مستشار الامين العام للامم المتحدة: لا يجب الاهتمام باستفتاء الجنوب على حساب الملايين في دارفور

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/59697/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " الدكتور ابراهيم غمباري المستشار الخاص للامين العام للامم المتحدة، الذي سيلقي الضوء على الاوضاع في السودان والعلاقات بين شماله وجنوبه وكذلك عن التحضيرات الجارية لاجراء الاستفتاء العام بخصوص مصير جنوب السودان.

س- د. غمباري بداية هناك الكثير من المشاكل العالقة بين حكومة الخرطوم و جنوب السودان والاستفتاء على الأبواب ما الذي يمكن توقعه؟
ج- في البداية اود ان اوضح ان مسؤوليتي في الواقع هي دارفور. ولكن بالطبع ما يحدث في جنوب السودان يمثل أهمية خاصة بالنسبة لنا. فجزء من جنوب دارفور يطل على جنوب السودان.ونحن نأمل في ان يجري الاستفتاء في موعده وهو التاسع من يناير المقبل، وان يتمكن السودانيون من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم حسب ما تنص معاهدة السلام، وان تحترم جميع الاطراف النتائج التي سيفضي إليها الاستفتاء. هناك العديد من القضايا التي يجب حلها ولكن إن تم الاستفتاء بسلام وبدون اي تجاوزات اعتقد ان ذلك من شانه ان يخلق مناخا مناسبا لحل جميع القضايا العالقة حول الحدود والديون وغيرها من القضايا التي لم يتم حلها ومازالت مطروحة على طاولة المفاوضات.

س- لكن هناك مشاكل كثيرة لم تحسم بعد مثل ترسيم الحدود بالإضافة إلى بعض المناطق التي تشكل موضع  جدل وأخص بالذكر آبيي؟

ج- الاتحاد الافريقي انشأ لجنة برئاسة رئيس جنوب افريقيا السابق ثامبو امبيكي  تضم كلا من بوروندي ونيجيريا وجنوب افريقيا تعمل على تقريب وجهات النظر بين الطرفين. واعتقد ان بوجود دعم وبعض الاهتمام وخصوصا من قبل الولايات المتحدة، انا متأكد من اننا سوف نصل الى طريقة يتم من خلالها حل ملف ابيي دون عرقلة للاستفتاء. ودون ان يؤدي هذا الى موقف يتحدث عن الرابح والخاسر ويكون فيه الربح لطرف على حساب الطرف الاخر.

3- هناك من يرى من مراقبين ومحللين انه من المبكر اجراء الاستفتاء لوجود مشاكل يجب أن يطرحها المجتمع الدولي للنقاش، وإيجاد الحلول اللازمة لها ومن ثم الذهاب الى الاستفتاء..مارأيكم؟

ج- الوقت متأخر فالجانبان اتفقا على هذا الاستفتاء ولم ار اي اشارات تدل على ان أيّ منهما ينوي التراجع... على العكس، لو نظرت إلى تسجيلات الناخبين من جنوب السودان الذين ابدوا استعدادهم للمشاركة في الاستفتاء فترى هناك تحمس في جنوب السودان  رغم ان عدد المسجلين من مواطني جنوب السودان الذي يسكنون في شماله وحسب الاحصائيات التي وردتنا، فهناك قرابة مئة وخمسين ألفا من سكان الشمال سجلو أسمائهم من بين نحو ثلاثمئة الف، لذا فالناس مستعدون لممارسة حقهم في تقرير مصيرهم،  والمجتمع الدولي يؤمن انه يجب عليهم المضي في اجراء الاستفتاء في الموعد المقرر له. ويجب على الاطراف في السودان والمجتمع الدولي القبول بنتائجه.  واذا تم التصويت على الانفصال فنظرا للتاريخ المشترك بين السودان وجنوبه والتقارب الاجتماعي بينهما والى ما ذلك، فكل هذه الاشارات الايجابية ستدفع الطرفين إلى السعي من أجل حل القضايا العالقة بينهما بطريقة سلمية. والواضح هنا ان الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي يجب ان يكونا عندها على أهبة الاستعداد لمساندتهم بدفع العملية السلمية.

س- طيب الا تعتقد ان هذه المسألة تتطلب جهدا خارقا لبناء دولة جديدة حقيقةً؟

ج - بالتاكيد ولكني اعتقد ان برنامج الامم المتحدة الانمائي والمجموعة الاممية للتنمية والاتحاد الاوروبي وحتى الاتحاد الافريقي بامكاناته المحدودة، لكن بوجود الارادة السياسية سيعملون بجد لدفع الطرفين إلى  النجاح. ومساندة قرار جنوب السودان إن اختار الانفصال لانه من الواضح ان لم يحدث ذلك فستكون النتائج سيئة ليس فقط للسودان أو لجنوب السودان بل لجميع دول المنطقة ودول الجوار وللقارة الافريقية ككل .لا تنسى ان في كثير من الدول الافريقية هناك نماذج مماثلة لقضية جنوب السودان  ولذا فمن المهم جدا الطريقة التي سيتم بها التعامل مع هذا الاستفتاء والالية التي يجرى بها الاستفتاء وطريقة التعامل مع نتائجه سيخلفه خيار الانفصال  وكيف سيكون شكل التعايش بين جنوب السودان وشماله.

س- طيب ما هي الاهداف الرئيسة لفرق الامم المتحدة في كل من دارفور والسودان في مرحلة ما بعد الاستفتاء؟

ج- في البداية بعثة الامم المتحدة المشتركة مع الاتحاد الافريقي والتي كان لي شرف قيادتها ستكون اكبر بعثة اممية لحفظ السلام على مستوى العالم، عندما تُفعل بالكامل  نهاية هذا العام والتي ستكون تكلفتها قرابة ملياري دولار وهذا يدل على مدى الالتزام الذي يوليه المجتمع الدولي لحل هذه الازمة والتحديات التي تواجهها، وهي واضحة.  ما هي هذه التحديات ؟ اولا حماية المدنيين وثانيا تسهيل وصول المساعدات الانسانية والاهم من ذلك كيف يمكن وقف الصراع .. هذه هي التزامات المجتمع الدولي. وخلال الاشهر الاربعة او الخمسة الاخيرة كانت هناك اجتماعات مكثفة لمبعوثين رفيعي المستوى هدفها هو الا ينصب اهتمام المجتمع الدولي على الاستفتاء فقط، بل على الاهتمام الذي يجب ان يوليه للتحديات في دارفور والتي من ضمنها اكثر من مليون وثمانمئة الف مهجر يعيشون في مخيمات ويجب العمل لإعادتهم إلى منازلهم كذلك كيفية مساندة برنامج التعافي المبكر والتطوير في منطقة دارفور .. فلا يجب ان نهتم باستفتاء الجنوب على حساب الملايين ممن لا زالوا يقاسون في دارفور .. الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا الاتحادية لديهم جميعا مبعوثين خاصين إلى المنطقة وتباحثت معهم في اكثر من مرة للوقوف على ما يجب عمله.

س- كيف تقيمون الدور الذي تلعبه روسيا في السودان بالاضافة الى وجود دور أمريكي ايضا في المنطقة؟

ج- اولا روسيا تعتبر صديقة للسودان ولحكومتها وهذا يعطيها الاولوية في ارسال الرسائل الصائبة الى حكومة الخرطوم حول كيفية التعامل مع  التحديات المرافقة لعملية الاستفتاء من جهة والتي ستتبع عملية الاستفتاء، ومن جهة اخرى، الاهم من كل هذا هو المساعدة في اعطاء النصح لاتخاذ التدابير اللازمة للتوصل الى حل بين حكومة الخرطوم واحزاب المعارضة. لان القتال مازال مستمرا في دارفور بين المتنازعين وعلينا انهاء هذه المسألة. ولروسيا دور كبير لتلعبه. وبناء على هذا وبالمناسبة نرى المبعوث الروسي الخاص السيد مارغيلوف موجود في المنطقة ويقوم بعمل دؤوب. والتقيته شخصيا عدة مرات خلال زياراته الى السودان وجئت الى موسكو لأؤكد على اهمية الدور الذي تلعبه روسيا بالنسبة لنا ليس كعضو دائم في مجلس الامن بل كقوة لديها تأثير كبير على حكومة الخرطوم.

س- هل يمكننا ان نتوقع نشر قوات اممية لحفظ السلام بعد الاستفتاء في كل من السودان وجنوب السودان لضمان استقرار نوعي في المنطقة؟

ج- أعتقد ذلك، نعم بالتأكيد لكنني اعتقد ان المسألة ليست محصورة بين السودان والجنوب بل وبين شمال السودان وجنوبه وجميع اطراف المعارضة. وعلى كل هذه الاطراف الاتفاق على مسألة نبذ خيار الحرب مدفوعا بتصريحات من العسكريين في الشمال والجنوب تؤكد انه مهما كانت نتائج الاستفتاء فان الحرب لن تكون من الخيارات التي سيتم طرحها. وهذا شيئ جيد.. هذا مهم.. ويجب علينا ان ندعمه. ويجب ان يكون هناك ايضا ضغط على جميع الفرقاء.. لإيجاد حل سياسي لمشكلة دارفور. لهذا المباحثات التي تجري حاليا في الدوحة بين الحكومة السودانية ورئيس حركة التحرير والعدالة المسلحة في دارفور تجاني سي سي يجب ان تتضمن تعهدات للقيام باللازم والتوصل الى اتفاقية تكون مفتوحة ومرنة بما فيه الكفاية للتوصل الى اتفاقية نهائية للسلام.. لكننا نطمح الى اتفاقية سلام شاملة متفهمة لدارفور لهذا ندعو جنوب السودان والسودان الى ترك خيار الحرب في التعامل مع القضايا التي سترشح  عن الاستفتاء.

س- هل تتوقع ان يقبل الرئيس السوداني بنشر قوات أممية علما أنه رفض مقترحا كهذا في السابق؟

ج- الواقع حاليا هو اننا نمتلك مهمتان لحفظ السلام في السودان الاولى برعاية الامم المتحدة التي تتولى مهمة متابعة مجريات تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة وتوفير الدعم اللوجستي للاستفتاء ومركزها الخرطوم وهذا اولا.. ولديك من جهة اخرى مهام مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور مركزها الفاشا شمال دارفور والتي اتولى أنا مسؤولية الاشراف عليها هذا ايضا حسب الاتفاقيات، الان مالذي سوف يحدث بعد الاستفتاء ومالذي سوف تقبله حكومة الخرطوم او لن تقبله وما الذي سوف يطرحه المجتمع الدولي هذا ما سنرقبه..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)