مدير مركز التحليل السياسي والعسكري في معهد هادسون: روسيا والناتو لا ينظران الى التهديدات العالمية بنفس الطريقة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/60117/

تتناول هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم"  وضيفها مدير مركز التحليل السياسي والعسكري في معهد هادسون، الدكتور ريتشارد وايتز علاقات موسكو - واشنطن ومواطن المواجهة والتعاون في هذه العلاقة في أجواء ترقب وانتظار ما ستسفر عنه عملية التصويت داخل الكونغرس الامريكي للمصادقة على معاهدة ستارت 2.

س - لنبدأ من المواضيع التي ركز عليها الرئيس الروسي في خطابه الى الامة وهي مواضيع داخلية وخارجية، لو تحدثنا عن موضوع علاقات روسيا بالناتو وهو الموضوع الاكثر نقاشا الان، قال مدفيديف إنه دعا الى ميكانيكية تعاون شاملة خلال قمة الناتو- روسيا الاخيرة، ما هي استعدادات الناتو برأيك لقبول روسيا كشريك كامل؟

 ج - علاقات روسيا بالناتو ترتكز بشكل كبير على الدفاع الصاروخي ولكن على مستوى اوسع هناك اختلافات.. وأنا اعتقد ان الامين العام للحلف ملتزم بتعميق هذه العلاقة اكثر من بيروقراطيات كثيرة في دول متعددة، فقد وضع رؤيته لخطة مشتركة للدفاع الصاروخي للدفاع عن القسم الشمالي من الكرة الارضية وهو ما يعني ان الولايات المتحدة واوروبا وروسيا سيتحدون معا كشركاء متساوين، وافغانستان هي أحد مجالات التعاون التي يتم التطرق اليها، ولكن بالنسبة للتعاون حول بعض الامور، الامر غير  واضح ومختلف باختلاف موضوع التعاون، وطبعا هناك أيضا خلافات.. واعتقد ان موضوع الدرع الصاروخية هو احد المواضيع الصعبة..  أنا شخصيا، اعتقد انه من الخطأ التركيز على هذا الموضوع لانه ليس أفضل مجال للتعاون بين روسيا والناتو. اعتقد أن هذا يعود لأمور التحكم والادارة، ونقل التكنولوجيا والاختلاف في رؤية التهديدات، واعني بذلك ان روسيا والناتو لا يشاهدان التهديدات بنفس الطريقة، فالناتو ينظر الى الموضوع من وجهة نظر تقنية،  ويرى ان ايران ودولا اخرى ستحصل على القدرة التقنية قريبا لاطلاق صواريخ نحو هدف اوروبي عضو في الحلف ولذا  يريد الحلف هذه الدفاعات، بينما نظرة روسيا الى هذا الامر سياسية، ولا تستطيع روسيا تخيل سيناريو تقوم فيه ايران بالهجوم حتى لو امتلكت القدرة لعلم طهران ما سيحصل لها، حيث ان الناتو سيدمر ايران او حتى روسيا ستدمر ايران. ولذلك اعتقد ان أفغانستان هي مجال للتعاون بشكل كبير بين روسيا والحلف، مع وجود خلافات معينة، فلا اعتقد ان روسيا تحبذ تواجدا دائما للحلف في اسيا الوسطى بعد ان تنتهي الحرب، بينما يقلق الحلف من انه في حال انسحب من تلك المنطقة، قد تسيطر الصين عليها، لذا يوجد الكثير من القلق والكثير من اللاعبين المحليين الذين يتحكمون بالوضع هناك مثل الكازاخيين والاوزبيك

- ولكن مدفيديف قال ان درعا مشتركا  يجمع ما بين قدرات روسيا والناتو سيضمن حماية كل الدول الاوروبية من اي تهديد صاروخي، ولم يحدد اي التهديدات، بل ركز على موضوع التعاون المشترك والهدف المشترك؟

- صحيح، وهذا هو الموقف الروسي، وهو انه اذا كان هناك نظام للدفاع الصاروخي في اوروبا واورواسيا فيجب ان تكون روسيا مشاركة فيه، وروسيا بحاجة الى ان تكون شريكا متساويا، لذا روسيا والناتو يحددان الخطر وسبل مواجهته ويمكن ان يشمل ذلك الدفاع الصاروخي والدبلوماسية والاقتصاد، حيث انه في حال   كان هناك دفاع صاروخي فيجب ان تكون روسيا لاعبا متساويا واعتقد انه لاسباب عدة لن يخطو الناتو مثل هذه الخطوات.. فهناك قلق من ان يكبل هذا يد الناتو.. لذا هناك خلاف كما كان دائما في السابق بين الناتو وروسيا حول ما يمكن ان تقوم به ايران او اي دولة اخرى، بحيث يريد الناتو ان يمتلك القدرة على الدفاع عن نفسه دون الحاجة الى الحصول على الموافقة الروسية وهذه مشكلة، وهناك ايضا مشاكل تقنية. والحديث في اروقة الناتو عن انه اذا كانت روسيا مرتاحة ومقتنعة ببعض الامور مثل ان يوافق الناتو على شراء بعض الانظمة الروسية ولكن من غير المرجح وجود نظام مشترك.. فحتى الولايات المتحدة مترددة كثيرا في السماح لاي دولة في الناتو في الاشتراك في قرارات الرد واعتراض الصواريخ حتى لا يؤثر ذلك على اتخاذ القرارات بسرعة، لانه وفي حال اطلاق صاروخ، يويد فقط بعض الدقائق لاسقاطه لذا لا يريدون الكثير من صانعي القرار، هذا حديث يدور داخل الناتو لذا فوجود لاعب جديد مثل روسيا أمر يجب مواجهته.. ولذلك لا اعتقد ان موضوع الدرع الصاروخية هو موضوع جيد للتركيز عليه الان، ولسوء الحظ ان الرئيس الروسي ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين قالا إن على الناتو ان يتعاون معنا كشريك متساو والا، سنبني دفاعاتنا الخاصة.. واعتقد اننا سنواجه هذه المشكلة لانه لا يمكن تصور مشاركة كاملة حتى لو اراد الطرفان..

- اردت ان اسالك عن هذا الموضوع، حول سباق التسلح عندما قال الرئيس الروسي انه يمكن رؤية سباق تسلح، ما هي هذه الرسالة برأيك؟

- للرئيس الروسي جماهير غفيرة، وواحد منها هو الناتو وهي رسالة موجهة اليه ان روسيا تريد ان تكون شريكا متساويا في القرارات الامنية الاوروبية بما فيها النظام الصاروخي، واذا لم يتم ذلك فستقوم روسيا بخطوات احادية، ويوجد ايضا الجمهور المحلي ويمكن انه وبسبب الانتخابات الرئاسية القادمة في روسيا ومع عدم العلم حتى اللحظة من سيكون الرئيس مدفيديف او بوتين، ولكن اعتقد ان احدهما سيكون الرئيس القادم، ويريد كل من مدفيديف وبوتين بهذا انشاء قاعدة جماهيرية.. ومن الممكن ايضا ان القيادة العسكرية تريد ضمانات باستمرار  تمويلها.. يوجد الكثير من الجماهير ولكن لا اعتقد ان الحلف كان الاهم، واعتقد ان هذا لسوء الحظ وقد يكون على روسيا ان تتراجع عن هذا لانني لا اعتقد ان الحلف سيوافق  ، واعتقد انه من الافضل التركيز على قضايا اخرى مثل افغانستان   وامن اسيا الوسطى، حيث هناك مصالح مشتركة ويمكن الحديث حول تعاون اكبر.

- ويوجد الكثير من التعاون حول الكثير من القضايا مثل افغانستان، لننتقل الى معاهدة ستارت،  هل تعتقد ان الكونغرس الحالي لديه اي فرصة للتصديق على هذه المعاهدة؟

- نعم، لا اعلم اذا كانت الفرصة تشكل اكثرمن خمسين في المائة لكن اعتقد ان المعاهدة تحظى بدعم ديمقراطي واسع وبعض الدعم الجمهوري، وأعتقد انه حتى لو لم يتم التصديق عليها الاسبوع الحالي او القادم، فأنا متأكد انه سيتم المصادقة عليها خلال الشهرين القادمين، فهي ليست بالمعاهدة الكبيرة، وهي تؤكد على ما يقوم به الطرفان في كل حال، وكان التفكير دائما ان هذه المعاهدة هي بمثابة الجسر بعد ان انتهى مفعول المعاهدة الاولى، ونحن بحاجة الى شيء يغطي عمليات التقليص التي نقوم بها، وكان التفكير ان الخلاف سيبرز في الجولة القادمة لان   الولايات المتحدة ستسعى الى القيام   بعمليات التقليص الكبيرة وتريد التعامل مع الاسلحة التكتيكية النووية الروسية. وروسيا تريد التعامل مع الدفاعات الصاروخية ومع قدرة الولايات المتحدة على اعادة تسليح نفسها بسرعة، فهناك مواضيع أصعب بكثير .. ولكن هذه الاتفاقية تغاضت عن كل هذه القضايا لذا كثير من النقاش والجدل حول المعاهدة كان مثل اللغز، فقد كانت الاعتراضات في معظمها غير تقنية بل سياسية او للمساومة ولسوء الحظ ان المعاهدة اصبحت جزءا من كل هذا..

- ويبدو ان هناك معارضة اكبر لتمرير هذه المعاهدة من قبل اعضاء الكونغرس المنتخبين مؤخرا؟

- لا اعرف بصراحة لان الكثير من الاعضاء جدد ، وقد رأيت مقابلة جيدة على روسيا اليوم مع استاذي رئيس مركز الابحاث في جامعة هارفارد تيموثي كولتين حول هذا الموضوع حيث قال ان الموضوع ليس ضد روسيا لان كثيرا منهم لا يعرف روسيا ولا يفكر بها، والكثير منهم قد لا يمتلك جواز سفر اصلا، واشك في انهم فكروا كثيرا بالمعاهدة، ومن الممكن ان يعترض احدهم عليها لاسباب سياسية. ولكن اعتقد انه سيتم التصديق عليها حتى مع وجود عدد اكبر من الاعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وقد يكون من الاسهل تمرير هذه المعاهدة بهذا الشكل لان الخلاف السياسي ينتهي وسينتبه الاعضاء للمصلحة القومية.. واعتقد ان المعاهدة القادمة هي  التي ستسبب قلقا اكثر اذا ما قررت ادارة اوباما التقليص بشكل كبير دفعة واحدة وعندها يجب المساومة بشكل كبير مع روسيا وقد يتوجب علينا ايضا ان نفكر كيف يمكن ان نشرك الصين في الموضوع، هذا أمر معقد كثيرا، لكن هذه المعاهدة بسيطة وسهلة..

- حول الاقتصاد ركز الرئيس الروسي على تحديث الاقتصاد الروسي وروسيا تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الخارجي، كيف ترى هذه المعادلة؟

- اعتقد ان الجميع يفهم ان هدف الرئيس الروسي هو تحديث روسيا ومن السهل ان نفهم ذلك لان طريقة عمله لتحقيق ذلك قريبة جدا مما نعتبره تحديثا على اسس ديمقراطية ليبرالية. والاستثمار الخارجي في  الكثير من الاعمال المهمة مثل بعض التكنولوجيا التي لا تملكها روسيا لذا يحافظ هذا على المنافسة. على سبيل المثال، نعرف ان صناعة السفن الحربية الروسية تعاني من بعض المشاكل في تطوير السفن الحربية  ولذا هناك تفكير ان يتم شراء مثل هذه السفن من فرنسا وسوف يدفع هذا الى ان يكون المصنع المحلي في روسيا اكثر فاعلية اذا اراد المنافسة في هذا المجال. هناك بعض المشاكل طبعا حيث استبعدت الحكومة الروسية بعض الصناعات الاستراتيجية مثل الطاقة، ولكن الروس مثل الولايات المتحدة،   لا يرتاحون لوجود   اجنبي قوي.. ولكن بشكل عام يمكن للبلدين التعاون بشكل كبير في الاقتصاد..

- سؤالي الاخير، كثير من الخبراء قالوا انهم لم يروا في خطاب الرئيس الروسي انه يسعى الى خوض الانتخابات بعد اقل من سنتين، هل شعرت بذلك في خطابه؟

- لا اعرف.. اعتقد ان بوتين هو من سيقرر في هذا الموضوع فاذا قال انه سيترشح في الانتخابات فلا اعتقد ان مدفيديف سيترشح ضده، إن ذلك لا يبدو ممكنا من خلال طبيعة علاقة الرجلين،  واذا لم يترشح بوتين فإن مدفيديف هو خيار واضح.. وتعتمد الاجابة على من تسألين، وكمتابع امريكي لا يبدو لي انه ركز كثيرا على الامور الخارجية في هذا الخطاب، فقد ركز فيه اكثر على الامور والمصالح الداخلية للناس الذين انتخبوه لذا لا اعتقد انني اوافق مع هذا الطرح..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)