شعوب التوندرا

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/60087/

كلمة "نينيتس" تعني "إنسانا". وهكذا دائما عند الشعوب الشمالية سواء "نيفخ" سخالين القدماء أو شعوب "كومي"وغيرهم من قبائل الشمال الأقصى دائما ما ترن باعتزاز كلمة "إنسان" ، فأسرعت كل شعوب الشمال الأقصى إلى تسمية نفسها بهذا الاسم المليء بالاعتزاز. والمهنة الرئيسية لشعب النينيتس الأبي هي تربية الأيائل. وهم يعيشون حياة الرحل، متنقلين من شمال التوندرا إلى التايغا.
النمط العام لمسكن النينيتس هو "التشوم" المكون من عمودين تربط بينهما حلقة جلدية ويغطيهما جلود أيل تبعث على الدفء.
شاءت الأقدار ان تحملني الى هذه الديار.  الى براري التـُندرا النائية، المترامية الأطراف، على مقربة من بحر بارينتس. في هذا المكان تقيم عائلة رعاة الأيائل من قبيلة النينس المترحلة. انهم يعيشون حياة البداوة الشمالية التقليدية. فينصبون في كل مكان يتوقفون فيه خيمتين يعيشون فيهما الى ان تجهز أيائلهم على كل ما في البرية من اعشاب في محيط عدة كيلومترات. وبعد ذلك تشد العائلة، بجميع افرادها، متاعها الزهيد على ظهور الوعول.
الحطب هو المصدر الوحيد للطاقة الحرارية في هذه الأنحاء. رعاة الأيائل يستخدمونه لتدفئة المأوى ولطهي الطعام. وجمع الحطب في التندرا ليس من الأمور اليسيرة. فلا غابات ِ ولا اشجارَ هناك على مسافة مئات الكيلومترات،  لا شيء سوى  شجيرات قميئة من فصيلة البتولا، هذا هو الأسلوب البدائي للصراع من اجل البقاء في براري التندرا وقفارها.
لقد نسينا ونحن نقطن في المدن ان هناك طبيعة  ً فسيحة بلا حدود وصراعا فعليا لا نهاية له من اجل البقاء. فمتى قطـّعنا الأحطاب آخر مرة؟ ومتى أصلحنا عربة او اصطدنا السمك؟  اين هي الحياة النشيطة الفاعلة التي تعود علينا بثمار الإرتياح والهدوء  الوديع؟

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)