باحثة باكستانية: واشنطن لا تستطيع تجاهل الجيش الباكستاني وقدراته ومساهماته خاصة في الحرب على الارهاب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57892/

تناولت حلقة برنامج "حديث اليوم" مع الباحثة في معهد الدراسات الإقليمية في باكستان أرشي هاشمي موضوع الملف الباكستاني كون هذا البلد يقع على تقاطع السياسات الإقليمية والدولية ويلعب دورا هاما في الحرب على الارهاب والاستقرار في الجارة افغانستان.
نص المقابلة:
هل تجدين تضاربا في السياسة الأمريكية بأفغانستان من حيث التعامل مع المسألة الأمنية؟
في اعتقادي.. ليس هناك أي التباس في ذلك، لأن هذه ساسية متغيرة ومتغايرة. فمن جهة هم يريدون أن يهاجموا طالبان والمتسللين في أفغانستان من أجل أضعافهم، ولجعلهم يرضخون ويقبلون بعرض التفاوض الذي تقدمت به الإدارة الأفغانية، ومن جهة أخرى هم يريدون بعضا من عناصر حركة طالبان الأفغانية هؤلاء الذين يرغبون بالفعل بالمشاركة في الإدارة الأفغانية وعندما تقرر أمريكا الرحيل، فهم يريدون تأمين قيادات أو جماعات يكونون أقل تهديدا، جماعات ترغب في التخلي عن السلاح ومستعدون بالطبع للتعاون مع الولايات المتحدة ولكن هناك إدراك بأنه من الصعب أن تتخلى طالبان أو حتى بعض الجماعات منها عن أيديولوجيتها ولا نتوقع على الإطلاق بأنهم سيقومون بالتخلي عن أيديولوجيتهم واتباع الديموقراطية الغربية ولكن من الممكن أن يتوقع الأمريكيون بأنهم قد يتخلَوْن عن النضال المسلح الذين يخوضونه الآن لذا فأن اعتقد أنها سياسية متباينة ومتناقضة بأنهم يمارسون الضغوط حتى يتمَ ذلك ولكن السؤال .. كيف يمكنهم فعل ذلك؟ فقد بذل الأمريكيون كلَ ما في وسعهم في افغانستان والآن أدركوا أنه بدون دعم باكستان ومساهمتها فالحل قد يبدو مستحيلا.
لذا فمن الجانب الباكستاني إن لم تمارس باكستان ضغوطها الكاملة على هذه الجماعات التي تقوم بمحاربة الناتو وقواتها في أفغانستان والإدارة الأفغانية لكرزاي، إن لم تواصل باكستان ضغوطها الفعالة على هذه الجماعات وتجعلهم يقبلون بعروض كرزاي وعروض الناتو للتفاوض فلن تُعقدَ هذه المفاوضات. وبدون ذلك لن تنجح قوات الناتو في مواصلة قتالها ضد هذه القوات وبالطبع لن تقبل القيادات في طالبان عروضها للتفاوض لأنها حققت مكاسبَ ميدانيةً تجعلها قوية. لذا فالدور الباكستاني في هذه المعادلة مهم جدا،  في هذه السيناريوهات التي تدور الآن، فالإدارة الأمريكية تحاول إقناع المؤسسة العسكرية والشعب الباكستاني بتطبيق هذه السياسة على أرض الواقع كاملة من أجل تجنيب أفغانستان فراغا سياسيا بعد رحيل الولايات المتحدة وحلفائها من أفغانستان، لأنه وقتما تشعر الولايات المتحدة بأنها على استعداد للرحيل مخلفة ورائها حكومةً قد تخدم مصالحها في أفغانستان عندها فقط قد تبدأ بسحب قواتها من هناك. ومن الواضح أن شيئا ما سيحدث ويجب أن يحدث ولكن أسئلةً كثيرةً ما زالت بدون إجابة.. من سيقوم بتولي الأمور في أفغانستان ومن الذي سيقوم بترتيب الأمور هناك ؟ ولكن من المؤكد أن القوات الغربية والأمريكية سترحل من هناك وأنه من المؤكد أن شيئا ما سيحدث من قبل هذه الجماعات التي يحافظ بعضُها على علاقاتٍ واتصالاتٍ جيدة مع باكستان رغم أن هذه العلاقةَ كانت متوترةً في الماضي ولكن من الممكن أن يكونَ لباكستان دور حيوي وخاص في الوقت الراهن القوى الخارجية تحاول إقناعَ الجانب الباكستاني بان تمارسَ ضغوطُها وتقومَ باتصالاتها مع هذه الجماعات، وفي نفس الوقت تحاول التأكدَ من أنه لن يتم منح هذه الجماعات ملاذا آمنا وهي مسلحة، فهذه القُوى لا خِيارَ لديها سوى القَبولِ بالدور الباكستاني والاعترافِ بقوة هذه الجماعات وإلا فإنه قد تواجهُ عواقبَ أشدَ سوءا مما يحدث الآن هناك.

وكيف نقيم الدور الباكستاني في ظل الاختلاف بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية؟
عندما نتحدث عن باكستان  فالقضايا الخاصة بالعلاقات الخارجية، خاصة بما يتعلق بالحدود الغربية المتاخمة لأفغانستان، وأيضا على حدودنا الشرقية مع الهند، فنحن حقيقة لا نُولِي اهتماما كبيرا لمن يتولى الحكم في أفغانستان. هل هي حكومة موالية لنا أم لا؟ باعتقادي أن المؤسسةَ العسكرية قد يكون لها الكلمة النهائية في عملية اتخاذ قرارات خاصة بالسياسة الخارجية المتعلقة بهذين المِلفين لماذا ؟ لأن هناك قضايا تتعلق بالأمن القومي الباكستاني، فالموقع الجيواستراتيجي لباكستان قد يجعلنا نفكر جيدا في القرارات الخاصة بالأمن القومي وهناك التزاماتٌ متعلقةٌ بالأمن التي يجب أن لا تُسلمَ مفاتيحُها للمؤسسات السياسية والحكومة السياسية ليس لديها القدرات الثابتة والمستديمة لاتخاذ مثل هذه القرارات لذا فالعسكر هم المتحكمون الحقيقيون بهذه القضايا والقرار يتخذ ثم يُسلَّمُ لصنَّاع القرار السياسي لينطقوا به ولكن لا شك في أن هناك وزنا سياسيا للحكومة ولها أيضا قوة في اتخاذ القرار ولكن الكلمة العليا في هذه المِلفاتِ الشائكة هي للجيش  الذي يقر ويضع القرار النهائي حتى لو كان مقترحا من قبل الساسة الباكستانيين هذا هو الوضع الحالي الآن هناك بالفعل خلافات بين العسكر والساسة الحاليين في باكستان لكن هذه الخلافاتِ ليست بالحجم التي يمكننا القول معه إن المؤسسةَ السياسية لن تُصغيَ ولن تنصاع لقرارات نظيرتها العسكرية لأن كافة الأطراف تدرك أن ما يحدث على الصعيد الداخلي بين الأحزاب السياسية او الجماعات الأخرى ومهما حدث من هذه الخلافات فإن ما يتعلق بملفات الحدود الغربية والشرقية أعنى بذلك عَلاقاتِنا بالهند وأفغانستان أعتقد بأن لدى كل الأطراف اجماعا على السياسة العامة والقرارات الخاصة بذلك وليس لدى الأطراف السياسية النضوجُ السياسي الكافي للتعامل مع هذه المِلفات فمنذ عشر سنوات تقريبا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم نقم بتغيير سياساتنا بشكل كبير على الرغم من أن هناك بعضَ التعديلات التي أجريت على السياسة العامة. وهذه التعديلات بالطبع مرتبطةٌ بالأمور و القضايا الأمنية التي تحتاج إلى اتفاق واجماع في الآراء وهذا متفق عليه سواء من قبل الجماعات و الأحزاب السياسية أو حتى المؤسسات المدنية والعسكرية.

كيف ستتعامل الادارة الامريكية مع تزويد الجيش الباكستاني بمعدات عسكرية وفي الوقت نفسه هي تقول أن هذا الجيش لا يقوم بواجباته في محاربة المسلحين؟
وإن افترضنا ذلك فالولايات المتحدة كانت تصر على أن الجيشَ الباكستاني لا يقوم بما فيه الكفاية لذا فنحن أمام سياسية حيث لم نكن نركز عليها على الإطلاق فنحن لم نكافح  هذه الجماعات على الإطلاق، وكنا مترددين في شن أي عمليات عسكرية ضد هذه الجماعات ولكن بعد أن قامت هذه الجماعات بعمليات انتقامية قررنا شنَ عمليات في وزيرستان الجنوبية وأخرى في سوات، رغم أنه كان للعمليات الأخيرة طابعها خاص، ولكن مرة أخرى أود القول إن سياسية الولايات المتحدة لم تخرج عن نطاق الضغوط المتواصلة على باكستان ومن جهة أخرى تقدم بعض الأشياء التي تجعلنا نقدم بعض التنازلات، بكلمات أخرى سياسية العصا والجزرة الأمريكية فهذه السياسة الأمريكية هي جديدة قديمة في نفس الوقت واتبعتها الولايات المتحدة على مدى تاريخ علاقاتنا معها  فهذا ليس بالأمر الجديد علينا، فمن جهة يوقفون المساعدات. ولكن عبر وسائل أخرى يقومون بتقديم مساعدات غير مباشرة لنا وذلك في محاولة أمريكية بأنه يجب علينا أن نتابع ونواصل علاقاتنا كما هي معهم ولكن يجب عليهم أن يكونوا منطقيين فالواقع هنا في باكستان يرى بأن الأمريكيين لا يستطيعون تجاهل الجيش الباكستاني وقدراته ومساهماته خاصة في هذه الحرب وفي هذه المعركة التي يخوضها الجيش الباكستاني على الحدود الباكستانية الأفغانية فتجاهل دور القوات الباكستانية لن يثمر عن أي نتائج إيجابية في حق الطرفين بغض النظر عن تواجد أي حكومة صديقة للولايات المتحدة في باكستان.

كيف تنظرين الى الدور الاقليمي لدول مثل روسيا وباكستان والهند والصين ؟
أمرٌ مدهشٌ لأن كلَ هذه القُوى والدول الأقليمية مثلَ الصينِ والهند وروسيا كلها تدعم فكرةَ الحرب ضد الإرهاب  لأن مسؤوليها لا يرغبون بأن يصلَ التطرف إلى بلدانهم أو ينتشر عَبرَ المِنطَقة فهم أيضا يدعمون الولاياتِ المتحدةَ وقواتِ التحالف الدولي في أفغانستان ولا يبدون أي اعتراض على المبدا هذا من جهة ومن جهة أخرى فلدى كل واحدة منها قضاياها الثنائية على حِدَة مع الولايات المتحدة والكل لا يريدون أن ترحل الولايات المتحدة منتصرة من أفغانستان وهنا تتولد العوائق والمشاكل فهناك مجموعات في أفغانستان تدعمها بعضُ الدول في المنطقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولكن من الواضح أننا نجد الدعم الإقليميَ للولايات المتحدة في الحرب ولكن هذا الدعمَ قد يتعارض مع مصالحهم في المِنطقة بشكل عام وخاص أيضا لذا فإن المصلحة الوطنية الخاصة لهذه الدول تتغلب تماما على المصالح العامة للمجمتع الدولي والمتركزة في دعم الحرب ضد الإرهاب وعنها تتولد التعقيدات والأسباب التي تَعوق أي تقدم مطلوب فالولايات المتحدة تُدعم مئة في المائة من قبل هذه الدول لمواصلة حربها ضد الإرهاب ولكن إذا تعارضت مواصلة هذه الحرب مع المصلحة الوطنية لهذه الدول فهم حقيقة يشعرون بان أمنهم القومي قد تنال منه الولايات المتحدة لذا فالتعارض بين الدعم والمصلحة قد يجبر هذه الدول على العدول عن دعم الولايات المتحدة في هذه الحرب لذا يجب دراسة كل الأوجه الخاصة بسياسات هذه الدول فهم سيضعون مصلحتهم القومية في المقام الأول وبرأيي مهما حدث فهذه الدول ستفضل مصالحها الوطنية على مصالح الولايات المتحدة ووضعها في أفغانستان.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)