خبير في شؤون الطاقة: كمية الغاز المعروضة في الاسواق اكبر من الطلب عليه

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/58115/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " السيد جوستون دارغين الخبير في شؤون الطاقة العالمية. تحدث السيد الخبير عن وضع قطاع الطاقة العالمي وتاثيره على الاسواق العالمية وعن العلاقات بين الدول المصدرة والدول الصناعية.

س – كيف تثيم الوضع الحالي لقطاع الطاقة في منطقة الشرق الاوسط؟

ج - نشهد حاليا في قطاع الطاقة في منطقة الخليج وضعاً محيرا، حيث لأول مرة في التاريخ، العالم يشهد زيادة في معروض الغاز الطبيعي، في حين تعاني دول مجلس التعاون من نقص في كميات الغاز باستثناء قطر، وذلك لتزويد مرافقها الحيوية بهذه الطاقة. وتحاول كل دولة خليجية التعامل مع هذا النقص بطرق مختلفة، ولكن لغاية الآن لم المس بان السياسات المتبعة في هذا المجال شاملة ومتكاملة، حيث لم يتم التعامل بشكل شامل مع القضايا الرئيسية المتعلقة بأزمة نقص الغاز.

س – صرح وزير النفط الاماراتي مؤخرا بان هناك فائض في المعروض في سوق النفط العالمية. ما رأيك في هذا وما رأيك في الاسعار الحالية للنفط؟

ج -  بالنسبة لسوق النفط، فأنا أعتقد أن الوضع مستقر نسبياً حالياً، حيث أن الأسعار تراوحت خلال الأشهر الماضية بين 75-85 دولار للبرميل. وكافة الدول المستهلكة والمصدرة راضية نوعاً ما عن هذه الأسعار. ولا ترغب الكثير من الدول المصدرة في زيادة الإنتاج بشكل سريع لان ذلك بالتأكيد سيؤثر على ميزانياتها الوطنية، خصوصاً في هذا الوقت الذي لا تزال تعاني فيه من آثار الأزمة المالية العالمية. وفي نفس الوقت لا يرغبون في أن ترتفع الأسعار بشكل كبير لأن دول العالم تحاول هي الأخرى في نفض غبار الأزمة المالية العالمية، ولا يريدون أن يتأثروا بارتفاع أسعار النفط.وأنا أعتقد أن هذه الفترة حيث تتراوح الأسعار بين 75-85 دولار للبرميل جيدة جدا لميزانيات الدول المصدرة من جهة،  وللدول الصناعية المستهلكة والتي تحاول التعافي من آثار الأزمة المالية العالمية من جهة أخرى.

س – ماذا عن قلق اعضاء منظمة اوبك لزيادة انتاج النفط في روسيا؟

ج - تدرك روسيا أنها في حال قامت بزيادة إنتاج النفط، فان أعضاء منظمة أوبك لن يكونوا سعداء بهذا الأمر، فإن هذا من الممكن أن يعيد إلى الأذهان ما حصل في العام 1986 حين حاول الاتحاد السوفيتي آنذاك بالاستحواذ على حصة كبيرة من سوق النفط العالمية بشكل عدواني، قامت السعودية بفتح مضخات الإنتاج وأغرقت السوق بكميات كبيرة من النفط بهدف معاقبة الاتحاد السوفيتي. وتحدث الكثير من المراقبين بان هذه كانت الضربة القاضية التي ساهمت في انهيار الاتحاد السوفيتي، لأن هذه العملية أثرت على الميزانية الوطنية للحكومة السوفيتية، حيث انخفضت الأسعار بشكل كبير. ويعرف عن السعوديين انتهاجهم هذه السياسة في حال قامت أي دولة منتجة في الاستفادة من السوق بطريقة غير مشروعة وعلى حساب الدول الأخرى. وبالتأكيد هناك مزايا في دولة مثل روسيا لأن تتدخل في سوق الطاقة العالمية، ولكن هناك حقائق تاريخية على الأرض تؤكد على أن دولا مثل السعودية والتي تعتبر من أكبر منتجي النفط في العالم، بأن تهدد أي دولة لا تحترم خيارتها في سوق النفط. وأنا أعتقد أن هناك مستقبل واعد في أن تتعاون روسيا، ولكن ليس بالضرورة أن يكون رسمي، حيث من الممكن أن يكون بالعمل جنباً إلى جنب وعبر اتفاقيات غير مكتوبة، حيث يعرف الروس أنه من مصلحتهم ان تبقى الأسعار مرتفعة، وفي هذه النقطة بالتحديد أعتقد أن الروس سيتعاونون مع أعضاء منظمة الأوبك.

س – ماذا عن المشاكل التي تواجه امن الطاقة في منطقة الشرق الاوسط حاليا ومستقبلا؟

ج -  تعد عملية تسييس قطاع الطاقة هي المشكلة الكبرى في هذا المجال، حيث إذا نظرت إلى الدول الصناعية المستهلكة للطاقة في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، فسنرى إنهم يميليون إلى تسييس الطاقة، بالإضافة إلى بعض الدول المنتجة مثل فنزويلا مثلا. في المقابل هناك الصين والتي تعتبر التزود بالطاقة بمثابة أمناً وطنياً، حيث تسعى إلى تلبية احتياجاتها المتزايدة من النفط عبر التوجه إلى الدول الأفريقية وأمريكا اللاتينية. جميع هذه العناصر تدار بواسطة قوة السياسة، ولا تترك لقوة السوق أن تقود هذا القطاع الهام، حيث من الممكن أن تساهم مثل هذه الأمور في ردود فعل هامة مثل أن ترى الولايات المتحدة قلقة من تأمين الصين لاحتياجاتها من النفط، وفي نفس الوقت الصين تنظر إلى الموضوع بأنه حق مشروع وأمن وطني لها. في حين أنه كان بين الإتحاد الأوربي وروسيا مشكلة خلال الازمة الروسية الأوكرانية الأخيرة، والتي اعتبرت بمثابة نقطة تحول في سياسة الاتحاد الأروبي الذي بدأ بالبحث عن مصادر جديدة ليقلل من هيمنة روسيا على الغاز.

س – لقد نشرت مقالات عديدة عن العلاقات الاستراتيجية بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة، كيف تقيم هذه العلاقة؟

ج - العلاقات الروسية الخليجية معقده بعض الشئ، لأنه إذا نظرت إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها لم تكن على مدى التاريخ تشكل تهديداً باعتبارها دول صناعية مستهلكة للطاقة، في حين أن روسيا تشكل تهديدا منذ القرن العشرين. وما زال هناك جيل من القادة في العالم الصناعي الذي عاصروا الحرب الباردة، حيث أن الخطوة التي تقوم بها روسيا تعبر عن تلك الفترة الزمنية. في حين هناك دول خليجية مثل قطر مثلاً تحاول الاستفادة من هذا عبر لعب دور الشرطي الجيد والسيئ على حد سواء. وفي نفس الوقت تحاول التعامل مع الأوربيون حيث يقول القطريون للاوروبيون بإمكانكم ان تشتروا الغاز منا وان تعتمدوا علينا ولن نقوم بتسييس هذه القطاع، لأننا نتعامل على مبدأ السوق فقط. في حين أن تعامل قطر مع روسيا يقوم على مبدأ المصالح المشتركة، كما أن روسيا لها أيضاً نفس السياسة حيث يحاول الروس أن يوسعوا من صادراتهم إلى الإتحاد الأوروبي الذي هو بدورة يحاول البحث عن مصادر بديلة. وهذا التعاون بين روسيا أكبر منتج للغاز مع قطر في مصلحتها، حيث تم مؤخراً عقد العديد من الاتفاقيات أو توقيع مذكرات تفاهم، حيث اقترحت قطر على روسيا المشاركة في تنفيذ بعض مشاريع الغاز الحيوية في قطر، وروسيا هي الأخرى عرضت على قطر التعاون في مشاريع الغاز الطبيعي. ولكن أيضاً هناك تنافس بين الدولتين للمحافظة عل الزبائن الكبار في الاتحاد الأوربي وآسيا، ومعروف أن الولايات المتحدة خرجت من هذه الدائرة بكونها اكتشفت مؤخراً العديد من حقول الغاز الطبيعي. هذه هي الصورة التي من الممكن أن أرسمها للعلاقات الروسية مع دول الخليج، فهما قوتين عظميتين في إنتاج الطاقة، حيث لما يمكنهما أن يديرا ظهرهما لبعضهما البعض، وفي المقابل يجب أن يكون هناك تعاون في بعض المستويات، لأنهم إذا حاولوا عداء بعضهم البعض فسيخسر الإثنان.

س – هل سيكون تعاون اوثق بين الدول المصدرة للغاز مستقبلا؟

ج - أعتقد هذا، حيث أن أحد الأسباب الرئيسية في هذا الموضوع أن اتحاد الدول المصدرة للغاز يساهم في دعم دول الغاز بعضهم بعضاً بهدف التعاون المشترك، لأن أسعار الغاز منخفضة جداً حالياُ. فإن هذه الدول تؤمن بأن في مصلحتها الرئيسية أن تتعاون من أجل أن تحاول أن ترفع الأسعار للغاز في السوق العالمية، حيث أكدوا أنه في حال حاولت كل دولة منتجة العمل بمفردها فإن كل ستحاول أن تحافظ على حصتها في السوق وبالتالي سيؤدي ذلك إلى خسارة كافة الأطراف.
الأزمة المالية العالمية وانخفاض أسعار الغاز بالتأكيد سيساهمان في دفع هذه الدول والمجموعات للتعاون والتحالف فيما بينهم من أجل إيجاد طريقة للتعاون، وأنا اعتقد أنه في المستقبل القريب سنرى تعاون كبير وعلى مستوى عال بين هذه الدول.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)