جعجع: حزب الله يحاول فرض رأيه على الاخرين فيما يتعلق بالمحكمة الدولية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/59763/

في لقاء مع برنامج " اصحاب القرار" في "قناة "روسيا اليوم"   وحول موضوع  المحكمة الدولية الخاصة بالحريري قال سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية انه لا يفهم محاولة حزب الله فرض رأيه على الاخرين ومحاولة تخطيهم، مضيفا انه لا يمكن ان يقبل ذلك، ومؤكدا ان هذه طريقة بعيدة كل البعد عن الجو الديمقراطي في لبنان وعن احترام حرية الرأي.  

س- ٍٍبداية دكتور جعجع كيف تنظر إلى الهجوم الأخير لحزب الله على المحكمة الدولية؟

ج- هناك قسم من حديث حزب الله أستطيع أن أفهمه، أن يعطوا رأيهم بالمحكمة وبطريقة عملها، يعطون رأيهم بهذا الجانب أو الجانب الآخر ...إلخ. هذا أمر مفهوم. ولكن هناك جزء آخر من حديث حزب الله غير مفهوم وغير مقبول وخصوصاً خلال الأيام الأخيرة عندما بدأوا بتخطي إبداء الرأي إلى فرض الرأي على الآخرين تحت طائلة احتمال تغير وجه لبنان، وأن ما بعد القرار الاتهامي لن يكون كما قبل القرار الاتهامي، والويل والثبور وعظائم الأمور فهذا الجزء من حديثهم لا أفهمه من جهة ومن الجهة الثانية لا أقبله ومن الجهة الثالثة هذا بعيد كل البعد عن النظام الديوقراطي الذي نعيشه وعن حرية الرأي للآخرين فتتوقف حرية الرأي لكل منا عندما تبدأ حرية رأي الآخر، فهذا رأيي بصعيد حزب الله.

 س- لماذا لا تطمئنون الحزب بأنه وإن ادانت المحكمة عناصره ستكونون جاهزين للاعتراف بأن المحكمة مسيسة؟

ج- أولاً لأنه حتى هذه اللحظة ليس هناك ملف اسمه ملف شهود الزور، ولا يمكن أن يكون هناك ملف اسمه ملف شهود الزور أقله قبل ظهور القرار الاتهامي وبالإجمال بعد صدور الأحكام، لأنه انطلاقاً من الأحكام حيث أن الأحكام ترتكز على نظرية متكاملة للجريمة على حقيقة الجريمة يمكن تحديد من هو شاهد الزور ومن ليس كذلك. ثانياً إن وجدت محاكمة لشهود الزور، من يطلبون محاكمة شهود الزور، ومن يحددون شهود الزور بالذات بالدرجة الأولى هم قضاة التحقيق أو قضاة الحكم. إذا كان هناك من أحد خارج إطار قضاة التحقيق أو قضاة الحكم يريد أن يدعي، يستطيع أن يدعي بصفته الشخصية ولكن أقله بعد صدور القرار الاتهامي.

س- هذا التصعيد الذي يمارسه حزب الله هل يغير شيئاً برأيك، من مسار المحكمة أو من طبيعة تعامل الدول الأخرى مع هذه المحكمة؟

ج- أبداً، والمؤسف أن الأخوان في حزب الله، ولا أدري إن كانوا يعون هذا الواقع أم لا مهما كانت التحركات التي يقومون بها، من جهة لن تغير مسار المحكمة ولكن من جهة أخرى وهي الاهم، لن تغير برأينا أو برأي الآخرين ممن لديهم رأي مخالف لحزب الله، وبالتالي لا أفهم إلى أين يريدون الوصول من وراء هذه التحركات، سيسلطون الأضواء على أنفسهم أكثر، ويجعلون من أنفسهم مستهدفين، ومن جهة اخرى لن يحصلوا على أي شيء. من هنا التكتيك الذي يعتمده حزب الله حالياً برأيي هو تكتيك خاطئ تماماً. يعني كي يدافعوا عن انفسهم يعرضون أنفسهم أكثر وأكثر دون أن يتقدموا للدفاع عن نفسهم.

س- في حال أدين بعض الأشخاص من حزب الله في هذا القرار الاتهامي هل ستقومون بالاعتراف بأن هذه المحكمة مسيسة، إذا كانت الأدلة والبراهين غير كافية؟

ج- أولاً في قرار الاتهام لا يدان أحد، يتهم.. يمكن أن يتهم أفراد. وموقفنا يمكن ان يتحدد بعد صدور القرار الاتهامي تبعاً لما هو موجود في هذا القرار الاتهامي تبعاً لمضمونه تبعاً للأدلة التي يحويها تبعاً للوثائق تبعاً للقرائن تبعاً للبراهين، لا نستطيع تحديد موقف منذ الآن.

س- لكن في حال لم تكن البراهين كافية، بمعنى انها تعتمد على قطاع واحد، هو قطاع الاتصالات الذي شكك في مصداقيته في مكان ما، لماذا لا تطمئنون الحزب عندها وتعترفون معه بأن هذه المحكمة قد تكون مسيسة أيضاً؟

ج- أنا حتى هذه اللحظة لا أملك دليلاً لا من قريب ولا من بعيد على ان هذه المحكمة مسيسة، ويجري بناء القضية انطلاقاً من اعتبارات سياسية بعيداً عن الحقائق والوقائع، لا أملك أي دليل فكيف يمكنني أن آخذ هكذا مواقف؟ ولكن إن تبين في أي وقت من الأوقات بشيء ملموس أن السياسة لعبت دوراً في بناء القضية كقضية فسناخذ موقفاً آخرا، ولكن حتى هذه اللحظة أنا لا أملك شيئاً يقول لي أن المحكمة مسيسة كي آخذ موقفاً كهذا. ولا أستطيع ان آخذ موقفاً افتراضياً، أنه إذا ظهر بعد ذلك أن المحكمة مسيسة، هذا موقف افتراضي. إن ظهر انها مسيسة سننظر بذلك في وقتها.

س- التسريبات الإعلامية ليست دليلاً؟

ج- دليل تسييس؟؟ يمكن أن تقولي أنها دليل عدم ضبط كامل للمعلومات، ولكن ليس دليل تسييس، هذا أولاً. ثانياً أكثرية التسريبات الإعلامية تبين أن حزب الله وفريقه هم من سربوها. النقطة الثالثة أتعلمين أن التسربات الإعلامية في الغرب ليس لها نفس المعنى الذي تحظى به هنا في الشرق.. تعرفين كم تسرب معطيات من أوساط البيت الأبيض، او من اوساط الإليزيه أو من اوساط الدوائر الحكومية في أكثرية الحكومات الغربية، فلا يجز أن نأخذ موضوعاً مثل موضوع التسريب في الوقت الذي لا نعرف أن هذه التسريبات جاءت من داخل المحكمة أم من خارجها لا أحد منّا يمكنه أن يعرف. ولا نعرف إن كانت هذه التسريبات صحيحة أم لا. وبالتالي استعمال حجة التسريبات للقول بأن المحكمة مسيسة أمر لا يجوز.

س- بات الجميع يدرك أن حزب الله سيدفع ثمن اغتيال الرئيس الحريري وحده؟

ج- أبداً أبداً، لا أوافق أبداً على هذا الرأي. أنا لا أعرف حتى هذه اللحظة ـ وأقولها بكل شفافية ـ من سيكون المتهمون بالتحديد وبالإجمال. نعم اعرف من خلال تسليط حزب الله الضوء على أنه سيكون متهماً او سيكون بعض عناصره متهمين أصبحت سبه اكيد من هذه المعلومات انطلاقاً من تاكيد مسؤولي حزب الله على ذلك.ن لأنني أعرف ان بعض عناصر حزب الله ـ كما يعرف الآخرون ـ استدعوا للتحقيق. وبالتالي ان مسؤولي حزب الله يعرفون مالذي دار في هذه التحقيقات. ومن هذا المنطلق يفترضون اتهام عناصرهم. ولكن اكثر من ذلك لا أعرف، ربما سيتهم عشرون فريقاً بالإضافة إلى حزب الله ويمكن أن يكون اتهامه ضئيلاً أمام اتهام غيره الأكبر. ويمكن أن تبين وقائع أخرى.. جدياً لا أعرف ولا أحد يجب ان يستبق لأننا لا نعرف.

س- إذن ستستمرون على الموقف نفسه بانتظار صدور القرار الظني؟

ج- طبعاً، مالذي سنغيره من موقفنا، وماذا سيكون موقفنا؟ كيف سيكون موقفنا  امرن من أن نقول بعد ظهور القرار الظني ونقرأه بعقل بارد وعلى ضوئه نأخذ الموقف المطلوب.

س- هناك ضغوط كبيرة على الرئيس سعد الحريري، هل تتوقع أن ينصاع لهذه الضغوط؟

ج- مشينة، هذه الضغوط مشينة، هذه ضغوط معيبة. طالما حزب الله متأكد من براءته، فلماذا كل هذه الضغوط؟ يكفي أن يتابع القضية بمنطق القضية بالذات، يكفي أن يواجه القرار الاتهامي بمنطق القرار الاتهامي بالذات وخصوصاً أنه ليس قراراً اتهامياً في إحدى محاكم الظلام، في افريقيا أو في مكان ما من الشرق الأوسط، فهذا سيكون قراراً اتهامياً امام محكمة دولية مشرّعة الأبواب وحتى النوافذ، وكل الإعلام المحلي العربي والدولي والكوني موجود فيها، وكل مراكز الدراسات السياسية وحتى القضائية. كل العالم سيتابعه، مما يعني أن أصغر خطأ سيكون معرضاً لمجموعة كبيرة من الهجومات ومن الانتقادات. فبالتالي أهون طريقة بالنسبة لحزب الله طالما هو واثق من براءته أن يواجه القرار الاتهامي بمنطق القرار الاتهامي، وليس محاولة إرغام الآخرين على اعتماد موقفه من المحكمة الدولية قبل صدور القرار الاتهامي، وقبل وجود أي وثيقة صادرة عن هذه المحكمة.

س- هناك ضغوط عليه أيضاً، على الرئيس الحريري لفك تحالفه معكم ماذا تقول في ذلك؟

ج- لا، لو كانت هذه الضغوط ستنجح لكانت نجحت منذ زمن، وكل ما أعرفه أن تحالف 14 آذار هو الثابت بالنسبة للرئيس سعد الحريري وكل ما تبقى هو المتحرك.

س- ثمة من يقول أن القوات اللبنانية تقف ضد المسار السوري السعودي. ما حقيقة موقفكم من هذا المسار؟

ج- ضد المسار السوري السعودي، أكيد غلط. ليس ضد ولكن بنفس الوقت من المعيب أن المسؤولين اللبنانيين وكبار المسؤولين اللبنانيين من أشهر وحتى الآن لا يفعلون شيئاً وينتظرون المسار السوري السعودي فهذا الأمر لا يجوز فيما يتعلق بأمور داخلية لبنانية، فكلما اردنا عقد مجلس الوزراء يجب أن ننتظر المسار السوري السعودي مع احترامي للسعودية وحبي لها ومع احترامي لسوريا كدولة ولكن هذا شيء وأن يبقى لبنان من فرقاءه الداخليين ومسؤوليه وحتى الرسميين دون أن يستطيعوا تدبير جلسة لمجلس الوزراء أو لمجلس النواب أو يتحدثوا هاتفياً قبل أن تصل المساعي السياسية.. أمر معيب جداً، وهذا ما كنت أقصده بانتقادي لهذا الأمر. يجب على المسؤولين اللبنانيين أن يحاولوا التفاهم وإذا لم يستطيعوا التفاهم هناك آليات ديموقراطية موجودة. وكمثال، يقولون لا نقبل أن يجتمع مجلس الوزراء قبل حل مشكلة شهود الزور، وحلت مسألة شهود الزور. كيف حلت مسألة شهود الزور!! عندما يريد رئيس جمهورية ورئيس حكومة أن يجلسوا سوياً ـ ولديهم سبعة عشر وزيراً من اصل ثلاثين أي لديهم أكثرية واضحة ـ لا يريدون تحويلها إلى التصويت، أليس ذلك موقفاً، لديه 17 وزيراً بالإضافة إلى وجود وزراء مثل وليد جنبلاط يشاركونهم رأيهم ولا يحتاجون إلى تصويت... أي هناك 20 وزيراً من أصل 30 لا يحتاجون إلى تصويت. والفريق الآخر أوقف الأمور عند هذا الحد ولا يقبل أن يتقدم أي خطوة قبل أن يعود الوضع إلى التصويت. هناك 20 وزيراً من أصل ثلاثين لا يريدون التصويت... لا فلتحل مشكلة شهود الزور.. حلت. مثلاً موضوع شهود الزور حلّ. هذا حله، هل هناك اكثرية الثلثين لا يريدون التصويت، وأنتم 10 الثلث يريد التصويت، وهناك ثلثان لا يريدان التصويت فهل حلّت أم لا؟ حلّت. عند هذا يلجأ الفريق الآخر إلى التهديد والوعيد والمقاطعة، ويضعون رئيس الجمهورية ويضعون وليد جنبلاط وفريقه أمام معادلة مستحيلة، إما أن تصوتوا ضدنا كي نصبح ضدكم، تعرفين أن رئيس الجمهورية هو الموقع الرسمي الرئيسي في البلد، لا يريد أن يكون ضد أحد. أو ان يتركوا الأمر معلقاً. هذا أمر لا يجوز. يعني هذا ابتزاز بحد ذاته، هذا تصرف غير مقبول تصرف غير ديوقراطي، بشكل جدي.

س- برأيك الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية ضمنياً معكم؟

ج- عندما يأخذ رئيس الجمهورية موقفاً ضد التصويت، فماذا يكون؟ يكون هكذا، ليس ضمنياً معنا، يكون ضد التصويت. حسناً ووليد جنبلاط ووزراؤه ضد التصويت، رئيس الحكومة ووزراء 14 آذار ضد التصويت، ما يعني وجود 20 وزيراً ضد التصويت وانتهى. انهى الموضوع عند هذا الحد. لكن الفريق الآخر لا يقبل، ويذهب لتحدي الجميع رئيس الجهورية واللقاء الديموقراطي ورئيس الحكومة وفريق 14 آذار أنه يجب حل مشكلة شهود الزور. هذه المشكلة حلّت فنحن 20 شخصاً ضد التصويت وأنتم 10 تريدون التصويت فماذا يكون؟ تكون المشكلة قد حلت وانتهى الموضوع عند هذا الحد وننتقل إلى البند الثاني. يرفضون عمل أي شيء، ويقولون إن فعلتم ذلك سيكون تحركاً معادياً لنا. ويعني أنكم تساعدون الإمبريالية الدولية بالهجوم على المقاومة. هذا منطق ليس مقبولاً، هذا منطق ليس مقبولاً ويريدون من خلال المنطق الذي يستخدمون أن نتضامن معهم بشيء لا نقتنع به. ويريدون أن نتعاطف معهم. قبل أن نتعاطف معهم فليتعاطوا معنا مثل البشر. وهذا امر لا يحدث للأسف. والآن يعطلون البلاد حتى تحل قضية شهود الزور، ولكنها حلّت بعد ان رأينا أنها لا تحول إلى التصويت، أليس ذلك حلاً؟ ألا تحل إلا إذا قبلنا برأيهم؟ لا عندنا رأي مغاير لرأيهم. وهذا رأينا. لا يقبلون بالرأي الآخر، حتى لو كان اكثرية، فكيف سنتعاطى مع حزب الله وحلفاؤه.

س- لكن قد تكون هناك ضغوط خارجية عليهم!

ج- هذا شغلهم، هذه ليست مشكلتنا هذه مشكلتهم، وهم من يحلها، حتى وإن كانوا يؤكدون ان أحداً لا يضغط عليهم ولا أحد يتحدث معنا، ولا يسلم الشرف الرفيع من الأذى وكذا.

س- قوى الثامن من آذار تقول أن مصر تقف وراء مواقف القوات المتشددة، ماذا تقول؟

ج- مصر لم تتدخل يوماً بالتفاصيل الداخلية اللبنانية. في الوقت الحاضر نظرة مصر للاوضاع في لبنان وفي المنطقة تتلائم تماماً مع نظرتنا للأمور، نظرتنا للامور ليست وليدة الآن، صداقتنا مع مصر وليدة مسار طويل. ونظرتنا للأمور بقيت ولم يتغير شيء فيها، وبالتالي هذه حقيقة الموقف، هذه حقيقة الأمر بيننا وبين جمهورية مصر. ولكن القفز من هنا للقول بأننا نتعنت لأن مصر تدفعنا للتعنت فهذا استطراد لا وجود له في الواقع.

س- يراهنون على إمكانيات حصول صدام بينكم كقوات لبنانية وبين الجيش اللبناني في حال حصول فوضى، ماذا تقولون؟

ج- هذه أقوال ـ إن سمح لي بالتعبير ـ غشيمة. اقوال بلهاء، فنحن الآن نضع كل رهاننا ، ومشروعنا السياسي بكامله وكامل استراتيجيتنا في قيام الدولة في لبنان والرهان على الدولة في لبنان. ونحن من يدعوا الجيش كل يوم لتحمل مسؤولياته، إن كان على مستوى الدفاع عن حدود لبنان والحفاظ عليها، أو على مستوى الأمن الداخلي. فكيف يمكن أن نصطدم مع الجيش؟ فنحن رهاننا الجيش حالياً، فهل نحن من سيستضم مع الجيش. هذه واحدة من النظريات الخنفشارية التي يمني الفريق الآخر النفس بها، فيتمنون الامنيات ويعتبرون انها أصبحت حقيقة. ولكن أمنياتهم لن تتحقق بأي لحظة من اللحظات لأن مشروعنا السياسي بعكس أمنياتهم تماماً، وهو دعوة الجيش اللبناني إلى تحمل مسؤولياته بأفضل ما يكون على أوسع ما يكون إن كان على الحدود أو بالحفاظ على الأمن الداخلي في الداخل.

س- في حال حصول فوضى، برأيك الجيش سيبقى محايداً؟ سيلعب الدور الذي لعبه في السابع من أيار، ام أنه سيقف مع فريق معين؟

ج- أولاً الجيش لا يقف مع فريق معين، ولكن بنفس الوقت لدى الجيش مهمات وطنية واضحة المعالم. الحفاظ على حدود لبنان في حال تعرض لبنان إلى أي هجوم من الخارج، والحفاظ على السلم الأهلي عندما يصبح الأمر أكثر من قدرات قوى الامن الداخلي. وهذا واضح جداً، ولا خلاف عليه. وبالتالي فالجيش بظل رئيس الجمهورية الحالي، والحكومة الحالية برئيسها وأكثريتها ..الجيش سيلعب دوره كما يجب، ولن يقبل أن ينافسه أحد على هذا الدور أو أن يحد له من وجوده.

س- كيف تقرأون مواقف الرئيس اليوم، رئيس الجهورية ميشال سليمان؟

ج- فليساعد الله رئيس الجمهورية، هو يجرب المحافظة على قناعات عنده كما تبين بالملف الذي يسمية الفريق الآخر ملف شهود الزور والذي لا وجود له حتى الآن، فهو يحاول ان يحافظ على قناعاته، فرئيس الجمهورية لديه مستشاريه ويسأل ويطلع ويتقيد بالقوانين، ومن جهة اخرى يحاول الحفاظ على دوره الوسطي كنقطة وصل واتصال بين كافة الفرقاء. هذا ما يحاوله رئيس الجمهورية في الوقت الحاضر. وعندما بدأ يظهر موقفه من ملف شهود الزور، مثلاً، ما يسمى بملف شهود الزور، رئيس الجمهورية أعتقد أنه في قناعته لا حاجة لتحويل هذا الملف إلى المجلس العدلي لأنه لا يوجد ملف بالأصل اسمه ملف شهود الزور، ولكن من جهة أخرى، لماذا لا يذهب إلى التصويت؟ لأنه لا يريد مواجهة الفريق الآخر وجهاً لوجه. من هنا يتخذ الموقف الذي يعتمده حالياً، أنه لا يقبل تحويل الموضوع إلى التصويت، وبنفس الوقت أن يذهب إلى التصويت ليصوت بقناعته.

س- بوجود كل هذه السجالات والتشنجات، هل تتخوفون على مصير الحكومة؟ وهل مصير الحكومة بخطر فعلاً؟

ج- بالطريقة التي يتصرف بها حزب الله، يمكننا توقع أي شيء. ولكن لا توجد مؤشرات تدل على أن حزب الله وحلفاءه سينسحبون من الحكومة. لأنهم يعرفون أنهم في حال انسحابهم من الحكومة ـ فلنفترض ـ واستطاعوا سحب أحد معهم وسقطت الحكومة فلا وجود لإمكانية تشكيل حكومة أخرى. ولكن لا أدري ربما هذا هو مبتغاهم، وعندها نكون في بحث آخر مختلف تماماً. ولكن حتى هذه اللحظة لا أعتقد، مع إضافة أن وضع حزب الله كما هو ـ صراحة ـ لا يمكن التقدير تحديداً كيف ستكون ردود فعله بمختلف المراحل.

س- أي حكومة ستشكل في حال سقطت حكومة الوحدة الوطنية؟

ج- طبعاً في حال سقطت ستكون هناك مشاورات نيابية لتشكيل رئيس جديد وحتماً سسيكون الرئيس الجديد للحكومة سعد الحريري، ولكن من هنا ولتشكيل حكومة جديدة أعتقد ان المهمة ستكون مستحيلة. بالتالي سننتهي برئيس مكلف وبحكومة تصريف أعمال.

س- ماذا عن مصير طاولة الحوار؟

ج- اسأليني عن مصير الحوار ككل. الفريق الآخر لا يريد أن يحاور، فإما أن نأخذ بوجهة نظرة أو الويل والثبور. لا يدريد الحوار فماذا نفعل؟ دعا رئيس الجمهورية في المرة الأخيرة إلى جلسة، قاطعوها. عادوا للمشاورات فربما يستطيع الدعوة إلى جلسة جديدة لم يقبلوا بالمجيء. وحتى عندما قال سيكون فيها الملف الذي يسمونه بملف شهود الزور والذي لاوجود له في الواقع، الآن ليس له وجود وربما بعد ذلك سيكون له وجود وبشكل آخر، أيضاً لم يقبلوا. الفريق الآخر لا يريد الحوار، يريد أن نفعل ما يريد، ونحن لن نفعل ما يريد بكل بساطة.

س- بالعودة إلى المحكمة، هل هذه المحكمة قابلة لإجراء تسوية ما حولها؟

ج- حسب الذي تقصديه. إذا قصدت أن نواكب كيفية عمل المحكمة دون أن ينعكس ذلك بالضرر على المواطن اللبناني أنا مع 100%. وإذا قصدت أن نأخذ بموقف أن نقبل بنصف المحكمة وأن لا نقبل بنصفها الآخر؟؟!! إذا كانت تسوية حول المحكمة فهذا ليس وارداً، فأساساً طبيعة الموضوع لا تقبل تسوية  إذا كانت التسوية حول مواكبة عمل المحكمة 100%. لكن الفريق الآخر كما ترين، يرفض البحث بأي شيء، يريد ان يقول رأيه وأن نسير حسب رأيه. وإلا فنكون خونة ومتعاونين وطبعاً هذه ليست الحقيقة. وطبعاً كل إناء ينضح بما فيه.

س- لكن ماذا عن المساعي العربية والدولية لحلحلة أزمة المحكمة واستيعاب تداعيات القرار الاتهامي؟

ج- هذه المرة الأولى التي أرى فيها هكذا إجماع عربي، بالدرجة الأولى، طبعاً باستثناء سوريا. عربي ودولي، تقريباً دون استثناء أحد. فحتى إيران موقفها معتدل ويمكن القول في حدود المقبول من المحكمة. حول امر كما هو حول المحكة الدولية. من جهة اخرى كل هذه  الأطراف لديها موقف واحد من الاستقرار في لبنان. وحتى الطرف الروسي الذي اعتاد أن يتمايز في مواقفه لديه موقف واحد. مع المحكمة الدولية وضد المس بالاستقرار في لبنان. يجب اخذ كل هذه المواقف بعين الاعتبار والتصرف على أساسها. وبرأيي من سيتصرف على غير هذا الأساس لن يكون في موقع مريح أبداً.

س- كيف ترى الموقف السوري من المحكمة اليوم؟

ج- موقف مضطرب جداً.

س- مضطرب!؟

ج- نعم. وقلق. نعم أتكلم عن حقيقة الموقف وليس ظاهره.

س- برأيك سورية ما تزال متخوفة من أن تدان بموضوع اغتيال الرئيس الحريري؟

ج- لا. أنا لست مع هذه النظرية على الإطلاق. جدياً لا أحد يعرف ماذا في قرار الاتهام وماذا سيتبين في هذه المحكمة. ولكن لنضع هذا جانباً. بغض النظر عمّا في القرار الاتهامي وما سيجري في المحاكمة. موضوعياً في الوقت الحاضر الموقف السوري مضطرب وقلق بشأن المحكمة، وهو موقف معارض كلياً، يعني موقف يتلاقى مع موقف حزب الله باستثناء طريقة التعبير عنه.

س- مارأيك بتسريبات ويكيليكس؟

ج- رأيي أن الأمر مضحك مبكي، أن دولة بحجم امريكا، يحدث فيها أمر كهذا. تضررت مصادقية الدبلوماسية الأمريكية وأتصور بشكل كبير. فأي مسؤول أجنبي يمكنه الجلوس مع أي مسؤول أمريكي ويتحدث بل ما يريد؟ طالما هناك إمكانية في أي وقت من الاوقات أن ينشر الحديث. وأنا أقول ذلك، ولا أقول أن هناك أسرارا  تحكى أو مؤامرات في الاجتماعات، فهذا ليس صرورياً ربما في بعض الأماكن هكذا تجري الأمور. ولكن بطبيعة العمل الدبلوماسي عندما يجلس شخصان معاً او دبلوماسيان سوياً، يعتبر أن هذه المحادثة شخصية هذه محادثة خاصة. أو يمكن أن يصرح بها علناً. فكل منّا يحدد متى سيقول هذا الأمر ومتى سيقول ذاك، وهذا أمر مفهوم. فلا احد يتحدث بكل شيء دائماً. وبالتالي ومن هذا المنطلق أعتبرها قد ضربت مصداقية الدبلوماسية الامريكية. ومن جهة اخرى وبالنسبة لي علامة عدم جدية من جهة وضعف ووهن من جهة اخرى وعدم إمكانية معالجة في الوقت الذي لا تستطيع دولة تملك أكبر إمكانيات في العالم... موقع ويكيليكس يعمل منذ سنتين وكأنما الحكومة الامريكية لا تملك الإمكانية لمعالجة هذه المسألة. فيما يتعلق بأمور مثل موقع ويكيليكس، بخلاف ما يظهره البعض بأنه موقع للحرية أو للصحافة الحرة هذا أمر غير صحيح، فهناك أشياء تخريبية، فإن فكرنا في نتيجة ما فعله ويكيليكس منذ صدوره حتى الآن نتيجته سلبية وليست إيجابية على الإطلاق، وموقع ويكيليكس بتقديري شخصي ولا علاقة له بالسياسة واحد من الخطوات التي تخرب  ولا تصلح لأنها لم تصحح شيئاً وخربت الكثير.

س- سؤال أخير دكتور جعجع كيف تفسر إقالة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في هذا التوقيت الحساس؟

ج- بتقديري لذلك علاقة بالصراع الداخلي في إيران أكثر مما له علاقة بالمواجهات الخارجية لأن المواجهات الخارجية للإدارة ككل في إيران  وبشكل خاص المرشد الاعلى لا علاقة لها بمن سيكون في منصب وزير الخارجية .. انا أعتقد أن إقالة وزير الخارجية الإيراني تأتي في إطار الصراع على السلطة في الداخل أكثر من أي إطار آخر .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)