زلماي رسول: روسيا شريك كبير لافغانستان ونحن بحاجة لدعمها في تحقيق الامن والسلام

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/58753/

نقدم لكم الترجمة الكاملة للمقابلة التي أجراها وزير الخارجية الأفغاني زلماي رسول مع قناة "RT" (روسيا اليوم الناطقة بالانكليزية) ضمن برنامج "أصحاب القرار".

بعد  انسحاب القوات السوفيتية من  افغانستان قمت ولثمان سنوات بنشر مجلة المقاومة  ما هي الطموحات التي كنت تأمل بأن يحققها الشعب الافغاني  ؟
في ذلك الوقت ام حاليا؟

نعم، في ذلك الوقت.
كما هو معتاد طمحت بان يكون  افغانستان بلدا حرا ومستقلا وكامل السيادة  وان يتمتع بعلاقات صداقة مع دول الجوار  وان تكون للشعب الافغانستاني، حرية تقرير المصير، هذا هو الشيء الذي نريد تحقيقه دائما.

كيف تصف لنا حالة بلدكم افغانستان في هذا الوقت؟
اعتقد ان الشعب الافغاني يعاني من حالة حرب مستمرة منذ اكثر من ثلاثين عاما، وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر قرر المجتمع الدولي التوجه الى افغانستان لتحرير شعبها من حكم طالبان وحاليا تواجه افغانستان تحديات هائلة لاعادة بناء  بلدنا الفقير اصلا  والذي دمر بالكامل خلال ثلاثين سنة من الحرب، لذا نحن نواجه تحديات جمة تتمثل في اعادة اعمار بلدنا ومساعدة شعبنا في استعادة حياته الطبيعية  ليتمكن اطفالنا من الذهاب الى المدارس وويحصل شعبنا على  الرعاية الصحية والتعليم وهذا ما نسعى لتحقيقه في الوقت الحاضر بالتعاون مع اصدقائنا.

في تصريح للسير ديفيد ريتشارد قال فيه ان قوات الناتو يجب ان تبقى في افغانستان لثلاثين او اربعين  سنة اخرى الامر الذي يكذب مسالة نقل السلطات الى الافغان في عام 2014-  ما الذي دفع الناتو لتغيير  خطة اسنحابه، وهل تعتقد ان استراتيجيتهم في مقاتلة المقاومة  القبلية صحيحة ؟

اولا هذه ليست مقاومة من قبل القبائل ما تشهده افغانستان هو قتال ضد الارهاب والتطرف-  لان روؤساء القبائل وافرادها هم اول ضحايا الارهاب  بخصوص تاريخ 2014  فهو في الواقع مقترح افغاني تقدم به الرئيس حامد كرزاي خلال حفل تنصيبه رئيس للبلاد لفترة رئاسية ثانية وقد اعلن حينها ان المسوؤلية الامنية يجب ان تبدأ بالانتقال الى القوات الافغانستانية مع بداية عام 2011 لتتولى بعدها قواتنا المسوؤلية الامنية كاملة بحلول 2014. وقد تم عرض هذا المقترح وتبنيه من قبل المجتمع الدولي في  مؤتمر لندن حول افغانستان وقبل بضعة ايام  اتخذت قمة الناتو في  لشبونه قرارا يقضي بنقل السلطات الى الافغان انفسهم بما في ذلك  المسؤولية الامنية  على ان تبدأ عملية التسليم في عام 2011 وتنتهي في عام 2014  لتكون القوات الافغانية الوطنية هي المسؤولة عن الامن في افغانستان في ستكون مهام قوات الناتو والحلفاء مهام اسناد وليست  قتالية.

كيف تثمن الدعم والمساعدة الروسية لتحقيق الاستقرار في افغانستان؟

اعتقد ان روسيا بلد كبير وقوة عظمى في العالم، وهي شريك كبير لافغانستان في المنطقة  ونحن بحاجة الى دعم وتعاون روسيا في  تحقيق الامن والسلام في افغانستان  لان الامن والاستقرار في افغانستان مهم ليس فقط لنا بل لعموم دول  المنطقة بضمنها روسيا لذا، احدى اولويات  سياستنا الخارجية هي  التعاون الاقليمي  في مجال   مكافحة الارهاب والتطرف، وتحقيق الاستقرار والامن في بلدنا  لان مكافحة الارهاب والتطرف قضية تتجاوز حدود افغانستان كونها   قضية اقليمية   وحينما نفشل،  في ايجاد حلول اقليمية مشتركة لهذه القضية، ستواجهنا مشكلات كبيرة ستتعقد ويتطلب حلها وقتا اطول. لذا فقضية التعاون مع روسيا والحصول على دعمها هي احدى اولويات سياستنا الخارجية .

هل وجود الناتو على اراضيكم يهدد امنكم الداخلي ويؤثر في علااقاتكم مع دول الجوار؟
عملنا منذ البداية على طمأنة  جيراننا بان بقاء قوات الناتو على اراضينا يهدف الى  تحقيق الامن والاستقرار وحاربة الارهاب والتطرف وهو غير موجه ضد اي طرف، ولحد الان نحن نكرر ذلك لجيراننا ، فضلا عن حاجتنا للتعاون الاقليمي، كي نهزم الارهاب والتطرف ومن هنا اكرر واؤكد  ان وجود قوات الناتو في افغانستنان يهدف الى انهاء الارهاب والتطرف ولا يمثل تهديدا لاي بلد في المنطقة.

كابل تتمتع بعلاقات جيدة جدا مع واشنطن ومع ايران مثل روسيا هل حكومتكم على استعداد للتوسط بين الطرفين و هل انتم قلقون من احتمالية استعادة السيناريو العراقي حينما اندلعت الحرب مع ايران فقط لتحقيق المخططات  الامريكية ؟

 ايران بلد كبير مجاور لافغانستان ونحن تربطنا علاقات تاريخية  متينة مع ايران منذ عقود ونسعى لادامتها، وكذلك الولايات المتحدة هي حليف لافغانستان وتساعدنا في مكافحة، الارهاب والتطرف ونحن نسعى لتحقيق علاقة افضل بين ايران والولايات المتحدة، لان ذلك يصب في مصلحة افغانستان والمنطقة ولكن في الوقت نفسه لانريد ان ندفع ثمن المشكلات القائمة بين ايران والولايات المتحدة .

في خطابك امام الجمعية العمومية للامم المتحدة طالبت بتوحيد الجهود لتقليل زراعة المخدرات في افغانستان وتقليل الطلب على المخدرات واستهلاكها من خارج افغانستان-  في روسيا هناك اكثر من 20 مليون مدمن على الهيروين القادم من، افغانستان - السؤال.. هنا لماذا فشلت حكومتكم و قوات التحالف في مكافحة المخدرات ومنع انتشارها؟ 

اولا:   زراعة المخدرات في افغانستان هي نتاج لثلاثين سنة من الحروب وتعكس حالة اليأس التي كان يمر بها الشعب الافغاني مع انعدام الامن والاستقرار، وحينما عدنا الى افغانستان في عام 2001 كانت البنية المؤسساتية والتحتية للدولة مدمرة بالكامل،  لا شرطة ولا جيش ولا نظام قضائي يمكننا من مكافحة المخدرات ومثل هذا الامر يستغرق وقتا طويلا،  وقد وضعنا قضية مكافحة المخدرات على راس اولوياتنا لان افغانستان والشعب الافغاني هم اول المتأثرين بها  كما ان افغانستان لا تجني اي فائدة من  الاموال التي يجنيها تجار المخدرات لانها  تذهب الى خارج البلاد . المعركة ضد المخدرات ولا يمكن ان نخوضها لوحدنا بل نحن بحاجة الى دعم المجتمع الدولي ووكذلك دول المنطقة من خلال فرض القانون،  ونحن بدورنا سنقوم بواجباتنا بتقليل زراعة المخدرات في افغانستان  ولكن يتوجب على العالم ان يفعل ما في وسعة لتقليل الطلب على شرائها-  اذ مع وجود الطلب تتبقى زراعة المخدرات. لذا هي جهود مشتركة تتمثل  في تقليل الطلب على المخدرات وتقليل زراعتها، ومن ثم طرح الزراعة البديلة التي يقبلها المزارعون الافغان فضلا عن فرض القانون وتدريب افضل لقوات الشرطة والاجهزة القضائية كل ذلك بالاضافة الى ما ذكرته سابقا، من شانه ان يساعد في مكافحة المخدرات.

وهل يملك مزارعو المخدرات اية بدائل زراعية حيوية ؟ 

في المناطق  الخاضعة للسلطة الافغانية تمكنا من تقديم الزراعة البديلة للمزارعين وقد كانت النتائج ايجابية جدا، فالفلاح الافغاني مستعد للتخلي عن زراعة المخدرات مقابل زراعة بديلة حتى وان كان العائد اقل، وقد لمسنا هذا الامر في مقاطعتين مهمتين في افغانستان وهما حاضنتان تقليديتان للمخدرات، مقاطعة نانكهار في الشرق وبدخشان في الشمال، فحينما بدات مشاريع الري والزراعة في هاتين  المقاطعتين انخفضت زارعة المخدارت بشكل كبير، في حين بقيت زراعة المخدرات مرتفعة في المناطق التي لا تخضع لسيطرتنا الكاملة، اذن كلما تزداد سيطرة الحكومة الافغانية على اراضيها كلما قلت زراعة المخدرات بناء على التجربة التي مررنا فيها في عدد من المقاطعات الخاضعة لسيطرتنا.

سيادة الوزير الانطباع المتولد لدى العالم الخارجي هو ان افراد الحكومة يستقرون داخل امكان محصنة في كابل  لتامين سلامتهم  ولا يتنقلون في ارجاء البلاد، اليست هذه اشارة  بان طالبان تربح الحرب؟

انا لا اعرف  شيئا عن انطباعات العالم الخارجي لانني اعيش داخل افغانستان، وقد تنقلت عمليا بين جميع الاقاليم الافغانية حينما كنت مستشارا للامن القومي وقد زرت جميع المقاطعات بضمنها المقاطعات الخطرة، وقمنا بانفسنا بتعيين رؤساء المقاطعات والاقاليم، ولم يبق خارج سيطرة الحكومة الافغانية الا جيب صغير فقط ولكن اغلبية الاراضي الافغانية خاضعة لسيطرة وادارة الحكومة المركزية، اعتقد انني لا اشاطرهم هذا الانطباع.

هناك اتهامات توجه الى قوات الناتو ببناء معتقلات يتم فيها احتجاز المدنيين وتعذيبهم -  هل يمكنكم ان تكذبوا الوثائق التي تم نشرها ضد بلدكم بهذا الخصوص ؟

 اعتقد ان قضية السجناء هي من القضايا الحساسة التي تسببت في توتر واضح بين افغانستان والولايات المتحدة هناك ثلاث قضايا سببت توترا في العلاقات الافغانية الامريكية : قضية السجناء وقضية الخسائر المدنية، بالاضافة الى المداهمات المنزلية، وقد جرت مناقشة هذه القضايا بطريقة صريحة وودية، واعتقد اننا نسير على الطريق الصحيح  قريبا في بداية عام 2012 ستكون افغانستان مسؤولة عن جميع السجناء في افغانستان كما  نعمل مع حلفائنا على تقليل الخسائر المدنية الى ادنى مستوى بالاضافة الى مسألة المداهمات التي نعتقد انها يجب ان تنفذ من قبل القوات الافغانية،  وكلما تحملت القوات الافغانية مسؤوليات امنية اكبر كلما قلت هذه المشكلات.

الانتخابات الرئاسية  في افغانستان شابتها الكثير من المشكلات وكانت هناك شكاوى عديدة ضدها  واجريت لمرة ثانية لوجود دعاوى بالتزوير فيها ولم تعلن النتائج الا بعد شهرين من اجراء الانتخابات ما هو ردكم على اتهامكم والحلفاء ببناء نظام انتخابي غير صحيح؟
لافغانستان الان نظام ديمقراطي بعد 30 سنة من الحروب، فلدينا الان حكومة جديدة ونظام جديد ودستور جديد اقره النظام القضائي للشعب الافغاني، ولاول مرة لدينا رئيس منتخب وبرلمان منتخب وستكون هناك انتخابات ثانية للبرلمان. العملية الديمقراطية تسير ولكن كلنا نعرف لايمكن بناء الديمقراطية في يوم واحد  في بلد مزقته الحروب لثلاثين عاما. نعم هناك مشكلات وستكون هناك مشكلات اخرى ولكنني اعتقد ان   المشكلات المتعلقة بالانتخابات لا تحدث فقط في افغانستان بل حتى الدول المتطورة تعرضت لمشكلات رافقت عملية الانتخابات، ولكن العملية الديمقراطية تسير وبدأ الناس يؤمنون بالديمقراطية وقد توجه الملايين منهم في ظروف صعبة جدا الى صناديق الاقتراع للادلاء باصواتهم ولاول مرة في افغانستان فازت العديد من النساء في الانتخابات  هذه اخبار جيده بالنسبة لافغانستان ولكننا لا يمكن ان نجعل افغانستان شبيهة بسويسرا او السويد في 9 سنوات فقط. 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)