وزير الخارجية السوداني: هناك عزيمة قوية جدا ، على الاقل من الشمال، بعدم العودة الى الحرب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/60339/

يستضيف برنامج "اصحاب القرار" اليوم وزير خارجية السودان علي كرتي الذي تطرق الى التطورات الاخيرة في السودان والوضع في المنطقة:

س- السيد الوزير، إذن فلنبدأ مباشرة بموضوع الاستفتاء. هل هو مقلق لكم في الخرطوم؟

ج- أنا أعتقد أن الذي يتابع الأمور عن قرب، قلقه أقل. الذي يسمع بالأخبار، والذي يسمع التخوفات، وأحياناً بعض التصريحات النارية من بعض الأطراف التي ربما لا تكون سعيدة بان تنتهي اتفاقية السلام بسلام، هؤلاء يهيجون بعض المشاعر. انا اقول ـ ونحن قريبون من مكان اتخاذ القرار ـ بالتاكيد هناك عزيمة قوية جداً، على الأقل هذا ما أؤكده من ناحية الشمال، أنه لا عودة للحرب. ونتمنى أن لا تحدث أسباب تؤدي إلى نزاع، نحن مررنا بفترة عصيبة خلال فترة تنفيذ اتفاقية السلام، لم يكن يسيراً تنفيذ الكثير من بنود اتفاقية السلام بسبب أنها تفاصيل كثيرة جداً وتحتاج إلى تفاهم بين طرفي الاتفاقية وتحتاج إلى ثقة عالية. مررنا بفترات عدم ثقة ومررنا بفترات ـ اقول أحياناً ـ سوء فهم في بعض المسائل وتحتاج ـ ثانياً ـ بعض النصوص إلى الفهم السليم لها فيما يقتضيه السياق والنص والنصوص القانونية. هذه المسائل عبرنا منها وكان الظن دائماً خلال هذه الفترات العصيبة أن الحرب ستعود. هذا ماكان يبشر به حتى بعض المبعوثين الأمريكيين، خرجوا من السودان وهم يظنون أن الحرب ستعود حالما تنطلق طائراتهم في الجو، وتمضي الأيام ويكتشفون أن في السودان شيئاً آخر.

س- لكن يبدو أن الامريكيين الآن معنيون جداً بان لا يسود السلام فقط في السودان وإنما ان يتحقق الطلاق بطريقة حضارية، هل تعتقدون أن ذلك يستند إلى مصالح مقبلة لواشنطن وحلفائها في الجنوب؟

ج- نعم بالتأكيد، يعني بصراحة أقول لك اخي، من دعم الحرب عشرات السنين، ومن صرف الأموال ،ومن آوى ومن فتح أبواب دولته، ومن سخر مؤسساته السياسية من اجل الضغط على الطرف الآخر، ومن سخر مؤسساته السياسية في الترويج للإشاعات والأكاذيب والكثير جداً مما كان يرمى به الشمال ، ومن انفق كل هذه الكلف المالية والسياسية؟ . هل تظن أن ذلك يحدث في العالم بلا فوائد. هؤلاء ينتظرون الفوائد التي صرفوا من اجلها ذلك الثمن. الدول الغربية ليس لديها هذه الاخلاق التي تتعامل بها، مساندة الشعوب هكذا وبلا سبب. وفي تقديرنا أن هنالك رغبة في استقرار الجنوب في الفترة القادمة بسبب أن هنالك رغبة في البحث عن قيمة ما صرف سابقاً ، هنالك موارد ضخمة في جنوب السودان كما تعلم وهنالك أيضاً جهات أخرى تظن أن الجنوب إذا استقر ستكون لها أيضاً اليد العليا فيه مثل بعض دول الجوار الجنوبي.

س- وهل تعتقدون فعلاً أن الاستقرار سيكون من حظ الجنوبيين على خلفية وجود قبائل ونزاعات، ومعروف أن النزاعات في السودان غالباً ما تبدا بنزاعات قبلية وحتى أسروية ثم تكتسب طابعاً اكبر وتأخذ منحى سياسياً؟

ج- هذا هو الحال ،قد يكون في الشمال أن تبدأ بعض النزاعات في القبيلة أو الأسرة ويظل نزاعاً مهما كان في نهاية المطاف، لكن في منطقة مثل الجنوب، الجميع يعرفون أن القبيلة لها اليد العليا والقبيلة هي مالكة الارض وهي مالكة الماشية، والقبيلة لها سلطان والسلطان له حدود والسلاطين يعرفون هذه الحدود.  نحن نامل ان تتجاوز القيادة الموجودة في الجنوب الآن الأطر السياسية المعروفة التي كانت تتعامل بها مع الشمال. الشمال صبر كثيراً وتحمل كثيراً من الأرزاء حتى في فترة تنفيذ الاتفاقية. ونحن نأمل أن ينظر هؤلاء الاخوة إلى بعضهم البعض، وأن ينظروا إلى الحال الذي عليه أهلهم، حتى يمكن أن تؤسس علاقات جديدة في جنوب السودان تساعد على في أخذ هذا الواقع في الحسبان، وهم يتعاملون في مجال الثروة، والتعامل بثروات هي في ملك القبائل وأراضي القبائل وهم يتعاملون في مجال السلطة والمال ويتعاملون في مجال الأمن، لأن هذه القبائل أيضاً لها حدودها ولها تأمينها ، ونحن نامل أن يستفيدوا من تجربة التعاون مع الشمال.

س- ألا يوجد بين قادة الشمال وحدويون، واستطراداً الدعوة التي أطلقها أحد قادة الحركة الشعبية وقال فيها أنهم مستعدون إذا قدمت الخرطوم عرضاً مغرياً هو تبادل الرئاسة وإلخ. الا يعتبر هذا تياراً مهماً ام انه تيار يعزف على وتر منفرد؟

ج- اولاً أنا أقول لك، الشمال ظل يسعى للوحدة من أول يوم للاستقلال، لكن هذا الامل لم يكن يقابل من الطرف الآخر دائماً إلا بالحرب وبالمواجهة بالسلاح وبالكثير جداً من المؤامرات ، وكل ما حدث خلال 20 سنة السابقة لاتفاقية السلام  يدل باستمرار على أن الشمال كان يسعى إلى السلام وإلى الوحدة، وأن قادة الجنوب، أنا لا أقول كل الجنوب، بعض القادة الجنوبيين، هم الذين يؤسسون لهذا الانفصال وإلى توتير العلاقات بين الشمال والجنوب. لكن قادة الشمال حتى لو كانوا على قلب واحد  في امر الوحدة،الا ان  القرار الآن ليس بيد قادة الشمال، القرار هو قرار المواطن الجنوبي إما لقناعته الشخصية بأن هناك ضرورة للانفصال بسبب الإعلام المضاد للشمال وبسبب كل التأثيرات الغربية عليه والقيادات الموجودة،  أو بإكراهه لا قدر الله  على ان يصوت للانفصال. وبالتالي من يملك قرار الانفصال هو طرف آخر ليس هو قائد شمالي. أنظر إلى الرئيس البشير وهو بكل هذا التفويض الذي تم في الانتخابات الماضية ويملك هذه الرغبة القوية في وحدة السودان لكنه لا يملك إلا أن يدعو لها ويقدم ما استطاع ،يعني اكثر مما نصت عليه الاتفاقية، أكثر من 2 مليار دولار تم صرفها في الفترة الماضية على الجنوب فوق ما يستحقه الجنوب من عائدات وموارد حسب الاتفاقية ولكن ذلك لم يوقف التيار الجارف لهؤلاء الذين جاؤوا ومن خلفهم جهات تريد ان تستفيد من الجنوب.

س- وذوي الأصول الجنوبية الذين يعيشون في مدن الشمال ما هو مصيرهم اولاً؟ وهل تعتقدون بأنهم سيصوتون لصالح الوحدة؟

ج- الجنوبيون في الشمال هم أكثر ميلاً للوحدة لأنهم جربوا العيش في الشمال وجربوا فرص العمل المتاحة وفرص السكن والتعليم والصحة كل هذا يدعو الغالبية منهم للوقوف مع الوحدة، ولكن ليس بأيديهم. أنظر إلى الطريقة التي تعاملت بها بعض القيادات الجنوبية مع هؤلاء، جاؤوا لهم في اللحظات الأخيرة ويقولون لا بد أن تخرجوا من هذا المكان، المستقبل ليس لكم سيضربونكم سيمنعونكم من التواصل والعيش هنا. يعني حدث نوع من تهييج المشاعر واستخدام وسائل كثيرة جداً بما في فيها بعض الإمكانات لهم إما ليصوتوا للانفصال بدعوى أنهم يمكن أن يصوتوا للانفصال ويظلوا موجودين في الشمال ويستمتعون بخيرات الشمال، او أن يتم ترحيلهم ، وهذا ماجرى لعدد غير قليل من الناس تم تجميعهم وترحيلهم على عجل. ولكن اقول أن المواطن لو ترك ليقرر بنفسه فسيفهم تماماً أن فرصة هذا المواطن الذي يعيش في الشمال ، فرصة في أن يعيش في وطن واحد شمال أو جنوب هي افضل له من فرص المستقبل. يعني هنالك هاوية مظلمة لا يدري أين تهوي به. الذين جربوا خلال الفترة الانتقالية أن يعودوا للجنوب ذهبوا للجنوب ولم يجدوا شيئاً وعادوا مرة أخرى.

س- السيد الوزير ألا تعتقدون أن الطابع الإسلامي لنظام حكومة الإنقاذ هو واحد من المفردات التي أدت إلى تعزيز روح الانفصال لدى الجنوبيين؟

ج- أنا أقول أن هذا الأمر ليس له علاقة بالانفصال، لأن اتفاقية السلام، مثلاً، كانت تنص ولا تزال تنص على ان  الشريعة الإسلامية تطبق في الشمال وأن الجنوب له الحق في أن يختار التشريعات التي يختارها...

س - هذا في دستور 2005
ج - هذا في الاتفاقية أولا، وفي الدستور بعد ذلك. وبالتالي ليس هناك حديث عن أن هذه الحكومة تفرض على الجنوبيين نظام دستوري معين أو نظام قانوني معين. ثانياً الحديث حول تبادل القيادة، يعني الرئاسة، يعني كيف يستقيم لحركة كانت تظل تدعو دائماً إلى التحول الديموقراطي، وتريد أن تمكّن الشعب من ان يحكم.. هكذا كانت تقول. الشعب باغلبيته يريد حكماً بعينه، وهو الذي أيد هذا الحكم والذي وقف مع الرئيس البشير في مواجه المحكمة الجنائية الدولية ويعلم أن الرئيس البشير لديه هذه التوجهات وهو يدافع عنها والشعب هو الذي صوت للرئيس البشير في الشمال بأغلبية كاسحة فاقت 90% من تصويت الشماليين الذين شاركوا في الانتخابات الأخيرة. يعني هذه الرغبة الشعبية القوية أليس لها تقدير ولها احترام في الديموقراطية نفسها التي تدعو لها هذه الحركة!. كيف يقال لنا الآن أن هنالك فرصة للوحدة إذا تركتم الأقلية تحكم الأغلبية، هل هذا يستقيم مع النظم الديموقراطية؟ والتحول الديموقراطي الذي تدعو له هذه الحركة؟ أنا أقول أن مثل هذه الأشياء، الحديث عن الشريعة الإسلامية، الحديث عن تبادل الرئاسة هو نوع من محاولة الخروج من الاتهام بأن هؤلاء هم الذين دعوا إلى انفصال الجنوب. لأن انفصال الجنوب لم يكن أساساً من ادبيات هذه الحركة حينما قامت وفي "المنفيست" البيان الرئيسي الذي نعلمه جميعاً عن هذه الحركة، وفي دعوة قائدها جون غرنغ لم تكن ابداً مسألة الانفصال واردة عند هذه الحركة.

س- هذا بسبب شخصية غرنغ الراحل أم لأن الظروف التاريخية آنذاك لم تسمح بطرح فكرة الانفصال...؟

ج- أبداً الحركة أدبياتها هي وحدة السودان تحت الحركة، عندما لم تستطع الحركة أن تسيطر على السودان بالقوة جاءت لتحاول أن تسيطر عليه باتفاقية سلام، لما لم تفلح من خلال اتفاقية السلام أن تسيطر على كل السودان ذهبت إلى الجنوب وسيطرت عليه كما نصت الاتفاقية، الآن تطالبنا بأن يكون ثمن الوحدة هو إتاحة الفرصة للحركة لكي تقود السودان وبرأيها هي إبعاد الشرع الإسلامي وإبعاد اللغة العربية وإبعاد السودان عن محيطه العربي والإسلامي. كيف يستقيم ذلك؟ والحركة أنصارها معدودون وقليلون جداً داخل الجنوب ناهيك عن شمال السودان الذي يسكن فيه اكثر من 30 مليون مواطن، والجنوب ليس فيه أكثر من 7 ملايين مواطن.

س- إذا ما هو الضرر الاقتصادي الذي سيحيق بالسودان الشمال بالخرطوم بعد الانفصال؟

ج- انا لا أعتقد انه سيحيق،  فهذه كلمة كبيرة، ستكون هنالك اختلالات، صحيح. لأن الاقتصاد لفترة من الزمن 10 سنوات أو تقل قليلاً كان جزء من اعتماده على الموارد البترولية، هذه الموارد البترولية جرى اقتسامها في العام 2005 تماماً مع الجنوب ،لم يتأثر الاقتصاد في الشمال ،مشروعات التنمية ظلت بقوة تتحرك إلى الأمام وإلى الآن. الآن صحيح سنفقد مزيد من الموارد ليس 50% فقط وإنما المسألة ستكون 70-75% نحن نعتقد ان يحدث بعض الخلل ولكن هناك ترتيبات جرى الإعداد لها في كيفية الحصول على الطاقة في كيفية تعويض هذه الموارد الأجنبية، ولدينا الآن اكتشافات جديدة من البترول في الشمال وتجري هذه الأمور بالسرعة المطلوبة ولدينا عمل جديد كبير فيما نراه الآن في مجال التعدين ،وحركتنا في اتجاه الزراعة حركة قوية، جداً الموارد المائية الآن متاحة ويجري الآن الإعداد لمشروعات ضخمة. أنا أعتقد أنه حتى لو حدث بعض الخلل، الشعب السوداني متعود. نحن من حوالي 20 عاماً كنا نتقاتل من أجل رغيف الخبز الواحد وكنا نتقاتل على جالون الوقود الواحد وكنا ننتظر أياماً وليال ولا يوجد هذا الوقود بأي ثمن، وعشناً أياماً وشهوراً وسنيناً دون كهرباء. الآن الأوضاع تغيرت تماماً بعض العسر الذي مرت به الدنيا بسبب الأزمة الاقتصادية  مررنا بجزء منه في سبيل استقرارنا وسلامنا، لا أحد يرحب بالعسر، ولكن أقول أننا يمكن أن نتحمل ذلك وبالخطط إن شاء الله سنعبر هذه الفترة.

س- هل تتوقعون هجرة جنوبيين إلى الشمال فيما لو نشبت معارك قبلية أو الوضع ساء في الجنوب بعد الانفصال؟

ج- يعني هذا احتمال وارد بالنسبة لنا أكثر من 100%، وحتى لو لم تقم هذه الحرب سيكون لفترة طويلة الجنوب في حاجة إلى الحصول على الخدمات المطلوبة وسيكون فرص العيش في الجنوب بالصورة التي جربها الأخوة الجنوبيون معنا في الشمال ليست في هذا المستوى. أنا اعتقد أن مسألة النزوح هذه ليست مرتبطة بالحرب فقط وإنما أيضاً بالأوضاع الاقتصادية.

س- يعني إذا أمكننا القول بأن الخرطوم تقول للجنوبيين انفصلوا وسنرى كيف يمكن أن تدبروا أحوالكم بدون الرأس الشمالي؟

ج- نحن لا نقول هذا، هذا يمكن أن يقوله شخص لا يتحمل المسؤولية، نحن نتحمل معهم المسؤولية، إلى الآن نعرض عليهم تجاربنا في كل شيء. انا الآن في وزارة الخارجية لا أمانع على الإطلاق من أن أدرب وأعلم وأساعد في التدريب وغيره لوزارة خارجية تقوم في جنوب السودان. عرضنا عليهم في بداية الاتفاقية أن يبقى خبراء في مجال الزراعة في مجال الطاقة والكهرباء وفي مجالات الخدمة المدنية ولكنهم كما تعرف يحبون أن يتقووا بآخرين طالما أنهم حصلوا على هذه الاتفاقية وجربوا أن يأتوا بخبراء من جنوب أفريقيا ومن أوغنده وبكلف عالية جداً، حتى الآن نحن لا نيأس نقدم هذه الخبرات ومتأكدون ان التواصل الذي جرى بين الجنوب والشمال في الفترة الماضية سيكون دائماً هو الباب الذي من خلاله يحدث هذا التواصل.

س- يكثر الحديث عن نفوذ وعن دور إسرائيلي في حركة انفصال الجنوبين طبعاً هذا يهدد الامن القومي ليس فقط للسودان وإنما لكل بلدان حوض النيل وفي مقدمتها مصر التي ربما ستعاني أكثر من غيرها فيما لو تمكنت إسرائيل من تحقيق مشروعها الطموح لحرمان البلدان العربية في شمال أفريقيا من مياه النيل. هل لديكم خطط  طارئة، أقصد أنتم والمصريون بدرجة أساسية لمواجهة مثل هذا الخطر المحتمل؟

ج- هنالك قوانين دولية وهنالك اتفاقات دولية مرعية وهنالك اتفاقية مياه النيل محددة ومعروفة. الآن هنالك بعض الخلافات حولها من دول حوض النيل وليس بسبب دولة وليدة جديدة في جنوب السودان. هذه الخلافات تدخل فيها أطراف دولية وتريد أن تمول هذه الخلافات، ناتج هذه الخلافات مشروعات تريد أن تمولها مؤسسات دولية نعلم تماماً من يقف وراء هذه التمويلات والحصول على فرص لإقامة هذه المشروعات. إسرائيل تدخلها في السودان ليس في الجنوب فقط، إسرائيل الآن تتبجح أنها حتى مع بعض القادة في الشمال قادة الأحزاب السياسية في الشمال أن لها أياد واصلة لهم. هذا مالم نقله نحن وانما قاله مسؤول كبير إسرائيلي. وإسرائيل لم تخجل من أن تتبجح بأنها حتى في دارفور كان لها دور أكبر في تمويل هذه الحركات والآن فتحت أبوابها لمكاتب لهذه الحركات المتمردة في إسرائيل. إسرائيل منذ عهد اشتاينر كان لها عملاء يعملون في الحرب في الجنوب منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي، وإسرائيل لا تخجل من أن تقول هذا. ولكن المهم أن تعلم دول هذه المنطقة أن مصالحها فوق مصالح إسرائيل وفوق مصالح أي أجنبي وعلاقتها بجيرانها أفضل لها كثيراً من علاقتها بأطراف أخرى تأتيها من بعيد وبأجندة. نحن نعمل حقيقة وعلى مقربة من كل هذه الأطراف مع مصر ومع اثيوبيا ونعمل مع أوغنده وكينيا وتنزانيا ، كل هذه الدول حتى لا تحدث اختلالات في مياه النيل. ما يمكن أن يكون حصة لدولة الجنوب القادمة سيتم باتفاق يجري بحثه الآن بين الشمال والجنوب.

س- هل تتوقعون تفاعلاً متسلسلاً للانفصال في مناطق أخرى في السودان ولنقل بوضوح، دارفور؟

ج- دارفور، لا اتوقع. أولا مابين الشمال والجنوب هي مشكلة قديمة زرعها الاستعمار بقانون المناطق المقفولة، منع الشمال من التواصل مع الجنوب، ومنع الجنوبيين من التواصل مع الشمال لا في التعليم ولا الصحة ولا الخدمات ولا حتى الزيارة والإقامة في الشمال،  ولذلك هناك فاصل نفسي ومعنوي كبير جداً حدث خلال تلك الفترة وتوارثته الاجيال بالذات لدى الأخوان الجنوبيين. الشمال الآن كله مفتوح لأبناء دارفور، يعني يكاد يكون عدد أبناء دارفور في العاصمة هو العدد الاكبر بالنسبة لعدد السكان الوافدين من أقاليم أخرى.  أبناء دارفور موجودون في الجزيرة، مشروع الجزيرة بملايين الأفدنة، هم ا لذين يقومون بأعمال كبيرة ويمتلكون فيه أراضي. أبناء دارفور موجودون في شرق السودان وإلى ميناء البحر الأحمر وفي كل السودان. ليست هناك هذه القطيعة، صحيح هناك شكاوى من ضعف التنمية، هذه يمكن بالاتفاقات الحصول عليها . ولا أعتقد أن هذه القيادات التي ترتفع أصواتها الآن لديها قبول لدى الشارع في دارفور، دارفور لو تابعت الانتخابات الأخيرة، صوتت للرئيس البشير أكثر مما صوتت له أقاليم أخرى، وبالتالي إذا كانت هذه دارفور التي تقوم بها بعض المشاكل هنا وهناك وبقايا حرب فما بالك بأقاليم أخرى ليس فيها حرب وليس فيها أي شيء، ذلك لا يمكن أن يحدث تسلسل في الانفصال...

س- نعم، هل يجري الحديث عن ضمانات دولية، مادامت الولايات المتحدة تريد الاستفتاء وتسعى لأن يكون ناجحاً. وروسيا لديها موقف واضح وهي بلد صديق للسودان. والبلدان عضوان دائمان في مجلس الأمن. هل تتقدمون بطلب ضمانات دولية لأمن السودان بعد الانفصال؟

ج- لسنا في حاجة لهذا الطلب، نحن تواصلنا مع روسيا وهي دولة هامة كما ذكرت بحق في العالم وفي مجلس الأمن وفي صداقتها التاريخية مع السودان. ولدينا أصدقاء كثر كالصين والكثير من الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن وكثير من عقلاء العالم. نحن نعمل مع كثيرين في سبيل تأكيد ان المستقبل في السودان يجب أن يكون للسلام وللأمن وحتى لو لم تصدر هذه الضمانات. أنا اعتقد ان الضمانات الحقيقية هي في عقل من يتدبرون الأمور في السودان في الشمال وفي الجنوب. الحرب لم تأت بفائدة لمدة 60 عاماً فكيف ستأتي بفائدة بعد كل هذا المجهود حول السلام. الافضل بالتأكيد هو السلام والصبر على بعضنا البعض حتى نحل مشاكلنا بالحوار لا بالحرب.

س- وأخيراً لو سمحتم باختصار أبرز ما بحثتموه في هذه الزيارة إلى موسكو؟

ج- نحن جئنا اولاً لنشكر روسيا على مواقفها الدائمة الداعمة للسودان التاريخية المعروفة، وجئنا أيضاً لنؤكد أن السودان سيظل صديقاً لروسيا ، وهذه العلاقة نؤكدها بما لا يدع مجالاً للشك أن روسيا لها في السودان مكانة. ثانياً عندنا إحساس أن علاقاتنا الاقتصادية والتجارية ليست على مستوى علاقاتنا السياسية، جئنا لنبحث كيفية تطوير هذه العلاقات الاقتصادية والتجارية. وفتحنا أبواب السودان للشركات والمستثمرين الروس، وتحاورنا مع القيادة هنا في  وزارة الخارجية ومع مجلس الاعمال ومع عدد كثير من الذين التقيناهم حول كيفية مساعدة الشركات الروسية في أن تصل إلى السودان وأن تقوم بأعمال كبيرة الآن مطروحة في البلاد، مشروع السكك الحديدية وهو مشروع ضخم جداً يتكلف بملايين الدولارات، لإصلاح الخط القديم وإنشاء خط جديد.

- والصمغ العربي.

- وطبعاً الصمغ العربي.. وهناك في الحقيقة مشروعات طاقة كبرى، الآن يجري الإعداد لها، نحن نفتح أبوابنا للشركات الروسية لكي يكون مستوى تعاملنا الاقتصادي في مستوى علاقاتنا السياسية،  ونحن بذلك نرد الجميل لروسيا ولشعب روسيا لأنه يتكلف هذه المواقف معنا ، ونحن لا نريد إلا أن نساعد في هذا الباب إن شاء الله.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)