في أقاصي المعمورة

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/59039/

تقع جزيرة سخالين في بحر أوخوتسك فتحجب ساحل سيبيريا الشرقي ومصب نهر آمور عن المحيط الهادئ. ولها شكل متطاول من الشمال إلى الجنوب يشبه سمكة الحفش. وتشبيه جزيرة سخالين بسمكة الحفش مناسب بشكل خاص لجزئها الجنوبي الذي يشبه ذنب سمكة بالفعل. زعنفة الذيل اليسرى تسمى رأس كريليون، واليمنى رأس أنيفسكي. والخليج البحري نصف الدائري الواقع بينهما يسمى "أنيفا".
المسافة بين موسكو ويوجنو- سخالينسك 6600 كيلومتر. ويستغرق الطيران المباشر على هذه المسافة 9 ساعات. وعلى كل من اشترى بطاقة طائرة إلى يوجنو- سخالينسك أن يذكر أن التوقيت في مطار الوصول يسبق توقيت موسكو بثماني ساعات.
ولكن هذه المسافات الشاسعة لم توقف الرحالة الروس أبدا. وحتى أن الكاتب الروسي الشهير أنطون بافلوفيتش تشيخوف لم يصمد في وجه الإغراء بزيارة أبعد نقطة في روسيا وهبط إلى ساحل جزيرة سخالين في يوليو (تموز) عام 1890. وبفضل كتاباته المفصلة تتوفر لنا اليوم إمكانية المقارنة بين ماضي هذه البقعة الرائعة وحاضرها. 
إليكم ما كتبه تشيخوف عن هذا المكان منذ 120 سنة: "شاطئ نصف دائري يشكل تجويفا صغيرا يسمى خليج السلمون. ويقع قرب هذا الخليج مركز كورساكوف، المركز الإداري لجنوب سخالين. وعدد السكان الروس في مركز كورساكوف 163 شخصا: 93 رجلا و70 امرأة. وإذا سئل السكان المحليون لجنوب سخالين من هم، لا يذكرون قبيلة ولا أمة، بل يجيبون ببساطة: "اينو". أي "إنسان".
كان اليابانيون في القرن التاسع عشر أول من ظهر في جنوب سخالين. ولم يكن على ساحل خليج انيفا في عام 1806 سوى مستوطنة يابانية واحدة. وحينذاك أيضا توجه الروس بأنظارهم إلى سخالين لأول مرة. ولكن في عام 1867 فقط عقدت معاهدة أصبحت سخالين بموجبها ملكا للدولتين على أساس التملك المشترك؛ واعترف كل من الروس واليابانيين للآخر بحق متكافئ في التصرف في سخالين، أي لم يكن أحد منا، لا نحن ولا الآخرون، يعتبر الجزيرة له. وبناء على معاهدة عام 1875 دخلت سخالين كلها في تركيبة الإمبراطورية الروسية، وتلقت اليابان بالمقابل كل جزر " الكوريل ".
تاريخ سخالين القديم وفي القرون الوسطى حافل بالأسرار. ويعثر علماء الاثار على آثار الثقافة القديمة لسكان سخالين الأصليين "الاين" في طبقات يعود تاريخها إلى أكثر من 12 ألف سنة. مع العلم أنها ثقافة رفيعة للغاية بالنسبة إلى ذلك العصر تفوق كثيرا حضارات مصر القديمة والهند والصين.
أصبحت سخالين منذ عام 1869 أكبر مركز في روسيا لنفي المحكومين  بالأشغال الشاقة. في ذلك الحين اعتبر أن سخالين تتمتع بما يسمى "المزايا" الثلاث الآتية: 1) الموقع الجغرافي النائي والمنعزل الذي لا يسمح بهرب المحكومين بالأشغال الشاقة من الجزيرة؛ 2) صرامة العقاب المتناهية، لأن النفي إلى سخالين كان بلا عودة عمليا؛ 3) المجالات الرحبة لنشاط المجرمين الذين يقررون البدء بحياة عمل جديدة.
على امتداد القرنيين الأخيرين تغيرت الحدود الروسية- اليابانية غير مرة. وقد تغيرت آخر مرة في عام 1945 حينما استعادت روسيا جنوب سخالين وجزر الكوريل بنتيجة الانتصار في الحرب العالمية الثانية.
الطبيعة العذراء لجزيرة سخالين ظاهرة مدهشة. ويمكن القول إنها حديقة نباتات مترامية الأطرف، حيث البتولا تجاور السدر الجبلي، والشوح يجاور الأكاسيا، والشربين يجاور الكرم البري. يكمن سر الجزيرة الرئيسي وقوتها المغنطيسية في العشب ذي المقاييس العملاقة. ويصل ارتفاعه في أواخر الصيف إلى ثلاثة أمتار!
مقاطعة سخالين واحدة من مناطق صيد السمك المهمة في روسيا. ويصاد بصورة أساسية البلوق والرنجة وسمك موسى والغوربوش والسلمون السيبيري والصوري والقد والبكلاه والعرموش. ولكن السلمون هو أهم الثروات البيولوجية لبحار وأنهار الشرق الأقصى.
من الغريب انك  فى سخالين لا تشعر بأنك فى آخر الدنيا ، لأن من يعيشون فى هذه الجزيرة يبذلون كل ما فى وسعهم لكى تشعر بأنك فى ديارك .
تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)