اصلاخانوف : هناك قوى مهتمة بمواصلة تجزئة السودان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/61236/

يجري برنامج "حديث اليوم" لقاء مع السيد اسلام  بيك أصلاخانوف رئيس وفد المراقبين من روسيا الاتحادية الى عملية التصويت في الاستفتاء على مصير جنوب السودان،وقد اجاب عن اسئلة مندوبنا.

س - سيد أسلام بيك، نود أن تضعوا مشاهدينا في صورة ما يجري في الجنوب حاليا؟

 ج - كانت هذه هي زيارتنا الثانية للجنوب، مع بقاء تشكيلة الوفد كما كانت سابقا، إذ لم ينضم إليه سوى شخص واحد هو السيد فلاديمير جيدكيخ، رئيس لجنة في مجلس الاتحاد. ونحن نعود فنشير إلى جودة تنظيم عملية التصويت، وذلك بصرف النظر عن كثرة الأميين وانعدام الطرق والمواصلات الخ.. بالطبع أسهم الاتحاد الأوروبي كثيرا في تنظيم العملية حسب معاييره. 
 وكانت الانتخابات ديموقراطية ونزيهة جدا. بالطبع كانت هناك انتهاكات ومشكلات فنية معينة لا تخلو منها أي انتخابات.. لكن التنظيم كان جيدا بشكل عام. أمس زرنا في جوبا تسعة مكاتب، أما اليوم فزرنا خمسة. في جوبا شاهدنا بهجة الجماهير، وكانت هناك حشود من الراغبين في الإدلاء بأصواتهم. أما هنا فالوضع مختلف، لأن نسبة المشاركة أضعف بكثير. لكن ذلك لا يعني إطلاقا أن الظروف غير مناسبة. بالعكس، الظروف جيدة جدا بمقاييس الواقع السوداني. وقيل لنا إن معظم المواطنين السودانيين من أبناء الجنوب رحلوا إلى أرض وطنهم ليصوتوا هناك، أما هنا فلم يبق منهم إلا من لم يستطع أو لم يرغب في الذهاب.  لاحظنا طيبة الناس، إلى جانب توفر الظروف المواتية للعملية. أهمية الاستفتاء الحالي تكمن في أنه استفتاء حول تقسيم البلاد، من هنا كثرة المسائل السياسية والسيكولوجية.
  فلنضرب مثل الطلاق بين زوجين.. إنه أمر حرج فالزوجان السابقان يشرعان في تقاسم ما لديهما من ممتلكات وسكن الخ.. أنا أعتقد أن الله وحده يعلم نتيجة الاستفتاء لكن إذا بقيت نسبة المشاركة كتلك التي شاهدناها فإن الاستفتاء سيكون قانونيا بلا أي شك. وفي هذه الحالة ستطرح مشكلة الحدود..

 س-هذا هو بالذات موضوع سؤالي التالي.. يقال إنه طلاق متحضر وكل شيء شفاف ونزيه. لكن المشكلة الأهم هي أن ثمة منطقة يوجد فيها النفط والأموال الكثيرة وكل شيء.. هي منطقة أبيي الحدودية.. كيف ترون آفاق حل مشكلة أبيي؟
 
ج -أعتقد أنه لو كان ذلك أمرا يعني السودانيين وحدهم لوجدوا الحل الوسط، لكنني على يقين أنه كلما يجري الحديث عن النفط أو الغاز أو غيرهما من الموارد الطبيعية، يظهر مَن يطمع في جزء من هذه الموارد أو يسعى إلى دعم عملية التقاسم بشكل أو بآخر، وذلك لكي يقولوا فيما بعد: لنا حق في أرباحكم، أو عليكم أن تسمحوا لنا بالمشاركة في تجارتكم بالنفط أو أي نوع آخر من الأعمال.

 وهؤلاء العاملون من وراء الكواليس هم الذين أنتظر منهم مكائد قد تؤدي إلى تصعيد الوضع بين دولتين مستقلتين في حال حدوث التقسيم. أما مقدمات تحقيق هذا السيناريو فهي عديدة، كوجود أراض متنازع عليها وانعدام حدود واضحة. كلها مشكلات قد تكون مؤلمة في حال تقسيم البلاد.

س - ولكن ـ وللأسف الشديد ـ قد حدث في أبيي أمس اشتباك بين الطرفين الرئيسين المتنافسين، ما أدى إلى سقوط قتلى.. وكثيرون هم الخبراء الذين يقولون إنه في حقيقة الأمر ليس هناك حل سهل لمشكلة أبيي، لكثرة الأيدي الخفية وراء هذه الأمور.. وما رأيكم؟

ج - أنا أعتقد أن إيجاد الحل سيكون صعبا جدا من دون وسطاء محايدين لا مصلحة لهم في النفط أوغيره. الآن تقدم قَطَر للسودان مساعدات اقتصادية جدية لإحياء اقتصاده وتطوير مؤسساته الاجتماعية. قطر ترغب في حمل السلام إلى هذه البلاد، لكن الأحداث تأخذ تطورا آخر. وكذلك أمر الجهات الأخرى مثل جامعة الدول الأوروبية والاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

  تبذل هذه المنظمات جهودا جبارة لتطبيع الوضع. هذا وأظن أن القول الحاسم هنا يعود إلى المملكة العربية السعودية التي تلعب دورا خاصا في العالم العربي، ويعمل عاهلها، جلالة الملك عبد الله، كثيرا من أجل السلام في البلدان الإسلامية. أنا آمل في أن يقوم السعوديون بدور أكبر في هذا الموضوع، وأنا أثق بأن العقل سيتغلب على العواطف. لكن كلنا يعرف أن الحل السهل لا وجود له.

س - الأمريكيون تعهدوا بتقديم مساعدات للسودانيين... ربما يتعلق ذلك بعقوبات دولية أو بأمور أخرى. هل تعتقدون أن الأمريكيين سيساعدون السودان بالفعل شمالا وجنوبا بعد الاستفتاء؟

 ج - أولا، من واجب الأمريكيين أن يساعدوا السودان لأن الولايات المتحدة هي التي دفعت إلى فرض حصار اقتصادي على السودان بعد إعلان رئيسها مجرما دوليا، إضافة إلى الدور الأمريكي في إعلان الرئيس السوداني مجرما من قبل المحكمة الأوروبية. كما من الواضح أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الركود في الاقتصاد السوداني بسبب الحصار المفروض عليه.
  وأعتقد أنه بعد تحرك قطر وغيرها من دول الشرق الأوسط التي اعترفت بشرعية الانتخابات الجارية أصبح رفع الحصار أمرا منطقيا تماما. شاهدنا مؤخرا وصول عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين إلى البلاد، ولعلهم سيساعدون في إجراء الاستفتاء بصورة ديموقراطية، ولا أعتقد أنهم سيجدون مبررا لاتخاذ قرارات حول فرض عقوبات اقتصادية أو سياسية على السودان بعد إعلان نتائج الاستفتاء. لا شك في أن الأمريكيين يقومون منذ زمن طويل باستخراج النفط في جنوب السودان وبالتالي فلديهم مصالح في هذه البلاد. كما أن هناك دولا أخرى لها مصالح مثل الصين التي تعمل بنشاط في السودان. لكن من الصعوبة توجيه اتهامات إلى الصينيين، لأنهم يعملون بدقة متناهية ولا يتدخلون أبدا في أمور الدول الأخرى، ما يمثل إحدى مزايا أسلوبهم في الأعمال. فهم يعلمون تمام العلم أن تدخل الأعمال في الأمور السياسية لا يجلب معه إلا المآسي الكثيرة. وهذا ما تأكدت منه خلال لقائي السفير الصيني في السودان.. كما لا بد من الأخذ في الحسبان وجود معارضة جدية رفض أنصارها ـ حسب ما أعلمه ـ مشاركتهم في الاستفتاء. أما تبادل إطلاق النار الأخير فراح ضحيته أفراد من الجيش الفيدرالي. إذن ثمة قوى مهتمة بإحباط الاستفتاء، كما أن هناك ـ بلا شك ـ قوى لن تقبل نتائج الاستفتاء بغض النظر عن مدى ديموقراطية العملية، إضافة إلى وجود قوى مهتمة بمواصلة تجزئة السودان، إذ قد يقول البعض: "لماذا نبقى محرومين مما حصل عليه الجنوبيون؟ من حقنا ايضا أن ننفصل ونعمل دولة لنا".. وأعتقد أنه لا يجوز للمراقبين الدوليين صب الزيت على النار التي أكلت السودان على مدى سنين. السودانيون يتعطشون للسلام، وأنا أود أن يتخذ المراقبون قرارات صحيحة لدعم الدول المهتمة بحمل السلام إلى هذه البلاد، والمتعاطفة مع السودانيين الذين يعيشون فقراء في بلادهم الغنية.

س - آخر مرة تحدثتم عن مبادرة جاءت من روسيا تتعلق بالأعمال المتوسطة والصغيرة. هل يمكنكم شرح مغزى هذه المبادرة وهل هي لا تزال قائمة حتى الآن؟

 ج - من وجهة نظري الشخصية فلست خبيرا في النظرية الاقتصادية ـ ومع أنني لم أحصل على شهادة جامعية في هذا المجال، إلا أنني عملت في وزارة الداخلية كخبير في كشف الجرائم الاقتصادية.. وكثيرا ما كنت أترأس وفودا إلى الدول الأجنبية. وخلال عملي مستشارا للرئيس بوتين زرت عددا من البلدان العربية والإسلامية كمسؤول عن تطوير العلاقات بين روسيا ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
 وهناك تابعت عمل مجالس الأعمال الروسية العربية التي أنشأها السياسي الروسي البارز يفغيني بريماكوف... لاحظت أن ممثلي الأعمال الكبيرة من كلا الطرفين يتوصلون إلى تفاهم حلال ساعات معدودة من دون أن يبقى لممثلي الأعمال المتوسطة والصغيرة وقت كاف لإجراء مباحثات.. وذلك على الرغم من أن الأعمال المتوسطة والصغيرة هي التي تشكل العمود الفقري لكل اقتصاد وطني. إذن لا بد من إعطاء الأفضلية لهذين القطاعين. وكان لا بد أن نعمل الشيء نفسه في السودان. لقد بحثت هذا الموضوع مع /بريماكوف/ ومع النائب الأول لرئيس حكومتنا، وقالا لي إنهما قاما بمحاولات في هذا المجال، لكن لم تكن لهذه المحادثات نتائج ملموسة رغم وجود راغبين في ذلك بين رجال الأعمال. توجد لدى رجال الأعمال الكبيرة شأنهم شأن ممثلي المؤسسات الحكومية أولويات معينة.

 فمن المريح لهم العمل مع الصينيين، الذين هم ملتزمون بقواعد اللعبة. أما هذه الدولة فهي مختلفة تماما والبعض يقول أشياء سيئة عن روسيا، وهي أقوال قد تكون عادلة بالنسبة لأشخاص معينين لكنها غير عادلة بالنسبة لروسيا واقتصادها ككل. أنا أعتقد أنه يجب علينا في السودان وغيرها من دول الشرق الأوسط أن نجعل الأعمال الصغيرة والمتوسطة  قاطرة تجر غيرها من عرباتنا.
 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)