مسؤول باكستاني: على الدول المحورية مفاوضة طالبان من اجل حل المشكلة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/60691/

تستضيف هذه الحلقة من برنامج " حديث اليوم " السيد بشير أحمد بلور  كبير وزراء حكومة إقليم خيبر بختونخواه المتاخم للحزام القبلي الباكستاني. يتحدث السيد بشير عن الاوضاع في الاقليم وعن ضرورة الحوار مع حركة طالبان بهدف التوصل الى حل للمشاكل.

س - انت عضو فعال في الحكومة الاقليمية لهذه المنطقة الهامة، كيف تقييم الوضع الامني والسياسي بشكل عام في الاقليم؟

 ج - أشكرك على استضافتي للحديث عن قضية ومشكلة تعد من بين أهم القضايا، فنحن عندما تولينا زمام الأمور في الإقليم في عام ألفين وثمانية قررنا عندها  أن نتحاور مع العناصر المسلحة وضرورة حل القضايا الخلافية في هذا الشأن عبر التفاوض. فأنا شخصيا قمت بزيارة مراكز قيادات طالبان في كل من سوات والمناطق الأخرى وتحدثت معهم وحاولت إقناعهم بأننا شعب لا يحب العنف ويبغضه، فنحن شعب لا نؤمن بالعنف على الإطلاق ، وأن أي مشكلة يجب حلها عبر المفاوضات، جاءت قيادات طالبان إلى بيشاور ووقعنا معهم اتفاقا ولكن بعد مرور أربعة أشهر على هذا الاتفاق أصدر بيت الله محسود بيانا في إحدى الصحف الباكستانية هددنا فيه بالذبح، وقال إنه سيقوم بذبح كافة القيادات السياسية التي تدير حكومة الإقليم، إن لم يقم كافة أركان الحكومة بتقديم استقالتهم خلال خمسة أيام. وبعدها قررنا بأن التعامل مع هذه القيادات لا بد أن يكون عبر عمل عسكري ونحن لن نستطيع أن نتخلص منهم دون توجيه ضربة عسكرية لهم وعندها قمنا بدعم الجيش الباكستاني في كل العمليات التي قام بها. وكما تعلم بأن باكستان دولة في الصف الأول في مكافحة الإرهاب  وإقليمنا يقف على الخط الأمامي من هذه الحرب. لذا فنحن نعتبر أنفسنا بأننا حاربنا من أجل العالم باسره ومن أجل أمن المجتمع الدولي ورغبة منا في تحرير العالم من الإرهاب والتطرف.
فنحن قررنا خوض هذه الحرب وبكل المقاييس لحماية أنفسنا وحماية العالم من هذا الخطر الذي يهددنا جميعا. وأنا اليوم فخور بأن أعلن ان الجيش الباكستاني قام بالمهمة على أكمل وجه، وباعتقادي بأن لا يوجد أي جيش في العالم قام بما  قمنا به نحن.
وفيما يتعلق بالعمليات الانتحارية التي شهدناها ونشهدها وقد نشهدها في الإٌقليم، نعم بيشاور تعد أكثر المدن التي تشهد هذه العمليات والتي انتشرت إلى باقي المدن الباكستانية، ولكن منذ عام تقريبا نشهد تفجيرا انتحاريا كل ستة وثلاثين ساعة ومن ثم اصبحت وتيرة الهجوم كل ثمانية وأربعين ساعة ولكنني استطيع القول أن اليوم قمنا بالسيطرة وبفضل الله تعالي على الموقف. ولكن هذا لا يعني بأننا نجحنا بالكامل ولكن يمكننا القول بأننا نجحنا بنسبة سبعين في المئة بفرض سيطرتنا على زمام الأمور ولكن مازال هناك ثلاثين في المائة يجب تحقيقها ليكتمل النجاح، ولكن برأي أن الإرهابيين والمسلحين انتقلوا من مدينتنا وتوجهوا إلى كراتشي ولاهور وإسلام آباد ولهم نشاطات واضحة في هذ المدن. 
وبسبب العمليات التي قام بها الجيش في مناطق قبلية مثل أوركزائ وفي مهمند حيث تعتبر هذه المناطق مصادر للعناصر الإرهابية في الحزام القبلي الباكستاني فلهم القدرة للوصول إلى مناطق بمدينة بيشاور ومنطقة دارا أدام خيل  ومقاطعة بارا المتاخمة للحزام القبلي وقريبة من مدينة بيشاور، فكما تعلم بأنك إذا تحركت فقط عشرة كيلومترات من مدينة بيشاور تجد  نفسك داخل الحزام القبلي في منطقة فاتا وهي منطقة القبائل، حيث لا يوجد لنا كحكومة إقليمية أي سيطرة على هذه المناطق فإدراة القبائل تندرج حسب الدستور تحت الحكومة الفيدرالية ولكن رغم هذه العقبات فنحن بإذن الله سنقوم بمكافحتهم والسيطرة عليهم.

س - لقد ذكرت انجازاتكم في المنطقة، الا ان الولايات المتحدة الامريكية وافغانستان عبرا عن عدم رضاهما عن دور باكستان عموما وحكومة الاقليم خصوصا في محاربة العناصر المسلحة. كيف تقيمون هذا الموقف وكيف تتعاملون معه؟

ج -  يمكنني القول نعم هناك من يدعم هؤلاء المسلحين والإرهابين ويحثهم على شن هذه الحرب ضد الجيش الباكستاني.  وأنت تعلم بأن الجيش الباكستاني مصنف رقم ستة في التنصيف العالمي كأقوى جيش من ناحية المعدات والتكنولوجية، فهذا الجيش بكل هذه القوة يخوض هذه الحرب ضد المسلحين منذ ثلاث سنوات تقريبا. دعني أطرح عليك هذه الأسئلة .. من الجهة التي تدعمهم وتمولهم، من الذي يقوم بتزويدهم بالسلاح ؟ من الذي يمنحهم الدعم ؟ هناك أسباب عديدة لإيجاد إجابات شافية على هذه  الأسئلة. وما يتعلق بالأمريكان فنحن لا نحارب من أجل الأمريكان، فهذه حربنا نحن نتبناها ونحن نحارب من أجل فرض الأمن والنظام والقانون وسيطرة الحكومة هنا وفيما يتعلق بسؤالك .. فهناك حدود تربط باكستان وأفغانستان تترامى أطرافها إلى أكثر من ألفين كم.  على هذه الحدود لا يتوفر الأمن، فأهالي القبائل على هذا الجانب من الحدود وعلى الطراف الأخر في أفغانستان فهم مقسمون ولا توجد آلية حقيقية وفعالة للسيطرة على الوضع في هذه الحدود، ولا نستطيع التحكم في حركة هذه العوائل على جانبي الحدود، ونحن بذلنا قصار جهدنا ومازلنا ندرس الوضع ولكن حتى الآن لا أستطيع أن أقول بأننا نجحنا في السيطرة على هذه المناطق فباكستان وأفغانستان موضوعتان في منطقة جغرافية محكومة بحدود قبلية ليس لها معالم وهذا أمر صعب، حيث يقطن هذه المنطقة ما يقرب من ثلاثين مليون نسمة وهذا عدد كبير حيث يعيش هؤلاء دون حكم ولا قانون سوى التقاليد العشائرية وهذا ما يصعب الامر على هاتين الدولتين .
فأنا شخصيا تحدثت مع الأمريكان وحاولت إقناعهم بأن تواجدهم غير مرغوب به في هذه المنطقة، وقلت لهم بأنهم كانوا في السابق يقدمون لهؤلاء المسلحين المال والعتاد لمكافحة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان. وهذا مخالف للقوانين والأعراف الدولية التابعة لميثاق الأمم المتحدة فليس من حق أي دولة أن تمد المجموعات المسلحة بالسلاح ولكن المسموح دوليا هو التعاون العسكري على المستوى الدولي. فأنتم قمتم بتزويد هذه الجماعات بالسلاح والآن أصبحوا مارقين على الدولة وعلى الأمريكان أنفسهم فمشكلة الحدود اليوم والمسلحين القابعين هناك ليست مشكلة اليوم بل إنها مشكلة يرجع تاريخها إلى أكثر من خمسة وعشرين سنة. وأنا أعتقد بأن إحلال السلام في المنطقة القبلية الباكستانية - الأفغانية مرتبط بإحلال الأمن والسلام في أفغانستان. وهذا ينعكس بشكل كبير على أمن وسلامة الإقليم المتاخم للشريط القبلي ولكن نحن مازال لدينا الأمل بفرض سيطرة على الأمور هنا.

س - لماذا اذا لم تتحدثوا الى حركة طالبان في وزيرستان؟

ج - هذه المنطقة حسب التوزيعات السياسية ليست في نطاق سيطرتنا وحكمنا، فمنطقة القبائل الباكستانية والتي يطلق عليها اسم " فاتا" هي موضوعة تحت سيطرة الحكومة المركزية أي الحكومة الفيدرالية، لذا يجب على الحكومة في المركز أن تولي اهتماما تجاه أولوياتها إلى هذه المنطقة وعليها أن تحدد ما إذا رغبت في الحديث إلى القيادات المسلحة في هذه المنطقة أم لا ؟ وكما ذكرت لك سابقا بأن الجيش الباكستاني جيش قوي مصنف سادسا في العالم وعلاوة على استخدامه للقوة عبر العمليات العسكرية والمتواصلة منذ ثلاثة سنوات ولكنه في المقابل تقوم حركة طالبان بتقديم خمسة عشر ألف روبية لكل مسلح يحارب معهم ويمنحونهم بالمعدات والأسلحة والذخيرة. من أين لهم كل هذه الأموال؟ وهذا سؤا ل يجب أن نجد الإجابة عليه، ويقومون بإرسال هؤلاء إلى أفغانستان لمحاربة قوات الناتو هناك. فعليك أن تخبرني من أين يأتون بكل هذا الدعم والتمويل ؟ التي تمكنهم خوض حرب على الجبهتين، الجبهة الباكستانية وجبهة الناتو في أفغانستان. انهم يتلقون من مكان ما ومن جهة معينة ولكن ليس لدي أي دليل لأتهم أي دولة بعينها، فهناك دول في المنطقة تقوم بذ لك، ولكن يجب علينا البحث والتقصي لمعرفة من الذي يقوم بدعم هذه الجماعات ولماذا ؟ فلك أن تتخيل قدراتهم بأنهم يقاومون أقوى سادس جيش في العالم وعلى الجبهة الأخرى يقومون بمحاربة تحالف يضم أكثر من خمسين دولة، ان هذا يجعلنا ان نؤكد بأنهم يتلقون دعما من الخارج، والآن عليكم أنتم أن تتقصوا هذه الحقيقة من الذين يدعمهم ويمولهم ؟ فأنا للأسف الشديد ليس لدي أي دليل على تورط أي جهة معينة ولكن ما هو مؤكد بان هناك دعم خاص يصلهم من الخارج. وأنا شخصيا تحدثت مع عدد من الجهات وتوصلت إلى حقيقة لا شك فيها وهي أن المشكلة في هذه المنطقة لن تحل إلا بمشاركة دول المنطقة في حل هذه المشكلة فالرئيس كرزاي نفسه لن يستطيع أن يحل مشكلة بلاده دون إشراك دول المنطقة وحتى الأمريكان لن يستطيعوا فعل ذلك.  فإشراك دول المنطقة مثل باكستان وأفغانستان وإيران وروسيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة كلها دول محورية من أجل التوصل إلى حل لقضية هذه المنطقة، وإلا في اعتقادي لن تحل .

س - لماذا تعتقد ان على الدول التي ذكرتها التحدث الى طالبان الافغانية؟

ج - هذا مقترح مقدم إلى العالم، فبدون أن تجلس هذه الدول مع بعضها الآخر وربما أكون مخطئا، ولكن أعتقد بأنني مصح فيما أقترح وما أفكر فيه هو أنه بدون قرار جماعي إقليمي لهذه الدولي لن يحل الأمن والسلام في المنطقة بأسرها وربما أكون مخطئا في ذلك.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)