعة وتجارة المخدرات؟
مسألة الزراعة هي مسألة اقتصادية بالنسية للشعب الأفغاني وهي تمثل الاحتياجات الاقتصادية للشعب الأفغاني والتي يتوجب علينا تلبيتها من خلال التنمية الاقتصادية وتنمية البنى التحتية كي نتأكد أن الشعب الأفغاني ستصبح لديه تطلعات مستقبلية أفضل وألا يتم تهجيرهم من مناطقهم وبلادهم وأن يعيشوا حياة آمنة ومستقرة. وفي نفس الوقت، يحصلون على فرص اقتصادية في مهنهم الزراعية. أما الجزء الآخر من القضية، فإن مسألة تجارة المخدرات هي مسألة دولية تقع على عاتق المجتمع الدولي وليس فقط أفغانستان، ولكن على عاتق الولايات المتحدة وروسيا كما الأمم المتحدة وهيئات مكافحة المخدرات. ويتوجب على المجتمع الدولي تقديم العون لنا في مسألة الحد من العرض والطلب. فالقضية هي مسؤولية دولية يتوجب علينا جميعا تحملها.

هناك أكثر من 2.5 مليون روسي مدمن على المخدرات الأفغانية، فما هي آفاق التعاون لديكم مع روسيا لايقاف تهريب الهيروين؟
لا يمكننا ايقاف تدفق الهيروين إلى روسيا إذا لم تتمكن روسيا وهي مجتمع أكثر تنظيما منا. فلديكم حكومة فاعلة أكثر منا بكثير. فالولايات المتحدة مثلا لم تتمكن الولايات المتحدة من ايقاف تهريب المخدرات على حدودها مع المكسيك رغم كل ما تملكه من قدرات أمنية.. أما نحن في أفغانستان، فالمجتمع الدولي والناتو والقوات الدولية موجودة هناك لأن كل شيء قد دمرته الحرب. لهذا السبب، تعمل روسيا على مساعدة جيشنا والولايات المتحدة تقوم بتدريب قوات الشرطة. وإذا ما كانت لدينا القدرة على منع تجارة المخدرات في أفغانستان فلن ندخر جهدا في سبيل ذلك. لذا فإن الجزء الأكبر من مسؤولية مكافحة المخدرات يقع على عاتق المجتمع الدولي. ثم إننا بلد جبلي له حدود تصل إلى الف وثمانمئة كيلومتر مع باكستان، وثمانمئة كيلومتر مع إيران وما يقرب من ألفي كيلومتر مع طاجكستان وتركمانستان.. ومثل ذلك ينطبق على روسيا وبلدان أخرى. لذا فالمسؤولية مشتركة.

كيف ترد على ما قاله رئيس هيئة الاركان البريطانية دايفيد ريتشادر الذي قال إن على الناتو أن يكون مستعدا للبقاء في أفغانستان لمدة ثلاثين إلى أربعبن عاما؟
كان هذا التصريح قبل أربع أو خمس سنوات والآن كما تعرفون لدينا خطة نقل السلطة تعلمون أيضا أن الإنجليز أعلنوا سحب قواتهم بحلول 2015 وأنا واثق من تحقيق ذلك لأنني على اتصال مباشر مع رئيس الوزراء كميرون وحكومته. نعم فالانجليز سيغادرون افغانستان في 2015 والولايات المتحدة ستقلل عديد قواتها في 2014. والأمر المهم جدا هنا هو عملية نقل السلطة. فجميعنا - أفغانستان وحلفاءها بما في ذلك روسيا-  يجب أن يعمل على مساعدة أفغانستان في أن تكون مسؤولة على إدارة أمورها بنفسها وبناء مؤسساتها.. والدفاع عن بلدنا بأنفسنا وبحدود عام 2014 لن نكون بحاجة للقوات الاجنبية ولن يكون هناك سبب لوجودها .

هل تعارض اولئك الذين يقولون ان هذا الامر غير واقعي ؟
كلا الامر واقعي تماما فاغانستان كانت دائما مسؤولة عن اذارة امورها بنفسها لحين حصول الغزو السوفييتي وما تلا من حروب ودمار تعرض له بلدنا لذا فحينما نعود مرة اخرى ونصبح بلدا قويا وذا سيادة فسنكون قادرين على حماية بلدنا وشعبنا ..فنحن بلد له تاريخ والروس يعرفون اكثر من غيرهم باننا بلد قوي وشعب قوي ولدينا رغبة كبيرة في ان ندير بلدنا بأنفسنا وهذا ما سيحدث في 2014

ما هي المساعدة التي تتوقعها افغانستان من روسيا ؟
روسيا قوة دولية وبلد متقدم وله صناعات وقدرات كبيرة وهو بلد كبير بكل معنى الكلمة  وهي جار لافغانستان وتربطنا علاقات مع الروس تمتد الى 200 عام  لذا نحن نعرف الروس جيدا وسبق ان تلقينا الدعم منهم سواء في زمن الاتحاد السوفييتي أو زمن روسيا .لذا هناك حاجة الى روسيا ليس فقط في مجال مساعدة افغانستان في بناء بنيتها التحتية ومؤسساتها واقتصادها بل أيضا في مجال التجارة المتبادلة والاستثمارات فالتداخل بيننا في هذه المجالات قوي جدا .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)