نبيل شعث: كل الخيارات التي يقبلها القانون الدولي قائمة، بما فيها الكفاح المسلح

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/60337/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم " هو الدكتور نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي تحدث آخر تطورات القضية الفلسطينية على ضوء استمرار الاستيطان الاسرائيلي لاراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة. واليك نص المقابلة:

س- دكتور، اسمح لي في البداية أن أسألك ليس عن نتائج الزيارة الحالية لكم إلى هنا، وإنما نبدأ من زيارة جورج ميتشل الأخيرة إلى المنطقة. ما الجديد الذي حمله المبعوث الامريكي في هذه الزيارة؟

ج- هو حمل لنا إحساسهم بالفشل، أنهم حاولوا أن يقنعوا ناتانياهو بالإقلاع عن تعميق الاحتلال بمزيد من الاستيطان واستمرار حصار غزة، وبكل الإجراءات التي تتم في القدس. أنهم فشلوا حاولوا إغرائه وهم يعترفوا أنهم فشلوا. ولذلك هم لن يضغطوا علينا لكي نعود إلى مفاوضات مباشرة ولكن سيحاولون من خلال اتصالات ثنائية بيننا وبينهم.. والحقيقة لم يحملوا شيئاً جديداً واضحاً، نحن الذين نريد أن نكون في مفاوضات جادة تؤدي إلى انهاء الاحتلال وقيام دولتنا الفلسطينية المستقلة، ولكن هذه المفاوضات التي تجرى مع ناتانياهو لا أمل من ورائها، هي لا تستند إلى أي مرجعية، وترفض القبول بما تم خلال 19 سنة والبناء عليه، وتستمر في مفاوضات عبثية بينما أثناءها يقوم الإسرائيليون ببناء مستوطنات جديدة وتعميق الاحتلال. هذه عملية خديعة لا نستطيع قبولها، وقلنا ذلك للسيد ميتشل، والمسألة لا علاقة لها بالتزامنا، نحن ملتزمون بعملية السلام، وملتزمون بحدود 67 وملتزمون بالمقاومة اللاعنفية (دون عنف) وعدم العودة إلى العنف. ولكن مفاوضات تبرر قيام المستوطنات غير ممكنة. مفاوضات نبدأ بها من جديد ونمسح 19 سنة من الجهد في العملية السلمية هذا أيضاً غير ممكن.

س- يعني دكتور، هل يفهم من أن الموقف الامريكي الأخير وخاصة في تخفيض مسألة الضغط على الجانب الإسرائيلي، فيما يتعلق بمسألة الاستيطان يعني  باعتقادكم أن الولايات المتحدة قد تخلت عن تعهداتها التي أعطتها للقيادة الفلسطينية؟

ج- بالتأكيد. بالتأكيد، وقلنا لهم ذلك. ماذا ستقولون لنا في المستقبل؟ أنتم  أشرفتم ورعيتم الاتفاق حوله ووقعتم ـ وليس الأمر متعلقاً بشهود زور ـ على كل الاتفاقات السابقة بما فيها اتفاق أوسلو، عقد في أوسلو ولكنه وقع في البيت الأبيض في واشنطن، أنتم شاهدتم كل هذا ،أنتم قلتم أننا علينا أن نلتزم بهذا والتزمنا. ثم أصدرتم خارطة الطريق والزمتم بها كل الاطراف، ومن جانبنا التزمنا. إسرائيل لم تلتزم بأي شيء من هذا. أنتم تقولون اليوم أنكم غير قادرين على تنفيذ ما شهدتم ورعيتم توقيعه. حسناً كيف سنثق أنكم في أي مفاوضات قادمة ستنفذون ما ينتج عنها. المصداقية كلها ستتأثر وتهتز، فمسألة الاستيطان مسألة مهمة بحد ذاتها، لكنها مهمة أيضاً كمثال على  لامصداقية عملية السلام.

س- يعني دكتور في الواقع الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية لا تزال مصرة على خيار السلام في المفاوصات. هل أنتم على قناعة بأن إسرائيل في ظل القيادة الحالية مستعدة لإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني؟

ج- لا، بالتأكيد لا. وهذا قلناه للامريكان وقلناه للعالم، وقلنا لهم مالذي جرى في شهر المفاوضات وقلنا لهم ما لذي يجري على الأرض. هذه الحكومة وبهذا الشكل وذريعة ناتانياهو أنه لا يستطيع أن يتخذ قراراً في ظل هذه الحكومة، بينما هو قادر تماماً على إعادة تشكيلها وإخراج هذا الليبرمان وإدخال كاديما بدلاً منه ولديها ضعف عدد الأصوات التي يملكها ليبرمان وكل حزبه اليميني المتطرف، ولكنه لا يريد، فتلك ذريعة إيجابية جداً بالنسبة له يتذرع بها لكي لا يقدم أي شيء، وندرك ذلك تماماً ولكن هذا لا يمنع أننا مع تصور أنه بالإمكان في المستقبل أن يتغير هذا الرئيس وتتغير هذه الوزارة وقد حدث ذلك من قبل، عندما بدأنا بعملية السلام وبدأت الولايات المتحدة في سعيها الجاد لعقد مؤتمر مدريد، شامير وقف نفس الموقف الذي يقفه الآن ناتانياهو.

س- يعني هل، دكتور، يفهم من هذا الكلام انه في ظل التغيرات الحالية، هل لا يزال خيار المقاومة قائم في جدول اعمال منظمة التحرير الفلسطينية؟

ج- كل الخيارات التي يقبلها القانون الدولي قائمة، والقانون الدولي يعطي الحق تماماً لكل شعب يتم احتلاله بالقوة العسكرية من دولة اخرى أن يقاوم بالكفاح المسلح في وجه الاحتلال المسلح. ونحن مازلنا نعيش تحت احتلال مسلح كامل في بلادنا وبالتالي مسألة حقنا لا مماراة فيها، طالما أننا لا نضرب المدنيين ونركز على الأهداف العسكرية حسب القانون الدولي. وحماس ردأ على تقرير غولدستون اعتذرت عن أن بعض الصواريخ التي أطلقتها قتلت مدنيين، وأن ذلك لم يكن مقصوداً، وإنما كان لسوء التصويب لهذه الصواريخ. نحن دائماً في حركة فتح منذ بداية انطلاقتنا نصر على أن أهدافنا هي أهداف عسكرية، لكن بعد 20 سنة من الكفاح المسلح تحمل شعبنا فيها الكثير، ثم العودة إلى كفاح مسلح جزئي في الانتفاضة الأخيرة، قيادتنا وشعبنا يدعمها. نرى أن هناك اساليب أخرى أكثر قدرة على إيصال ما نريد وعلى تحقيق ما نريد.

س- دكتور، من المعروف ان القيادة الفلسطينية كانت قد أعدت مسودة قرار ستقدم إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة إسرائيل في عملية الاستيطان، في حال أن الولايات المتحدة استخدمت حق الفيتو. ماهي الخطوات القادمة التي ستتخذها القيادة الفلسطينية؟

ج- القانون الدولي يتيح لنا خطوات عديدة، والمؤسسات الدولية مرتبة لكي تسمح بهذا. يعني في النهاية، إذا أفشلت أمريكا القرار سنذهب إلى الجمعية العامة، هناك صيغة في الجمعية العامة اسمها "متحدون من أجل السلام" (United For Peace) تسمح للجمعية العامة بأن تتصرف وكأنها مجلس الأمن بالنسبة للعديد من الإجراءات لتنفيذ القرارات التي تتخذها. هناك محكمة العدل الدولية بالتأكيد وهناك محكمة الججنايات الدولية لملاحقة القادة الإسرائيليين العسكريين الذين يقومون بجرائم حرب في بلادنا وهي كثيرة. هناك اجتماع الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة في جينيف ولها إمكانية القيام بإجراءات عقابية لفرض تنفيذ الاتفاقية على الاحتلال الاسرائيلي. لكن أنا لا أتصور انه بإمكان امريكا أن تستخدم قرار الفيتو أمام إجماع من 15 دولة من اعضاء مجلس الأمن، وعلى أي أساس؟ هي قامت في الماضي بالموافقة على 15 قرارا له علاقة بالاستيطان وبالقدس، وبالتحديد منها 10 قرارات صوتت عليها وخمس قرارات امتنعت فيها عن التصويت ولم تستخدم الفيتو. فبالتالي هناك 15 سابقة. ثم القرار سيكون قريباً جداً من الصيغة التي يستخدمها الرئيس أوباما دائماً، أن الاستيطان غير شرعي وأنه يجب أن يتوقف في كل مكان بما في ذلك مايسمى بالنمو الطبيعي. يعني الولايات المتحدة نفسها تقول أنا مع وقف الاستيطان لكن أنا فشلت. حسناً  لا تريد أن ترحمنا ولا تريد من يرحمنا ولا تريد ان تنزل رحمة الله علينا؟ هذا غير معقول.

س- طيب دكتور، لو عدنا إلى الزيارة الحالية لكم إلى موسكو. أجريتم جملة من اللقاءات مع القيادة الروسية. ما هو الجديد الذي سمعتموه من قبل الروس؟

ج- هو في الحقيقة جديد قديم، بمعنى الكثير من القديم نسته أمريكا ولم تنسه روسيا، بمعنى أن روسيا اعترفت عام 88 بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس، ولكنها مازالت على هذا الاعتراف، مازالت سفارتنا في موسكو سفارة كاملة كسفارة أي دولة أخرى. وعندما كان الرئيس مدفيديف في القاهرة وفي جامعة الدول العربية أعاد تكرار هذا الاعتراف بكل وضوح وقد وعدنا أنه عندما يكون في فلسطين سيكرره مرة ثانية. الموقف من الاستيطان مازال موقفاً صحيحاً وقوياً وأبلغنا من وزير الخارجية (الروسي) بانه عندما نذهب إلى مجلس الأمن مطالبين بقرارات ضد الاستيطان ستقف روسيا معنا وستحاول أيضاً إقناع دول اخرى بل وإقناع الولايات المتحدة بعدم استخدام الفيتو. وبهذا الشكل سيكون لها موقف متحرك. بالنسبة لاعتراف الدول الاخرى بدولة فلسطينية أبلغتنا روسيا على لسان وزير الخارجية بان روسيا مع أن تعترف كل دول العالم بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وهي ستشجع هذه الدول على القيام بذلك بالنسبة للتعاون متعدد الأطراف اقتصادي ثقافي اولمبي نسائي... سيأتي الرئيس مدفيديف بحزمة من المشروعات والقرارات التي ستوقع أثناء وجوده في فلسطين. الموقف من الأسرى وضرورة الإفراج عنهم وقد استقبل السيد وزير الخارجية معنا السيدة فدوى البرغوثي زوجة المناضل الأسير مروان البرغوثي ووعدها ان تستمر روسيا في عملها للإفراج عنه. إذاً هناك أشياء جديدة، تطبيقات أشياء قديمة لكن هناك استذكار لمواقف كان بعض دول العالم يتمنى نسيانها تعود روسيا للتأكيد عليها بشكل يدعم الموقف الفلسطيني في هذه المرحلة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)