مسؤول اوروبي : يجب انتهاز كل فرصة ممكنة لخلق اجواء الحوار السياسي والتشاور

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/58990/

استضاف برنامج " حديث اليوم" مارك بيران دي بريشانبو الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي الذي اجاب عن اسئلة مندوبنا فقال ان منظمة الأمن والتعاون الأوروبي منظمة تأسست منذ سنين عدة .وهذا يمنحها اساسا قويا وصلبا في مجال الرقابة على الاسلحة وكذلك في مجال وضع الاجراءات الامنية التي من شأنها ان تؤمن الشفافية في عمل القوات المسلحة للدول الاعضاء الست وخمسين في اوروبا.  وتتداخل كذلك مجالات عدة مع البعد الامني تتمثل في المراقبة المنتظمة للانتخابات وفعاليات المنتدى الثابت في فيينا كل اسبوع وتبادل السفراء الست وخمسين بالاضافة الى موضوع الأمن والقضايا الأخرى ذات العلاقة.
ويتعاون الموظفون الميدانيون مع البلدان المستضيفة لتعزيز القيم والالتزامات تجاه المعايير المشتركة من قبل جميع الدول المشاركة بالاضافة الى المؤسسات الخاصة والمفوضية العليا للاقليات - كل ذلك يهدف الى التعامل مع المشكلات القائمة من زوايا مختلفة لتحقيق هدف واحد ألا وهو الاستقرار والسلام والتنمية الاجتماعية والسياسية مما سيسهم في تأمين فضاء امني موحد غير قابل للتقسيم عبر أراضي البلدان المشاركة الست وخمسين .

وبصدد اقتراح الرئيس مدفيديف بشأن تدابير الامن في اوروبا قال دي بريشانبو ان اقتراحات الرئيس مدفيديف ينطوي على أهمية كبيرة لانه يمثل دعوة إلى الصحوة رغم انها لم تسعد الجميع كونها تتضمن اعادة ترتيب الاجراءات الامنية في اوروبا - ولكنهذا الاقتراح أعطى  بالتأكيد زخما للمناقشات داخل منظمة الامن والتعاون الأوروبي في هذا الشأن - والتي وضعت الاساس للجهود الداعمة لتولي كازاخستان رئاسة المنظمة لهذا العام  وعقد القمة الجارية حاليا - كما أن جزءا من الحوارات القائمة الان يدور حول استحداث الاسس الجديده للامن في اوربا - وما التقاء الدول الست وخمسين هنا الا دليل على اهتمام تلك الدول بخلق فضاء أمني أفضل وبيئة مناسبة بالاضافة الى السعي لمنح منظمة الامن والتعاون الاوربي الثقة والدعم اللازمين من  قبل عائلة واحدة تتكون من اعضاء متكافئين لانجاح مهماتها.

وقال دي بريشانبو بصدد احداث قيرغيزستان من الواضح أن سنة 2010 كانت صعبة بالنسبة الى قيرغيزستان التي شهدت اضطرابات كبيرة في الشمال والجنوب - ولكن في الوقت نفسه نلحظ تقدما كبيرا ايضا يتمثل في اجراء الاستفتاء والانتخابات وتحقيق تدريجي للنظام والسلام - والرئيسة روزا اوتونبايفا هنا في استانا وستجري مشاورات معمقة مع الاعضاء - وكان لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي حضورا مع الشعب القيرغيزي  خلال أزمته - والآن من المهم جدا حالما تتشكل الحكومة الجديدة العمل على اعادة تفعيل الانشطة الاقتصادية ودعم المؤسسات هناك بالاضافة الى تحقيق السلام المدني بين جميع مكونات الشعب القيرغيزي للحيلولة دون اندلاع الاحداث التي شهدناها في الفترة الماضية مرة أخرى.

وتطرق ايضا الى الوضع في مناطق القوقاز فقال ان وجود بعثة منظمة الامن والتعاون الاوروبي قد اثر ضمن عوامل أخرى في احداث  القوقاز -  كما تعلمون كانت هناك قضايا اكبر -  فبعثة المنظمة أدت مهماتها المتمثلة بالتعامل مع الازمات حين اندلاعها - ودعني هنا اذكركم بان عدد مراقبينا في الفترة ما بين ايلول سبتمبر 2008و تموز يوليو 2009 لم يقل عن عشرين مراقبا, وكانوا بالذات اول المبادرين للعمل على تحقيق الاستقرار وتهدئة الاوضاع - مع ذلك الجميع تعلم الدروس من تلك التجربة -  وهي اننا لا يمكننا تجاوز المشكلات الصعبة واهمالها- بل يجب انتهاز كل فرصة ممكنة لخلق اجواء الحوار السياسي والتشاور. وهذا ما يجري في جنيف بانتظام وكذلك في لقاءات الاطراف المعنية بالوضع في اوسيتيا الجنوبية باشتراك منظمة الامن والتعاون الاوروبي-  ما من شك ان القضية صعبة ولكننا نقول إن عملا دؤوبا قد انجز في خصوصها - بما فيه ذلك على هامش هذه القمة المنعقدة هنا في استانا.

وفيما يتعلق بقضية كوسوفو ومقارنته بأحداث القوقاز  قال دي بريشانبو يجب أن نكون واضحين- نحن في كوسوفو وفقا للقرار الاممي رقم 1244-   وحضور منظمة الامن والتعاون الاوروبي في اوروبا ودي وحيادي تماما -وبموافقة جميع أطياف سكان كوسوفو -  ولذلك نحن نسعى لحل هذه القضية -  ونأمل أن تبدأ المحادثات قريبا لاعادة بناء الجسور بين بلغراد وبرشتينا وهذا ما نسعى لتحقيقه.  ولكن الوضع في القوقاز مختلف تماما -  اذ لا يجب ان ننسى التوتر في المنطقة الذي بدأ منذ عام 1992وكذلك  فترات الصراع التي كانت مكثفة -  هذا بالاضافة الى الوضع السياسي الهش الذي يجب التعامل معه من دون استخدام القوة -  وهذا الامر - اعني عدم استخدام القوة -  يمثل أساس المحادثات الجارية حتى الان  -  كما ان هناك تحركات مهمة من قبل الرئيس ساكاشفيلي والاتحاد الاوروبي والتي من شأنها ان توفر خلفية جديدة للمحادثات هنا في استانا وامل ان تمثل بداية لمحادثات مباشرة بين جميع الاطراف المعنية في الصراع.

واكد المسؤول الاوروبي ان التطرف والنزعة الانفصالية من القضايا الحساسة جدا فنحن نعيش في مجتمعات حديثة ومعقدة مفتوحة امام حركة الناس وتواجه صعوبات اقتصادية كبيرة الامر الذي يخلق ظواهر سياسية لا تكون بالضرورة متطابقة مع طموحاتنا التي نسعى لتحقيقها ضمن منظمة الامن والتعاون الاوروبي -  ومن مسؤولية كل دولة عضو في المنظمة ان تبحث عن الحلول الخاصة بها كأن تسعى لتحقيق الحوار السياسي وتوفر التعليم والتفاوض والعمل على تحقيق النمو كالذي شهدناه  خلال الاعوام الاخيرة في اوروبا وهذا كله شئ اساسي للامن الاوروبي - فالاستقرار والامن لا يمكن ان يتحققا الا من خلال احترام كرامة كل فرد من افراد المجتمع  وتحقيق الادارة الجيدة وحكم القانون واستحداث انظمة ديموقراطية وحرية الاعلام الذي يعد ذا أهمية كبرى -  اعتقد ان جميع هذه التحديات تجعل من مفهوم البعد الامني الاوروبي أكثر الحاحا.

وقال  دي بريشانبو  بعد التفويض الذي حصلنا عليه من وزرائنا في عام 2007 في مدريد بدأنا العمل الجاد مع شركائنا الاعضاء من بلدان آسيا الوسطى لتعزيز الحدود بين أفغانستان ودول اسيا الوسطى من خلال التدريب المكثف لحرس الحدود في تلك الدول وكذلك شرطة الجمارك وشرطة مكافحة المخدرات - بالتعاون مع زملائنا الافغان-  فنحن لدينا كلية ادارة الحدود في دوشنبة واكاديمية للجمارك في بشكيك فضلا عن أكاديمية للشرطة في /دوموديدوفو/ وكذلك في تركيا ومناطق أخرى متعددة -  الامر يتطلب وقتا كبيرا ولكن اعتقد اننا تمكنا من خلق منظور مشترك مع افغانستان باعتبارها شريكا آسيويا لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي -  وقد اجرينا محادثات عديدة ومكثفة بما فيها اجتماع لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي وشركائها الاسويين عقد في كابل -  وافغانستان تشعر بالارتياح لحضور منظمة الامن والتعاون الاوروبي -  وهذا مؤشر قوي جدا على ان المشكلات الافغانية وعلى رأسها قضية المخدرات في مقدمة أولويات قمة استانا.

وقال   دي بريشانبو نحن نرحب دائما بالروس للعمل ضمن منظمة الامن والتعاون الاوروبي -  ولدينا كوادر روسية ماهرة جدا تعمل ضمن منظمتنا في مواقع مختلفة بما فيها في دول اسيا الوسطى - ونحن نعمل جنبا الى جنب مع منظمة  شنغهاي للتعاون  والتي تقوم بفعاليات في تلك المنطقة وكذلك مع القوات الروسية الموجودة في طاجيكستان -  ومن المهم جدا ان يكون لدينا تنسيق جيد مع المنظمات الدولية ومع منظمة شنغهاي للتعاون ومع مجموعة الدول المستقلة وكذلك مع منظمة الأمم المتحدة ومع مجلس الاتحاد الاوروبي كي يتمكن الجميع من العمل في اتجاه واحد يمكن من تحقيق التقدم في شتى المجالات.

وقال ايضا ان منظمة الأمن والتعاون تكون جيدة حينما تكون الدول المشاركة فيها جيده-  ولا يمكننا بناء منظمة سحرية - وطالما هناك مبادئ عمل جيدة فاننا يمكن ان نتوصل الى حلول-  وفي ما يتعلق بالصراعات المجمدة انا اعتقد انها أفضل من الصراعات الناشطة لان من الجيد ان تكون هناك عملية سياسية واطراف سياسية تُجري حوارات للوقوف على المشكلات-  كل هذا من شأنه ان يديم الحوار ويجنبنا اعادة اندلاع الصراعات مرة أخرى -  لذا نحن نقوم بمهمة صعبة تتثمل في بناء الاسس لما يسمى بدعامة السلام - وهذا الامر يحدث هنا ايضا في استانا حيث يلتقي المسؤولون للتشاور والتباحث بشأن وضع الاسس للمستقبل وايجاد حلول سياسية للصراعات وهذا ما نأمله.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)