الجنرال مسعود: بامكان باكستان لعب دور الوسيط بين امريكا وطالبان افغانستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57984/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " في هذه الحلقة الجنرال الباكستاني المتقاعد طلعت مسعود الخبير في الشؤون الاستراتيجية والدفاعية في باكستان. تحدث الجنرال مسعود عن الاوضاع الباكستانية والاقليمية والعلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية ودور باكستان في الوساطة بينها وبين طالبان افغانستان. اليكم ادناه نص حديث الجنرال طلعت مسعود.

س - تمر باكستان بمرحلة صعبة حاليا بعد التفجيرات التي شهدتها المدن وخاصة كراتشي. ما هو اثر هذه التفجيرات على تطورات الساحةالامنية في باكستان وتاثيرها على القيادة السياسية الباكستانية؟
ج - حسنا .. يبدو لي ان الأمر واضحٌ تماما فقد نحتاج إلى وقت طويل لنتمكن من مكافحة الإرهاب والتطرف المسلح في باكستان وهذا دليل على أن هؤلاء المسلحين يثبتون بأنهم نشطين،  وهذا أيضا يُظهر بأنه مع استمرار  محاصرتهم وتضييق الخناق عليهم في الحزام القبلي الباكستاني وبمختلف المناطق، مثل شمال وجنوب وزيرستان واوركزائ وبأماكن مختلفة. سيتم ضرب المدن الباكستانية مثل كراتشي على سبيل المثال وعناصر منهم يقومون بخطوات انتقامية في هذه المدن، لذا يمكننا القول أن عددا كبيرا من المسلحين قاموا بالانتقال إلى مدينة كراتشي لانها مدينة كبيرة ويمكنهم بسهولة أن يتغلغلوا بين سكانها الذين يبلغ عددهم أربعة عشر مليون نسمة أو أكثر. وهذا ما يجعل مهمة تعقب هؤلاء المسلحين من قبل سلطات الأمن صعبة للغاية أو الحصول على معلومات استخباراتية عنهم. هذه المعلومات تعد هامة قبل شن أي عمليات ضد هؤلاء المسلحين. وبعبارات أخرى يمكن القول أنها باتت بمثابة ملاذ صغير للمسلحين، وهذا ما حاول  اثباته هؤلاء المسلحون في الفترة الأخيرة فقد حاولوا ضرب منشآت حساسة جدا خاصة تلك المنشآت والمؤسسات التي تحاول مكافحتهم ومطاردتهم  والأخرى الخاصة بالتحقيقات. وقام المسلحون أيضا باستهداف كافة المؤسسات التي تحاول تعقبهم مهما كانت هويتها  فكل هذه المؤسسات سواء استخباراتية أو تحقيقية أو غيرها فكلها تتعاون لتحقيق هدف واحد ألا وهو ضرب هذه التنظيمات واستئصالها من المجتمع.

س - هناك تقارير تشير الى ان القيادات الباكستانية واقعة بين مطرقة ضغوطات خارجية لشن المزيد من العمليات العسكرية في منطقة وزيرستان وسندان طالبان. هل تعتقد ان الحكومة ستستمر في شن هذه العمليات؟

ج - حسنا، باكستان في المقام الأول ستأخذ في الاعتبار مصلحتها الوطنية، لذا يجب أن تدرس الموقف  فالجيش منتشر بشكل كبير في مناطق مختلفة خاصة في الغرب، وهناك أيضا  قوات مرابطة على الجهة الشرقية مع الهند  رغم انسحاب بعضها  لملء الفراع على الجهة الغربية والتي تعتبر مهمة في هذه المرحلة،  ولكن ليس من الممكن سحب كافة القوات من الناحية الشرقية.  ناهيك عن نشر القوات الباكستانية التي مازالت تقوم بالتعامل مع آثار الأزمة الانسانية التي خلفها الفيضان حيث مشاركتهم في مرحلة التأهيل وإعادة البناء. لذا في ظل هذه الظروف من الصعب على الجيش أن يقوم بأي عمليات موسعة وكبيرة في منطقة وزيرستان الشمالية،  والتي تعتبر من أكبر المناطق القبلية في الحزام لذا سيكون من الصعب أن يتم شن مثل هذه العمليات. وهناك عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار أن الجيش إذا شن عملية عسكرية يجب أن يتأكد من نجاحها، فالجيش لا يريد أن يفشل في أي عملية، وإن أردت القيام بعملية فقد تحتاج على الأقل الى كتيتيْن أو ثلاثة لإتمام المهمة، وذلك آخذين في الاعتبار أن المسلحين قد يتجمعون ليتصدوا وبشدة لأي عملية عسكرية لذا يجب على الجيش حال شنه أية عملية أن يضرب وبقوة لإنجاح المهمة وأنا اعتقد أن الجيش ينتظر اللحظة المناسبة لذلك ولحين هذه اللحظة فالجيش يحاول احتواء هذه القوى المسلحة عبر تواجد بعض القوات في منطقة وزيرستان حيث يقوم بعمليات متقطعة  تطهيرية والتي يمكن من خلالها توجيه ضربات إلى جذور هذه التنظيمات ومن ثم يمكن السيطرة على الطرق الرئيسة، ولكن الريف في هذه المناطق مازال نقطة تجمع لهذه العناصر  لذا اشعر بأن الجيش قد يرى بقدوم فصل الربيع أن الوقت قد حان لشن عمليات بغض النظر عما تمليه عليهم القيادات الأمريكية سواء العسكرية أو السياسية،  فالجيش لن يتخذ المبادرة برغبة أمريكية فهو سيضع في الاعتبار المصلحة الباكستانية في المقام الأول وأولوياته قبل شن أي عملية مستقبلية.

س - هناك تحركات على صعيد القيادات السياسية والعسكرية فالجنرال باتريوس زار باكستان مرات عديدة وينوي القيام بزيارة جديدة. برأيك هل هذه التحركات هي بمثابة ضغط على باكستان لشن عسكرية جديدة ضد طالبان. وانت تقول ان مصلحة باكستان في المقام الاول فهل تحاول الولايات المتحدة الامريكية اقناع باكستان لمساعدتها للخروج من ازمة افغانستان والتوسط للتفاوض مع طالبان افغانستان؟
ج -بالتأكيد باكستان يمكنها أن تلعب دورا فعالا، فهي يمكنها أن تلعب دور الوسيط بين طالبان والأمريكان،  ولكن الشيء غير المؤكد هو عما إذا كان الأمريكان وحركة طالبان مستعدين  للتفاوض والتباحث ام لا ؟  برأي أن الأمريكيين سيكونون أكثر شغفا للحديث إلى طالبان، لأن طالبان تشعر بأن الأمريكيين سيرحلون لا محال وأن طالبان هي المنتصرة في هذه المواجهة ولكن استراتيجية الأمريكيين هي ممارسة المزيد من الضغوط العسكرية  عبر تصعيد المزيد من الضربات الجوية في مناطق متعددة في أفغانستان. فالضربات الجوية زادت بنسبة خمسة عشر في المائة أو ربما أكثر من ذلك ومن المتوقع أن تصعد القيادة الأمريكية من هذه الضربات في الفترة المقبلة وقد تُدعم بعمليات برية والتي باعتقاد الأمريكان قد تصعد من هذه الهجمات في قندهار وولايات طالبان التي تعد مركزا لعمليات الحركة  لكي تجبر الحركة على التفاوض، فهم يتوقعون أن تضطر طالبان للتفاوض من خلال هذه الاستراتيجية، ولكن حتى الآن يبدوا لي أن الأمريكيين مازالوا غير قادرين على الوصول إلى القيادات الكبرى والمركزية في حركة طالبان وفي الوقت ذاته لم ينجحوا حتى الآن حتى في استقطاب بعض القيادات في حركة طالبان كما يدعون، لذا فإن الأمريكيين في ورطة حقيقة والآن ليس لديهم أي خيار سوى المضي قدما في التصعيد العسكري معتقدين بأن ذلك قد يأتي  بنتائج  وإن لم تأتِ النتائج حسب الرغبات الأمريكية فأعتقد أن الأمريكيين سيرحلون قريبا من أفغانستان  لتسليمها للأفغان وإبقاء بعض القواعد لهم في المناطق الغربية والوسطى وربما الشمالية في أفغانستان، حيث أن هذه الأماكن قد تبدوا أسهل لهم من الجنوب والجنوب الشرقي ومن خلالها قد يدعموا الطاجيك وقوى تحالف الشمال.

س - باكستان حليف استراتيجي لامريكا في ما يسمى بالحرب على الارهاب ولكن الرئيس اوباما زار في الاسبوع الماضي الهند واستثنى من جولته في المنطقة. فهل ستعيد باكستان النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة على اثر ذلك؟
ج - دعني أجيب على الشطر الأخير من سؤالك أولا، باعتقادي أن الهند أبدت حساسية عالية عندما كانت الإدارات الأمريكية تدمج زيارات مسئوليها بزيارة باكستان. فالهنود يعتقدون بأنهم ينتمون إلى رابطة أكبر مقارنة بباكستان وأنها دولة لها دور أكبر تلعبه على الصعيدين الإقليمي والدولي.  وهذا يجعلها تعتقد بأن باكستان ليست مؤهلة مثلها للعب مثل هذا الدور ، لذا فهي تريد أن يُنظر إليها من قبل الأمريكيين بطريقة مختلفة. فالأمريكيون من أجل أن يُشعروا الهنود بأنهم مختلفون قررت إدارة أوباما هذه المرة أن تفصل الهند عن باكستان خلال زيارته وليس فقط عبر زيارته الأخيرة وإنما أيضا عبر السياسات المتبعة تجاه الدولتين.  فالأمريكيون ومن خلال هذه السياسة يحاولون موازنة  سياستهم تجاه الدولتين ولكن في الوقت نفسه يريدون أن تفضَّل الهند في الميزان الاستراتيجي على باكستان من منطلق عوامل اقتصادية وتجارية وثقافية وسياسية حيث أن هذه العوامل قد لا تستطيع تحقيقها بعلاقاتها مع باكستان. ومن خلال التحركات الدبلوماسية والسياسية   يحاول الأمريكيون دفع الهند ومساندتها، وكما ذكر أوباما خلال زيارته انه سيدعم الهند في الحصول على عضوية بمجلس الأمن الدولي وهذا يعني الاعتراف بها كقوة ذات قدرات نووية. الأمر الذي قد يزعج الجانب الباكستاني، لأنه في حال حدوث ذلك قد تتضرر باكستان في المقام الأول، رغم أن ذلك قد يأخذ وقتا طويلا لتطبيقه، حيث يستمر الحديث عن إصلاحات يجب إجراؤها داخل الامم المتحدة من أجل جلب عضو جديد إلى مجلس الأمن مثل الهند رغم سجلها الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان ورفضها لتطبيق قرارات مجلس الامن الخاصة بكشمير. فباكستان تشعر بأنه ليس من العدل أن تمنح الهند هذه الخاصية، علاوة على ذلك فالأمريكيون ومن خلال سياستهم الراهنة يريدون أن تحتوي عبر حلفاء اقليميين مثل الهند يريدون احتواء المارد الصيني المتنامي ويشعرون بإمكانية مواجهة الصين من خلال الهند واليابان عوضا عن الدخول مباشرة في مواجهة مع الصين التي تقارع الولايات المتحدة الآن على المسرح الدولي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)