رئيس مجلس المفتين في روسيا ينفي وجود منظمات إسلامية متطرفة في البلاد

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/60438/

تحدث الشيخ راوي عين الدين رئيس مجلس المفتين في روسيا الى برنامج " حديث اليوم" عن اوضاع المسلمين والهيئات الاسلامية في روسيا.

تحدث الشيخ راوي عين الدين رئيس مجلس المفتين في روسيا الى برنامج " حديث اليوم" عن اوضاع المسلمين والهيئات الاسلامية في روسيا. واجاب عن اسئلة مندوبنا:

س-  سماحة المفتي في السنوات الماضية ظهرت بعض المنظمات الاسلامية  المتطرفة في روسيا ، سؤالي ما هي الخطوات التي تقومون بها لمواجهة هذه الظاهرة ؟

ج - اود ان اقول اولا ان الحركات الاسلامية المتطرفة لا تتشكل في روسيا بل هناك بعض المنظمات التي ترفع شعارات التشدد ، وينضم الى هذه المنظمات بعض المسلمين ، لذلك اقول إنه لا توجد منظمات اسلامية متطرفة في روسيا ، بل هناك منظمات اسلامية اجتماعية ودينية ومنظمات اسلامية ثقافية وقومية ، ولا يمكن ان يكون في روسيا منظمات اسلامية متطرفة ، اما اذا كانت هناك حركة سياسية متطرفة وتضم عددا من المسلمين الشباب فهذا لا يعني انها متصلة بالدين الاسلامي .وبالنسبة لمواجهة المنظمات المتطرفة والايديولوجيات المتشددة فان الادارة الدينية لمسلمي روسيا في جميع الاقاليم والمقاطعات الروسية الى جانب مجلس المفتين يقومان بتوعية  سياسية وايدولوجية ودينية  للمواطنين عموما وبخاصة الشباب منهم .

وهنا اود ان اقول ان المسلمين لا يملكون الحق بحمل السلاح ومواجهة المتطرفين لان سلاحنا هو الكلمة كلمة الله سبحانه وتعالى واحاديث الرسول صل الله عليه وسلم ، فالاسلام يدعو الى العيش بامان ووفاق مع الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم .. كما وان الاسلام  يدعو لنشر السلام  على الارض ويرفض القتل وبخاصة الناس الآمنين كما وان الاسلام يدعو للابتعاد عن الشر والمعاصي وهذا ورد في آيات القران الكريم.
وهذا ما نقوله ونعمل به فالله سبحانه وتعالى هو الخالق. وقال ايضا ايضا: 
  انطلاقا من ذلك علينا ان نساعد بعضنا البعض وانطلاقا من هذه الايات الكريمة المباركة علينا توعية الشباب المسلم للابتعاد عن الحركات المتطرفة .

س - انتقل هنا الى القوقاز ذات الغالبية المسلمة ، هناك بعض جمهوريات شمال القوقاز تعاني من حالة عدم استقرار. ماهي باعتقادكم الاسباب وكيف يمكن الخروج من هذه الحالة ؟
ج - فعلا  ان غالبية سكان منطقة شمال القوقاز هم من المسلمين ، لكن اسباب عدم الاستقرار في القوقاز  تكمن ليس في الدين  الاسلامي . هناك مجموعة  اسباب منها  اجتماعية وحياتيه  واقتصادية وسياسية وهذه الاسباب مجتمعة تؤدي الى عدم الاستقرار في تلك المنطقة .

نحن نعتبر ان على القادة في جمهوريات شمال القوقاز   تصويب النظر والعمل  على معالجة القضايا الاجتماعية ، وعلى تكريس مبدأ المساواة الاجتماعية   والعدالة الاسانية ، باعتقادي انه  اذا عُممت هذه المبادىء على المجتمع فان الايديولوجيات المتطرفة والحركات المتشددة لن تتمكن من التوسع والانتشار في تلك المنطقة  ، لذلك من الضروري تحقيق الرفاهية المعيشية واعطاء الناس فرصة العيش بأمن وسلام ورفاهية  عندها سيعم  الاستقرار في منطقة القوقاز.

س - روسيا الاتحادية بلد متعدد الديانات والثقافات والقوميات في ظل حكم ودستور مدني ما هي المشاكل التي تواجه المسلمين في علاقاتهم مع الطوائف الاخرى ومع المؤسسات الرسمية ؟
ج - بموجب الدستور الروسي فان كل المواطنين في روسيا على اختلاف انتماءاتهم الدينية والقومية هم سواسية امام القانون ، وعلى رئيس البلاد ان يضمن حقوق كل مواطن بغض النظر عن انتمائة الديني او القومي او العرقي .و المسلمون خلال العشرين سنة الماضية بنوا اساسا لعلاقتهم مع المؤسسات الرسمية والحكومية كافة  في روسيا  وايضا بنوا علاقتهم مع ممثلي المرجعيات الدينية الاخرى على اساس الاحترام المتبادل والتعاون المتبادل لما فيه مصلحة الشعب الروسي  عموما . ونحن كمسلمين في روسيا تمكنا من تحقيق انجازات كثيرة ، فالدولة تعترف بنا كديانة تقليدية مثل الديانات الاخرى ، والدولة ايضا تتعاون وتتشارك مع المنظمات الاسلامية الموجودة في جميع المقاطعات والاقاليم الروسية  ، والمسلمون بدورهم  ايضا مدوا جسور العلاقة على اساس الاحترام والتعاون مع الديانات التقليدية الاخرى الموجودة في روسيا كالمسيحية وتحديدا مع الكنيسة  الارثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية  ومع الطائفة اليهودية  وحتى البوذية ، ومن الممكن القول انه اصبح لدينا اليوم مجتمع مسالم ومتنوع الديانات ،، ولكن كما تعرفون ان هناك مزاجا في الغرب يؤثر على المزاج في روسيا الى حد ما ، فعلى سبيل المثال اذا ظهر في الغرب رجل ينشر افكارا  كسلمان رشدي او شخص ينشر  الرسوم الكاريكاتيورية المسيئة لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ، او قانون  يمنع النقاب ، او يمنع بناء المآذن في المساجد ، هذا يؤثر علينا بشكل او باخر في روسيا ، وتظهر تردداته من خلال  بعض الاصوات التي تطالب بمنع بناء المساجد في روسيا  ، او ان روسيا للروس فقط /  او ان السلطة في روسيا للروس /  وما الى ذلك من شعارات ، وحتى ان هذه الاصوات  باتت تخرج للعلن بين الحين والاخر  بموافقة بعض السلطات المحلية من خلال مسيرات او تجمعات او ما شابه ذلك وهذا امر مرفوض  كليا ، لان هذا لا يمكن ان يكون اساسا لبناء الثقة والتعاون والاستقرار بين الديانات ،، المسلمون بشكل دائم يبنون علاقاتهم مع الاخرين على اساس الاحترام المتبادل.

س- هناك حوالي مليون ونصف المليون مسلم في موسكو وليس هناك سوى اربعة مساجد . باعتقادكم اليس من الضروري بناء مساجد جديدة لاحتواء المؤمنين ؟

ج-المساجد لا تكفي ابدا في موسكو ، الكنيسة الارثوذكسية كانت قد اعلنت  انه من الضروري بناء كنيسة لكل اربعة الاف شخص ، اما نحن فلدينا اربعة مساجد لمليون ونصف المليون مسلم ، حتى اذا قلنا انه لكل مئة وخمسين الف يجب بناء مسجد فعلينا بناء عشرة مساجد على الاقل في موسكو. عموما نحن نعمل على هذه المسألة ونقدم الطلبات لادارة المدينة والسلطات المختصة للحصول على موافقة لبناء بعض المساجد . وعندما نقترب من ذلك تبرز  بعض الاصوات الرافضة لفكرة بناء مساجد جديدة في موسكو . ونحن نعتبر ان ذلك ليس صحيحا ، ونحن نتمنى على الدولة ان تقوم بالخطوات المناسبة  والصحيحة في هذا المجال

س - طرح منذ فترة احد المساجد في مدينة نيجني نوفغورود الروسية للبيع بالمزاد .كيف انتهت قصة هذا المسجد ؟

ج -فعلا هذا المسجد في قرية  اسمها  " مدينة " في مقاطعة نيجني نوفغورود .  الحمدلله حلت المشكلة واصبح في عهدة منظمة اسلامية ولكن تحت سلطة الادارة المحلية التي اخذت هذا المسجد تحت عاتقها على ان تديره منظمة دينية اسلامية لذلك لن يكون هناك مزاد او بيع لهذا  المسجد .


س - ما هو الدور الذي تلعبه الإدارات الدينية لمسلمي روسيا في تقريب وجهات النظر بين روسيا والعالمين العربي والإسلامي على كافة المستويات  ؟

ج - المسلمون في روسيا هم جزء من العالم الاسلامي وهم يريدون التقرب من العالمين العربي والاسلامي واول من طالب منظمة المؤتمر الاسلامي بانضمام روسيا الى هذه المنظمة هو مجلس المفتين في روسيا ، واليوم بعد ان اصبحت روسيا عضوا مراقبا في منظمة المؤتمر الاسلامي ، نحن الان اعضاء في ورشة عمل الرؤية الاستراتيجية المعروفة  بروسيا والعالم الاسلامي   ،
كل ما نريده  هو ان تصل روسيا الى العالم العربي وان يأتي الينا العالم العربي باستثماراته وامكانياته المتنوعة لكي نتمكن من تطوير علاقاتنا الاقتصادية والثقافية ، وعلاقاتنا الدينية  ايضا . ونحن كمسلمين روس معنيون بتطوير العلاقات السياسية
وفي المستقبل سنحاول ان تكون روسيا قريبة من العالم الاسلامي وان يكون العالم الاسلامي قريبا من روسيا ، وعندها سيكون للمسلمين في روسيا فائدة كبيرة.

س - سؤالي الاخير من خلال خبرتكم كيف ترون مستقبل المسلمين في روسيا ؟
ج - هناك ظاهرة مدهشة في روسيا ، انا اعمل منذ اربعة وعشرين عاما في موسكو كامام ومن ثم  كمفتي ومن ثم كرئيس لمجلس المفتين ، واستطيع المقارنة ففي نهاية ثمانينيات القرن الماضي كان يعيش في موسكو عدة مئات الاف من المسلمين اما اليوم بحسب الاحصاءات فان عدد المسلمين في موسكو وحدها يتراوح بين المليون ونصف المليون  الى المليونين ،  الحمدلله عدد المسلمين في ازدياد دائم  ، ونحن نرى  ان روسيا تعاني من ازمة ديموغرافية ، اما لدى المسلمين فعدد المواليد في ارتفاع   ، وليس لدى المسلمين اطفال مشردين ، اضافة الى ان  عدد  حالات الطلاق لدى المسلمين قليل جدا ، والمسلمون لا يتركون ذويهم من دون مساعدة وعناية ، لدى المسلمين عائلات متينة وكبيرة ، وبموازاة ذلك الاسلام يتطور ايضا فهناك كثيرون يعتنقون الدين الاسلامي في روسيا ، انطلاقا من كل ذلك فانا ارى ان مستقبل الاسلام في روسيا جيد ومهم ، ومن الضروري الاعتراف بان الاسلام هو دين العقل المتنور ودين التسامح ودين السلام والعدالة الاجتماعية ، وعلينا الحفاظ على هذه المبادىء  وتطويرها  لكي  تصبح مبادىء المجتمع الروسي بأسره.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)