رئيس البرلمان القرغيزي : التجربة الأولى فشلت لحداثة تجربة الانتخاب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/60551/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم"  هو رئيس البرلمان القرغيزي أحمد بيك كيلديبيكوف حيث يجيب على اسئلة البرنامج الماعلقة بالشأن القرغيزي. 

س ـ  نود أن نعرف منكم في البداية كيف جرت عملية تشكيل الحكومة وما هي المشكلات التي واجهت هذه العملية؟

ج ـ من المعروف أن المحاولة الأولى لتشكيل الأغلبية البرلمانية كانت فاشلة.. إنه أمر طبيعي، إذ أننا في بداية الطريق إلى نظام الحكم البرلماني.
أما في المحاولة الثانية فتشكلت الأكثرية البرلمانية  ـ وفقا للدستور ـ من كتل الأحزاب الثلاثة منها حزبان مواليان للحكومة وحزب معارض.
وكانت لدى جميع الأحزاب فرص متساوية، ما مكننا من تشكيل ائتلاف الأكثرية وحكومة الأكثرية. بالطبع كانت ثمة خلافات معينة، لكن جميع النواب تقريبا وجميع الكتل كانوا يسعون إلى تحقيق هدف واحد هو خدمة مصلحة البلاد، لأن وضعنا الاقتصادي والسياسي الراهن لا يتحمل انتظارا أو تجارب جديدة. كان علينا أن نتخذ إجراءات عاجلة، والائتلاف الحالي هو الحد الأقصى مما كان من الممكن فعله.

س - ما هي مكانة الرئيسة روزا أوتونبايفا في دولة قرغيزستان البرلمانية؟
ج ـ في قرغيزيا يتحمل البرلمان ورئيس الوزراء مسؤولية رئيسة في الدولة بينما تكون مسؤولية رئيس الدولة محدودة. جمهوريتنا جمهورية برلمانية. وينص دستورنا على كل ذلك وعلينا بعد حلول السنة الجديدة إجراء التعديلات المناسبة في الدستور والقوانين الأخرى لغرض تحديد وضع وصلاحيات رئيس الدولة والبرلمان والحكومة. كما في تركيا حيث يقوم رئيس الدولة بوظيفة الحكم الوسيط أو التحكيم ما بين الحكومة والبرلمان.

س ـ هل  تشعرون بتهديدات ما من جانب دول الجوار التي ربما هي قلقة بسبب التغيرات في نظامكم السياسي؟
ج ـ حقيقة يبدو أنه يوجد هناك نوع من القلق من جانب الدول الأخرى التي تقع ضمن أراضي الاتحاد السوفييتي السابق ويعيش معظمها
 في ظروف النظام السياسي الآخر الذي يتفوق فيه رئيس الدولة ومن البديهي ستكون هناك تعقيدات في العلاقات معها ولكن في الوقت نفسه الشعب هو الذي يختار ويقرر نظام السلطة في بلاده. اليوم من السابق لأوانه الحديث عن دخولنا الكامل والحقيقي في نظام السلطة البرلمانية وعلينا أن نعيش ونقوم بتجربة لهذا النظام بحيث يتأكد شعبنا القرغيزي تماما من ملاءمة هذا النظام لمصالحه وإذا كان ملائما لنا فيتوجب علينا أن نتقن هذا النظام كي نعيش في ظله مستقبلا وطبعا سنقوم بالتصحيحات اللازمة عند الضرورة ردا على ملاحظات الشعب ورغباته.

س  ـ فيما يتعلق بالشعب ما هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي وصل إليه الشعب القرغيزي بعد جميع الإضطرابات التي وقعت عام ألفين وعشرة؟ 
ج ـ الوضع الاقتصادي صعب جدا. يؤثر ارتفاع الأسعار، ليس في بلادنا فقط بل وفي الأسواق العالمية. بالنسبة إلى حبوب القمح والمواد الغذائية الأخرى والخامات الاستراتيجية المهمة كالنفط والغاز، فهذا يؤثر على حياتنا تأثيرا مباشرا خصوصا بعد أحداث أبريل ويونيو. يعيش اقتصادنا اليوم وضعا صعبا جدا ويبلغ عجز الميزانية نحو أربعين في المئة وهذا شيء صعب جدا. نجري اليوم مفاوضات مع روسيا  والدول المانحة الأخرى لغرض الحصول على المساعدات ونحتاج اليوم إلى المساعدات لمدة معينة لنتمكن من حل مشكلاتنا الاقتصادية.

س ـ هل أعربت دول ما على المستوى الإقليمي أو العالمي عن نيتها لتقديم مثل هذه المساعدة الاقتصادية لقرغيزستان؟
ج ـ نعيش منذ اسبوعين في ظل السلطة الشرعية والبرلمان الشرعي والحكومة الشرعية.. أيضا كما يبدو ليست هناك أي دولة قد تخاطر بتقديم
مساعدات طالما كانت السلطة غير شرعية وإجراء أي مفاوضات معها.
اليوم نرى ردود الفعل من جانب الدول الكبرى والدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية ونجد استعدادا لديها من أجل تقديم مساعدات مالية واقتصادية لبلادنا وعلينا أن نعمل ليلا ونهارا من أجل إخراج بلادنا من هذا الوضع الاقتصادي الصعب جدا.

س ـ يؤدي حديثنا هذا إلى جهة العلاقات مع الغرب وروسيا. ما رأيكم في معادلة العلاقات القرغيزية مع الغرب وروسيا بعد التغيرات الأخيرة في بلادكم؟
ج ـ كما تعرفون بلادنا بلاد صغيرة وعدد سكاننا لا يزيد عن خمسة ملايين ولهذا السبب لا نستطيع أن نلعب دورا مهما في الحياة السياسية العالمية ويستحسن أن نحافظ على علاقات حسنة مع الجميع ويتوجب علينا ألا نخدع أحدا وفي أي مفاوضات علينا أن نتمسك بمصالح دولتنا الاقتصادية قبل كل شيء واستراتيجيا يستحسن أن نختار شركاءنا في جميع البلدان مثل بلدان الجوار وروسيا وأوروبا والولايات المتحدة مع ممارسة سياسة شفافة وصريحة وصديقة. ولن نواجه في هذه الحالة أي مشكلات في سياستنا الخارجية.

س ـ ما هو الوضع فيما يتعلق بالاستثمار؟
ج ـ الاستثمار الخاص أو العام يتطلب استقرارا سياسيا وقاعدة قانونية واضحة. بعد السابع من أبريل/ نيسان جرى حديث بشأن التأميم، ما أبعد المستثمرين.. لذلك يجب علينا الآن تأمين ظروف طبيعية للإستثمار، ليس فقط لروسيا بل وللدول الأخرى.. لدينا ثروات كبيرة.. أولها الطبيعة والامكانيات البشرية: التعليم وخواص شعبنا الطيبة.. وفي الوقت ذاته على المستثمرين العمل معنا بإخلاص وشفافية لفائدة البلد ولفائدتهم.. وشريكنا الاستراتيجي، كما حدد برنامج حزبنا "حزب أتاجورت"  بالطبع، روسيا، لماذا علينا أن نذهب بعيدا..أن نعبر المحيط..
بالطبع سياستنا يجب أن تكون متوازنة. لأن اقتصادنا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، شئنا أم أبينا مرتبط بروسيا وكازاخستان وأوزبكستان، ولا مخرج من ذلك، لأن كل البنية التحتية وكل الاقتصاد الذي بني في السابق متقارب ووثيق الارتباط.

س ـ  كيف تنظرون إلى مسألة القواعد والقوات الأجنبية في البلد عقب التغييرات السياسية والتاريخية التي جرت؟
ج ـ جيوسياسيا.. تلعب ثلاث دول، الولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى حد ما الدور الأساس.. لذلك مسألة تواجد القواعد العسكرية
هنا يجب أن يُبَت فيه بشكل شامل أي بالتشاور مع هذه الدول.. "مناسا" قاعدة أمريكية، لكن يجب علينا التشاور مع روسيا.. العمل يجب أن يكون جماعيا.. في هذه الحالة لن تحدث مشكلات.. سياستنا ستستند على المشاورات الشاملة وعبر حل كل القضايا العالقة لن تكون هناك مشكلة..

س ـ جلال أباد وأوش لعبتا دورا كبيرا في أحداث يونيو... ما زال هناك بعض بوادر التوتر، كيف تقيمون الوضع هناك وخصوصا في أوش؟
ج ـ بصراحة الوضع صعب جدا، لذلك شكلت لجنة برلمانية في أول جلسة للبرلمان، وحتى الآن لم يقدم أي تقييم سياسي، لم يحدد المتهمون الذي بدأوا ونظموا تلك الأحداث. الدولة لم تول تلك الأحداث الإهتمام اللازم. اليوم تتفاوت الأرقام، البعض يحدد عدد الضحايا بستمئة أو سبعمئة وعدد المفقودين أيضا، وفق افتراضاتي هناك أكثر من ألف قتيل وعدد كبير من المفقودين. الدولة يجب أن تعمل على هذا الموضوع بإهتمام..والأهم يجب عليها أن تقدم تقييما سياسيا للاحداث، في التسعينيات بعد أحداث أُزغين، أيضا لم يعط تقييم سياسي، كما حدث في الستينيات أيضا. هذه المرة الثالثة، ما يعنى أن  جذور المشكلة لم تحدد، يجب البحث عن جذور هذه المشكلة وإزالتها. لذلك عدم بذل الدولة وكل أجهزتها المعنية الجهد اللازم في هذا الشأن يشكل خطورة بالغة. العديد من الناس فقد أطفاله وأقاربه فالقهر بقي داخل الناس وسيتنامى. وتعويض المنازل المدمرة لا يزيل الألم من قلوب الناس. مهمة اللجنة البرلمانية لا تتمثل في الملاحقة والعقاب.. لأن المواطنين العاديين الذين ثبتت عليهم تهم وعوقبوا مباشرة.. هم أسرى الوضع الذي رتبته جهة ما ودفعتهم إلى ذلك.. لذا علينا البحث عن المتهمين الأساسيين، ليس على السطح بل في العمق ومن المهم إيجاد سبل الحل لتفادي تكرار ما حدث وهذه هي المهمة الأساس للجنة البرلمانية، ومن الخطر ألا تقوم الحكومة والبرلمان بهذا العمل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)