محلل سياسي روسي: انقسام السودان في حال حصل سيكون سابقة خطيرة لأفريقيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57717/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو مدير معهد افريقيا أليكسي فاسيليف حيث ستناول في حلقتنا هذه موضوع القارة الإفريقية بين الوجود وتقاسم النفوذ بين الصين والولايات المتحدة

نلاحظ في الآونة الأخيرة اهتمام الصين بالقارة الإفريقية، برأيكم ماهي أسباب هذا الاهتمام؟

إنها نتيجة منطقية لتطور وحيوية الاقتصاد الصيني، وتعتبر الصين حاليا ثاني قوة اقتصادية في العالم، وهي تحتاج إلى المواد الخام والمواد الأخرى، وعلى رأسها النفط والغاز، وإفريقيا أغنى قارة توجد فيها احتياطات من المواد التي تحتاجها الصين وهي تسعى جاهدة للحصول على تلك الاحتياطات. كما ان الصين تعتبر أقوى وأول مصدر في العالم للبضائع المختلفة، وبالتالي فاهتمام الصين بالسوق الإفريقية كبير بهدف بيع منتوجاتها بدءا من البضائع الضرورية اليومية مرورا بالصناعات الثقيلة وانتهاء بالمنتوجات التقنية المعقدة.

ما هي نسبة احتمال وقوع اصطدام بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين  أو تضارب مصالحهما في إفريقيا؟

برأيي يجب استعمال كلمة منافسة بدل اصطدام، لأنه بالفعل هناك منافسة قوية وشرسة بين هاتين القوتين. وحجم التجارة الصينية والأمريكية مع القارة الإفريقية بما فيها شمال إفريقيا متساو تقريبا، ويناهز المائة مليار دولار. لا يمكنني تحديد الرقم بدقة ، لأنه قبل الأزمة الاقتصادية العالمية، كان حجم التجارة الصينية  يبلغ مائة وثمانية مليار دولار، فيما بلغ حجم الامريكية  ما بين مائة وعشرين إلى مائة وثلاثين مليارا، أما حاليا فمن الواضح أن حجم التعامل التجاري لهاتين الدولتين يدور حول هذه الأرقام، هذا فيما يخص التبادل الاقتصادي والتجاري. لكن فيما يخص استثمار رؤوس الأموال في إفريقيا، فالولايات المتحدة تتفوق على الصين في هذا المجال، إلا أن الصين تسير بخطوات سريعة لزيادة استثماراتها في هذه القارة.

يجمع الخبراء على أن هناك طرقا متعددة للولوج الى السوق الإفريقية، منها الطريقة الأمريكية التي تسعى إلى جانب الاستثمار لفرض مؤسساتها السياسية، وهناك الطريقة الصينية المدعومة رسميا من الدولة التي تبدأ بتطوير المؤسسات الاجتماعية في ذلك البلد، هل توافقون هذا الرأي؟

 لا أوافقهم الرأي إذا كان بهذا الشكل القاطع، الولايات المتحدة الأمريكية أيضا تساهم بشكل كبير في تطوير الحياة الاجتماعية، لكن بالنسبة للمؤسسات السياسية كما ذكرتم، هناك موقف واضح من الصين التي تعارض بشكل قاطع التدخل في الحياة السياسية لبلدان القارة الإفريقية، وهي لا تتكلم عن الديمقراطية أو غيرها، شغل الصين الشاغل هو الاقتصاد وفي الوقت نفسه فهي تستثمر امكاناتها في الشؤون الاجتماعية. بينما الولايات المتحدة فإلى جانب اهتماماتها الاقتصادية ومساهمتها في التطور الاجتماعي التي تعتبره واجبا عليها فهي تفرض  على الدول الإفريقية بشكل صارم مفهومها للديمقراطية. أنا الآن لا أقيم ذلك  ، لكنها تحاول دائما فرض مفهومها للديمقراطية، وهذا هو الفرق بينهما.

إفريقيا أغنى قارة من حيث الموارد الطبيعية، إلى أي حد يمكن الإيمان بازدهار اقتصادها، وماهي العقبات التي تحول دون ذلك؟

 بالنسبة لإفريقيا ليس هناك طريق آخر للتطور دون أن يكون هناك اقتصاد ينمو بطريقة سريعة، والدليل على ذلك أنه في غضون السنوات العشر   الأخيرة فقد تطورت إفريقيا إيجابيا، حيث أن نسبة النمو بلغت ستين بالمائة سنويا، لكن ومع ذلك فهذه النتيجة لم تحل مشاكل إفريقيا. أما فيما يخص الأمور التي تهدد ذلك التطور، فبداية هناك الأزمة الإقتصادية العالمية التي أثرت سلبا على إفريقيا، بما أن اقتصادها مسجل ضمن الاقتصاد العالمي، هناك أيضا المشاكل الناتجة عن الدول التي تشارك في تطوير الاقتصاد العالمي، وتحديدا مشاكل الثلوت البيئي، أي أن إفريقيا لا تسبب الثلوت لكنها تعاني منه، كما أنه هناك عامل مهم، وهو انتشار الأمراض والأوبئة مثل   الإيدز والملاريا ما يعطل تطور ونمو الاقتصاد. وبطبيعة الحال الرشوة التي يجب على إفريقيا محاربتها، والتي تحظى بدعم من الغرب خاصة وأن نقوذ الأغنياء تودع في بنوك تابعة لدول غربية، ونسبة ضئيلة منها تعود إلى إفريقيا.

وهل يمكن لروسيا المشاركة في تطوير اقتصاد القارة الإفريقية، والسير على خطوات الاتحاد السوفياتي؟

يقول المثل الشعبي لا يجب الغطس مرتين في نفس النهر، برأيي إعادة التجربة السوفياتية في هذا المجال مستحيلة، لأن الأمر كان مرتبطا بالحرب الباردة . حاليا روسيا يهمها التعاون في المجال الاقتصادي مع بلدان القارة الإفريقية، روسيا لا تفرض أي شروط سياسية. ويمكنني القول أن هدف روسيا هو إقامة أرضية تعاون مع البلدان الإفريقية المثيرة للاهتمام. والجميع يعلم مثلا أن روسيا لا تنتج المنغنيز الذي بدونه تغيب الصناعة الثقيلة وصناعة الصلب، وإفريقيا لديها احتياط كبير من المنغنيز، كذلك الحال بالنسبة للكروم، الذي تصنع منه أنابيب الغاز الذي نفتخر به   ونوزعه على أوروبا والصين وغيرها، ناهيك على معادن أخرى ليس لدى روسيا احتياط كاف كما هو الحال في إفريقيا والتي يطلق عليها اسم المعادن الأرضية النادرة لتطوير تقنيات النانو، ولذلك روسيا تتعاون مع إفريقيا. وحجم هذا التعاون لا يمكن مقارنته بحجم التعاون الصيني   الأمريكي، وذلك يعود إلى فترة التسعينيات حيث تقلص حجم التبادل بين روسيا وإفريقيا، لكنه في السنوات الاخيرة ارتفع ليبلغ ما بين ثمانية إلى عشرة مليار دولار في السنة.

وما هي الدول الإفريقية التي تعد الشريك المهم بالنسبة لروسيا؟

طبعا في البداية هناك دول إفريقيا الشمالية وهي مصر، الجزائر،المغرب، وليبيا، وهذه الدول تعتبر الشريك الأكبر لروسيا، أما بالنسبة لدول جنوب الصحراء فهناك دولتان كبيرتان هما نيجيريا وجنوب إفريقيا، لكن ومع ذلك فان تداول السلع مع هاتين الدولتين لا يعد كبيرا، لكن وحسب معطيات مختلفة، لماذا هي معطيات مختلفة؟ لأن حسابات هيئات الجمارك في روسيا تختلف عن تلك التي في البلدان الإفريقية، ومع ذلك يمكنني القول ان حجم التداول مع بلدان جنوب الصحراء يبلغ ملياري دولار تقريبا.
لا ننكر أن العلاقات الروسية الإفريقية شهدت فترة سبات في سنوات التسعينيات، لكن بعد هذه الفترة، شهد اهتمام روسيا بإفريقيا  صحوة كبيرة، وهذا الأمر له علاقة بحاجة روسيا  إلى علاقات التعاون مع البلدان الإفريقية. والدليل على ذلك عدد الزيارات التي قام بها الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف إلى ثلاث دول جنوب الصحراء، وهي سابقة تاريخية، وهي نيجيريا وأنغولا وناميبيا وفي الوقت نفسه إلى مصر، زيادة على أنه ومنذ فترة صغيرة قام بزيارة إلى الجزائر على راس وفد حكومي كبير ضم رجال أعمال ايضا. الأمر الذي يدل على أن اهتمام روسيا بهذه القارة كبير جدا ويزيد كل يوم.

قلتم مؤخرا  أنه من دون دعم الحكومة يصعب ممارسة البزنس في إفريقيا، كما أننا شهدنا في الآونة الأخيرة ان  شخصيات رسمية روسية حلت  على كثير من البلدان الإفريقية، هل هذا يعني أنه يتم تأسيس هيئة تعنى بالتعاون الاقتصادي والثقافي بين روسيا والبلدان الأخرى؟

بطبيعة الحال، ليست روسيا وحدها بل الولايات المتحدة الأمريكية والهند والصين والدول الغربية، عند تعاونها الاقتصادي مع بلدان إفرقيا، فهي تحظى بدعم رسمي من الدولة. هناك لا توجد منافسة حرة، تخصص أموال ضخمة في الولايات المتحدة وفي أوروبا وفي الدول الأخرى لدعم البزنيس في إفريقيا. لأسف في روسيا منذ عشرين سنة انتهى دور الهيئة الحكومية للاتصالات الاقتصادية التي لم تعوض بإدارة أخرى، لكن حاليا يُناقش برنامج خلق هيئة متخصصة في التعاون مع البلدان الأخرى والدول النامية في إفريقيا وآسيا الوسطى، وبطبيعة الحال فإن الدور الأساسي في هذه الهيئة كان من الممكن أن تحتله إفريقيا، لكن لغاية الآن لا يوجد قرار نهائي، والعمل مستمر لأجل تحقيق هذه الغاية.

وسؤالنا الأخير يتعلق بالسودان واحتمال انقسام هذا البلد، من يقف وراء الانقسام  ومن يدعم وحدة الاراضي السودانية في الحلبة السياسية العالمية؟

من الصعب تحديد من يقف مع ذلك ومن ضده، لكن برأيي الإنقسام أمر وارد، واعتقد بنسبة خمسة وسبعين بالمائة ان الانقسام سيقع في السودان. لكن هذا القرار يعود إلى السودانيين أنفسهم، مع أن الانقسام بالنسبة لإفريقيا عموما سيعد سابقة خطيرة، لأنه في إفريقيا ليس هناك بلد تعيش فيه قومية واحدة أوإثنية واحدة، بالاضافة الى مشاكل في الحدود. وإذا ما وقع الانقسام جنوب السودان، فان ذلك سيسهل الأمر على مناطق صغيرة تابعة لبلد إفرقي كبير قامت بمحاولات للإنقسام، الأمر الذي يعد سابقة خطيرة في إفريقيا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)