سعد الحريري: يجب أن تهدأ الناس وأن تعقل، فالاحتقان لن يوصل إلى حل والمواقف المسبقة لن توصل لأي مكان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57917/

اجرى برنامج " اصحاب القرار " لقاء مطولا مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تناول اهم المواضيع المفصلية في الساحة السياسية اللبنانية ، وفي مقدمتها مصير ما يسمى بملف شهود الزور ومستقبل المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق بمقتل والده رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ، بالاضافة الى شئون اخرى تشغل بال المواطن اللبناني.

اجرى برنامج " اصحاب القرار " لقاء مطولا مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تناول اهم المواضيع المفصلية في الساحة السياسية اللبنانية ، وفي مقدمتها مصير ما يسمى بملف شهود الزور ومستقبل المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق بمقتل والده رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ، بالاضافة الى شئون اخرى تشغل بال المواطن اللبناني. واليكم نص الاسئلة والاجوبة عليها:

الحكومة اللبنانية تعيش حالة من الإرباك تحت عنوان ما يسمى ملف شهود الزور، كيف ستعالجون هذا الملف؟

- أنا أقول أن هذا ليس إرباكاً، نحن اتفقنا جميعاً أن هذا الملف مهم ويجب أن يعرض على مجلس الوزراء. الآن هناك خلاف حول الجهة التي سيحال لها الملف، هناك مواقف سياسية واضحة وهي أن البعض يريد  إحالته إلى المجلس العدلي ونحن نقول أن القضاء العادي هو المسؤول عن هذا الملف. جرى نقاش على طاولة مجلس الوزراء ونأمل أن يكمّل ذلك بإيجاد حل يرضي الجميع. وأنا برأيي أن هذا الملف ـ بما أننا اتفقنا على عرضه على مجلس الوزراء ـ أن يأخذ القضاء العادي مجراه ويحاكم شهود الزور هؤلاء.

أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله تسائل لماذا لم يحال هذا الملف إلى القضاء العادي وقال أن هذا الملف سيوصل إلى رؤوس كبيرة وأيضاً سيكون أكبر فضيحة سياسية ليس فقط في لبنان إنما أيضاً في المنطقة. ماذا تقولون في ذلك؟

- أنا لا أريد أن أدخل سجالاً في هذا الموضوع، فبرأيي بما أن الملف سيذهب إلى القضاء، فلماذا نستبق النتائج؟ لماذا نقول أنه سيطال فلاناً أو سيطال رؤوساً. فإن كان لدى أحدهم النتائج المسبقة حول هذا الملف فهذا يعني أننا لا نمنح القضاء فرصة لكي يأخذ مجراه. فنحن يهمنا في النهاية أن يأخذ القضاء مجراه ونعرف النتائج فيما يتعلق بشهود الزور هؤلاء. نحن مع محاكمتهم.
ما يجب أن تعرفوه هو أولاً مثلاً جرجورة موجود في السجن على ذمة الاتهام في قضية شهود الزور، وضع محمد زهري الصدّيق ،هناك مذكرة توقيف بحقه للمشاركة في اغتيال رفيق الحريري. هناك حسام حسام الموجود في سوريا والذي يجب أن يتم استدعاؤه، وهناك شخص رابع يمكن أن يحاكمه القضاء اللبناني على الشهادة التي قدمها. فلذلك نحن برأينا أن لا نستبق الأحكام ونترك القضاء ليأخذ مجراه.

- لماذا لا تقفون عند رغبة المعارضة بالتنصل من المحكمة الدولية وذلك لحفظ السلم الأهلي ودرء الفتنة؟

- أولاً عندما شكلتُ الحكومة كانت حكومة وحدة وطنية، لا معارضة ولا موالاة، كلنا تحت سقف واحد وهي حكومة الوحدة الوطنية. ومن الخطأ أن يعتبر البعض نفسه في الحكومة والمعارضة، وهذا غير مقبول بهذه الصيغة السياسية. ثانياً هناك طبعاً بعض المواقف التي تتسم بالتوجس من المحكمة الدولية، وأنا قلت سابقاً أن الحوار في هذا الموضوع غير ممكن بينما يرتفع الخطاب السياسي في البلد، فلذلك يجب الهدوء، يجب أن يتم الحوار، يجب أن تهدأ الناس وأن تعقل، فالاحتقان لن يوصل إلى حل والمواقف المسبقة لن توصل لأي مكان.. فنحن في نهاية المطاف محكومين بالعيش في هذه البلد تحت سماء واحدة، محكومين بأن نتحاور، فهل يجب أن نختلف ويحدث سوء في البلد لكي نجلس على طاولة سوياً؟ لماذا لا نجلس على الطاولة؟ لكي نجلس على الطاولة يجب أن يكون هناك هدوء في البلد، وهذا برأيي المنطق الوحيد. لا شك في وجود احتقان في البلد، ولكن هل سيوصل ذلك إلى أي مكان؟ أم ان الحوار البناء هو الكفيل بذلك؟ هل يجب أن لا يكون الهدوء سيد الموقف كي نصل إلى نتائج إيجابية فيما يخص هذا الحوار، أم إن كان من يرغب بالحوار متشنجاً؟ كيف يمكن التحاور مع الآخر؟ من هذا المنطلق أقول دائماً أن على الهدوء أن يسود في البلد، يجب أن نعطي فرصة للبنانيين الذين يعانون كثيراً من هذا التشنج ومن هذا الاحتقان. فلقمة العيش تتأثر بهذه التشنجات، ونحن كحكومة علينا أن نؤدي عملنا.

- لكن ثمة من يقول أنه في حال ارتفعت ضغوط قوى الثامن من آذار ـ كي لا نقول المعارضة ـ عليكم، ستعمدون إلى الاستقالة. هل هذا وارد؟

- أنا لم أتعرض للكثير من الضغوط، وأنا برأيي أن الضغوط ليست موجهة إلي بل إلى الآخرين. وأنا تم انتخابي من قبل الشعب اللبناني ووصلت إلى هذا المكان لوجود أكثرية نيابية هي التي سمتني، وصحيح أنني حصلت على الثقة بعد ذلك في مجلس النواب بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن الأكثرية النيابية هي التي رشحتني لرئاسة الوزراء. فلذلك نحن موجودون وسنتابع المشوار مع الجميع إن شاء الله.

- هناك من يتهم مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فلتمان بأنه وراء تصلبكم السياسي. ماذا تقول في ذلك؟

- أنا لست متصلباً. إذا طلبت الهدوء وأقول أننا نريد الحوار، فأين التصلب السياسي؟ فهل التصلب السياسي أن يؤمن المرء بأننا شكلنا الحكومة بناءً على أسس وهذه الأسس دعّمت ببيان وزاري ونحن سنتابع تنفيذ هذا البيان الوزاري. فأنا أرى الاحتقان في البلد، وأنه علينا أن نعمل لتخفيف هذا الاحتقان. أنا وجهة نظري أن كل الخطاب التصعيدي في البلد لا يخدم لا لبنان ولا يخدم وحدة اللبنانيين ولا يخدم الحل الذي يمكن أن نصل إليه كلبنانيين. فلماذا نصعد الخطاب في المرحلة التي يوجد فيها طرف وهو أنا والرابع عشر من آذار الذي يقول تعالوا لنتحاور. فاللقاء خلف طاولة الحوار كاد أن يتحقق، فماذا يعني عدم حضور البعض، فبرأيهم أن الحوار لا يوصل إلى مكان. فهل يجب الحوار فقط في حال وجود سبب كبير جداً؟ هل يجب أن لا تلتقي القوى السياسية؟ هذا مؤسف، فعدم الذهاب إلى طاولة الحوار كان طعناً في لبنان ـ برأيي ـ وبرئاسة الجمهورية. فما هي الرسالة التي نقولها لللبنانيين وماذا نقول للشعب اللبناني وماذا نقول للمواطن اللبناني أننا لا نستطيع الحوار، هذا شيء معيب ومؤسف.

- لكن يبدو أن طاولة الحوار لن تنعقد قبل الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني الحالي!

- نحن نريد أن تعقد، ونحن مستعدون ـ عند طلب فخامة الرئيس عقد طاولة الحوار، ويجب أن تبدي كل الأطراف السياسية في لبنان استعدادها للحوار. من غير المقبول، من غير المقبول، و من غير المقبول أن يرفض أحد الحوار في لبنان، فهذا ليس حقه، وليس من حق أي طرف سياسي أن يقول بأنه لا يريد الحوار، فهذا واجب وطني عليه وعلى كل قادة لبنان السياسيين. ومم نخاف؟ فعلى ماذا نتحاور؟ هل نخاف من الذهاب إلى طاولة الحوار؟ هل نخاف من التصوير؟ هل نخاف من ضمان راحة البلد؟ هل نخاف من أن نقول لللبنانيين أن هذه الصورة هي التي نريدها من لبنان؟ حتى لو لم نتفق، ولكن على الأقل نتحاور، وحتى إن لم نصل إلى نتيجة، ولكننا نتحادث. فالناس عندما ترانا نتحادث ترتاح. فهل ارتاح الناس عندما لم تلتق طاولة الحوار بكل أطرافها؟ هذا شيء مؤسف، فأي صورة نعطيها عن لبنان؟ فهل هذه هي صورة بلد متطور، بلد الحوار، بلد قبول الآخر مهما كان الاختلاف مع الآخر؟ هل هي الصورة التي نقول فيها بأننا لا نريد سماع الآخر؟ هذا مؤسف.

- هذا التصعيد الذي يجري اليوم هو تحت عنوان أساسي تخوفاً من الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية، أنتم ألا تتخوفون من هذا القرار؟

- أنا أقول أنه مهما كانت المخاطر، ومهما كانت الصعوبات، ومهما كانت المشاكل في لبنان، أنا رأيي ـ وأعوذ بالله من كلمة أنا ـ أن الطريق الوحيد لحل كل المشاكل هو أن يكون هناك هدوء في البلد وأن نستطيع أن نتقابل. يمكن أن لا نستطيع التواصل، أو حتى نلتقي في الحوار بكل بنوده، ولكن مجرد أن يكون هناك الهدوء ومجرد أن يكون هناك حوار بناء، فيما يخص أي شيء في البلد، المحكمة الدولية أو غيرها، ولكن بهدوء. أنا برأيي أن هذا يريح اللبنانيين فعلام التشنج ولماذا نقول صدر القرار الظني أم لم يصدر القرار الظني. نحن لم نتوتر خلال خمس – ست سنوات ولم نخرب البلد لأننا بانتظار قرار ظني أو قرار غير ظني، هل ستكون المحكمة ام لن تكون المحكمة. نحن لدينا شهداء، هناك دماء سالت على الأرض، نحن المظلومين. نحن من تم اغتيال قياداتنا، وأصدقاءنا وإخواننا وأولاد نوابنا. نحن من ظُلِمنا في كل هذه المرحلة ،وهذا شيء يجب أن ينظر إليه الآخر. ونحن علينا أن ننظر إلى هواجس الآخر، وعلينا أن ننظر إلى حجم المشكلة التي يمكن أن تحدث في البلد. فمن هذا المنطلق يجب علينا أن نحافظ على البلد، كيف نحافظ على البلد؟ نزيد من الاحتقان في البلد أم نزيد من الهدوء في البلد لكي نستطيع الكلام مع بعضنا، لكي نستطيع التفاهم لكي نستطيع أن نجد المخارج سوياً. هذا هو الأساس، الأساس لبنان، وهو الرسالة، رسالة الحوار رسالة الهدوء رسالة التعايش والعيش المشترك رسالة المناصفة. رسالة المناصفة أو الشراكة التي لدينا ليست شراكة تعنى بالحصول على الحصة وحسب، فكما قال فخامة الرئيس هذه الشراكة التي ضمنها لنا الدستور، ولكن مع الشراكة هناك مسؤولية، وهذا أمر جلل أن يكون المرء شريكاً ومسؤولاً بنفس الوقت، وليس شريكاً وغير مسؤول، بل شريك ومسؤول، وعليك تحمل المسؤولية، هذه هي الشراكة. أنا لم أربح بضعة مقاعد في مجلس النواب دون أن أكون مسؤولاً، فأنا ربحت بضعة مقاعد في مجلس النواب لكي أكون مسؤولاً في البلد، لكي أتخذ قرارات مسؤولة، لكي أتصرف بمسؤولية. أما الهجوم أو الكرامات أو التهديد أو التهويل فهذا لا ينفع في لبنان. فقد رأيناه سابقاً وعشناه سابقاً، هل استطاع أحد محو الآخر؟ هل استطاع أحد أن ينفي إنساناً آخر أو حزباً آخر؟ هذا لم ينفع في لبنان، فهل سينفع الآن؟ لن ينفع الآن.

- هل تعتقد انكم لاتزالون تملكون الأكثرية النيابية؟ وأين هو موقع وليد جنبلاط من هذه الأكثرية؟

- انا أعتقد أننا متفاهمون مع وليد جنبلاط حول معظم الامور، ووليد بك جنبلاط صديق له مواقفه السياسية وآخرها ما حصل في مجلس الوزراء. العلاقة بين وليد بك وتيار المستقبل هي علاقة كانت تاريخية مع الوالد وسنتابعها معي إن شاء الله. ونعم نحن مازلنا اكثرية، مازلنا أكثرية لأننا كلنا في حكومة وحدة وطنية، لم يخرج أحد من حكومة الوحدة الوطنية، فلذلك أعتبر أنه مادام كل من على الطاولة موجودون فأنا أملك الأكثرية في مجلس النواب.

- كيف تقرأ مواقف وليد جنبلاط الجديدة من المحكمة الدولية؟

- لديه هواجس، هذا صحيح. وهناك الكثير من اللبنانيين ممن لديهم هواجس. ولكن هل ستحل هذه الهواجس بمنطق الاحتقان والتصعيد؟ لن تحل. لا أحد باستطاعته ان يطالبني بعد التهديد بأني يجب أن أنفذ مايريده. لا أستطيع فعل ذلك. فأنا لا أخضع للتهديد، بينما أنا على استعداد للكلام بوجود الحوار الهادئ والبناء من دون احتقان. من يعمل في مجال السياسية في لبنان اليوم يجب أن يعلم  ماهو لبنان، لكي يستطيع تحقيق التفاهم. نحن نريد أن نعيش سوياً على هذه الآرض. من هذا المنطلق هناك هواجس عند البعض، كما هو الامر بالنسبة لنا. فهل نحن دون هواجس؟ أوليس لدي هواجس بالنسبة للغد؟ فلدي الكثير من الهواجس وكذلك حلفائي. فمن هذا المنطلق يجب أن يتحقق عدم الاحتقان.

- لديك هواجس حيال القرار الاتهامي؟

- لا. لدي هواجس حول السلاح المنتشر في البلد، ولدي هاجس حول ضرورة إلغاء هذه الظاهرة، لدي هواجس حول تفشي المخدرات، لماذا؟ لأن الدولة لا تستطيع القيام بدورها. من هذا المنطلق ما يجري هو إضعاف دور الدولة وتفشي هذه الظواهر، سواءً السلاح أو المخدرات أو غيرها. نحن يجب أن نركز على بناء الدولة ومؤسساتها، وهذه المؤسسات حسب البيان الوزاري هي ما نرغب به. نريد أولوية المواطن وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهذا ما تم تحديده في ميزانية 2010، لماذا لم يتم تحقيق ذلك حتى الآن؟ فاللجان المالية تعقد جلساتها وحسب.

- لقد توقف الاغتيال السياسي في لبنان، هل تتخوف من معاودته؟

- لان  إن شاء الله لن يعود، ومادامت المحكمة الدولية موجودة لن يعود.

- كيف هي علاقاتكم في الوقت الراهن مع القيادة السورية؟

- العلاقة ممتازة والحمد لله، وهناك تواصل دائم بيننا، بما في ذلك على مستوى الوزراء، وسنتابع على هذا الطريق إن شاء الله، ونسعى لعلاقة مميزة مع سوريا لأنها تفيدنا سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً. وهذا ما نؤمن به، ونحن يجب أن نؤكد على أن هذه العلاقة بين دولتين ، السياسية والاقتصادية وبين المؤسسات.

- أين أصبحت مذكرات التوقيف السورية؟

- هناك القانون اللبناني، وهناك القضاء اللبناني، وهناك اتفاق بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، وحسب الإجراءات نعتبر أن هذه المذكرات صدرت بطريقة غير قانونية، ووزير العدل يعد رداً  على هذه المذكرات.

-هل تعتقد أن انفراج الأزمة السياسية العراقية قد يلقي بظلاله على الأزمة في لبنان؟

- أنا أرى أن المشكلة الأساسية هي في عدم الدخول في صلب الموضوع، والذي هو السلام العادل والشامل في المنطقة. في العام 1991 ذهبنا إلى مدريد ومن ثم صدرت المبادرة العربية للسلام عن القمة العربية التي عقدت في بيروت، كل ما يحصل اليوم هو إطاحة لعملية السلام بتفاصيل لن تؤدي إلى أي مكان. هناك مبادئ انطلقت على أساسها مبادرة مدريد وبعدها مبادرة السلام، وأقر الجميع بهذه المبادئ، على إسرائيل أن تطبق هذه المبادئ. هل كنا اليوم سنتحدث عن سلاح أو مواضيع أخرى لو أننا أنهينا عملية السلام في التسعينيات؟ كل هذه الخلافات التي نعيشها أليس أصلها أن إسرائيل لا تعطي الفلسطينيين حقوقهم ولا تعيد الجولان إلى سوريا ولا تعيد شبعا وتلال كفرشوبا والغجر إلى لبنان؟ هناك مبادرة عربية، ولكن لماذا تقوم إسرائيل بما تقوم به؟ على المجتمع الدولي مسؤولية ويجب أن يعلم أن الحل في المنطقة لا يكون إلا بالسلام العادل والشامل.

- برأيك إسرائيل مسؤولة عن تعثر عملية السلام؟

- هي ليست مسؤولة بل هي أساس تعثر عملية السلام، وحكومة نتنياهو عاجزة ولا تريد القيام بعملية السلام.

- ما هو الدور الذي يمكن لروسيا أن تلعبه في تحريك هذه العملية السلمية؟

- روسيا كانت جالسة على طاولة مدريد وهي كانت جزءا من هذه العملية، وهي عضو في اللجنة الرباعية المسؤولة عن عملية السلام والمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لذلك أرى أن لروسيا الدور الكبير، وهي لديها أصدقاء كثر في العالم العربي، ونحن علينا أن نوظف علاقاتنا مع روسيا لكي تنقل وجهة نظر العرب إلى المجتمع الدولي، لأنه لا يمكن أن نرى الظلم الحاصل في فلسطين أو تجاه لبنان وسوريا من قبل إسرائيل وأن نسكت عنه. ما تقوم به إسرائيل هو محاولة أخذ القضية وسرقة أراضي بشكل يومي، فيما العالم يتفرج لسوء الحظ، وهذا الأمر غير مقبول، لا دوليا ولا إنسانيا ولا دينيا ولا بحسب اتفاقية جينيف ولا كل المقاييس، إسرائيل تخرق كل الاتفاقيات الدولية.

- تزورون روسيا بعد يومين والكل يعرف العلاقة الأكثر من جيدة بينكم وبين القيادة الروسية، فما هي العناوين الكبرى لهذه الزيارة؟

- نحن نرى أن العلاقة مع روسيا مميزة سياسيا، ويجب أن نرى كيف يمكننا أن نستفيد اقتصاديا من هذه العلاقة. كما أننا ننظر إلى كيفية مساعدة روسيا للبنان في تسليح الجيش اللبناني والقوى الأمنية العسكرية. ومن هنا لدينا عدة أفكار سنطرحها على الأصدقاء في روسيا. فهناك مساعدات سبق أن وعدونا بتقديمها ونحن في لبنان مستعدون لوضع خطة عمل مع روسيا لكي نتمكن من شراء سلاح روسي، ولبنان في السابق اشترى السلاح من روسيا، وسنبحث كيف يمكنهم أن يقدموا لنا التسهيلات لكي نتمكن من شراء هذا السلاح، سواء للجيش اللبناني أو لقوى الأمن الداخلي أو الأمن العام.

- أين أصبحت هبة الطائرات؟

- سنبحث هذا الأمر خلال الزيارة، ولكن حاليا هناك تدريبات للطيارين وإن شاء الله نتوج خلال هذه الزيارة ما قام به فخامة الرئيس سليمان بالنسبة لهذه الهبة.

- ما هي طبيعة الاتفاقيات التي ستوقع مع الجانب الروسي؟

- هناك اتفاقيات ثقافية وأخرى تخص وزارتي العدل في كلا البلدين، ونحن نأمل أن يتم درس اتفاقيات أخرى هناك، وخاصة فيما يخص تسليح الجيش اللبناني والقوى العسكرية اللبنانية.

- حتى الآن روسيا لم تغير موقفها من المحكمة الدولية وهي تؤيدها تأييدا كاملا،كيف تجدون هذا الموقف؟

- إنه موقف طبيعي لأن روسيا تريد العدل وهي منذ البداية لم ترفض هذا الأمر. ومن هذا المنطلق نشكر روسيا على هذا الموقف الذي نعتبره موقفا طبيعيا، نظرا لوقوف روسيا مع لبنان، ليس فقط فيما يتعلق بموضوع المحكمة بل أيضا في كل الظروف التي مرت خلال العقود الماضية والحروب التي شُنت على لبنان في العام 2006 وما قبل، روسيا كانت دائما إلى جانب لبنان.

- تزورون إيران أيضا في نهاية هذا الشهر، فما هي طبيعة المباحثات التي ستجرونها هناك؟

- حتى للآن لم يحدد الموعد لهذه الزيارة. نحن نأمل أن تتم هذه الزيارة ولكن المباحثات ستكون ضمن جدول أعمال، وأنا كنت واضحا جدا في المباحثات مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حين زار بيروت. ففيما يخص لبنان نحن نتعاون مع إيران في أكثر من قطاع، منها الكهرباء، حيث سيقدمون لنا هبة وتسهيلات لكي يدخلوا في هذا القطاع، ولكن أيضا سياسيا، هناك أمور نتفق عليها معهم، ونرى أنه يحق لأي دولة أن تكون لديها الطاقة النووية السلمية، ونأمل أن تكون كل المنطقة خالية من الأسلحة النووية. وفيما يخص مبادرة السلام، نحن نرى أننا جزء من الجامعة العربية ولن نكون ضمن أي طرف في المواجهة مع المجتمع الدولي. لبنان دولة ولدينا موقعنا ونحافظ عليه على هذا الأساس، نختلف معهم في بعض الأمور ونتفق معهم في البعض الآخر.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)