وزير مكافحة المخدرات الأفغاني: افغانستان ضحية للمخدرات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/59491/

ما يزيد على المليونين ونصف المليون هو عدد الروس المدمنين على المخدرات الافغانية  والتي تمثل ما نسبته 90 % من المخدرات المنتجة في العالم ، الامر الذي دفع الامم المتحدة لاعتبارها تهديدا للسلام والاستقرار العالميين. ضيفنا لهذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم"  هو وزير مكافحة المخدرات الافغاني السيد ضرار أحمد مقبل عثماني

تبلغ قيمة  المخدرات المخدرات الافغانية  65 مليار دولار- وهذا الرقم يعادل خمسة اضعاف الميزانية الوطنية لافغانستان-   ما هي الجهات التي تقف وراء هذه الصناعة- ومن هي اكبر الجهات المستفيدة منها؟

 بدون شك، افغانستان هي ضحية لذلك الشر-  فعدد المدمنين في افغانستان هو 960 الف شخص-  ولهذا السبب نحن نعتبر افغانستان ضحية للمخدرات – هذا الشر الكبير -  الذي يدر ارباحا خيالية على المهربين – ونحن واثقون ولدينا ادلة على ان الارهابيين الدوليين ناشطون جدا في الاقاليم التي يتم فيها زراعة وتصنيع المخدرات  وهي ا كثر الاقاليم اضطرابا  في بلدنا واقليم  هلمان واحد منها .  وما من شك ايضا بان افغانستان مسؤولة عن انتاج 90%  من المخدرات في العالم -  وتتزكز زراعة المخدرات في الاقاليم  التي يقل  فيها الاستقرار الامني- تلك الاكثر اثارة للمشكلات-  حيث ينشط الارهابيون هناك بشكل كبير- وسبق ان تمكنا من تنظيف 20 اقليم من المخدرات واصبحت تلك الاقاليم خاضعة لحكم القانون وخالية من المشكلات .

هل افهم من قولك ان الارهاب الدولي هو اكبر المستفيدين من تجارة المخدرات- هل هذا ما تعنيه؟

دعونا نحكم بالعدل،  افغانستان مسؤولة عن انتاج 90% من المخدرات في العالم – ولكن من ناحية اخرى هذه المخدرات يتم زراعتها في المناطق غير المستقرة  من بلدنا حيث ينشط فيها الارهابيون-  وهذا يثبت  ان هناك صلات بين المنظمات الارهابية الدولية وطالبان -  وقدا اثبتت الدراسات ان طالبان تتلقى 125 مليون دولار من تصدير المخدرات وهذا يدفعنا للقول ان المنظمات الدولية وطالبان ومجاميع الجريمة المنظمة تقف وراء المخدرات في افغانستان. ويمكن ان نقسم المشتركين في ترويج المخدرات  الى قسمين-  تلك التي تنشط في الداخل واخرى خارجية لها صلات معينة. وتقوم تلك المجاميع بتشجيع زراعة المخدرات -  افغانستان تنتج الافيوم فقط  ويتطلب الامر العدد اللازمة لتصنيعه وتحويله الى الهيرويين الذي يبلغ حجم انتاجه 1300 طن   -  افغانستان لا تصنع الهيرويين فمن اين ياتي؟ من الواضح ان هناك شبكة دولية مسؤولة عن تهريب تلك المواد اللازمة لتصنيع الهيرويين – لهذا السبب نقول ان مشكلة المخدرات ليست مشكلة افغانية خالصة بل هي مشكلة دولية -  وعندما نقول ان ملايين الروس يموتون بسبب المخدرات نقول ايضا ان 960 الف شخص افغاني مدمنون على المخدرات. ولذلك افغانستان لوحدها غير قادرة على مكافحة المخدرات -  فالافغان يستهلكون 5% فقط  من المخدرات في حين يتم تصدير 95%  منها الى الخارج وهذا يؤكد الحاجة الفعلية لتظافر جهود المجتمع الدولي للتصدي لتجارة المخدرات .

ما هي الاستراتيجية التي تتبعونها لمكافحة تجارة الافيوم؟

مشكلات المخدرات ذات بعدين: الاول محلي والثاني دولي. فالاستراتيجية التي نتبعها في مكافحة المخدرات تتضمن ايضا تخصيص المساعدات المالية للمزارعين كي لا يعودوا لزراعتها مرة اخرى-  لان ثمانين بالمئة من الفلاحين الافغان يعانون من فقر مدقع يدفعهم لزراعة المخدرات في مزارعهم الصغيرة جدا  لكسب العيش   - اما العشرون بالمئة الاخرون فهم من كبار الملاكين ممن يشجعون زراعة المخدرات عن طريق تاجير اراضيهم لزراعتها. ومن  بين هذه المجاميع هناك 30 % من اصحاب الاراضي من المتورطين في انتاج المخدرات . ولمساعدة المزارعين الفقراء على التخلي عن زراعة المخدرات تبنت الحكومة برنامج مساعدات لتشجعهم على زراعة محاصيل اخرى مثل الحنطة – ولكننا بحاجة للدعم الدولي. كما نسعى ايضا لتقليل الطلب على المخدرات وكذلك الى توسيع هيكيلية قواتنا وزيادة قدراتها على مكافحة هذه الآفة.

ولكن ما هي الخطوات الملموسة التي تنوون اتخاذها؟

 تعتمد وزارة مكافحة المخدرات على  التعاون الاقليمي المتمثل بالعمل ضد مروجي المخدرات من القاعدة وطالبان بالتعاون مع باكستان وايران – بالاضافة الى اننا ننخطط للتعاون مع طاجكستان بهذا الخصوص. وقد تم الاستيلاء على الآف الاطنان من المخدرات خلال السنوات الماضية .

بالحديث عن الخطوات الملموسة والتعاون الدولي-  روسيا تتبنى ضرورة احراق المخدرات -  لماذا لا يتم ذلك ؟

 يمكنني القول بالتحديد ان هناك بعض المشكلات التي تحول دون قيام الحكومة الافغانية باكثر مما قامت به- وهو تنظيف 20 اقليم من مزارع المخدرات -  ولكن في 8 اقاليم اخرى لا تزال الحرب مستمرة بين التحالف الدولي والقوات الافغانية من جهة وبين طالبان من جهة اخرى -   لذا نواجه مشكلات هناك – بالاضافة الى بعض المناطق الاخرى التي لا تخضع لسيطرة الحكومة الافغانية -  وبهذا الخصوص كانت مساحة مزارع المخدرات تبلغ 197 الف هكتار – في حين انخفض هذا الرقم بنسبة 47% ليصبح 123 الف هكتار فقط وهذا يعكس التقدم المتحقق. اذا ما قمنا  بتدمير حقول المخدرات بالكامل فان هذا الامر سيثير غضب الكثيرين وسيحاول اولاد المزارعين الانتقام عن طريق الانضمام الى طالبان ، هذه المشكلات كانت قائمة في الماضي وموجوده حاليا وستبقى في المستقبل. الجانب المهم هو اننا تمكنا من تخفيض انتاج المخدرات بنسبة 45% - ولكن نتيجة لهذا الانخفاض ارتفعت اسعار المخدرات بنسبة 2% وهذا يعكس الطلب القوي على شرائها الامر الذي بدوره يشجع الفلاحين على زراعة المخدرات. ان تدمير حقول المخدرات لا يمثل حلا لكن في الوقت نفسه لا اقول انني اؤيد قيام الفلاحين الفقراء بزراعة المخدرات -  هذه مشكلة يتوجب على مجتمعنا  مواجهتها -  فللفقراء حق العيش ويجب ان يوفر لهم البديل المناسب لمساعدتهم في التخلي عن زراعة المخدرات – بهذه الطريقة يمكننا معالجة المشكلة.  الافغان لم يسبق لهم ان قاموا بزراعة المخدرات فهي دخلت الى بلدنا مع اندلاع الحرب -  كما انها نتاج للفقر الذي تسبب به الجفاف وكذلك الحرب -  وللمخدرات موسم حصاد قصير جدا وهذا ما دفع الفلاحين لزراعتها.

تطرقت الى موضوع الزراعة البديلة -  الامم المتحدة خصصت قرابة نصف مليار دولار لتفعيل الزراعة البديلة ولكن هناك خشية من فشل هذا البرنامج بسبب الفساد المستشري -  هل لك ان توضح لنا كيف يمكن تنفيذ مثل هذا البرنامج؟ 

عملية مكافحة المخدرات معقدة جدا وتحتاج الى منهج شامل جد -  ومن الواضح ان تقدما قد حصل حينما اتخذت الحكومة الافغانية بعض الخطوات بهذا الشأن -  ففي 20 اقليم لم تعد زراعة المخدرات قائمة بالاضافة الى احتجاز اكثر من 5000 من مروجي المخدرات-  كما تم تقديم المساعدة للمزارعين الفقراء-  وبالتاكيد كان التعاون الاقليمي ذا عون كبير لنا -   في حين  نرى ان الاقاليم التي لا تزال فيها الحرب مستمرة والامن فيها معدوم هي التي تنتج  ما نسبته 90% من المخدرات والافيوم-  وهذه هي المشكلة الكبيرة- وهي غياب الامن في تلك المناطق.

هل يمكن للدول المانحة ان تضمن ان الاموال التي تقدمها لافغانستان تذهب فعلا للمشاريع المخصصة لها؟

 تعقيبا على ما ذكرتيه من اختفاء الاموال التي تقدمها الدول المانحة اود القول ان الحكومة الافغانية تتحمل من  25 الى 30 بالمئة من تكاليف مكافحة المخدرات -  فيما تبقى نسبة 70% من الاموال المخصصة بيد الدولة المانحة نفسها وهي من يتولى عمليات تمويل المشاريع التي تحددها.

تحدثت عن التعاون الدولي في مكافحة المخدرات-  من هم شركاء افغانستان الاساسيين في هذه الحرب؟

 أكبر الدول المانحة هما الولايات المتحدة وكذلك بريطانيا التي تساعدنا كثيرا-  ولكن لا تزال هذه المساعدة غير كافية ويجب زيادتها-  باضافة الى ضرورة زيادة كفاءة وقدرة قوات  شرطة مكافحة المخدرات -   نعم تم رفع قدرات هذه القوات ولكن ليس لدرجة كافية-  وواجه شرطة مكافحة المخدرات في طاجكستان ذات المشكلات التي تواجهها قواتنا – ولكن الجهود المشتركة يمكن ان تؤدي الى نتائج ملموسة.

السفير الامريكي في افغانستان يقول انكم شخصيا مرتبطون بمافيا مكافحة المخدرات في افغانستان -  ما هو رد فعلكم على تلك الاتهامات ؟

 لست متاكدا من ان كارل – السفير الامريكي- قد سبق وان صرح باي شيء عني  مشابه لما ذكرتيه - لانه راض جدا عن العمل الذي اقوم به وبيننا تعاون وثيق جدا-  وهو دائم التشجيع لنا ويعمل بنشاط في الحرب على المخدرات -  لقد عملت دائما بطريقة شفافة - واضحة ودقيقة  ولم توجه اية اتهامات ضدي لان عملي شفاف جدا.

لاول مرة في التاريخ تترأس روسيا قسم مكافحة المخدرات والجريمة في الامم المتحدة -  ما هو الفرق الذي تلمسونه  خلال حربكم على المخدرات؟

ان قسم مكافحة المخدرات والجريمة هي منظمة مستقلة داخل الامم المتحدة -  وسننتظر ونرى كيف سيتمكن الدبلوماسي الروسي من ادارة هذه المنظمة -  نحن نامل ان نتعاون معا لتحقيق نتائج  طيبة .

الجنرال الامريكي ماكلين يقول ان الرئيس كرزاي هو الحلقة المفقودة في الحرب على المخدرات لان عدم تحركه قد ساعد في انتعاش صناعة الهيرويين -  كونك وزير مكافحة المخدرات في حكومته -  كيف ترد على مثل هذا القول؟

 الرئيس كرزاي تحمل مسؤولية اداء واجباته  بدليل النتائج المتحققة -  المتمثلة في تنظيف 20 اقليم من زراعة المخدرات  فيما شهدت مناطق اخرى بعض التقدم ايضا-  لقد تعامل الرئيس  بكامل المسؤولية ولا اتفق مع ما قاله الجنرال ماكلين . ووفقا للاتفاقية التي وقعناها ستكون كامل السلطة بيد الافغان بحلول 2014  وانا واثق حينما يتولى الافغان  مسؤولية بلدهم بالكامل فان ادائهم سيصبح اكثر كفاءة -  وفي ذات الوقت اؤكد بان الحرب على الارهاب الدولي والمخدرات مسالة تتطلب وقتا كثيرا- فهي عملية طويلة يستمر خلالها القتال وهذا يزيد من ا لحاجة الى الجهود الدولية لتدمير القواعد الارهابية خارج افغانستان -  وستقاتل افغانستان من اجل تحقيق ذلك.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)