أمين الجميل: على حزب الله أن يطمئننا بأنه سيساعد من أجل كشف الحقيقة فكشف الحقيقة هو هدف من أهداف حزب الله

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/59117/

في لقاء لبرنامج " اصحاب القرار " مع الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل حول تداعيات الاختلاف بوجهات النظر حول المحكمة الدولية والقرار الظني أكد الجميل على ضرورة الحوار لتذليل العقبات وعدم استباق النتائج لاتخاذ القرارات.

كيف تقيمون الوضع في لبنان في الوقت الراهن؟
الوضع اللبناني دقيق جداً، ولبنان يعيش منذ عقود من الزمن بحالة عدم استقرار وتعطيل للمؤسسات، وانظر لما يحصل الآن من تداعيات المحكمة الدولية وكأنها حلقة في سلسلة طويلة من الأحداث التي تستمر بالإمعان بمؤسساتنا الوطنية والمؤسسات الدستورية والمؤسسات السياسية بصور عامة. والذي نلحظه هو مخطط يقوم به البعض على الساحة اللبنانية من أجل تعطيل كل هذه المؤسسات، نتذكر كيف تعطلت لفترة طويلة انتخابات رئيس الجمهورية، تعطلت الحكومة، تعطل مجلس النواب، وما إلى هنالك من محاولات لتعطيل القضاء وتعطيل حتى الموازنة في مجلس النواب.. لم يتمكن حتى الآن مجلس النواب من إقرار الموازنة السنوية للدولة، وهذا شيء يضر بمصلحة البلد.  لذلك إن الحملة على المحكمة الدولية والقرار الظني التي تعيشها البلاد من ضمن هذا المخطط وأخشى ما أخساه أنه حتى فيما لو وجدنا مخرج لأزمة المحكمة فستعترضنا في المستقبل القريب كذلك الامر أزمات جديدة وكأن المطلوب هو تغيير النظام اللبناني. والمؤسف أننا لا نعرف حتى الآن ما هي نوعية النظام الذي يسعى إليه هؤلاء المخططون.
كيف تواجهون محاولات التعطيل، أو المخطط الذي تحدثت عنه؟ 
فلا يستخفن أحد بقدرتنا على الصمود والمقاومة لهذا المخطط، كما ذكرت هذا المخطط يعود إلى عقود إلى الوراء وقد صمد الشعب اللبناني نظراً لإيمانه بنظامه الديموقراطي البرلماني الحر وكذلك الأمر تصميمه على الدفاع عن مكتسبات لبنان وعن رسالة لبنان ودوره في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم. هذه المقاومة السياسية البطلة وهذا الصمود من قبل الشعب اللبناني، السواد الأعظم من الشعب اللبناني بوجه هذا المخطط هو الذي أنقذ لبنان وهو الذي يجعلنا نتفائل بالمستقبل ويؤسس لمسار جديد بحيث نقطف ثمار هذا الصمود ولا بد من أن نجد بالحوار ـ عندما يحين الوقت ـ الحلول التي ستعيد للبنان الاستقرار.
هل تدعون لعودة طاولة الحوار بهذا الوقت بالذات؟
نحن مع الحوار ولا نؤمن إلا بالحوار، الصمود والحوار، الصمود للمحافظة على هذا الوطن على دوره ورسالته. ونؤمن بالحوار من أجل تطوير النظام السياسي لهذا البلد وعلى ما أعتقد أن القاصي والداني مقتنعان بأن المجال الوحيد للإنقاذ هو من خلال الحوار، هذا الحوار الذي يؤكد أولاً على النظام الديموقراطي البرلماني في لبنان وثانياً يعمل على تطوير مؤسساتنا الوطنية للمزيد من الفاعلية ولكي يتمكن لبنان من مواكبة الحداثة على كل الصعد وبالتالي يكون قد أدى دوره في المنطقة.
حزب الله متخوف من أن تكون هذه المحكمة مسيسة، وتسعى لأن تطال رأس المقاومة. كيف تطمئنون هذا الحزب؟
أولاً على الحزب أن يطمئننا لأننا لا ننسى أن الشهداء كلهم من طرف واحد، بدءاً بحبيبي بيي، إبني بيير الذي هو من ضمن هؤلاء الشهداء. فعلى حزب الله أن يطمئنا بأنه سيساعد من أجل كشف الحقيقة وكشف المجرمين، طالما أن حزب الله يقول بأنه يصر على كشف الحقيقة، وكشف الحقيقة هو هدف من أهداف حزب الله. وبالمقابل لا يتصور أحد بأني ـ مثلاُ ـ شخصياً يمكن أن أساوم على دم ابني أو أن أقبل بمحكمة غير عادلة بمحكمة لا تكشف الحقيقة كاملة. لا أحد يريد بديل عن القاتل. بل نريد أن تكون هذه المحكة عادلة غير مسيسة تستعل التقنيات العالية من أجل كشف المجرم بالذات وليس كشف بديل عن هذا المجرم أو أن يكون هناك أي تحوير عن الحقيقة. من هنا نلتقي وحزب الله، فلنتساعد نحن وحزب الله لمنع أي تسييس لهذه المحكمة أو أن تنحرف عن مسارها الطبيعي. أما المشكلة بيننا وبين حزب الله أننا بدلاً من تعاوننا لكشف الحقيقة، سلوك حزب الله يرمي إلى تعطيل المحكمة تعطيلاً كاملاً، بدلاً من أن يعمل على التصحيح إن وجد هناك ثغرات في عمل المحكمة، إنه يعمل على تعطيل المحكمة بالكامل وتعطيل القرار الظني مع ادعائه سلفاً بأن هذا القرار الظني مزور وأن هذه المحكمة مسيسة. نحن لا نقبل هذا المنطق، وما نقبله هو أن نعمل سوياً على تصحيح هذا المسار إن لزم ذلك وليس قتل المحكمة بحجة أنه لربما أن يكون هناك محاولة تسييس لها.
لكن ألا تعتقد أن التسييس يأتي من باب التسريبات الإعلامية التي تطل علينا في كل حين؟
الاستناد إلى هذه التسريبات ليس منطقياً، فعلينا كما ذكرت أن نتعاون من أجل تحصين هذه المحكمة الدولية وإبعادها عن كل تسييس. وهذا لا يمكن أن يكون إلا بالتعاون بيننا وبين حزب الله، بينما كما قلت فمن غير المنطق ـ بحجة أننا نخاف من التسييس ، تسييس المحكمة ـ أن نعطل المحكمة بالكامل. هذا غير مقبول.
يتم الحديث عن تسوية ما، ألا تعتقد أن هذه التسوية وإن تمت ستكون على حساب شهدائكم؟
التسوية على الحقيقة شيء غير مقبول، لا يمكن أن نساوم على الحقيقة، فليس هناك ربع حقيقة أو نصف حقيقة، فتكون الحقيقة كاملة، أو لا تكون. مثل الكرامة تكون كاملة، أو لا تكون. إذن كيف يمكن الكلام عن تسوية حول الحقيقة أو تسوية على مبدأ المحكمة؟ فعندما يصدر القرار الظني وعندما تصدر الأحكام فعنئذ يمكن أن نجلس إلى الطاولة ـ أياً كانت نتيجة هذه المحكمة ـ وعندئذ نفتش عن تسوية، تسوية بالنسبة لتداعيات هذا القرار وليس على مبدأ القرار لأن القرار هو الحقيقة. القرار هو قرار، وهناك وسائل للطعن في هذا القرار في محكمة الاستئناف أو في محكمة التمييز. إنما عندما يصدر القرار النهائي فيصبح قراراً نهائياً يجب أن نحترمه أما تداعيات هذا القرار هناك يكون الحوار وتكون التسويات، تسويات على التداعيات وليس على الجوهر وليس على المبدأ وليس على الحقيقة.
ولكن ماذا لو كانت الأدلة تشير إلى تورط حزب الله في جرائم الاغتيال، ماذا سيكون موقفكم؟
لكل حادث حديث، تكون المشكلة عن من اقترف الجريمة وليس عند الشهداء بالذات، لأصبحت الضحية لديها عقدة الذنب والذي قتل يعني... في الحقيقة لا أتمنى أن يكون أي لبناني متورط بعملية القتل، أن لا يكون أي لبناني معني بهذه الجريمة. بالمحصلة إننا نأمل بأن تكون هذه المحكمة محكمة قضائية مائة بالمائة محكمة تلجأ إلى التقنيات المتقدمة وأن تكشف الحقيقة هذا ما نريده أما ما يحاوله البعض أن يزرع عندنا عند أهل الشهداء عقدة الذنب وكأننا نحن ـ ذوي الشهداء ـ مذنبين، هذا لا يجوز هذا غير منطقي غير معقول غير إنساني فنعاقب مرتين، نعاقب في المرة الأولى بفقدان أعز ما عندنا، وثانياً بسبب تحميلنا مسؤولية، حقيقة، في غير محلها.
في حال كان الدليل الوحيد الذي يدين حزب الله هو ذلك المتعلق بملف الاتصالات وهو المخترق أصلاً من قبل إسرائيل ألا توافقون عندها وتقرون مع الحزب أن المحكمة الدولية مسيسة؟
لا أريد إطلاقاً .. أرفض أن أدخل في هذه الفرضيات، أرفض، المحكمة محكمة تستعمل تقنيات عالية .. هم قضاة محترفون ذوي مصداقية، والقاضي الدولي يعرف مدى تأثير أي عامل  خارجي على مجريات التحقيق. أنا أرفض أن أدخل في هكذا فرضيات طالما أنه بعد صدور القرار الظني سيكون هناك محاكمات علنية وسيأتي الجميع بحججهم ويدققون بالقرائن والإثباتات ويدلون بكل ما عندهم و هم مقتنعون به با يتعلق بهذه الإثباتات والإثباتات المضادة وتكون المحاكمات علنية وجاهية وفي المحصلة ستصدر الأحكام على أساس هذه المحاكمات الدقيقة والمفتوحة للجميع .. تفسح مجال للكل لكي يتقدم بحججه وعلى القاضي في النهاية أن يحكم. الحكم هو مسؤولية رئيس المحكمة وأعضاء المحكمة وليس مسؤولية الصحفية أو مسؤولية السياسي أياً كان.
بعيداً عن المحكمة ألم يقنعكم ما قدمه وزير الاتصالات شربل نحاس وكذلك أمين عام حزب الله حول الاختراق الفاضح لشبكة الاتصالات من قبل إسرائيل؟
لم يكن عندي الوقت لمشاهدة هكذا مسرحيات وأي مطالب من هذا النوع فليتقدم بها أصحاب العلاقة إلى أصحاب الاختصاص ضمن المحكمة الدولية وتكون المناقشة هناك من ضمن التحقيق الرسمي، وليس من قبل تسريبات وأقاويل وعنتريات بعض الصحفيين وغيرهم ممن يدعي أنه يملك الحقيقة الكاملة المجردة.
هناك مشاورات يجريها رئيس الجمهورية ميشيل سليمان لاحتواء الأزمة والعودة بالأمور إلى طاولة الحوار. كيف تقيمون مبادرة الرئيس؟
إن رئيس الجمهورية يقوم بكل ما بوسعه أن يقوم به من أجل تحريك عجلة الدولة وتشجيع الحوار بين اللبنانيين ومن واجب الجميع أن يتجاوب مع دعوة فخامة الرئيس، وهذا الموقف السلبي الذي يقفه البعض هو من ضمن ـ كما ذكرت ـ هذا المخطط الذي يرمي إلى تعطيل المؤسسات والآن يعمل البعض على تعطيل مؤسسة هيئة الحوار بالذات، بالرغم من أن هذه الهيئة ليس لها صلاحيات تنفيذية وليست من ضمن المؤسسات الدستورية في الدولة، إنما هي مساحة حوار. فالذي يرفض، يرفض مساحة الحوار هذه فهو كالذي ينكر ذاته وكأنه ينكر قيام الدولة وكأنه لا يريد على الإطلاق الحل. هذه المواقف هي مواقف عبثية بامتياز طالما نرفض حتى الحوار وهذا غير مقبول وهذا مؤامرة ضد قيام الدولة ومحاولة فخامة الرئيس من أجل انبعاث المؤسسات الدستورية وتفعيلها في سبيل الوطن وفي سبيل المواطن وفي سبيل الاستقرار العام في البلاد.
ماذا عن تحركات الرئيس سعد الحريري المكوكية؟ البعض يعتبرها مضيعة للوقت!
إن الاتصالات التي يقوم بهذ رئيس الحكومة هي مكملة للاتصالات التي يقوم بها فخامة الرئيس وإن هذه الاتصالات ضرورية وبناءة ونأمل له التوفيق لأننا نعرف تماماً أن جانباً من الأزمة اللبنانية هو خارجي، البعد الخارجي للأزمة اللبنانية لا يستهان به فبقدر ما يتحرك رئيس الحكومة وباقي المسؤولين على الصعيد الخارجي هذا يدعم الحق اللبناني ويقوم بتعبئة كل أصدقاء لبنان والعاملين من أجل السلام في المنطقة، يعمل على تعبئتهم من اجل لبنان ومن أجل الاستقرار والحل في لبنان.
إذاً المساعي السورية السعودية مفيدة في هذه المرحلة؟
نحن نعول على كل الصداقات، صداقات لبنان، وبنفس الوقت نؤكد بنفس القدر على ضرورة أن يتحمل اللبانيون أنفسهم مسؤولياتهم في هذه المرحلة، لأن القضية تهم أولاً اللبنانيين وهم ادرى بشؤون البيت، فعلى اللبنانيين أن يبلوروا الحلول ويبلوروا القواسم المشتركة ويعملوا على التفاهم حولها وهذا هو المطلوب في الوقت الحاضر، المطلوب من اللبنانيين أولا والمطلوب من أصدقاء لبنان أن يساعدوا اللبنانيين ثانياً.
ماذا عن إطلالات أمين عام حزب الله المتكررة. ألا تعتقد أنها تهدئ الأمور أم أنها تؤجج الوضع؟
في الوقت الحاضر أعتقد أن كل هذه التصريحات لكل القيادات تعمل على تأجيج الصراع بدلاً من بلسمة الجراح، أعتقد أنه من الضروري أن يتفاهم كل اللبنانيين على إطار واضح لهذه الطلّات الإعلامية والابتعاد كل تشنج والابتعاد عن كل ما يثير النعرات على الساحة اللبنانية. نحن بحاجة في الوقت الحاضر إلى فترة هدوء بحاجة إلى فترة تواصل وليس إلى مزايدات من هذه المنابر.
ثمة من يقول أن هناك تضارباً في المواقف بين قوى الرابع عشر من آذار. ما صحة هذا الكلام؟
ما هو الرابع عشر من آذار؟ الرابع عشر من آذار هو تكتل أو تحالف قام سنة 2005 حول مبادئ واضحة. هذا هو تحالف الرابع عشر من آذار، تحالف الرابع عشر من آذارليس حزباً ولا اندمج البعض بالآخر ولا ذاب أي حزب بحزب آخر، فلكل حزب شخصيته ولكل حزب سياسي منطلقاته ونهجه. وهذه هي الفسيفساء التي تميز فريق الرابع عشر من آذار فمن الطبيعي أن تكون هناك تباينات في وجهات النظر في أمور كثيرة إنما القضايا الجوهرية الرئيسية فكلنا متفقون.
لكن لماذا لا تقومون بالاجتماع بشكل استثنائي اليوم والبلاد على شفير المجهول؟
التقينا منذ ثلاثة أسابع تقريباً بعيداً عن الأضواء، نحن نجتمع باستمرار ليس بالضرورة أن نصدر بياناً عند كل اجتماع،  تصدر بيانات من وقت إلى آخر ولكن ليس بالضرورة في كل مرة. ونحن متفقون على أهداف معينة وعلى مسار وطني واضح ونعمل في هذا الاتجاه، وأقول لمرة أخرى أن هناك مقاومة سياسية قوية انطلقت منذ 2005 من خلال ثورة الأرز وهي مستمرة وهذا الفريق لم يزل متضاماناً ومتكافلاً متعاوناً مع بعضه البعض. وليد بك جنبلاط خرج عن هذا التحالف وهذا من حقه، ولكل انسان الحق أن يتصرف حسب مصالحه وقناعاته، بينما باقي الأطراف لم تزل متضامنة.
ألا تعتقد أن وليد جنبلاط لا يزال ضمنياً معكم؟
هناك تواصل بيننا وبين فريق الحزب التقدمي الاشتراكي ونأمل أن يستمر هذا التواصل.
هل برأيك لبنان مقبل على حرب جديدة تدمر ما بني خلال عقدين من الزمن، أي منذ انتهاء الحرب اللبنانية؟
إني أنظر دائماً للخير وأنظر دائماً إلى السلام ولا أتوقف عند تكهنات كهذه للبعض. لبنان مر من خلال مراحل صعبة جداً، ليست المرة الأولى التي يواجه فيها لبنان هكذا صعاب، واجهها سنة 43 واجهها سنة 52 واجهها سنة 75 واجهها خلال عهدي الرئاسي وكان لبنان يخرج دائماً منتصراً على المحنة وإني على قناعة بأن لبنان في النهاية سينتصر على المحنة وسنعود موحدين متفقين نعمل من أجل لبنان، لبنان السيادة ولبنان الدور ولبنان الرسالة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)