خبير بمعهد كارنيغي للسلام الدولي: حضور الرئيس مدفيديف لقمة لشبونة سيعطي فرصة أخيرة لترميم مجلس روسيا الناتو

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57822/

تناولت الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" موضوع العلاقات بين روسيا والناتو والمهام المناطة بمجلس روسيا الناتو اضافة الى قمة لشبونة وأهم النقاط التي ستدرس على جدول أعمالها وبهذا الخصوص استضاف البرنامج السيد ماثيو روجانسكي نائب مدير برنامج روسيا وأورواسيا في معهد كارنيغي للسلام الدولي.
س- لنبدأ من مؤتمر لشبونة، ما أهم ما سيخرج به هذا المؤتمر؟
من وجهة نظر روسية،  من المهم جدا ان الرئيس الروسي دميتري مدفيديف سيحضر هذه القمة التي تشكل فرصة لاعادة تنشيط مجلس روسيا الناتو، والذي يبلغ عمره نحو عقد من الزمن، ولكنه فشل في  تحقيق هدفه الاساسي، واكبر مثال على ذلك هو خلال الحرب في القَوقاز عام ألفين وثمانية عندما كانت هناك فرصة لاستخدام مجلس روسيا الناتو، حيث طالبت روسيا  بحوار مباشر مع الغرب لكن واشنطن والحلف رفضا ذلك، لذا فإن مجلس روسيا الناتو يقف على رجله الاخيرة. ولكن قمة لشبونة تشكل فرصة لاعادة بَدء وانطلاق مجلس روسيا الناتو. واضافة الى ذلك، هناك مفهوم الاستراتيجية الجديد للناتو والذي يتوقع أن تتمخض عنه هذه القمة او أن يصدر بعدها. وسيتخلل هذه العقيدة الجديدة توجه جديد للتعامل مع روسيا حول قضايا مهمة لروسيا مثل الدرع الصاروخية، لذا سنرى كثيرا من الحديث حول امور مهمة لروسيا ليس فقط لان الرئيس مدفيديف هناك ولكن لان الناتو يعيد تقييم علاقاته وهدفه بعد عشرين عاما على انتهاء الحرب الباردة.
س-وكيف برأيك سيكون هذا التوجه الجديد في قمة لشبونة؟
اعتقد بالنسبة لروسيا هو ان الناتو لا يشكل تهديدا لروسيا وروسيا لا تشكل تهديدا للناتو ومن الواضح أن هناك واقعا جديدا يتمثل بدور دول اوروبا الوسطى والشرقية، الاعضاء الجدد في الناتو، وتنظر اليه على انه غطاء امني استراتيجي ضد روسيا وتنظر الى روسيا على انها تهديد بسبب تاريخها معها. ولا يمكن التغاضي عن هذا الواقع، لذا على الناتو ان يمشيَ على خيط رفيع بين واقع انه لا يريد صراعا مع روسيا وواقع انه يوجد اعضاء يرَون انفسهم في خطر مستمر من روسيا. لذا هذه الاستراتيجية الجديدة لن تكون فقط حول اللغة الدبلوماسية والصياغة الحذرة ولكن ايضا السياسيات الفعلية التي تقترحها، يجب أن تجد حلا وسطا بين كل هذا واعتقد انه سيكون جمعا لعنصرين: اولا التقليل من دور حلف الأطلسي كقوة معادلة لروسيا وزيادة دور قوات الناتو في الاستجابة لتهديدات القرن الحادي والعشرين، التهريب والمخدرات وانتشار الاسلحة، وهي امور كلها ذات اهتمام مشترك مع روسيا، روسيا والغرب لديهما نفس المصالح في هذه القضايا. والامر الثاني البحث عن مجالات جديدة بين روسيا و الناتو للتعاون الامني.. وهذا لا يشكل ما طالب به الرئيس مدفيديف وهو التخلص من الناتو وانشاء منظمة جديدة تضم روسيا والاطلسي وحلفاءه، ولكن سيتم ايجاد مشاريع مشتركة بين الجهتين حيث يمكن لروسيا والناتو العمل مع بعضهما وكأنهم حلفاء ولكن ليس بشكل رسمي والمثال على ذلك هو الدرع الصاروخية.

س- هل يمكن لروسيا ان تستفيد من هذا التوجه الجديد؟
توجد مصلحة لروسيا اذا كانت روسيا تشارك الناتو في اهمية وجود درع صاروخية موجهة ضد اي هجوم محتمل من ايران او كوريا الشمالية او من دول غيرها او حتى من مجموعات لديها القدرة على إطلاق الصواريخ، روسيا يمكن ان تقدم رادارات في اذربيجان وفي اسيا الوسطى لديها القدرة على اصدار التحذيرات الاولية  لا يمكن للغرب الحصول عليها من دون روسيا، والغرب يمكن ان يقدم تكنولوجيا للدرع الصاروخية متقدمة.. طبعا لدى الروس تكنولوجيا متقدمة للصواريخ ولكنها مختلفة واذا تم دمج التكنولوجيا المتوفرة من الطرفين فهنالك استفادة تقنية، ولكن الاستفادة الاكبر طبعا هي سياسية.. فلو كان موضوع اعادة انطلاق العلاقات حقيقيا وأنشأ الرئيسان مدفيديف واوباما حقبة ما بعد الحرب الباردة فيها تجانس وتعاون روسي امريكي وعملت ميركل ذات الشيء لبدء علاقة متجانسة روسية اوروبية.. هذه مواضيع يمكن النجاح فيها ولكن اذا فشل ذلك، من الصعب ايجاد ادلة على وجود تعاون امني في فترة ما بعد الحرب الباردة وبدل ذلك يوجد استمرار لحالة الجمود والتوتر الامني بين روسيا والغرب.

س- هذا يرسم صورة حالكةً للوضع بشكل ما، لنأخذ ايران على سبيل المثال التي تراها روسيا بعين غير تلك التي يراها فيها الغرب والناتو؟  كيف يمكن لهما التعاون على موضوع مثل ايران؟

ليس تماما، قد تختلف النظرة قليلا ولكن حديثا وعندما تم الكشف عن ان ايران خدعت روسيا في موضوع منشأة قم، ظُن وقتَها أن الروس غيروا من موقفهم، إذ قالوا إنهم اعتقدوا أنه يمكن العمل مع الايرانيين وصحيح انه لديهم القدرة على دعم الانفصاليين في شَمال القَوقاز ويمكن لهذا ان يكون سيئا ولكن نحن لا ندين لهم بصبر غير محدود. واعتقد انه بسبب ان الايرانيين لم يكونوا صريحين مع الروس ولم يقوموا بالايفاء بالدفعات المترتبة لروسيا لمساعدتها في بناء منشأة بوشهر ومشاريع اخرى، لذا بدأ الروس ينظرون الى الوضع بشكل مختلف وقالوا إنه حتى وان كان الحديث يتم عن مبلغ ملياري دولار من ايران والمصلحة الامنية بان لا تقوم ايران بدعم الانفصاليين على الحدود الجنوبية، ولكن من جهة اخرى، هناك فرصة كبيرة لتعاون كبير مع الغرب اقتصاديا والمصلحة الامنية بالمشاركة مع الناتو حول الدرع الصاروخية والتعامل مع ايران وموضوع انتشار الاسلحة وبشكل عام التحديث في روسيا، وهذا يعتمد على الغرب وليس باستطاعة ايران تقديم الكثير فيما يتعلق باقتصاد القرن الحادي والعشرين الجديد، لذا فإن روسيا تقترب كثيرا على الاقل من الموقف الاوروبي بشكل كبير وان لم يكن من الموقف الامريكي بنفس القدر.

س- ماذا عن الدرع الصاروخية، يتم الحديث عن نشر الدرع الصاروخية في تركيا. وتركيا في مأزق بسبب هذا الموضوع، كيف ترى الموقف؟ 

تركيا لديها لعبتها الخاصة بها التي تلعبها بين اوروبا والشرق الاوسط وهذا دور لعبته لفترة طويلة  كانت فيه وسيطا نزيها بين جميع الاطراف، ولكن التأثير السلبي لسياسات تركيا الجديدة ادى الى خسارة تركيا لمصداقيتها في الغرب..  لذا بدل زيادة مصداقيتها مع جميع الاطراف زادتها فقط مع العالم الاسلامي ولكنها خسرت بنفس الوقت في اوروبا ولست متأكدا أن هذه هي مصلحة تركيا، اذا تم المضي قدما بمشروع الدرع الصاروخية وكانت تركيا جزءا منه قد تكسب بعضا من المصداقية التي خسرتها.. ولكني لست متأكدا ان هذا شيءُ جيد لروسيا ان يتمَ نشر عناصر على ما يسمى خاصرتها وهذا تعبير من معاهدة الاسلحة التقليدية في اوروبا ويعني ان كل ما يحيط بروسيا وحدود الاتحاد السوفييتي السابق هو خاصرة وكلما كان هناك عناصر للدرع في مناطقَ مثل بولندا والتشيك وتركيا وكل المناطق المحيطة بروسيا ستشعر روسيا بانها محاطة.. اعتقد ان روسيا تحبذ ان تكون هناك منشآت على اراضيها تحت سيطرتها بالمشاركة مع المنشآت التي تنوي الولايات المتحدة نشرها على سفن او في اوروبا..

س- روسيا والناتو يتعاونان في الكثير من القضايا مثل افغانستان وايران وقضايا اخرى، هل يمكن ان نرى تعاونا اكبر في المستقبل ام اقل بين الطرفين خاصة مع مجيء الجمهوريين في الولايات المتحدة؟

لا اعتقد ان الجمهوريين سيوقفون التعاون مع روسيا طالما ان التعاون مستمر.. واهم مثال على ذلك هو افغانستان والتي لا يمكن للولايات المتحدة او الناتو النجاح فيها من دون روسيا.. سيكون هناك احتمالان، الاول هو استمرار دعم شبكة التوزيع في الشمال، مكافحة المخدرات وانتشار الاسلحة والارهاب والتهريب، وروسيا تدعم كل هذا بشكل كبير، وعندما اغلقت باكستان واحدا من الطرق وهو الطريق الجنوبي الذي من خلاله يتم ارسال الامدادات الى قوات الناتو تم الاعتماد تقريبا بشكل كامل على الطريق الشمالي والذي يمر عبر روسيا لذا اعتقد ان هذا يؤكد على ان روسيا مهمة اليوم في افغانستان ولكن المرحلة القادمة هي ما سيحصل بعد ذلك وبعد ان يقلص الحلف  قواته في افغانستان ويسحبها بالكامل، اعتقد حينئذ أن روسيا ستصبح اكثرَ اهمية لانه وعلى عكس اوروبا والولايات المتحدة التي لديها معظم القوات في افغانستان روسيا هناك، فهي في جوار اسيا الوسطى في نهاية المطاف ستكون مسؤولية روسيا كقوة كبرى اذا تدهورت الاوضاع مرة اخرى في افغانستان واتمنى ان يكون هناك نقاش حول ما يجب فعله الان في افغانستان وحسب ولكن ايضا لاحقا في قمة لشبونة ويبدو ان ذلك على قائمة الكثيرين من القادة الامنيين.

س- وهل سنرى اي تنازلات من روسيا من اجل الحصول على ما تريد فيما يخص الدرع الصاروخية؟

لا اعتقد بأن يتم ربط الموضوعين من بعضهما، فهذا شيء سيرفضه الغرب بشكل كبير، ويقول الأمريكيون إن الاستقرار في افغانستان من مصلحة روسيا كما هو في مصلحتنا، ولا يريد الروس تماما مثل الامريكيين رؤية افغانستان تتفكك، والموقف الروسي هو انه طبعا لا يريدون رؤية افغانستان تتفكك ولكن ما تفعله الولايات المتحدة لا يساعد على الاستقرار بل على العكس تساهم الولايات المتحدة في تفكيك افغانستان وفي هذه الحالة قد يكون من الصعب وجود تعاون.. ولكن لا ارى ان الولايات المتحدة ستوافق على المقايضة في موضوع الدرع الصاروخية مقابل المساعدة في افغانستان، او العكس.

س- فيما بعد قمة لشبونة، كيف ترى العلاقات بين روسيا والناتو؟
هنا تصبح العلاقات بين المؤسسات مهمة جدا ولذا تحدثت عن موضوع مجلس روسيا الناتو، اذا كانت هناك اجتماعات وقمم ورؤساء وامناء عامون يلتقون كل عام او كل شهرين فلا يمكن تحقيق تقدم كبير، ولكن اذا تم انشاء مؤسسة فاعلة وتم تبادل المعلومات في اجتماعات هذه المؤسسة وكان هناك نقاش بناء فيمكن خلق علاقة جديدة بين روسيا والناتو، ولا يوجد ضمان لحدوث ذلك، فالتاريخ لم يكن جيدا، وبعض الشخصيات في بروكسيل لا تعمل مع بعضها بشكل جيد، وسفير روسيا لدى الناتو معروف بأنه يهين الاخرين، لذا يجب حدوث الكثير من التغييرات من اجل رؤية عمل فاعل في مجلس روسيا الناتو. ومن الممكن انه يجب انشاء مؤسسة جديدة اخرى مثل قيادة للدرع الصاروخية اورواطلسية تشارك فيها روسيا والناتو، واعتقد انه اذا تم ذلك فهذا جيد جدا، ولكن لا يوجد معلومات مؤكدة.

س- وما هي السيناريوهات المحتملة برأيك بين روسيا والناتو؟
 لا احب التخمين ولكن بشكل عام الاجواء ايجابية الان فالاسلوب الذي تعاملت به روسيا مع بولندا جزء مهم من الاسلوب الذي يتخذه الناتو وروسيا لان الحلفاء الغربيين في الناتو والولايات المتحدة جميعهم يفهمون ان الناتو ليس لمواجهة روسيا ولكن دول البطليق وبعض الدول الاوروبية الشرقية والوسطى هي الدول التي يجب اعادة تطمينها، واذا كان بالامكان العمل بشكل ثنائي فهذا يقوي قدرة الناتو على العمل مع روسيا، وبغير ذلك ستقوم هذه الدول بعمل لوبي داخل الناتو من اجل ان يكون الناتو اكثر عدائية اتجاه روسيا وسيحثون الدول الاخرى على اتخاذ نفس الموقف. روسيا من جانبها تستطيع ان تلعب دورا كبيرا، من خلال عدم اللعب بالسيوف، فعندما تقوم روسيا بعمل تدريبات عسكرية تبدو وكأنها موجهة ضد دول البطليق من اجل اعادة السيطرة عليها حتى وان كان ذلك فقط تدريبات فإن ذلك يثير حنقها، طبعا يمكن تخيل سيناريوهات يتم فيها الحديث بشكل مطول عن مثل هذه التطورات وربما سيحصل هناك تطور جديد في منطقة القَوقاز، كل هذا ممكن ولكن مرة أخرى يوجد توجه ايجابي وتوجد قنوات اتصال مفتوحة واثرت عملية اطلاق العلاقات ليس فقط على موسكو وواشنطن ولكن ايضا على وارسو وبرلين وفي اوروبا.. ونأمل ان يستمر ذلك..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)