دومينيك موازييه: حلف الناتو في ورطة، والبعد الجغرافي للحلف لا يتطابق مع الواقع الاستراتيجي الراهن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57751/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" هو دومينيك موازييه المستشار بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، الذي اوضح باسهاب بعض اتجاهات السياسة الخارجية الفرنسية سواء في الساحة الدولية او في الفضاء الاوروبي ، بما في ذلك العلاقة مع روسيا  والوضع الراهن في حلف شمال الاطلسي - الناتو. واليكم نص الحديث:

س - ماذا تحاول ان تفعل فرنسا ، هل تبحث عن شريك استراتيجي اقتصادي ، ام انها تبحث عن مكانها على الخارطة السياسية العالمية المستقبلية؟

ج - الاثنان معا. وفرنسا تحاول أن ترقى بمكانتها كشريك اقتصادى للصين،
حاليا هى متخلفة عن المانيا، ولهذا تريد اتخاذَ مبادرات وأن تكونَ اكثر ديناميكية.
و هناك ايضا بعد استراتيجي جيوسياسي جيواقتصادي: فرنسا تريد كسب الصين لدعم ارادتها فى اصلاح النظام الاقتصادى العالمي، و لهذا هى تامل بجعل  الصين شريكا مميزا عشية قمة العشرين.
الصين تتحول حاليا الى قوة كبرى عالمية، وفرنسا ترغب فى جعل الصين شريكا مميزا. وذلك حال غالبية الدول الاوروبية، والسؤال المهم هو معرفة ما اذا وجدت فرنسا ،المانيا، بريطانيا، ايطاليا وغيرها  فائدة من التقرب بشكل منفرد من الصين. كان من الافضل ان تتفاوض اوروبا موحدة  مع الصين.. وان تصبح اوروبا  شريكا مميزا للصين.

س - ماذا تستطيع الصين ان تقدم  لفرنسا ؟ وماذا تطلب في المقابل، ما رأيكم؟

ج - حاليا الصينيون يتسوقون ما يحتاجون اليه، يشترون من دول اسعارها  زهيدة كما هو الحال مع  اليونان و البرتغال، و يشترون من دول اخرى اكثرِ استقرارا ما يحتاجون اليه كالقطارات والطاقة النووية من فرنسا و الالات الصناعية  من المانيا. هم يصوغون ما نسميه بالانجليزية قائمة مشترياتهم shopping list
 وهم مرتاحون لتعاملهم مع الدول الاوروبية.. كلٌ على حِدَة ، و هكذا لا يشعرون بانهم يمكن ان يتعرضوا لضغوط من قبل اوروبا.

س -  فرنسا وقعت اتفاقيات اخرى، ولكن هذه المرة مع بريطانيا، وهذه الاتفاقيات كانت عسكرية. هل هناك برأيكم اسباب اخرى غير الاسباب الاقتصادية التي تحدثت عنها باريس ولندن؟

ج - نعم اعتقد ان هناك سببا مهما جدا قد لا يكون مفهوما جيدا فى الخارج. فالجزء الخاص بالتعاون النووى مركزي بالنسبة لفرنسا، فهى لا تريد أن تبقى القوةَ النَووية الوحيدة فى اوروبا غدا. وعندما اقول وحدها اعنى وحدها امام ضغوط الدول الاخرى غير النَووية وعلى رأسها المانيا ، وتوقيع اتفاقية مع انجلترا يعنى الامل فى ان تبقى انجلترا قوةً نَووية وألا تترك فرنسا و حدها امام المانيا.

س - لكن لماذا هذا الاختيار ، لماذا اختارت فرنسا انجلترا  تحديداً؟

 ج - اعتقد انه لا توجد دولة اوروبية اخرى تتمتع بالمصداقية على المستوى الامنى الذى تتمتع به انجلترا.. لا يوجد غيرها.. اذًا مع انجلترا يمكن ان نناقش هذه القضايا،  ولا يمكن ان يحدث ذلك مع المانيا ، فهى غير نووية و لا تميل كثيرا الى القضايا الامنية  ولا حتى مع  اية دولة اوروبية اخرى.

س - نعلم ان هناك اختلافات في السياسة الخارجية بين بريطانيا وفرنسا ، فهل من الممكن ان تسير الامور على ما يرام بين الدولتين في المستقبل مع هذه الاتفاقيات؟

ج - اولاً فيما يتعلق بعلاقة الدولتين بالولايات المتحدة أود الإشارة الى ان فرنسا لم تعد كما فى السابق..  فرنسا عادت الى القيادة العسكرية لحلف الاطلسي منذ عام 2009 ،  وبالتالى تلاشى  التوتر السابق  بين بريطانيا و فرنسا فيما يخص قضايا الاطلسي. كما ان للبلدين مصلحةً حقيقة فى ايجاد ارضية تفاهم لاسباب اقتصادية، فهما الان اقل ثراء و ياملان فى توفير الكثير من الاموال من خلال الاستخدام المشترك لمُعَداتهما العسكرية و اجراء بحوث مشتركة وحشد مواردهما. اذًا الحاجة هى التى تفرض نفسها ، ويمكن ان تنجح الشراكة الجديدة لان الطرفين يعانيان من قلة الاموال.

س - لاحظنا مؤخراً وسمعنا انتقادات من الرئيس الفرنسي للرئيس الامريكي ، لأن فرنسا تشعر بانها مستبعدة من عملية السلام ، فألى اي مدى يمكن ان تكون هذه الانتقادات جادة بالفعل؟

ج - فرنسا تأخذ على الولايات المتحدة انها لم تفعل ما فيه الكفاية، أنها اشاعت الكثير من الامل من دون ان يثمر ذلك عن تحقيق شيء جاد. الان هل هناك فعلا انتقادات حادة فرنسية لامريكا على المستوى الجيوسياسي؟  لا اعتقد ذلك.  هناك فروقات.. هناك أسف..  هناك انتقادات.. لكننا بعيدون جدا عن فترة الفين و ثلاثة و الفين وخمسة، فترة الحرب فى العراق عندما عارضت فرنسا بكل وضوح فى خطاب دومينيك دوفيلبان فى الامم المتحدة  ما كانت امريكا بوش  على و شك ان تفعله،  اى مهاجمة العراق.

س - الحلف الاطلسي يستعد لعقد قمة قريبا ، فكيف سيتغير الحلف  مع هذا المفهوم الاستراتيجي الجديد؟

ج - من الصعب جدا فهم ذلك. فى الاصل كان الهدف من انشاء حلف الاطلسى  قبل اكثر من ستين عاما هو مقاومة الخطر السوفياتى. الان لم يعد هناك اتحاد سوفياتى.. لا يوجد خطر روسى.. العالم تغير واصبح متعددَ الاقطاب. البعد الجغرافى لحلف الاطلسي لا يتطابق مع الحقيقة الاستراتيجية الحالية. وهل حلف الاطلسي هو الرد المناسب لمواجهة الارهاب و تعدد القطبية فى العالم؟  ليس هذا بالطبع.
اليوم نرى الحلف فى ورطة.. اعتقد انه المصطلح الوحيد المناسب لما يحدث فى افغانستان ، مع حلول غير مناسبة على الاطلاق  للتحديات التى على الاطلسى ان يواجهها.. اذًا مفهوم استراتيجي جديد.. حلف اطلسي جديد.. سيتحدثون عنه وسيتوصلون بالتاكيد الى نتائج،  لكن هذا غير واضح على الاطلاق. ولعل ما هو مثير للاهتمام الحوار الاستراتيجى الذى بدأ بين الاطلسي وروسيا. هناك علاقة جديدة  مع روسيا التى تقترب بدون شك من اوروبا،  وهى ترى ان توزان القوى يميل لمصلحتها  فى الغرب ، وهى ايضا تشعر ببعض الخوف من تنامى قوة الصين..  اذًا الاطلسى لم يعد يخشى روسيا ، وروسيا قلقة من الصين.  وعلى هذه الاسس من الممكن ان يحدث تقارب بين روسيا و حلف الاطلسى.

س - منذ سنوات وروسيا وحلف شمال الاطلسي يحاولان التقارب من بعضهما البعض ، ولكن الامور لم تكن على مايرام ، فلماذا؟

ج - لم تتقدم الامور فى الماضى لانه كانت هناك محاولة هروب الى الامام من جانب الاطلسى من خلال محاولات توسع الحلف، وروسيا لم تكن مستعدة لهذا الحوار المميز.  لكن الان من الممكن ان تتقدم الامور. والحاجة ماسة هنا إلى الارادة السياسية من الجانبين والثقة بكل تاكيد..  لكننا نتطور و العامل الذى يدفع الى التطور  بسرعة و بطريقة  حازمة هو الصين.  كلما ازدادت ثقة الصين بنفسها واصبحت ، بين قوسين،  تتفاخر بنفسها وشعرت آسيا بانها فى حاجة الى الولايات المتحدة،  كلما اقتربت اوروبا وروسيا  من بعضهما بعضا.

س - هل برأيكم من الممكن ان توافق روسيا على الانضمام الى مشروع الدرع الصاروخية الامريكية التي يريد حلف الناتو عرضها على روسيا في هذه القمة؟

ج - لا اعلم ما اذا كان من الممكن توقيع هذا الاتفاق خلال قمة الاطلسى المقبلة، لكن اعتقد ان  هناك تطورا فى الذهنيات  فى  هذا الاتجاه.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)